
21-08-2021, 03:36 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,812
الدولة :
|
|
رد: إطلالة تعريفية على لامية ابن تيمية
والعلماء استدلوا بها على أن المؤمنون يرون ربهم في الآخرة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تُضامُّون في رؤيته)؛ البخاري (554) ومسلم (633) والأدلة كثيرة من الكتاب والسنة، وأهل الباطل من الجهمية والرافضة والمعتزلة والإباضية وغيرهم أنكروا رؤية الله بمقدمات عقلية فلسفية، وبنوا عليها اعتقادهم، ثم جاؤوا يعضدون أقوالهم فقالوا إن قول الله: ﴿ لَّا تُدۡرِكُهُ ٱلۡأَبۡصَـٰرُ ﴾ يدل على نفي الرؤية، ورد عليهم أهل السنة فقالوا بل الآية تدل على عدم الإحاطة وأن المؤمنون يرون ربهم في الجنة رؤية بغير إحاطة، كما حرفوا معنى الآية الأخرى التي تدل على الرؤية فقالوا إن قوله تعالى: ﴿ وُجُوهࣱ یَوۡمَىِٕذࣲ نَّاضِرَةٌ إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةࣱ ﴾ قالوا: أي منتظرة ثواب ربها، وهذا باطل فالنظر في اللغة إذا عدي بإلى يراد به النظر عيانًا بالأبصار، وأما الانتظار فلا يعدى بإلى.
وقال صلى الله عليه وسلم: (ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له، حتى ينفجر الفجر)؛ أخرجه البخاري (١١٤٥)، ومسلم (٧٥٨).
النزول صفة ثابته لله تعالى، ولا يعلم كيف ينزل إلا هو، والقول في الصفات باب واحد، فكما أنه لا يعلم كيف ذاته إلا هو فلا يعلم كيف صفات ذاته إلا هو سبحانه وتعالى وكما قال تعالى: ﴿ لَیۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَیۡءࣱۖ وَهُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡبَصِیرُ ﴾ الآية.
والمعطلة قالوا المعنى ينزل ملك أو تنزل رحمة الله أو أمر الله، وهذا واضح البطلان فإن الملك والرحمة والأمر لا تقول من يستغفرني من يدعوني، كما أن نزول الملك ونزول الرحمة والأمر في كل حين وليس في ثلث الليل الآخر.
وأُقِرُ بالميـزانِ والحَوضِ الذي *** أَرجـو بأنِّي مِنْـهُ رِيًّا أَنْهَـلُ
ويؤمن أهل السنة بميزان حقيقي توزن فيه أعمال العباد قال تعالى: ﴿ وَنَضَعُ ٱلۡمَوَٰزِینَ ٱلۡقِسۡطَ لِیَوۡمِ ٱلۡقِیَـٰمَةِ فَلَا تُظۡلَمُ نَفۡسࣱ شَیۡـࣰٔاۖ وَإِن كَانَ مِثۡقَالَ حَبَّةࣲ مِّنۡ خَرۡدَلٍ أَتَیۡنَا بِهَاۗ وَكَفَىٰ بِنَا حَـٰسِبِینَ﴾ [الأنبياء: ٤٧]، وقال صلى الله عليه وسلم: (كَلِمَتانِ خَفِيفَتانِ على اللِّسانِ، ثَقِيلَتانِ في المِيزانِ، حَبِيبَتانِ إلى الرَّحْمَنِ: سُبْحانَ اللَّهِ العَظِيمِ، سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ)؛ أخرجه البخاري (٦٤٠٦) ومسلم (٢٦٩٤) وغير ذلك من الآيات والأحاديث.
ومن عقيدة أهل السنة الإيمان بالحوض وهو موجود الآن، (وإنِّي لَأَنْظُرُ إلى حَوْضِي الآنَ)؛ أخرجه البخاري (٤٠٨٥) والأحاديث الصحيحة في إثبات الحوض وبيان صفته كثيرة.
والشطر الثاني دعاء، أشار فيه الناظم إلى أنه حوض حقيقي يشرب منه المؤمنون كما جاء وصفه بذلك في الأحاديث، خلافا لمن أوله كالمعتزلة الذي أولوا الحوض بأنه برد قلوب المؤمنين وطمأنينتهم ونحو ذلك[10].
وكذا الصِّراطُ يُمَدُّ فوقَ جَهَنَّمٍ *** فَمُسَلَّمٌ نَـاجٍ وآخَـرَ مُهْمَـلُ
قال النَّبي صلى الله عليه وسلم: (...ثُمَّ يُضْرَبُ الْجِسْرُ عَلَى جَهَنَّمَ، وَتَحِلُّ الشَّفَاعَةُ... فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَمَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ، وَمَكْدُوسٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ...) الحديث، أخرجه البخاري (7439) ومسلم (183).
وفي نسخة (فَمُوَحِّدٌ نَـاجٍ وآخَـرَ مُهْمَـلُ) والمثبت موافق للفظ الحديث، وليس كل موحد ينجو عند المرور على الصراط. ولأن الكفار لا يمرون على الصراط بل يدخلون النار حتى إذا لم يبقى إلا من كان يعبد الله وحده نُصب الصراط على متن جهنم، كما بينته الأحاديث المتفق عليها[11].
والنَّارُ يَصْلاها الشَّقيُّ بِحِكْمَة ٍ *** وكذا التَّقِيُّ إلى الجِنَانِ سَيَدْخُلُ
ومن عقيدة أهل السنة أن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان الآن قال تعالى عن الجنة ﴿ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [آل عمران: 133] الآية، وقال عن النار ﴿ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ﴾ الآية، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، فيقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة)؛ رواه البخاري (1379) ومسلم (2866).
والنار يدخلها الشقي بعدل الله وحكمته، والجنة يدخلها التقي بفضل الله وبرحمته، فمن أطاع الله دخل الجنة بفضل الله ورحمته وحكمته، ومن تولى وتكبر واتبع هواه دخل النار بعدل الله وحكمته، ﴿ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ﴾ [الأنفال: 23]، وقال تعالى: ﴿ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ﴾ [الصف: 5] والله بصير بعباده عليم حكيم.
ولِكُلِّ حَيٍّ عاقـلٍ في قَبـرِهِ *** عَمَلٌ يُقارِنُـهُ هنـاك وَيُسْـأَلُ
عذاب القبر وفتنته ونعيمه حق ثابت بالكتاب والسنة وهذا اعتقاد أهل السنة، فكل حي عاقل إذا مات فإن عمله يقارنه أي يلازمه في قبره كما قال صلى الله عليه وسلم: (يتبِعُ الميِّتَ ثلاثةٌ، فيرجِعُ اثنانِ ويبقى واحِدٌ: يتبِعُه أَهلُه ومالُه وعملُه، فيرجعُ أَهلُه ومالُه ويبقى عملُه)؛ رواه البخاري (٦٥١٤) ومسلم (٢٩٦٠) ويُسأل: من ربك؟ مادينك؟ من نبيك؟
وقال صلى الله عليه وسلم: (المُسْلِمُ إذا سُئِلَ في القَبْرِ، يَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، فَذلكَ قَوْلُهُ: ﴿ يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ ﴾ [إبراهيم: ٢٧]؛ أخرجه البخاري (٤٦٩٩)، ومسلم (٢٨٧١) بنحوه.
وعذاب القبر دل عليه القرآن؛ قال تعالى: ﴿ ٱلنَّارُ یُعۡرَضُونَ عَلَیۡهَا غُدُوࣰّا وَعَشِیࣰّاۚ وَیَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدۡخِلُوۤا۟ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ أَشَدَّ ٱلۡعَذَابِ ﴾ [غافر ٤٦] وقال سبحانه ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ﴾ [الأنعام: 93].
ومن السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو ويقول: (اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ مِن عذابِ القبرِ)؛ أخرجه البخاري (١٣٧٧)، ومسلم (٥٨٨) واللفظ للبخاري.
والأدلة فيما يتعلق بهذا الباب كثيرة.
هذا اعتقادُ الشافِعيِّ ومالك ٍ
وأبي حنيفةَ ثم أحمدَ يُنْقَلُ 
فإِنِ اتَّبَعْتَ سبيلَهُمْ فَمُوَفَّقٌ
وإنِ ابْتَدَعْتَ فَما عَلَيْكَ مُعَوَّلُ 
ما سبق في هذا النظم هو من اعتقاد السلف الصالح وكذلك الأئمة الأربعة الذين يقتدي بهم المسلمون، وهذا الاعتقاد ليس من عند الناظم ولكن يُنقل عنهم في المصادر المعتمدة. فإن سرت على نهجهم واتبعت سبيلهم فموفق وإن ابتدعت فما عليك معول.
سادسًا: تعريف ببعض شروح اللامية:
1- اللآلئ البهية شرح لامية شيخ الإسلام ابن تيمية لأحمد بن عبد الله المرداوي الحنبلي (كان حيا سنة 1236)
وهو شرح طويل وماتع، كثير النقول عن أهل العلم، يقع في 224 صفحة، ولا يخلوا من مؤاخذات وعبارات لا يتابع عليها، إلا أن المحقق للكتاب إياد بن عبد اللطيف القيسي أعتنى بالكتاب وخدمه خدمة كبيرة، ونبه في المقدمة وفي الحواشي على تلك المواضع، وأضاف تعليقات الفوزان حفظه الله، وهو شرح لا يناسب طالب العلم المبتدئ، ويظهر - والله أعلم - أنه لا يوجد شرح محفوظ للمنظومة قبل شرح المرداوي).
2- الفوائد البهية في شرح لامية شيخ الإسلام ابن تيمية لمحمد بن علي البعداني
وهو شرح متوسط محرر تحريرًا جيدًا، أعتمد فيه على الآيات والأحاديث وأقوال أهل العلم المعروفين، مع ذكر أبرز الشبهات في كل باب والرد عليها من خلال الأدلة ومن كلام أهل العلم، وهو من أنسب الشروح التي وقفت عليها وأفضلها، والكتاب في 90 صفحة.
3- شرح لامية شيخ الإسلام من كلام شيخ الإسلام لد. طالب بن عمر بن حـيدرة الكثيري
وتميز الكتاب بأن المؤلف جمع أقوال ابن تيمية من كتبه ومصنفاته وألف بينها لتكون بيان وشرح للمنظومة، فالكتاب نقول عن شيخ الإسلام رحمه الله، وفائدة مثل هذا الكتاب جليلة، ويقع في 38 صفحة، ويمكن لأحد أن يعيد تأليف مثل هذا الكتاب باختيار نقولات لابن القيم. أو لشيخ الإسلام بأن يكون الكتاب إما أكثر سهولة أو عمق أو إضافة شرح بين النقول..إلخ مما يمكن أن يتميز به الكتاب عن غيره، لاسيما مع كثرة مؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية.
4- شرح القصيدة اللامية لابن تيمية لصالح بن سعد السحيمي
وهو دروس ألقيت ثم فرغت، وهو شرح مختصر مجمل لعقيدة أهل السنة التي وردت في اللامية، وهو جيد للابتداء به. وعدد صفحاته 36 صفحة.
5- بدر التمام شرح لامية شيخ الإسلام لعبد الرحمن العقل
وهو شرح جيد إلا أنه كثير الاستطرادات التي تشتت القارئ، وعدد صفحاته 115 صفحة.
6- شرح لامية شيخ الإسلام لعبد الله حمود الفريح
وهو شرح مختصر ويجيب فيه عن بعض شبهات المبتدعة وصفحاته 40 صفحة.
7- تعليقات على لامية ابن تيمية لزيد بن فالح الربع
وهو شرح مختصر يقع في 35 صفحة.
8- الفوائد السنية شرح العقيدة اللامية لمحمد هشام طاهري
وهو شرح متوسط، قليل النقول، وعدد صفحاته 87 صفحة،
والشروح التالية معروفة ومعروف مؤلفيها وهي:
9- شرح لامية شيخ الإسلام ابن تيمية لعبد الكريم الخضير.
10- التقريرات على (شرح لامية ابن تيمية لابن جبرين) لصالح العصيمي.
11- شرح لامية ابن تيمية للعلامة ابن جبرين.
12- شرح لامية شيخ الإسلام ابن تيمية لعبد الرزاق بن عبد المحسن البدر.
وغيرها من الشروح الطيبة المباركة.
والله أعلى وأعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
[1] ينبوع الغواية الفكرية لعبد الله العجيري ص 512-519 بتصرف.
[2] أنظر شرح اللامية لعبد الكريم الخضير ص 20.
[3] شرح الحموية لصالح آل الشيخ ص182.
[4] الفتوى الحموية الكبرى لشيخ الإسلام تحقيق د. عبد القادر الغامدي ص 118.
[5] المصدر السابق ص116.
[6] لسان العرب والمعجم الوسيط أنظر موقع المعاني.
[7] درء التعارض، ج 1 ص 205.
[8] للاستزادة أنظر شرح الواسطية للهراس ص 67، وشرح الواسطية لابن عثيمين ج1 ص 83-86، وشرح الحموية لصالح آل الشيخ ص 157-159، وأنظر المطلب الثالث: في إبطال التفويض موقع الدرر السنية جمع فيه أقوال ابن تيمية وابن القيم وغيرهم.
[9] شرح العقيدة الطحاوية لصالح آل الشيخ ص183-184 بتصرف.
[10] أنظر اللآلئ البهية في شرح العقيدة الواسطية لصالح بن عبد العزيز آل الشيخ ص 255
[11] كما ورد في الحديث الطويل الذي رواه البخاري (6573) ومسلم (182) والحديث الطويل الذي رواه البخاري (7439) ومسلم (183).
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|