عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 07-08-2021, 01:50 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,610
الدولة : Egypt
افتراضي رد: بحث في تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} إلى قوله: {وَبِالْآخ

بحث في تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} إلى قوله: {وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ}

لطيفة المنصوري




[الوجه الأول]

- حدّثنا محمّد بن يحيى، أنبأ أبو غسّان محمّد بن عمرٍو زنيجٌ، ثنا سلمة، عن محمّد بن إسحاق- قال: فيما حدّثني محمّد بن أبي محمّدٌ مولى زيد بن ثابتٍ، عن عكرمة أو سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ: «يقول اللّه سبحانه وبحمده: {وممّا رزقناهم ينفقون} يؤتون الزّكاة احتسابًا لها».
الوجه الثّاني:
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حمّادٍ ثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ: «{وممّا رزقناهم ينفقون} فهي نفقة الرّجل على أهله، وهذا قبل أن تنزل الزّكاة».
الوجه الثّالث:
- حدّثنا محمّد بن يحيى أنبأ العبّاس بن الوليد، ثنا يزيد بن زريعٍ ثنا سعيدٌ عن قتادة: «{وممّا رزقناهم ينفقون} فأنفقوا ممّا أعطاكم اللّه، فإنّما هذه الأموال عوارٍ وودائع عندك يا ابن آدم أوشكت أن تفارقها»). [تفسير القرآن العظيم: 1/ 37- 38]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (ثم قال تعالى: {ومما رزقناهم ينفقون} أي: يتصدقون ويزكون، كما قال تعالى: {وأنفقوا مما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين}
قال الضحاك: كانت النفقة قرباناً يتقربون بها إلى الله تعالى على قدر جدتهم، حتى نزلت فرائض الصدقات والناسخات في "براءة").
[معاني القرآن: 1/84-85]

قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({ومما رزقناهم ينفقون} أي: يزكون ويتصدقون). [تفسير المشكل من غريب القرآن: 24]
قَالَ مَكِّيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت: 437هـ): ({يُنفِقُونَ}: يزكون). [العمدة في غريب القرآن: 70]

قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : ({وينفقون}: معناه هنا يؤتون ما ألزمهم الشرع من زكاة وما ندبهم إليه من غير ذلك.
قال ابن عباس: «ينفقون يؤتون الزكاة احتسابا لها».
قال غيره: «الآية في النفقة في الجهاد».
قال الضحاك: «هي نفقة كانوا يتقربون بها إلى الله عز وجل على قدر يسرهم».
قال ابن مسعود وابن عباس أيضا: «هي نفقة الرجل على أهله».
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: «والآية تعمّ الجميع، وهذه الأقوال تمثيل لا خلاف». ). [المحرر الوجيز: 1/104-107]



قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وقال عليّ بن أبي طلحة، وغيره عن ابن عبّاسٍ: «{وممّا رزقناهم ينفقون} قال: زكاة أموالهم».
وقال السّدّيّ، عن أبي مالكٍ، وعن أبي صالحٍ، عن ابن عبّاسٍ، وعن مرّة عن ابن مسعودٍ، وعن أناسٍ من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم {وممّا رزقناهم ينفقون} قال: هي نفقة الرّجل على أهله، وهذا قبل أن تنزّل الزّكاة.
وقال جويبر، عن الضّحّاك: «كانت النّفقات قرباتٍ يتقرّبون بها إلى اللّه على قدر ميسرتهم وجهدهم، حتّى نزلت فرائض الصّدقات: سبع آياتٍ في سورة براءةٌ، ممّا يذكر فيهنّ الصّدقات، هنّ النّاسخات المثبتات».
وقال قتادة: «{وممّا رزقناهم ينفقون} فأنفقوا ممّا أعطاكم اللّه، هذه الأموال عواريٌّ وودائع عندك يا ابن آدم، يوشك أن تفارقها».
واختار ابن جريرٍ أنّ الآية عامّةٌ في الزّكاة والنّفقات، فإنّه قال: وأولى التّأويلات وأحقّها بصفة القوم: أن يكونوا لجميع اللّازم لهم في أموالهم مؤدّين، زكاةً كان ذلك أو نفقة من لزمته نفقته، من أهلٍ أو عيالٍ وغيرهم، ممّن تجب عليهم نفقته بالقرابة والملك وغير ذلك؛ لأنّ اللّه تعالى عمّ وصفهم ومدحهم بذلك، وكلٌّ من الإنفاق والزّكاة ممدوحٌ به محمودٌ عليه.
قلت: كثيرًا ما يقرن اللّه تعالى بين الصّلاة والإنفاق من الأموال، فإنّ الصّلاة حقّ اللّه وعبادته، وهي مشتملةٌ على توحيده والثّناء عليه، وتمجيده والابتهال إليه، ودعائه والتّوكّل عليه؛ والإنفاق هو الإحسان إلى المخلوقين بالنّفع المتعدّي إليهم، وأولى النّاس بذلك القرابات والأهلون والمماليك، ثمّ الأجانب، فكلٌّ من النّفقات الواجبة والزّكاة المفروضة داخلٌ في قوله تعالى: {وممّا رزقناهم ينفقون} ولهذا ثبت في الصّحيحين عن ابن عمر: أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم قال: «بني الإسلام على خمسٍ: شهادة أن لا إله إلّا اللّه، وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، وصوم رمضان، وحجّ البيت». والأحاديث في هذا كثيرةٌ.). [تفسير ابن كثير: 1/164-169]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله: {يقيمون الصلاة} قال: «إقامة الصلاة: المحافظة على مواقيتها ووضوئها وركوعها وسجودها، {ومما رزقناهم ينفقون} قال: أنفقوا في فرائض الله التي افترض الله عليهم في طاعته وسبيله».
وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله: {ومما رزقناهم ينفقون} قال: «إنما يعني الزكاة خاصة دون سائر النفقات، لا يذكر الصلاة إلا ذكر معها الزكاة فإذا لم يسم الزكاة قال في أثر ذكر الصلاة {ومما رزقناهم ينفقون}».
وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود في قوله: {ومما رزقناهم ينفقون} قال: «هي نفقة الرجل على أهله».
وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله: {ومما رزقناهم ينفقون} قال: «كانت النفقات قربانا يتقربون بها إلى الله على قدر ميسورهم وجهدهم حتى نزلت فرائض الصدقات في سورة براءة، هن الناسخات المبينات».). [الدر المنثور: 1/ 137- 147]



8: ذكر كثرة اقتران الصلاة بالزكاة أو الإنفاق في القرآن
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (قلت: كثيرًا ما يقرن اللّه تعالى بين الصّلاة والإنفاق من الأموال، فإنّ الصّلاة حقّ اللّه وعبادته، وهي مشتملةٌ على توحيده والثّناء عليه، وتمجيده والابتهال إليه، ودعائه والتّوكّل عليه؛ والإنفاق هو الإحسان إلى المخلوقين بالنّفع المتعدّي إليهم، وأولى النّاس بذلك القرابات والأهلون والمماليك، ثمّ الأجانب، فكلٌّ من النّفقات الواجبة والزّكاة المفروضة داخلٌ في قوله تعالى: {وممّا رزقناهم ينفقون} ولهذا ثبت في الصّحيحين عن ابن عمر: أنّ رسول اللّه صلّى الله عليه وسلم قال: «بني الإسلام على خمسٍ: شهادة أن لا إله إلّا اللّه، وإقام الصّلاة، وإيتاء الزّكاة، وصوم رمضان، وحجّ البيت». والأحاديث في هذا كثيرةٌ.). [تفسير ابن كثير: 1/164-169]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن المنذر عن سعيد بن جبير في قوله: {ومما رزقناهم ينفقون} قال: «إنما يعني الزكاة خاصة دون سائر النفقات، لا يذكر الصلاة إلا ذكر معها الزكاة فإذا لم يسم الزكاة قال في أثر ذكر الصلاة {ومما رزقناهم ينفقون}».). [الدر المنثور: 1/ 137- 147]


9: معنى قوله تعالى: {والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (قد مضى البيان عن المنعوتين بهذا النّعت، وأيّ أجناس النّاس هم. غير أنّا نذكر ما روي في ذلك عمّن روي عنه في تأويله قول؛
- فحدّثنا ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن محمّد بن إسحاق، عن محمّد بن أبي محمّدٍ، مولى زيد بن ثابتٍ، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ: «{والّذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك} أي يصدّقونك بما جئت به من اللّه جلّ وعزّ، وما جاء به من قبلك من المرسلين، لا يفرّقون بينهم ولا يجحدون ما جاءوهم به من ربّهم».
- حدّثنا موسى بن هارون، قال: حدّثنا عمرو بن حمّادٍ، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، في خبرٍ ذكره عن أبي مالكٍ، وعن أبي صالحٍ، عن ابن عبّاسٍ، وعن مرّة الهمدانيّ، عن ابن مسعودٍ، وعن ناسٍ من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: {والّذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون} هؤلاء المؤمنون من أهل الكتاب). [جامع البيان: 1/ 250 -251]

قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله تعالى: {والّذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك}
- حدّثنا محمّد بن يحيى أنبأ أبو غسّان محمّد بن عمرٍو زنيجٌ، ثنا سلمة، عن محمّد بن إسحاق، قال فيما حدّثني محمّد بن أبي محمّدٍ عن عكرمة أو سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ: «{والّذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك} أي يصدّقونك بما جئت من اللّه، وما جاء به من قبلك من المرسلين، لا يفرّقون بينهم ولا يجحدون بما جاءوهم به من ربّهم».
- حدّثنا محمّد بن يحيى أنبأ العبّاس بن الوليد، ثنا يزيد ثنا سعيدٌ عن قتادة قوله: «{والّذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك} فآمنوا بالفرقان وبالكتب الّتي قد خلت قبله من التّوراة والزّبور والإنجيل».). [تفسير القرآن العظيم: 1/38]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (ثم قال تعالى: {والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك} أي: لا يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض، كما فعله اليهود والنصارى). [معاني القرآن: 1/85]
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله: {بما أنزل إليك} يعني القرآن ،{وما أنزل من قبلك} يعني الكتب السالفة. وقرأ أبو حيوة ويزيد بن قطيب. «بما أنزل وما أنزل» بفتح الهمزة فيهما خاصة. والفعل على هذا يحتمل أن يستند إلى الله تعالى، ويحتمل إلى جبريل، والأول أظهر وألزم.). [المحرر الوجيز: 1/107-109]
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (قال ابن عبّاسٍ: «{والّذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك} أي: يصدّقون بما جئت به من اللّه، وما جاء به من قبلك من المرسلين، لا يفرّقون بينهم، ولا يجحدون ما جاؤوهم به من ربّهم). [تفسير ابن كثير: 1/170-171]

10: معنى قوله تعالى: {وبالآخرة هم يوقنون}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وبالآخرة هم يوقنون}
قال أبو جعفرٍ: أمّا الآخرة، فإنّها صفةٌ للدّار، كما قال جلّ ثناؤه: {وإنّ الدّار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون} وإنّما وصفت بذلك لمصيرها آخرةً لأولى كانت قبلها كما تقول للرّجل: أنعمت عليك مرّةً بعد أخرى فلم تشكر لي الأولى ولا الآخرة. وإنّما صارت الآخرة آخرةً للأولى، لتقدّم الأولى أمامها، فكذلك الدّار الآخرة سمّيت آخرةً لتقدّم الدّار الأولى أمامها، فصارت التّالية لها آخرةً. وقد يجوز أن تكون سمّيت آخرةً لتأخّرها عن الخلق، كما سمّيت الدّنيا دنيا لدنوّها من الخلق.
وأمّا الّذي وصف اللّه جلّ ثناؤه به المؤمنين، بما أنزل إلى نبيّه محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم، وما أنزل إلى من قبله من المرسلين، من إيقانهم به من أمر الآخرة، فهو إيقانهم بما كان المشركون به جاحدين، من البعث والنّشر والثّواب والعقاب والحساب والميزان، وغير ذلك ممّا أعدّ اللّه لخلقه يوم القيامة.
- كما حدّثنا به، محمّد بن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن محمّد بن إسحاق، عن محمّد بن أبي محمّدٍ، مولى زيد بن ثابتٍ، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ: «{وبالآخرة هم يوقنون} أي بالبعث والقيامة والجنّة والنّار والحساب والميزان، أي لا هؤلاء الّذين يزعمون أنّهم آمنوا بما كان قبلك ويكفرون بما جاءك من ربّك».
وهذا التّأويل من ابن عبّاسٍ قد صرّح عن أنّ السّورة من أوّلها وإن كانت الآيات الّتي في أوّلها من نعت المؤمنين تعريضٌ من اللّه عزّ وجلّ بذمّ الكفّار أهل الكتاب الّذين زعموا أنّهم بما جاءت به رسل اللّه عزّ وجلّ الّذين كانوا قبل محمّدٍ صلوات اللّه عليهم وعليه مصدّقون وهم بمحمّدٍ عليه الصّلاة والسّلام مكذّبون، ولما جاء به من التّنزيل جاحدون، ويدّعون مع جحودهم ذلك أنّهم مهتدون وأنّه لن يدخل الجنّة إلاّ من كان هودًا أو نصارى فأكذب اللّه جلّ ثناؤه ذلك من قيلهم بقوله: {الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدًى للمتّقين الّذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصّلاة وممّا رزقناهم ينفقون والّذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون}). [جامع البيان: 1/ 251- 253]

قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله تعالى: {وبالآخرة هم يوقنون}
- حدّثنا محمّد بن يحيى أنبأ أبو غسّان، محمّد بن عمرٍو ثنا سلمة، عن محمّد ابن إسحاق قال فيما حدّثني محمّد بن أبي محمّدٍ، عن عكرمة أو سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ: «{وبالآخرة هم يوقنون} أي بالبعث والقيامة والجنّة والنّار والحساب والميزان. أي هؤلاء الّذين يزعمون أنّهم آمنوا بما كان قبلك ويكفرون بما جاءك من ربّك».
- حدّثنا أبو زرعة، ثنا عمرو بن حمّادٍ، ثنا أسباطٌ عن السّدّيّ: «{وبالآخرة هم يوقنون} هؤلاء المؤمنون من أهل الكتاب».). [تفسير القرآن العظيم: 1/38]

قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (ثم قال تعالى: {وبالآخرة هم يوقنون} سميت "آخرة" لأنها بعد "أولى"، وقيل: لتأخرها من الناس، وجمعها "أواخر").[معاني القرآن: 1/85]


قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : ({وبالآخرة} قيل معناه بالدار الآخرة، وقيل بالنشأة الآخرة.
و{يوقنون} معناه يعلمون علما متمكنا في نفوسهم. واليقين أعلى درجات العلم، وهو الذي لا يمكن أن يدخله شك بوجه وقول مالك رحمه الله: «فيحلف على يقينه ثم يخرج الأمر على خلاف ذلك» تجوّز منه في العبارة على عرف تجوّز العرب، ولم يقصد تحرير الكلام في اليقين.
). [المحرر الوجيز: 1/107-109]


قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (قال ابن عبّاسٍ: «{والّذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك} أي: يصدّقون بما جئت به من اللّه، وما جاء به من قبلك من المرسلين، لا يفرّقون بينهم، ولا يجحدون ما جاؤوهم به من ربّهم، {وبالآخرة هم يوقنون} أي: بالبعث والقيامة، والجنّة، والنّار، والحساب، والميزان.».
وإنّما سمّيت الآخرة لأنّها بعد الدّنيا). [تفسير ابن كثير: 1/170-171]



11: لم سميت الدار الآخرة بهذا الاسم؟
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وبالآخرة هم يوقنون}
قال أبو جعفرٍ: أمّا الآخرة، فإنّها صفةٌ للدّار، كما قال جلّ ثناؤه: {وإنّ الدّار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون} وإنّما وصفت بذلك لمصيرها آخرةً لأولى كانت قبلها كما تقول للرّجل: أنعمت عليك مرّةً بعد أخرى فلم تشكر لي الأولى ولا الآخرة. وإنّما صارت الآخرة آخرةً للأولى، لتقدّم الأولى أمامها، فكذلك الدّار الآخرة سمّيت آخرةً لتقدّم الدّار الأولى أمامها، فصارت التّالية لها آخرةً. وقد يجوز أن تكون سمّيت آخرةً لتأخّرها عن الخلق، كما سمّيت الدّنيا دنيا لدنوّها من الخلق.). [جامع البيان: 1/ 251- 253]



قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (ثم قال تعالى: {وبالآخرة هم يوقنون} سميت "آخرة" لأنها بعد "أولى"، وقيل: لتأخرها من الناس، وجمعها "أواخر").[معاني القرآن: 1/85]



قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وإنّما سمّيت الآخرة لأنّها بعد الدّنيا). [تفسير ابن كثير: 1/170-171]




12: الأقوال في المراد بالمؤمنين في هاتين الآيتين
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وقد اختلف أهل التّأويل في أعيان القوم الّذين أنزل اللّه جلّ ثناؤه هاتين الآيتين من أوّل هذه السّورة فيهم، وفي نعتهم وصفتهم الّتي وصفهم بها من إيمانهم بالغيب، وسائر المعاني الّتي حوتها الآيتان من صفاتهم غيره.
فقال بعضهم: هم مؤمنو العرب خاصّةً، دون غيرهم من مؤمني أهل الكتابين.
واستدلّوا على صحّة قولهم ذلك وحقيقة تأويلهم بالآية الّتي تتلو هاتين الآيتين، وهو قول اللّه عزّ وجلّ: {والّذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك}
قالوا: فلم يكن للعرب كتابٌ قبل الكتاب الّذي أنزله اللّه عزّ وجلّ على محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم تدين بتصديقه والإقرار والعمل به، وإنّما كان الكتاب لأهل الكتابين غيرها. قالوا: فلمّا قصّ اللّه عزّ وجلّ نبأ الّذين يؤمنون بما أنزل إلى محمّدٍ وما أنزل من قبله بعد اقتصاصه نبأ المؤمنين بالغيب، علمنا أنّ كلّ صنفٍ منهم غير الصّنف الآخر، وأنّ المؤمنين بالغيب نوعٌ غير النّوع المصدّق بالكتابين اللّذين أحدهما منزّلٌ على محمّدٍ صلّى اللّه عليه وسلّم، والآخر منهما على من قبله من رسل اللّه عز وجل.
قالوا: وإذا كان ذلك كذلك صحّ ما قلنا من أنّ تأويل قول اللّه تعالى: {الّذين يؤمنون بالغيب} إنّما هو الّذين يؤمنون بما غاب عنهم من الجنّة والنّار والثّواب والعقاب والبعث، والتّصديق باللّه وملائكته وكتبه ورسله وجميع ما كانت العرب لا تدين به في جاهليّتها، مما أوجب اللّه جلّ ثناؤه على عباده الدّينونة به دون غيرهم.


يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 45.40 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 44.78 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.38%)]