عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 18-08-2021, 07:38 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,355
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

مواضع أصابع اليدين في الركوع

شرح حديث أبي مسعود: (... فلما ركع وضع راحتيه على ركبتيه، وجعل أصابعه من وراء ركبتيه...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب مواضع أصابع اليدين في الركوع.أخبرنا أحمد بن سليمان الرهاوي حدثنا حسين عن زائدة عن عطاء عن سالم أبي عبد الله عن عقبة بن عمرو رضي الله عنه قال: (ألا أصلي لكم كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي؟ فقلنا: بلى، فقام فلما ركع وضع راحتيه على ركبتيه، وجعل أصابعه من وراء ركبتيه، وجافى إبطيه حتى استقر كل شيء منه، ثم رفع رأسه فقام حتى استوى كل شيء منه، ثم سجد فجافى إبطيه حتى استقر كل شيء منه، ثم قعد حتى استقر كل شيء منه، ثم سجد حتى استقر كل شيء منه، ثم صنع كذلك أربع ركعات، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهكذا كان يصلي بنا)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: مواضع أصابع اليدين في الركوع، وأورد فيها حديث أبي مسعود من طريق أخرى، والرواية السابقة دالة على هذا، لكن تلك أوردها من أجل الاستدلال على الراحتين وموضعهما، وهنا الترجمة تتعلق بالاستدلال على مواضع الأصابع -أصابع اليدين عند الركوع- عندما يقعد الإنسان على ركبتيه.
وفي هذه الطريق: أن أبا مسعود عقبة بن عمرو قال: [ألا أصلي لكم كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي؟] ألا أصلي لكم، يعني: معناه أنه يريهم كيفية صلاة رسول الله عليه الصلاة والسلام.
الإسناد الذي تقدم: [ قالوا: حدثنا عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ]، يعني: هم طلبوا منه الحديث، ولكنه أراد أن يبين لهم بالفعل، فعرض عليهم وقال: ألا أصلي لكم كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي؟ يعني: أراد أن يبين بالفعل؛ حتى يشاهدوه ويعاينوه ويعاينوا فعله.
وهذا أيضاً فيه: كما ذكرت في الذي قبله، حرص الصحابة على بيان السنن بالقول والفعل، وقدوتهم في ذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام الذي قال: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، يعني: بين بقوله وفعله، وأرشدهم إلى أنه يفعل، وأنهم عليهم أن ينظروا إلى أفعاله، وهم لا شك أنهم يتابعونه، أي: لو لم يقل: (صلوا كما رأيتموني أصلي) فإنهم سيصلون كما يصلي؛ لأنهم يأخذون أفعاله، لكن هذا من البيان بالقول، ومن أيضاً حثهم على أن يتعرفوا على الهيئة التي يفعلها رسول الله عليه الصلاة والسلام، فهذا من البيان بالقول والفعل.
وهنا قوله: [(ألا أصلي لكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟)]، هو بالقول والفعل؛ لأنه أولاً عرض عليهم، وهذا قول، ثم فعل وصلى بهم وهم يرون.
قوله: [(فلما ركع وضع راحتيه على ركبتيه، وجعل أصابعه من وراء ركبتيه)]، أي: أنها نزلت إلى الساقين؛ لأن الراحة -راحة اليدين- وضعت على الركبتين، فتنزل الأصابع إلى الساقين، أو إلى أوائل الساقين، أو أعالي الساقين.
وهذا هو محل الشاهد من إيراد الحديث في هذه الترجمة، وهي مواضع أصابع اليدين في الركوع.
قوله: [(وجافى إبطيه حتى استقر كل شيء منه)]. ثم جافى إبطيه عن جنبيه، فلم يلصقهما، وإنما حصل مجافاة.
قوله: [(حتى استقر كل شيء منه)]. يعني: استقر راكعاً، وثبت راكعاً، هي مثل استوى، التي مضت في الرواية السابقة، يعني: استقر راكعاً على هذه الهيئة، وهو يدل على الطمأنينة والاستقرار في الركوع.
قوله: [(ثم رفع رأسه فقام حتى استوى كل شيء منه)]. يعني: استقر قائماً، واستوى كل شيء منه على هيئته في حال القيام.
قوله: [(ثم سجد فجافى إبطيه حتى استقر كل شيء منه)]. يعني: المجافاة في السجود، مجافاة الإبطين عن الجنبين، حتى استقر كل شيء منه، أي في السجود، بحيث استقر ساجداً واطمأن ساجداً.
قوله: [(ثم قعد حتى استقر كل شيء منه)]. أي: حتى استقر جالساً، واستقر كل شيء منه في حال جلوسه، وهو يفيد الاطمئنان بين السجدتين.
قوله: [(ثم سجد حتى استقر كل شيء منه)]. ثم سجد السجدة الثانية حتى استقر كل شيء منه، أي: مطمئناً في سجوده.
قوله: [(ثم صنع كذلك أربع ركعات)]. ثم صنع هكذا أربعاً أي: فعل هذا الذي فعله في هذه الركعات التي وصفها في الأربع الركعات، أو في الثلاث الركعات الباقية، يعني: في جميع الركعات التي هذه أولها، وصنع مثل ما صنع لهذه الركعة.
قوله: [(ثم قال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي وهكذا كان يصلي بنا)]. يعني: أنه يصلي في حال صلاته وحده، يعني: في صلاته النوافل: [وهكذا كان يصلي بنا]، يعني: في حال النوافل والفرائض، هكذا رأوه يصلي، وهكذا كان يصلي بهم، عندما يؤمهم ويتقدمهم في الصلاة، فإنهم عرفوا هذه الهيئة في صلاته، فيما إذا كان يتنفل وهم يرون، وفي صلاته إذا كان صلى بهم وأمهم في الصلاة.
وكلام أبي مسعود رضي الله عنه، في آخر الحديث، مثل كلامه في أول الحديث، وهو قول دال على عناية الصحابة ببيان السنن؛ لأنه في الأول قال: [ألا أصلي لكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟] وفي آخره قال: [هكذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي]، في البداية عرض عليهم، وفي الآخر قال: هكذا، فهو من باب بيان السنن بالقول والفعل.
تراجم رجال إسناد حديث أبي مسعود: (... فلما ركع وضع راحتيه على ركبتيه وجعل أصابعه من وراء ركبتيه ...)
قوله: [أخبرنا أحمد بن سليمان].هو أحمد بن سليمان الرهاوي، وهو ثقة، حافظ، أخرج حديثه النسائي وحده.
[حدثنا الحسين].
وهو حسين بن علي الجعفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن زائدة].
هو زائدة بن قدامة الثقفي، وهو ثقة، ثبت، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عطاء بن السائب عن سالم عن أبي مسعود].
وقد مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.
التجافي في الركوع
شرح حديث أبي مسعود: (... فلما ركع جافى بين إبطيه ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب التجافي في الركوع.أخبرنا يعقوب بن إبراهيم عن ابن علية عن عطاء بن السائب عن سالم البراد قال أبو مسعود رضي الله عنه: (ألا أريكم كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي؟ قلنا: بلى، فقام فكبر، فلما ركع جافى بين إبطيه، حتى لما استقر كل شيء منه رفع رأسه، فصلى أربع ركعات هكذا، وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي التجافي في الركوع، يعني: مجافاة الإبط، الجنب أو الإبطين عن الجنبين، أي: عدم إلصاقهما بالجنبين، وإنما يجافي بينهما، بحيث لا يلصق عضده في جنبه، وإنما يجافي بينهما، فـالنسائي رحمه الله أورد هذه الترجمة، والأحاديث التي مضت تدل عليها، ولكن هذه طريقته، أي: يأتي بالحديث من طرق، ويأتي لكل ترجمة بطريق غير الطريق الأولى، وهو دال على ما ترجم له، وإن كانت الطرق الماضية في التراجم السابقة، لتراجم أخرى تدل على هذا، إلا أن هذه طريقته، يعني: يأتي بالحديث من طرق، وكل طريق يأتي بها في ترجمة؛ ليستدل بها على الترجمة، وإن كانت تلك الطريق تدل على تراجم أخرى.
وأبو مسعود رضي الله عنه قال: [(ألا أريكم كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي؟ قلنا: بلى، فقام فكبر، فلما ركع جافى بين إبطيه حتى لما استقر كل شيء منه رفع...)].
يعني: بعدما استقر وثبت راكعاً واطمأن راكعاً، رفع رأسه من الركوع، ومحل الشاهد منه ذكر المجافاة هنا.
قوله: [(فصلى أربع ركعات هكذا، وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي)].
وهو مثل الذي قبله.
تراجم رجال إسناد حديث أبي مسعود: (... فلما ركع جافى بين إبطيه ...)
قوله: [أخبرنا يعقوب بن إبراهيم].هو الدورقي، ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة، كما ذكرت ذلك آنفاً عند ذكر محمد بن بشار.
[عن ابن علية].
وهو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، ثقة، حافظ، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عطاء بن السائب عن سالم عن أبي مسعود].
وقد مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.
الاعتدال في الركوع
شرح حديث: (كان رسول الله إذا ركع اعتدل...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الاعتدال في الركوع.أخبرنا محمد بن بشار حدثنا يحيى حدثنا عبد الحميد بن جعفر حدثني محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه أنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ركع اعتدل، فلم ينصب رأسه ولم يقنعه، ووضع يديه على ركبتيه)].
أورد النسائي هذه الترجمة وهي: الاعتدال في الركوع، يعني: الاستواء فيه، بحيث يكون رأسه محاذياً لظهره، ويكون مستقراً في ركوعه، ويداه على ركبتيه، لا يكون رأسه مرتفعاً وظهره غير منحنٍ، ولا يكون أيضاً بأن يخفض رأسه، ويعصر ظهره بحيث ينزل، أي: يكون مستوياً، وإنما يكون رأسه محاذياً لظهره؛ ولهذا أورد حديث أبي حميد.
وقد أورد حديث أبي حميد الساعدي رضي الله عنه: [(أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا ركع اعتدل فلم ينصب رأسه ولم يقنعه)]، يعني: ما رفعه ولا خفضه، وإنما جعله مساوياً لظهره، وهذا هو المقصود، وهذا تفسير للاعتدال.
تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله إذا ركع اعتدال...)
قوله: [أخبرنا محمد بن بشار].وقد مر ذكره.
[حدثنا يحيى].
وهو ابن سعيد القطان، المحدث، الناقد، الثقة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الحميد بن جعفر].
عبد الحميد بن جعفر صدوق ربما وهم، أخرج له البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.
[حدثني محمد بن عمرو بن عطاء].
محمد بن عمرو بن عطاء، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي حميد].
أبو حميد الساعدي، هو المنذر بن سعد بن منذر، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، صحابي مشهور بكنيته، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
الأسئلة

التطبيق العملي لوضع الراحتين على الركبتين
السؤال: أرجو أن تبين لنا موضع الراحتين في اليدين، وموضع أصابع اليدين على الركبتين بالتطبيق العملي؟الجواب: هذا هو، الركبتين والأصابع نزلت، لكن كون الأصابع، تجمع أو تفرق، لا أدري؟

حكم تصوير المجسمات لغير ذوات الأرواح
السؤال: ما حكم مجسمات غير ذوات الأرواح، يقول على سبيل المثال: الكفين حال الدعاء، بعض المجسمات هكذا؟الجواب: أقول: صورة الكفين لا بأس بها، المحذور هو الوجه وما يتبع الوجه، يعني لو صورة رجل أو صورة كف، اللهم إلا إذا كانت الكف فيها فتنة، أو فيها شيء يغري أو يؤثر، فيكون المنع لسبب الحسن والجمال الذي يؤثر.
حكم الصلاة بين السواري
السؤال: هل تجوز الصلاة بين السواري إذا كانت نافلة، أو لا، وذلك على الجنازة؟الجواب: الصلاة بين السواري في حال الجماعة لا يجوز، أن يصف بينها إلا إذا لم يوجد، إلا ما بين السواري لامتلاء المسجد، وحاجة الناس إلى أن يصفوا بين السواري، لكن إذا صف جماعة، وواحد لم يجد إلا هذا المكان، وقد امتلأت الصفوف، فله أن يصف، كما أن له أن يصف وحده، يعني: للضرورة، أما بالنسبة للنافلة فالصلاة جائزة، لكن الأولى أن الإنسان يصلي إلى سترة، يعني: ما دام أنه ليس هناك ضيق، فكونه يأتي ويختار المكان الذي فيه سترة، أولى من كونه يذهب.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 25.83 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 25.20 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.43%)]