عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 05-08-2021, 02:29 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,303
الدولة : Egypt
افتراضي رد: مشاريع إصلاح التعليم الجوهرية بالمغرب: رؤية تقويمية ناظمة

إنَّ أسباب فشل هذه المشاريع الإصلاحية مرتبط بـ:
الطابع التجزيئي الذي غلَب على عملية الإعداد.
عدم إشراك الفاعلين في قِطاع التعليم.
بُطء في تنزيل هذه المشاريع وإنجازها.
محدودية الإصلاح وعدم تطرقه للجوهر.


أمَّا الآن، فسننتقل إلى مسألة مهمَّة تتعلَّق بعشرية الإصلاح 1999 - 2009، والتطرُّق إلى وثيقة إصلاحية مهمة ما زالت حاضرةً في وقتنا المعاصر، التي تطلعَت لإخراج المنظومة التعليمية من المأزق الذي وصلَت إليه، التي تتمثَّل في الميثاق الوطني للتربية والتكوين 2000 - 2013، ومن بين أهم الأسباب التي دعَت إلى هذا الإصلاح:
1- تراكم المشاكل وتأجيل الإصلاحات؛ لغياب الرؤيةِ الواضحة والمتكامِلة للمشروع المجتمعي المتوخَّى تحقيقه.
2- غياب الاستمرارية في تنفيذ الإستراتيجيات.
3- صعود الغضب والسخط الشعبي إِزاء الوضعيَّة المزرِية للتعليم، وغياب الجهويَّة وسيادة المركزية.
التقرير الذي صدر عن وضعية التعليم من البنك الدولي سنة 1995.

ومن مرتكزات الميثاق الوطني للتربية والتكوين:
مبادئ العقيدة الإسلامية وقِيَمها.
التشبُّع بالثوابت والمقدَّسات الوطنية، والحفاظ على التراث وتجديده.
الوفاء للأصالة، والتطلُّع للمعاصرة، والرُّقِي بالبلاد والإسهام في تطورها.

ومن أهم الغايات الكبرى للميثاق الوطنِي للتربية والتكوين: جَعْل المتعلم في قلب الاهتمام والتفكير التربوي، والنهوض بنظامِ التربية والتكوين بوظائفه تجاه الأفراد والمجتمع، والوصول إلى مدرسة مغربيَّة ناجحة، وجامعة ناجحة.

هناك نقط أساسية تمثِّل أهمَّ الصعوبات التي عَرْقلَت مسارَ الميثاق الوطني، وذلك من خلال:
الطموح المرتفع لميثاق التربية والتكوين، وارتفاع السقف برفعِ شعار الجودة.
الواقع وما تفرضه أَجِنْدةُ الميثاق.
سلبية المغادرة الطوعية وانعكاساتها.


إنَّ الإصلاح ليس مذكرات ومنشوراتٍ وزَاريَّةً ولقاءات تربويَّة؛ وإنَّما هو روح وإبداع متجدِّد، وعمل دَؤوب تقويمًا وتتبعًا من دعامة إلى دعامة، ومن مجال إلى آخر.

أمَّا فيما يخص النقطةَ الأخيرة المتعلقة بإصلاح التعليم الدِّيني بالمغرب باعتبارها تجربة ستساعدنا على إبصار كثيرٍ من الأمور قبل إعطاء الحكم على كثير من المسائل المتعلقة بالمنظومة التعليمية المغربية:
فالتعليم الديني أو العتيق عَرف تغيُّرات جذرية، خصوصًا بعد أن وُكِل أمره إلى وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية؛ إذ إنه لعب دورًا كبيرًا في:
الحفاظ والدفاع عن العقيدة الإسلاميَّة ونشرها.
إخراج علماء محصَّنين من التطرُّف الفكري.
نجاح التجربة المغربية في ميدان التأطير الديني، ساهمَت في إعداد مدارس تعليم خاصة محتضنة للأفارقة.

رغم كل هذا ما زال التعليمُ الديني في حاجة ماسَّة لترقيته إلى المستوى المرغوب من الجودة حتى يصل إلى:
سد الثغرات الحاصلة في حاجة المجتمع إلى متخصِّصين في العلوم الشرعية.
كسب القدرة على إنتاج خطابٍ إسلامي معاصر وواقعي.

وهذا كله ليتحقَّق يلزم:
1- اختيار الملتحقين بالتعليم العتيق بناء على معايير علمية وأخلاقية صارِمة.
2- تطوير مناهج التعليم العتيق لتجمَع بين العلوم الشرعية والإنسانيَّة، واللُّغات، ومهارات التواصل الفنية واللغوية.
3- تأهيل المدرِّسين وَفق أحدث النظريات التربوية الحديثة، وتحفيزهم معنويًّا وماديًّا.
4- تشجيع الالتحاق بالتعليم العتيق من خلال الدَّعم المادِّي والمعنوي للملتحقين به، وفَتْح آفاق اندماجهم في الحياة العامة.

يظلُّ التعليم الديني في المغرب - رغم هذا وذاك - تعليمًا تعترضه العديد من المعوقات الماديَّة والبشرية، وتُعَرقل مسيرتَه وتَحُول دون تحقيق أهدافه التربوية المنوطة به.

تغيَّر منظوري لكثيرٍ من الأشياء بعد قراءاتي المتعدِّدة لهذه المشاريع والرُّؤى الإصلاحية للتعليم بالمغرب، ودراستها واستنطاق ما تنص عليها، والتمعُّن فيها بالتدقيق، ولن أذهب بعيدًا عما هو واقعي في قراءاتي للوضعية الرَّاهنة فيما يتعلَّق بالمنظومة التعليميَّة المغربية بالخصوص.

تصوُّري الشخصِي باختصارٍ يقوم بالأساس على إعطاء مقترحاتٍ علمية لصياغة مشروع إصلاحي ينبني على نموذج جديدٍ قابل للتطبيق والممارسة، أساسُه فِكرٌ إصلاحي تحديثي ممزوج برغبة قوية في التغيير؛ من خلال الاستفادةِ من هذه المشاريع التي يتداخل فيها الدينِي مع السياسي، والتربوي المعرفي مع الوجداني، والفكري مع المؤسَّساتي، تُشكِّل مجتمعةً رؤية شامِلة، يمكن أن تستثمر كأرضية صُلْبة لكل إصلاح تربوي مستقبلي، وبناء منظومة تعليمية قائمة على أساسٍ متين؛ أي: إنَّ هذه المشاريع الإصلاحية متكاملة، لكن هناك صعوبة في تنزيلها على أرض الوَاقع، للنهوض بالتعليم في المغرب وازدهارِه، فمِن خلال تقويم هذه المشاريع نكسب القدرةَ على امتلاك رؤية ناظِمة لمشاكل إصلاح التعليم عبر الجهودِ المختلفة التي بذلَت لذلك، ولكون نظام التربيةِ والتعليم هو العَمود الفقري لأيِّ دولة، فإعادة ترتيب هذا الجهاز ضرورة الضرورات في حياة الأمَّة، وينبغي إنشاؤه إنشاء جديدًا، وصياغة قنواته، وسدُّ منابع الفساد الـمُخَلَّفَةِ فيه؛ لإعداد أجيال سلِيمة العقيدة والفِطرة، مسلَّحة بالمعارف العملية التطبيقية.

وجهة نظري الخاصة تبقى قابلة للصواب والخطأ، فهذه الإصلاحات من ضمن المتغيِّرات، فهي تطمح دائمًا للتغيير، وتبقى المبادئ والقِيَم الرَّاسخة ثوابت وأساسات تفيدنا أيضًا عند إرادتنا التغيير للأفضل في شتَّى مجالات أعمالنا، وفي شتَّى مناحي حياتنا.

المصادر:

جامعة القرويين وتحديات الحاضر والمستقبل، موقع الدكتور عبدالله الشارف.
الإصلاح التعليمي بالمغرب 1956 – 1994؛ المكي المروني.
أضواء على مشكلة التعليم في المغرب؛ محمد عابد الجابري.
التعليم الديني: الرسالة والمعيقات، (حوار مغلق) الرابطة المحمدية للعلماء؛ د. خالد الصمدي.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 22.27 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 21.64 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.82%)]