عرض مشاركة واحدة
  #36  
قديم 21-08-2021, 11:28 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,041
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن للشيخ الشِّنْقِيطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تفسير أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
صَاحِبِ الْفَضِيلَةِ الشَّيْخِ مُحَمَّدٍ الْأَمِينِ الشِّنْقِيطِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ
الحلقة (32)

سورة النساء (6)



والتحقيق أن سند النسائي المتقدم الذي روى به هذا الحديث صحيح ، وإعلال ابن حبان له بأن فيه العلاء بن زهير الأزدي ، وقال فيه : إنه يروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الإثبات فبطل الاحتجاج به ، مردود بأن العلاء المذكور ثقة كما قاله ابن حجر في " التقريب " وغيره وإعلال بعضهم له بأن عبد الرحمن بن الأسود لم يدرك عائشة مردود بأنه أدركها .

قال الدارقطني وعبد الرحمن أدرك عائشة فدخل عليها وهو مراهق وذكر الطحاوي عن عبد الرحمن أنه دخل على عائشة بالاستئذان بعد احتلامه ، وذكر صاحب " الكمال " أنه سمع منها ، وذكر البخاري في " تاريخه " وابن أبي شيبة ما يشهد لذلك ، قاله ابن حجر وإعلال الحديث المذكور بأنه مضطرب ; لأن بعض الرواة يقول عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة ، وبعضهم يقول عن عبد الرحمن عن عائشة مردود أيضا ، بأن رواية من قال عن أبيه خطأ والصواب عن عبد الرحمن بن الأسود عن عائشة .

قال البيهقي بعد أن ساق أسانيد الروايتين : قال أبو بكر النيسابوري : هكذا قال [ ص: 270 ] أبو نعيم عن عبد الرحمن عن عائشة ، ومن قال عن أبيه في هذا الحديث فقد أخطأ . اهـ .

فالظاهر ثبوت هذا الحديث وهو يقوي حجة من لم يمنع إتمام الرباعية في السفر وهم أكثر العلماء ، وذهب الإمام مالك بن أنس إلى أن قصر الرباعية في السفر سنة ، وأن من أتم أعاد في الوقت ; لأن الثابت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يواظب على القصر في أسفاره وكذلك أبو بكر وعمر وعثمان في غير أيام منى ولم يمنع مالك الإتمام ; للأدلة التي ذكرنا والعلم عند الله تعالى .
الفرع الثاني : اختلف العلماء في تحديد المسافة التي تقصر فيها الصلاة . فقال مالك والشافعي وأحمد : هي أربعة برد ، والبريد أربعة فراسخ ، والفرسخ ثلاثة أميال ، وتقريبه بالزمان مسيرة يومين سيرا معتدلا ، وعندهم اختلاف في قدر الميل معروف واستدل من قال بهذا القول بما رواه مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أنه ركب إلى ريم فقصر الصلاة في مسيره ذلك .

قال مالك : وذلك نحو من أربعة برد ، وريم موضع . قال بعض شعراء المدينة : [ الوافر ]

فكم من حرة بين المنقى إلى أحد إلى جنبات ريم

وبما رواه مالك عن نافع عن سالم بن عبد الله ، أن عبد الله بن عمر ركب إلى ذات النصب فقصر الصلاة في مسيره ذلك .

قال مالك : وبين ذات النصب والمدينة أربعة برد ، وبما قال مالك : إنه بلغه أن عبد الله بن عباس كان يقصر الصلاة في مثل ما بين مكة والطائف ، وفي مثل ما بين مكة وعسفان ، وفي مثل ما بين مكة وجدة .

قال مالك : وذلك أربعة برد وذلك أحب ما تقصر فيه الصلاة إلي ، وبما رواه مالك عن نافع أنه كان يسافر مع ابن عمر البريد فلا يقصر الصلاة . كل هذه الآثار المذكورة في " الموطأ " ، وممن قال بهذا ابن عمر وابن عباس كما ذكرناه عنهما .

وقال البخاري رحمه الله في " صحيحه " : وكان ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم يقصران ويفطران في أربعة برد ، وهي ستة عشر فرسخا . اهـ . وبه قال الحسن البصري والزهري والليث بن سعد وإسحاق وأبو ثور ، نقله عنهم النووي ، وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنه لا يجوز القصر في أقل من مسافة ثلاثة أيام ، وممن قال به أبو [ ص: 271 ] حنيفة ، وهو قول عبد الله بن مسعود ، وسويد بن غفلة ، والشعبي ، والنخعي ، والحسن بن صالح ، والثوري ، وعن أبي حنيفة أيضا يومان وأكثر الثالث ، واحتج أهل هذا القول بحديث ابن عمر وحديث أبي سعيد الثابتين في الصحيح : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : " لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا ومعها ذو محرم " ، وبحديث : " مسح المسافر على الخف ثلاثة أيام ولياليهن " ، ووجه الاحتجاج بهذا الحديث الأخير أنه يقتضي أن كل مسافر يشرع له مسح ثلاثة أيام ولا يصح العموم في ذلك إلا إذا قدر أقل مدة السفر بثلاثة أيام ; لأنها لو قدرت بأقل من ذلك لا يمكنه استيفاء مدته ; لانتهاء سفره فاقتضى ذلك تقديره بالثلاثة وإلا لخرج بعض المسافرين عنه . اهـ .

والاستدلال بالحديثين غير ظاهر فيما يظهر لي ; لأن المراد بالحديث الأول : أن المرأة لا يحل لها سفر مسافة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم ، وهذا لا يدل على تحديد أقل ما يسمى سفرا ، ويدل له أنه ورد في بعض الروايات الصحيحة لا تسافر المرأة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو محرم .

وفي بعض الروايات الصحيحة : " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة " وفي رواية لمسلم " مسيرة يوم " ، وفي رواية له " ليلة " ، وفي رواية أبي داود لا " تسافر بريدا " ، ورواه الحاكم ، وقال : صحيح الإسناد .

وقال البيهقي في " السنن الكبرى " : وهذه الرواية في الثلاثة واليومين واليوم صحيحة ، وكأن النبي - صلى الله عليه وسلم - : سئل عن المرأة تسافر ثلاثا من غير محرم ، فقال : " لا " ، وسئل عنها تسافر يومين من غير محرم ، فقال : " لا " ، ويوما فقال : " لا " فأدى كل واحد منهم ما حفظ ولا يكون عدد من هذه الأعداد حدا للسفر . اهـ منه بلفظه .

فظهر من هذا أن الاستدلال على أقل السفر بالحديث غير متجه كما ترى لا سيما أن ابن عمر راويه قد خالفه كما تقدم ، والقاعدة عند الحنفية أن العبرة بما رأى الصحابي لا بما روى .

وأما الاستدلال بحديث توقيت مسح المسافر بثلاثة أيام بلياليهن فهو أيضا غير متجه ، لأنه إذا انتهى سفره قبلها صار مقيما وزال عنه اسم السفر وليس في الحديث أنه لا بد من أن يسافر ثلاثة بل غاية ما يفيده الحديث أن المسافر له في المسح على الخف [ ص: 272 ] مدة ثلاثة أيام ، فإن مكثها مسافرا فذلك ، وإن أتم سفره قبلها صار غير مسافر ولا إشكال في ذلك ، وذهب جماعة من أهل العلم : إلى أن القصر يجوز في مسيرة يوم تام ، وممن قال به الأوزاعي وابن المنذر واحتجوا بما تقدم في بعض الروايات الصحيحة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أطلق اسم السفر على مسافة يوم والسفر هو مناط القصر ، وبما رواه مالك في " الموطأ " عن ابن شهاب ، عن سالم بن عبد الله ، أن عبد الله بن عمر كان يقصر الصلاة في مسيرة اليوم التام ، وظاهر صنيع البخاري أنه يختار أنها يوم وليلة ; لأنه قال : " باب في كم يقصر الصلاة وسمى النبي - صلى الله عليه وسلم - يوما وليلة سفرا " ; لأن قوله : وسمى النبي الخ . . . بعد قوله : " في كم يقصر الصلاة " ، يدل على أن ذلك هو مناط القصر عنده كما هو ظاهر .

وذهب بعض العلماء إلى جواز القصر في قصير السفر وطويله ، وممن قال بهذا داود الظاهري ، قال عنه بعض أهل العلم : حتى إنه لو خرج إلى بستان خارج البلد قصر ، واحتج أهل هذا القول بإطلاق الكتاب والسنة جواز القصر بلا تقييد للمسافة ، وبما رواه مسلم في " صحيحه " عن يحيى بن يزيد الهنائي قال : سألت أنس بن مالك عن قصر الصلاة فقال : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال أو ثلاثة فراسخ - شعبة الشاك - صلى ركعتين " ، هذا لفظ مسلم وبما رواه مسلم أيضا في " الصحيح " عن جبير بن نفير قال : " خرجت مع شرحبيل بن السمط إلى قرية على رأس سبعة عشر أو ثمانية عشر ميلا فصلى ركعتين فقلت له . فقال : رأيت عمر صلى بذي الحليفة ركعتين فقلت له ، فقال : إنما أفعل كما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعل " ، وأجيب من جهة الجمهور بأنه لا دليل في حديثي مسلم المذكورين ; لأنه ليس المراد بهما أن تلك المسافة المذكورة فيهما هي غاية السفر ، بل معناه أنه كان إذا سافر سفرا طويلا فتباعد ثلاثة أميال قصر ; لأن الظاهر أنه - صلى الله عليه وسلم - كان لا يسافر عند دخول وقت الصلاة إلا بعد أن يصليها فلا تدركه الصلاة الأخرى إلا وقد تباعد من المدينة ، وكذلك حديث شرحبيل المذكور . فقوله إن عمر رضي الله عنه صلى بذي الحليفة ركعتين محمول على ما ذكرناه في حديث أنس وهو أنه كان مسافرا إلى مكة أو غيرها فمر بذي الحليفة وأدركته الصلاة فصلى ركعتين لا أن ذا الحليفة غاية سفره ، قاله النووي وغيره ، وله وجه من النظر ولم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - القصر صريحا فيما دون مرحلتين كما جزم به النووي .

قال مقيده - عفا الله عنه - قال ابن حجر في " تلخيص الحبير " : وروى سعيد بن [ ص: 273 ] منصور عن أبي سعيد قال : " كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا سافر فرسخا يقصر الصلاة وسكت عليه " ، فإن كان صحيحا فهو ظاهر في قصر الصلاة في المسافة القصيرة ظهورا أقوى من دلالة حديثي مسلم المتقدمين .

قال مقيده - عفا الله عنه - : هذا الذي ذكرنا هو حاصل كلام العلماء في تحديد مسافة القصر ، والظاهر أنه ليس في تحديدها نص صريح ، وقد اختلف فيها على نحو من عشرين قولا ، وما رواه البيهقي والدارقطني والطبراني عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " يا أهل مكة لا تقصروا في أقل من أربعة برد " ضعيف ; لأن في إسناده عبد الوهاب بن مجاهد وهو متروك ، وكذبه الثوري .

وقال الأزدي : لا تحل الرواية عنه وراويه عنه إسماعيل بن عياش ، وروايته عن غير الشاميين ضعيفة وعبد الوهاب المذكور حجازي لا شامي ، والصحيح في هذا الحديث أنه موقوف على ابن عباس رواه عنه الشافعي بإسناد صحيح ، ورواه عنه مالك في " الموطأ " بلاغا ، وقد قدمناه .

والظاهر أن الاختلاف في تحديد المسافة من نوع الاختلاف في تحقيق المناط ، فكل ما كان يطلق عليه اسم السفر في لغة العرب يجوز القصر فيه ; لأنه ظاهر النصوص ولم يصرف عنه صارف من نقل صحيح ومطلق الخروج من البلد لا يسمى سفرا ، وقد كان - صلى الله عليه وسلم - يذهب إلى قباء وإلى أحد ولم يقصر الصلاة ، والحديثان اللذان قدمنا عن مسلم محتملان وحديث سعيد بن منصور المتقدم لا نعلم أصحيح هو أم لا ؟ فإن كان صحيحا كان نصا قويا في قصر الصلاة في المسافة القصيرة والطويلة ، وقصر أهل مكة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع دليل عند بعض العلماء على القصر في المسافة غير الطويلة ، وبعضهم يقول : القصر في مزدلفة ، ومنى ، وعرفات ، من مناسك الحج ، والله تعالى أعلم .

قال مقيده - عفا الله عنه - : أقوى الأقوال فيما يظهر لي حجة ، هو قول من قال : إن كل ما يسمى سفرا ولو قصيرا تقصر فيه الصلاة ; لإطلاق السفر في النصوص ، ولحديثي مسلم المتقدمين ، وحديث سعيد بن منصور ، وروى ابن أبي شيبة ، عن وكيع ، عن مسعر ، عن محارب ، سمعت ابن عمر يقول : " إني لأسافر الساعة من النهار فأقصر " .

وقال الثوري : سمعت جبلة بن سحيم ، سمعت ابن عمر يقول : " لو خرجت [ ص: 274 ] ميلا قصرت الصلاة " .

قال ابن حجر في " الفتح " : إسناد كل منهما صحيح . اهـ والعلم عند الله تعالى .
الفرع الثالث : يبتدئ المسافر القصر ، إذا جاوز بيوت بلده بأن خرج من البلد كله ، ولا يقصر في بيته إذا نوى السفر ، ولا في وسط البلد ، وهذا قول جمهور العلماء منهم الأئمة الأربعة ، وأكثر فقهاء الأمصار ، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قصر بذي الحليفة ، وعن مالك أنه إذا كان في البلد بساتين مسكونة أن حكمها حكم البلد ، فلا يقصر حتى يجاوزها ، واستدل الجمهور ; على أنه لا يقصر إلا إذا خرج من البلد ، بأن القصر مشروط بالضرب في الأرض ، ومن لم يخرج من البلد لم يضرب في الأرض ، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه إن أراد السفر قصر وهو في منزله ، وذكر ابن المنذر ، عن الحارث بن أبي ربيعة أنه أراد سفرا فصلى بهم ركعتين في منزله وفيهم الأسود بن يزيد ، وغير واحد من أصحاب ابن مسعود قال : وروينا معناه عن عطاء ، وسليمان بن موسى قال : وقال مجاهد : لا يقصر المسافر نهارا حتى يدخل الليل ، وإن خرج بالليل لم يقصر حتى يدخل النهار ، وعن عطاء ، أنه قال : إذا جاوز حيطان داره فله القصر .

قال النووي : فهذان المذهبان فاسدان فمذهب مجاهد منابذ للأحاديث الصحيحة في قصر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذي الحليفة ، حين خرج من المدينة ، ومذهب عطاء ، وموافقيه منابذ للسفر . اهـ . منه ، وهو ظاهر كما ترى .
الفرع الرابع : اختلف العلماء في قدر المدة التي إذا نوى المسافر إقامتها لزمه الإتمام ، فذهب مالك ، والشافعي ، وأبو ثور ، وأحمد في إحدى الروايتين إلى أنها أربعة أيام ، والشافعية يقولون : لا يحسب فيها يوم الدخول ، ولا يوم الخروج ، ومالك يقول : إذا نوى إقامة أربعة أيام صحاح أتم .

وقال ابن القاسم : في العتيبة يلغى يوم دخوله ولا يحسبه ، والرواية المشهورة عن أحمد ، أنها ما زاد على إحدى وعشرين صلاة .

وقال أبو حنيفة رحمه الله : هي نصف شهر ، واحتج من قال بأنها أربعة أيام ، بما ثبت في الصحيح من حديث العلاء بن الحضرمي رضي الله عنه أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : " ثلاث ليال يمكثهن المهاجر بمكة بعد الصدر " ، هذا لفظ مسلم ، وفي رواية له عنه : " للمهاجر إقامة ثلاث ليال بعد الصدر بمكة " ، وفي رواية له عنه : " يقيم [ ص: 275 ] المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا " ، وأخرجه البخاري في المناقب ، عن العلاء بن الحضرمي أيضا بلفظ : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ثلاث للمهاجر بعد الصدر " اهـ . قالوا فأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - للمهاجرين في ثلاثة أيام يدل على أن من أقامها في حكم المسافر ، وأن ما زاد عليها يكون إقامة والمقيم عليه الإتمام ، وبما أخرجه مالك في " الموطأ " بسند صحيح ، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه أجلى اليهود من الحجاز ، ثم أذن لمن قدم منهم تاجرا أن يقيم ثلاثا " ، وأجيب عن هذا الدليل من جهة المخالف ، بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما رخص لهم في الثلاث ; لأنها مظنة قضاء حوائجهم ، وتهيئة أحوالهم للسفر ، وكذلك ترخيص عمر لليهود في إقامة ثلاثة أيام ، والاستدلال المذكور له وجه من النظر ; لأنه يعتضد بالقياس ; لأن القصر شرع لأجل تخفيف مشقة السفر ، ومن أقام أربعة أيام ، فإنها مظنة لإذهاب مشقة السفر عنه ، واحتج الإمام أحمد ، على أنها ما زاد على إحدى وعشرين صلاة بما ثبت في الصحيح من حديث جابر ، وابن عباس رضي الله عنهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - " قدم مكة في حجة الوداع صبح رابعة ، فأقام النبي - صلى الله عليه وسلم - اليوم الرابع ، والخامس ، والسادس ، والسابع ، وصلى الفجر بالأبطح يوم الثامن ، فكان يقصر الصلاة في هذه الأيام ، وقد أجمع على إقامتها ، وهي إحدى وعشرون صلاة ; لأنها أربعة أيام كاملة ، وصلاة الصبح من الثامن " ، قال : فإذا أجمع أن يقيم ، كما أقام النبي - صلى الله عليه وسلم - قصر ، وإذا أجمع على أكثر من ذلك أتم .

وروى الأثرم ، عن أحمد رحمه الله أن هذا الاحتجاج كلام ليس يفقهه كل الناس ، وحمل الإمام أحمد حديث أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقام بمكة في حجة الوداع عشرا يقصر الصلاة على هذا المعنى الذي ذكرنا عنه ، وأن أنسا أراد مدة إقامته بمكة ومنى ومزدلفة .

قال مقيده - عفا الله عنه - : وهذا لا ينبغي العدول عنه لظهور وجهه ، ووضوح أنه الحق .

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 38.02 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 37.39 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.65%)]