
31-07-2021, 04:38 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,461
الدولة :
|
|
رد: العنف المدرسي: المفهوم والمصادر والمقاربات
تلعب وسائل الإعلام دورًا كبيرًا في تأسيس سلوك العنف لدى الأطفال من خلال مشاهدته لبرامج ومسلسلات تعتمد الإثارةَ الجنسية والعنف بأنواعه، كما أن أفلام الرعب تُكرِّسُ مفاهيمَ القتل والعدوان، والسيطرة والقوة، أما المسلسلات الكوميدية بما تحتويه من ألفاظ وعبارات لا تتناسب في كثير من الأحيان مع قِيَمنا وهُويَّتنا فتُشجِّعُ على الشَّغْب داخل المؤسسات التعليمية، وتَخلُقُ جوًّا تربويًّا مضطربًا (مثلاً: مدرسة المشاغبين...)
• تأثير العنف على المتعلمين: توصَّل أحد الباحثين إلى أن استعمال العنف في العملية التعليمية - التعلمية يمكن أن يكون له تأثير مباشر في المجالات التالية: السلوكية، والتعليمية، والاجتماعية، والانفعالية، كما يظهر ذلك من خلال الجدول التالي:
المجال السلوكي المجال التعليمي المجال الاجتماعي المجال الانفعالي 1- عدم المبالاة.
2- عصبية زائدة.
3- مخاوف غير مبررة.
4- مشاكل انضباط.
5- عدم القدرة على التركيز.
6- تشتت الانتباه.
7- سرقات.
8- الكذب.
9- القيام بسلوكيات ضارة مثل: شرب الكحول أو المخدرات.
10- محاولات للانتحار.
11- تحطيم الأثاث والممتلكات في المدرسة.
12- إشعال النيران.
13- عنف كلامي مبالغ فيه. 1- هبوط في التحصيل التعليمي.
2- تأخر عن المدرسة، وغيابات متكررة.
3- عدم المشاركة في الأنشطة المدرسية.
4- التسرب من المدرسة بشكل دائم أو متقطع. 1- انعزالية عن الناس.
2- قطع العلاقات مع الآخرين.
3- عدم المشاركة في نشاطات جماعية.
4- تعطيل سير النشاطات الجماعية.
5- العدوانية تجاه الآخرين. 1- انخفاض الثقة بالنفس.
2- اكتئاب.
3- ردود فعل سريعة.
4- الهجومية والدفاعية في مواقفه.
5- توتر دائم.
6- شعور بالخوف، وعدم الأمان.
7- عدم الهدوء والاستقرار النفسي.
المقاربات في الحد من الظاهرة:
قد يكون من العبث القول: بأن الظاهرة يمكن القضاء عليها؛ إذ ترتبط بما هو فطري (بيولوجي) واجتماعي واقتصادي ونفسي، ولكن لا بأس من استعراض بعض المقاربات التي من شأنها الحدُّ من استفحال الظاهرة وتقزيم دائرتها، ومن أهم هذه المقاربات:
أ- المقاربة الدينية: التي بيَّنت نجاحها في أكثر من مناسبة من خلال التربية الإسلامية، وتركيز المساجد في خطبها على أهمية الأسرة ودورها في تربية الأبناء، ومدى مساهمته في تنمية البلد، وقد تفطَّنت لذلك اليابان، عندما رأت أن هناك تراجعًا مهولاً في أخلاق المتعلمين (تزايد معدلات الجريمة بين الأحداث)، فأصدرت الحكومة اليابانية وثيقةَ توجيهات تجعل تعلُّمَ العادات الحميدة التي كانت سائدة في حقبة "إيدو" قبل نحو ثلاثة قرون مادةً أساسية في المدارس بحلول العام الدراسي 2018 إلزاميًّا (تدريس التربية الأخلاقية).
ب- المقاربة المدرسية: أثبتت التجارب أن من أهم العوامل تأثيرًا على الانضباط المدرسي هو وجود ثقافة مدرسية تُشجِّعُ على الانضباط، وتسعى لتحقيقه، وثقافة المدرسة هي منظومة من القيم والمعايير، والمعتقدات والتقاليد، والممارسات التي تكوَّنت في المدرسة مع الوقت نتيجةً لتفاعل مجتمع المدرسة (إدارة - مدرسين - متعلمين) مع بعضهم البعض، وعلاجهم للمشكلات والتحديات التي تواجههم، وهذه المنظومة غير رسمية، أي: لا تُدوَّن في وثائق المدرسة الرسمية، بل تتكون من التوقُّعات والقيم التي تشكل طريقة تفكير الناس ومشاعرهم، وتصرفاتهم في المدرسة، وهذه التأثيرات المتبادلة هي التي تجعل المدرسة وِحْدة واحدة، والثقافة المدرسية لها قوة تأثير على جميع جوانب العملية التعليمية التربوية في المدرسة، بدءًا بمظهر العاملين في المدرسة إلى أحاديثهم، واهتماماتهم وتركيزهم على تحصيل الطلاب وطرائق تدريسهم[10].
ت- المقاربة الأمنية: من خلال إعداد شرطة مدرسية تتولى القضاء على كل أشكال العنف داخل وخارج المدرسة.
ث- المقاربة الإعلامية: وذلك بتسخير سلطتها في تمجيد المدرس، والرفع من شأن المتعلم المتفوق والمتميز، والتقليل من شأن المتعلم المشاغب ومحاصرته إعلاميًّا بالتوجيه والإرشاد...
من هنا نستنتج أن العنف المدرسي إن لم يتم استئصاله أو على الأقل الحد من خطورته، فسيعيق - لا محالة - الأهداف النبيلة للمدرسة، ألا وهي التربية والتعليم والتأهيل وتحقيق التنمية المنشودة في مختلف تجلياتها الاجتماعية والاقتصادية والعلمية...
[1] لسان العرب 9 / 257، 258.
[2] القاموس المحيط، 3/ 178.
[3] خليل أحمد خليل (1995)، معجم المصطلحات الاجتماعية، بيروت، دار الفكر اللبناني، الطبعة 1، ص: 281.
[4] موسوعة لالاند الفلسفية، المجلد الثالث، ترجمة خليل أحمد خليل، منشورات عويدات، بيروت، باريس 2001.
[5] باربرا ويتمر، الأنماط الثقافية للعنف، ترجمة ممدوح يوسف عمران، سلسلة عالم المعرفة، العدد 337، الكويت، مارس 2003، ص: 37.
[6] رواه الإمام أحمد في مسنده 3/328، من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه.
[7] رواه مسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب - باب فضل الرفق 16/ 146 من حديث عائشة رضي الله عنها.
[8] حميد بن خيبش، مبدأ العقاب في التربية الإسلامية، مجلة الوعي الإسلامي
http://www.alwaei.com/site/index.php?cID=106
[9] وهي حالة استثنائية وليست عامة؛ إذ المعلم في المرحلة الابتدائية يتعامل مع الطفل بطرق بسيطة؛ لإيصال لمعلومة، لكن الإعلام للأسف يضخم القضية، ويعطيها بعدًا أكبر من حجمها، ويجعلها هي الأصل، والتربية والتعليم هما الاستثناء.
[10] داود درويش حلس، فايز كمال شلدان، المدرسة الفاعلة ودورها في تحقيق سمات البيئة التعليمية المشجعة على الانضباط السلوكي من وجهة نظر معلمي المرحلة الثانوية، الشبكة العنكبوتية، بتصرف.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|