
05-08-2021, 02:14 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,599
الدولة :
|
|
رد: بحث في تفسير قوله تعالى: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} إلى قوله: {وَبِالْآخ
5: معنى الصلاة
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (وأمّا الصّلاة في كلام العرب فإنّها الدّعاء كما قال الأعشى:
لها حارسٌ لا يبرح الدّهر بيتها.......وإن ذبحت صلّى عليها وزمزما
يعني بذلك: دعا لها، وكقوله الآخر أيضًا:
وقابلها الرّيح في دنّها.......وصلّى على دنّها وارتسم
وأرى أنّ الصّلاة المفروضة سمّيت صلاةً؛ لأنّ المصلّي متعرّضٌ لاستنجاح طلبته من ثواب اللّه بعمله مع ما يسأل ربّه فيها من حاجاته تعرّض الدّاعي بدعائه ربّه استنجاح حاجاته وسؤله). [جامع البيان: 1/248]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (وقيل: الصلاة: الدعاء فيها معروف قال الأعشى: تقول بنتي وقد قربت مرتحلا.......يا رب جنب أبي الأوصاب والوجعا
عليك مثل الذي صليت فا اغتمضي.......نوما فإن لجنب المرء مضطجعا). [معاني القرآن: 1/83-84 قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (والصّلاة مأخوذة من صلى يصلي إذا دعا، كما قال الشاعر:
عليك مثل الذي صلّيت فاغتمضي ....... يوما فإنّ لجنب المرء مضطجعا
ومنه قول الآخر:
لها حارس لا يبرح الدهر بيتها ....... وإن ذبحت صلّى عليها وزمزما
فلما كانت الصلاة في الشرع دعاء انضاف إليه هيئات وقراءة سمي جميع ذلك باسم الدعاء. وقال قوم: هي مأخوذة من الصّلا وهو عرق في وسط الظهر ويفترق عند العجب فيكتنفه، ومنه أخذ المصلي في سبق الخيل، لأنه يأتي مع صلوي السابق، فاشتقّت الصلاة منه، إما لأنها جاءت ثانية للإيمان فشبهت بالمصلّي من الخيل، وإما لأن الراكع والساجد صلواه.
قال القاضي أبو محمد رحمه الله: «والقول إنها من الدعاء أحسن».). [المحرر الوجيز: 1/104-107]
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (وأصل الصّلاة في كلام العرب الدّعاء، قال الأعشى:
لها حارسٌ لا يبرح الدهر بيتها ....... وإن ذبحت صلّى عليها وزمزما
وقال أيضًا:
وقابلها الرّيح في دنّها ....... وصلّى على دنّها وارتسم
أنشدهما ابن جريرٍ مستشهدًا على ذلك.
وقال الآخر -وهو الأعشى أيضًا-:
تقول بنتي وقد قرّبت مرتحلًا ....... يا ربّ جنّب أبي الأوصاب والوجعا
عليك مثل الّذي صليت فاغتمضي ....... نومًا فإنّ لجنب المرء مضطجعا
يقول: عليك من الدّعاء مثل الّذي دعيته لي. وهذا ظاهرٌ، ثمّ استعملت الصّلاة في الشّرع في ذات الرّكوع والسّجود والأفعال المخصوصة في الأوقات المخصوصة، بشروطها المعروفة، وصفاتها، وأنواعها [المشروعة] المشهورة.
وقال ابن جريرٍ: وأرى أنّ الصّلاة المفروضة سمّيت صلاةً؛ لأنّ المصلّي يتعرّض لاستنجاح طلبته من ثواب اللّه بعمله، مع ما يسأل ربّه من حاجته.). [تفسير ابن كثير: 1/164-169]
6: معنى قوله تعالى: {ويقيمون الصلاة}
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (إقامتها: أداؤها بحدودها وفروضها والواجب فيها على ما فرضت عليه، كما يقال: أقام القوم سوقهم، إذا لم يعطّلوها من البيع والشّراء فيها، وكما قال الشّاعر:
أقمنا لأهل العراقين سوق الض.......راب فخاموا وولّوا جميعا.
- وكما حدّثنا محمّد بن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة بن الفضل، عن محمّد بن إسحاق، عن محمّد بن أبي محمّدٍ، مولى زيد بن ثابتٍ، عن عكرمة، أو عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ: {ويقيمون الصّلاة} قال: « الّذين يقيمون الصّلاة بفرضها ».
- حدّثنا أبو كريبٍ، قال: حدّثنا عثمان بن سعيدٍ، عن بشر بن عمّارٍ، عن أبي روقٍ، عن الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ: {ويقيمون الصّلاة} قال: « إقامة الصّلاة: تمام الرّكوع والسّجود والتّلاوة والخشوع والإقبال عليها فيها ».
- حدّثني يحيى بن أبي طالبٍ، قال: حدّثنا يزيد، قال: حدّثنا جويبرٌ، عن الضّحّاك، في قوله: « {الّذين يقيمون الصّلاة} يعني الصّلاة المفروضة »). [جامع البيان: 1/248-247]
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (قوله عزّ وجلّ {ويقيمون الصّلاة} معناه: يتمّون الصلاة كما قال: {وأتمّوا الحجّ والعمرة للّه}.) [معاني القرآن: 1/70-73]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {ويقيمون الصّلاة}
- حدّثنا محمّد بن يحيى، ثنا أبو غسّان محمّد بن عمرٍو زنيجٌ، ثنا سلمة عن محمّد بن إسحاق قال فيما حدّثني محمّد بن أبي محمّدٌ مولى، زيد بن ثابتٍ عن عكرمة أو سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ: «يقول اللّه سبحانه وتعالى وبحمده: {الّذين يقيمون الصّلاة}؛ أي يقيمون الصّلاة بفرضها».
- حدّثنا الحسن بن محمّد بن الصّبّاح، ثنا عبد الوهّاب- يعني ابن عطاءٍ- الخفّاف، عن سعيدٍ عن قتادة: «{ويقيمون الصّلاة} وإقامة الصّلاة: المحافظة على مواقيتها ووضوئها وركوعها وسجودها».
- قرأت على محمّد بن الفضل بن موسى، ثنا محمّد بن عليّ بن الحسن بن شقيقٍ، ثنا أبو وهبٍ محمّد بن مزاحمٍ، ثنا بكير بن معروفٍ، عن مقاتل بن حيان، قوله:«{ويقيمون الصّلاة} وإقامتها: المحافظة على مواقيتها، وإسباغ الطّهور فيها، وتمام ركوعها وسجودها، وتلاوة القرآن فيها، والتّشهّد والصّلاة على النّبيّ- صلّى اللّه عليه وسلّم- فهذا إقامتها»). [تفسير القرآن العظيم: 1/37]
قَالَ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْمَاعِيلَ النحَّاسُ (ت: 338هـ): (ثم قال تعالى: {ويقيمون الصلاة} أي: يؤدون الصلاة المفروضة، تقول العرب: قامت السوق وأقمتها، أي: أدمتها ولم أعطلها، و"فلان يقوم بعمله" منه.
ومعنى إقامة الصلاة: إدامتها في أوقاتها، وترك التفريط في أداء ما فيها من الركوع والسجود....والصلاة من الله تعالى: الرحمة، ومن الملائكة: الدعاء، ومن الناس تكون: الدعاء والصلاة المعروفة). [معاني القرآن: 1/83-84]
قالَ عَبْدُ الحَقِّ بنُ غَالِبِ بنِ عَطِيَّةَ الأَنْدَلُسِيُّ (ت:546هـ) : (وقوله: يقيمون معناه يظهرونها ويثبتونها، كما يقال: أقيمت السوق، وهذا تشبيه بالقيام من حالة خفاء، قعود أو غيره، ومنه قول الشاعر:
وإذا يقال أتيتم لم يبرحوا ....... حتى تقيم الخيل سوق طعان
ومنه قول الشاعر:
أقمنا لأهل العراقين سوق الطّ ....... طعان فخاموا وولّوا جميعا
). [المحرر الوجيز: 1/104-107]
قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ (ت: 774 هـ) : (قال ابن عباس: أي: «يقيمون الصّلاة بفروضها».
وقال الضّحّاك، عن ابن عبّاسٍ: «إقامة الصّلاة إتمام الرّكوع والسّجود والتلاوة والخشوع والإقبال عليها فيها».
وقال قتادة: «إقامة الصّلاة المحافظة على مواقيتها ووضوئها، وركوعها وسجودها».
وقال مقاتل بن حيّان: «إقامتها: المحافظة على مواقيتها، وإسباغ الطّهور فيها وتمام ركوعها وسجودها وتلاوة القرآن فيها، والتّشهّد والصّلاة على النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، فهذا إقامتها».). [تفسير ابن كثير: 1/164-169]
قالَ جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ (ت: 911 هـ) : (وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، وابن إسحاق عن ابن عباس في قوله: {ويقيمون الصلاة} قال: «الصلوات الخمس {ومما رزقناهم ينفقون} قال: زكاة أموالهم».
وأخرج ابن إسحاق، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: «{ويقيمون الصلاة} قال: يقيمونها بفروضها، {ومما رزقناهم ينفقون} قال: يؤدون الزكاة احتسابا لها».
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال: «إقامة الصلاة: إتمام الركوع والسجود والتلاوة والخشوع والإقبال عليها فيها».
وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله: {يقيمون الصلاة} قال: «إقامة الصلاة: المحافظة على مواقيتها ووضوئها وركوعها وسجودها، {ومما رزقناهم ينفقون} قال: أنفقوا في فرائض الله التي افترض الله عليهم في طاعته وسبيله».). [الدر المنثور: 1/ 137- 147]
7: أقوال المفسرين في المراد بالإنفاق في الآية
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ الدِّينَوَرِيُّ (ت: 276هـ): ({وممّا رزقناهم ينفقون} أي: يزكّون ويتصدقون). [تفسير غريب القرآن: 39]
قالَ أبو جعفرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (ت: 310هـ) : (القول في تأويل قوله تعالى: {وممّا رزقناهم ينفقون}
اختلف المفسّرون في تأويل ذلك، فقال بعضهم بما:
- حدّثنا به ابن حميدٍ، قال: حدّثنا سلمة، عن محمّد بن إسحاق، عن محمّد بن أبي محمّدٍ، مولى زيد بن ثابتٍ، عن عكرمة أو عن سعيد بن جبيرٍ، عن ابن عبّاسٍ: {وممّا رزقناهم ينفقون} قال: « يؤتون الزّكاة احتسابًا لها ».
- حدّثني المثنّى، قال: حدّثنا عبد اللّه بن صالحٍ، عن معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عبّاسٍ: {وممّا رزقناهم ينفقون} قال: « زكاة أموالهم ».
- حدّثني يحيى بن أبي طالبٍ، قال: حدّثنا يزيد، قال: أخبرنا جويبرٌ، عن الضّحّاك: {وممّا رزقناهم ينفقون} قال: « كانت النّفقات قربانا يتقرّبون بها إلى اللّه على قدر ميسورهم وجهدهم، حتّى نزلت فرائض الصّدقات سبع آياتٍ في سورة براءةٍ، ممّا يذكر فيهنّ الصّدقات، هنّ المثبتات النّاسخات ».
- وقال بعضهم بما حدّثني موسى بن هارون، قال: حدّثنا عمرو بن حمّادٍ، قال: حدّثنا أسباطٌ، عن السّدّيّ، في خبرٍ ذكره عن أبي مالكٍ، وعن أبي صالحٍ، عن ابن عبّاسٍ، وعن مرّة الهمدانيّ، عن ابن مسعودٍ، وعن ناسٍ من أصحاب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم: « {وممّا رزقناهم ينفقون} هي نفقة الرّجل على أهله، وهذا قبل أن تنزل الزّكاة ».
وأولى التّأويلات بالآية وأحقّها بصفة القوم أن يكونوا كانوا لجميع اللاّزم لهم في أموالهم، مؤدّين زكاةً كان ذلك أو نفقة من لزمته نفقته من أهلٍ وعيالٍ وغيرهم، ممّن تجب عليهم نفقته بالقرابة والملك وغير ذلك؛ لأنّ اللّه جلّ ثناؤه عمّ وصفهم، إذ وصفهم بالإنفاق ممّا رزقهم، فمدحهم بذلك من صفتهم، فكان معلومًا أنّهم إذ لم يخصّص مدحهم ووصفهم بنوعٍ من النّفقات المحمود عليها صاحبها دون نوعٍ بخبرٍ ولا غيره أنّهم موصوفون بجميع معاني النّفقات المحمود عليها صاحبها من طيّب ما رزقهم ربّهم من أموالهم وأملاكهم، وذلك الحلال منه الّذي لم يشبه حرامٌ). [جامع البيان: 1/250-249]
قالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ السَّرِيِّ الزَّجَّاجُ (ت: 311هـ): (وقوله عزّ وجلّ: {وممّا رزقناهم ينفقون} معناه: يصدّقون، قال عزّ وجلّ: {وأنفقوا من ما رزقناكم} إلى قوله: {قريب فأصّدّق}). [معاني القرآن: 1/70-73] . [معاني القرآن: 1/70-73]
قال ابن أبي حاتم عبد الرحمن بن محمد ابن إدريس الرازي (ت: 327هـ): (قوله: {وممّا رزقناهم ينفقون}
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|