عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 17-08-2021, 02:22 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,268
الدولة : Egypt
افتراضي رد: بحث في تفسير قول الله تعالى: {الحمد لله رب العالمين . الرحمن الرحيم . مالك يوم ال

بحث في تفسير قول الله تعالى: {الحمد لله رب العالمين . الرحمن الرحيم . مالك يوم الدين}
ليلى باقيس



11: معنى قوله تعالى: {مالك يوم الدين}
قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ الصَّنْعَانِيُّ (ت: 211هـ): (أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: {مالك يوم الدين} قال: «يوم يدين الله العباد بأعمالهم»). [تفسير عبد الرزاق: 1 /37]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {مالك يوم الدّين}
- حدّثنا محمّد بن عبد اللّه بن يزيد المقري، ثنا سفيان عن العلاء، عن أبيه أو غيره، عن أبي هريرة، عن النّبيّ -صلّى اللّه عليه وسلّم- قال: «قال اللّه تعالى: [كتبت الصّلاة بيني وبين عبدي]، فإذا قال العبد: {مالك يوم الدّين} قال: [فوّض عبدي وأثنى عليّ]».
- حدّثنا عليّ بن طاهرٍ، ثنا محمّد بن العلاء -يعني أبا كريبٍ-، ثنا عثمان بن سعيدٍ الزّيّات، ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روقٍ، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ: «{مالك يوم الدّين} يقول: لا يملك أحدٌ في ذلك اليوم معه حكمًا كملكهم في الدّنيا».). [تفسير القرآن العظيم: 1 /29]

قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ): (وقال الضّحّاك عن ابن عبّاسٍ: «{مالك يوم الدّين} يقول: لا يملك أحدٌ في ذلك اليوم معه حكمًا، كملكهم في الدّنيا». قال: «ويوم الدّين يوم الحساب للخلائق، وهو يوم القيامة يدينهم بأعمالهم إن خيرًا فخيرٌ وإنّ شرًّا فشرٌّ، إلّا من عفا عنه». وكذلك قال غيره من الصّحابة والتّابعين والسّلف، وهو ظاهرٌ.
وحكى ابن جريرٍ عن بعضهم أنّه ذهب إلى تفسير {مالك يوم الدّين} أنّه القادر على إقامته، ثمّ شرع يضعفه.
والظّاهر أنّه لا منافاة بين هذا القول وما تقدّم، وأنّ كلًّا من القائلين بهذا وبما قبله يعترف بصحّة القول الآخر، ولا ينكره، ولكنّ السّياق أدلّ على المعنى الأوّل من هذا، كما قال: {الملك يومئذٍ الحقّ للرّحمن} [الفرقان: 26] والقول الثّاني يشبه قوله: {ويوم يقول كن فيكون}، [الأنعام: 73] واللّه أعلم.). [تفسير ابن كثير: 1/ 133-134]


قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (-وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {مالك يوم الدين}: «يقول: لا يملك أحد معه في ذلك اليوم حكما كملكهم في الدنيا»، وفي قوله {يوم الدين} قال: «يوم حساب الخلائق وهو يوم القيامة يدينهم بأعمالهم، إن خيرا فخير وإن شرا فشر إلا من عفا عنه».
-وأخرج عبد الرزاق، وعبد بن حميد عن قتادة في قوله {مالك يوم الدين} قال: «يوم يدين الله العباد بأعمالهم».). [الدر المنثور: 1 /67-73]

12: سبب تخصيص الملك بيوم الدين
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وإنما خصّ يوم الدّين، واللّه عزّ وجلّ يملك كل شيء؛ لأنه اليوم الذي يضطر فيه المخلوقون إلى أن يعرفوا أن الأمر كلّه للّه، ألا تراه يقول: {لمن الملك اليوم} وقوله: {يوم لا تملك نفس لنفس شيئاً}، فهو اليوم الذي لا يملك فيه أحد لنفسه لا لغيره نفعاً ولا ضراً.). [معاني القرآن: 1/ 46-48]

قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (- حدّثنا عليّ بن طاهرٍ، ثنا محمّد بن العلاء -يعني أبا كريبٍ-، ثنا عثمان بن سعيدٍ الزّيّات، ثنا بشر بن عمارة، عن أبي روقٍ، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ: «{مالك يوم الدّين} يقول: لا يملك أحدٌ في ذلك اليوم معه حكمًا كملكهم في الدّنيا».). [تفسير القرآن العظيم: 1 /29]

قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ) : (فإن قيل: لم خصت القيامة بهذا؟ فالجواب: أن يوم القيامة: يوم يضطر فيه الخلائق إلى أن يعرفوا أن الأمر كله لله تعالى،
قيل: خصه؛ لأن في الدنيا ملوكاً وجبارين، ويوم القيامة يرجع الأمر كله إلى الله تعالى). [معاني القرآن: 1/ 61-63]

قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (قال أبو بكر: والوجه لمن قرأ «مالك» أن يقول: إن المعنى أن الله تعالى يملك ذلك اليوم أن يأتي به كما يملك سائر الأيام لكن خصّصه بالذكر لعظمه في جمعه وحوادثه. ). [المحرر الوجيز: 1/ 74-82]
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ): (وتخصيص الملك بيوم الدّين لا ينفيه عمّا عداه، لأنّه قد تقدّم الإخبار بأنّه ربّ العالمين، وذلك عامٌّ في الدّنيا والآخرة، وإنّما أضيف إلى يوم الدّين لأنّه لا يدّعي أحدٌ هنالك شيئًا، ولا يتكلّم أحدٌ إلّا بإذنه، كما قال: {يوم يقوم الرّوح والملائكة صفًّا لا يتكلّمون إلا من أذن له الرّحمن وقال صوابًا} [النّبأ: 38] وقال تعالى: {وخشعت الأصوات للرّحمن فلا تسمع إلا همسًا} [طه: 108]، وقال: {يوم يأت لا تكلّم نفسٌ إلا بإذنه فمنهم شقيٌّ وسعيدٌ} [هودٍ: 105].
وقال الضّحّاك عن ابن عبّاسٍ: «{مالك يوم الدّين} يقول: لا يملك أحدٌ في ذلك اليوم معه حكمًا، كملكهم في الدّنيا». ). [تفسير ابن كثير: 1/ 133-134]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (-وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {مالك يوم الدين}: «يقول: لا يملك أحد معه في ذلك اليوم حكما كملكهم في الدنيا».). [الدر المنثور: 1 /67-73]

13: معنى قوله تعالى: {الدين}
قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى التَّيْمِيُّ (ت:210هـ): ({الدّين}: الحساب والجزاء، يقال في المثل: (كما تدين تدان)، وقال ابن نفيل:
واعلم وأيقن أنّ ملكك زائل.......واعلم بأنّ كما تدين تدان

).[مجاز القرآن: 1/ 22-24]
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ الهَرَوِيُّ (ت: 224 هـ) : (الدين: الحساب، ومنه: {مالك يوم الدين}). [الغريب المصنف: 3/ 1008]
قالَ أبو سعيدٍ الحَسَنُ بنُ الحُسَينِ السُّكَّريُّ (ت: 275هـ) : (

فمر على نحره والذراع.......ولم يك ذاك له الفعل دِينَا
والدين: العادة، والدين: الطاعة، والدين: الجزاء، والدين: الحساب، والدين: الملة، والدين: الخلق). [شرح ديوان كعب بن زهير: 110]

قَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بْنِ المُبَارَكِ اليَزِيدِيُّ (ت: 237هـ): ({يوم الدين}: يوم الجزاء من ذلك قولهم: (كما تدين تدان) ).[غريب القرآن وتفسيره: 61]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): (و{يوم الدّين}: يوم القيامة، سمّى بذلك؛ لأنه يوم الجزاء والحساب، ومنه يقال: "دنته بما صنع" أي : جازيته، ويقال في مثل: «كما تدين تدان» يراد : كما تصنع يصنع بك، وكما تجازي تجازى). [تفسير غريب القرآن: 38]
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({الدّين} الدّين: الجزاء. ومنه قوله تعالى: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4)} أي: يوم الجزاء والقصاص. ومنه يقال: "دنته بما صنع" أي: جزيته بما صنع. و(كما تدين تدان).
والدّين: الملك والسّلطان. ومنه قول الشاعر:


لئن حللت بجوٍّ في بني أسد.......في دين عمرو وحالت دوننا فدك

أي: في سلطانه. ويقال من هذا: "دنت القوم أدينهم" أي: قهرتهم وأذللتهم، "فدانوا" أي: ذلّوا وخضعوا. و"الدّين لله" إنما هو من هذا. ومنه قول القطاميّ:


كانت نوار تدينك الأديانا

أي: تذلّك. ومنه قول الله تعالى: {وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ} [التوبة: 29]، أي: لا يطيعونه.
والدّين: الحساب، من قوله تعالى: {مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ} [التوبة: 36]. ومنه قوله عز وجل: {يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ} [النور: 25]، أي: حسابهم). [تأويل مشكل القرآن: 453-454]

قال محمدُ بنُ إسماعيلَ بن إبراهيم البخاريُّ (ت: 256هـ) : (والدّين: الجزاء في الخير والشّرّ، "كما تدين تدان"، وقال مجاهدٌ: {بالدّين} [الانفطار: 9] : «بالحساب»، {مدينين}[الواقعة: 86] : «محاسبين» ). [صحيح البخاري: 6/ 17]
- قال أحمدُ بنُ عَلَيِّ بنِ حجرٍ العَسْقَلانيُّ (ت: 852هـ): (قوله: (الدّين: الجزاء في الخير والشّرّ " كما تدين تدان")، هو كلام أبي عبيدة ، أيضًا قال: «الدّين : الحساب والجزاء، يقال في المثل: كما تدين تدان». انتهى ،
وقد ورد هذا في حديثٍ مرفوعٍ أخرجه عبد الرّزّاق عن معمرٍ، عن أيّوب، عن أبي قلابة، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بهذا وهو مرسلٌ رجاله ثقاتٌ ورواه عبد الرّزّاق بهذا الإسناد أيضًا، عن أبي قلابة، عن أبي الدّرداء موقوفًا وأبو قلابة لم يدرك أبا الدّرداء وله شاهدٌ موصولٌ من حديث ابن عمر أخرجه بن عديّ وضعّفه.
...

والأثر الأوّل جاء موقوفًا عن ناسٍ من الصّحابة أخرجه الحاكم من طريق السّديّ، عن مرّة الهمداني، عن ابن مسعودٍ وناسٍ من الصّحابة في قوله تعالى: {مالك يوم الدّين} قال: «هو يوم الحساب ويوم الجزاء».
وللدّين معان أخرى منها: العادة والعمل والحكم والحال والخلق والطّاعة والقهر والملّة والشّريعة والورع والسّياسة وشواهد ذلك يطول ذكرها). [فتح الباري: 8/ 156]


- قال محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ (ت: 855هـ) : ( (والدّين: الجزاء في الخير والشّرّ،"كما تدين تدان" ، وقال مجاهدٌ: «{بالدّين}: بالحساب {مدينين}: محاسبين»).
أشار به إلى تفسير الدّين في قوله: {مالك يوم الدّين} وهو كلام أبي عبيدة حيث قال: «الدّين: الجزاء والحساب، يقال في المثل: كما تدين تجازي، أي: كما تفعل تجازى به»، وروي هذا حديثا مرسلا، رواه عبد الرّزّاق، عن معمر، عن أيّوب، عن أبي قلابة، عن النّبي صلى الله عليه وسلم، وروي أيضا بهذا الإسناد عن أبي، قلابة عن أبي الدّرداء، موقوفا، وأبو قلابة: عبد الله بن زيد لم يدرك أبا الدّرداء.
...

والدّين يأتي لمعان كثيرة: العادة، والعمل، الحكم، والحال، والحق والطّاعة، والقهر، والملّة، والشريعة، والورع، والسياسة.). [عمدة القاري: 18 /80]

- قال أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيّ ُ (ت: 923هـ) : ( (والدين: الجزاء في الخير والشر) وسقطت الواو لأبي ذر، وهذا رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن النبي -صلّى اللّه عليه وسلّم- وهو مرسل رجاله ثقات. ورواه عبد الرزاق بهذا الإسناد أيضًا عن أبي قلابة، عن أبي الدرداء موقوفًا، وأبو قلابة لم يدرك أبا الدرداء، لكن له شاهد موصول من حديث ابن عمر أخرجه ابن عدي وضعفه.
وفي المثل: كما تدين تدان، الكاف في موضع نصب نعتًا لمصدر محذوف أي: تدين دينًا مثل دينك. وهذا من كلام أبي عبيدة أيضًا كسابقه وهو حديث مرفوع أخرجه ابن عدي في الكامل بسند ضعيف من حديث ابن عمر مرفوعًا، وله شاهد من مرسل أبي قلابة قال: قال رسول الله -صلّى اللّه عليه وسلّم-: «البر لا يبلى والإثم لا ينسى، والديان لا يموت، فكن كما شئت كما تدين تدان». رواه عبد الرزاق في مصنفه. وأخرجه البيهقي في كتاب الأسماء والصفات من طريقه، ومعناه: كما تعمل تجازى، وفي الزهد للإمام أحمد، عن مالك بن دينار موقوفًا مكتوب في التوراة: «كما تدين تدان وكما تزرع تحصد».). [إرشاد الساري: 7/4]
قالَ المبرِّدُ محمَّدُ بنُ يزيدَ الثُّمَالِيُّ (ت: 285هـ): (وقال المفسرون في قوله عز وجل: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}. قالوا: يوم الجزاء والحساب، ومن أمثال العرب: "كما تدين تدان"، وأنشد أبو عبيدة:

واعلم وأيقن أن ملكك زائلٌ.......واعلم بأن كما تدين تدان
وللدين مواضع منها ما ذكرنا، ومنها: الطاعة، ودين الإسلام من ذلك يقال: فلان في دين فلانٍ، أي: لم يكونوا في دين ملك، وقال زهيرٌ:
لئن حللت بجو في بني أسدٍ.......في دين عمرو وحالت بيننا فدك

يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 37.52 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 36.89 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.67%)]