شرح حديث أبي هريرة في السجود في (إذا السماء انشقت) من طريق ثالثة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن منصور حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (سجدنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في إذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك)].هنا أورد النسائي حديث أبي هريرة، وفيه أنه قال: (سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في إذا السماء انشقت، واقرأ باسم ربك)، يعني: في سورتين من سور المفصل؛ وهما: سورة إذا السماء انشقت، وسورة اقرأ باسم ربك، فهو يدل على ثبوت السجود فيهما جميعاً؛ في سجدة إذا السماء انشقت، وسجدة اقرأ باسم ربك الذي خلق.
تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في السجود في (إذا السماء انشقت) من طريق ثالثة
قوله: [أخبرنا محمد بن منصور].محمد بن منصور هو الجواز المكي، ثقة، أخرج حديثه النسائي وحده.
[عن سفيان].
هو ابن عيينة، وهو ثقة، حجة، إمام، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن يحيى بن سعيد].
يحيى بن سعيد هو يحيى بن سعيد الأنصاري المدني، وهو ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم].
أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم اسمه كنيته، وهو ثقة، عابد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عمر بن عبد العزيز].
قد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.
[عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام].
هو أحد الفقهاء السبعة على أحد الأقوال في السابع؛ لأنه مر بنا أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهذا أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، والثالث: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، هؤلاء اختلف في عد الواحد منهم سابع الفقهاء السبعة، فمن العلماء من قال: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، ومنهم من قال: أبو سلمة بن عبد الرحمن الذي مر ذكره قريباً، ومنهم من قال: سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.
وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ثقة، فقيه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة رضي الله عنه].
وقد تقدم ذكره.
طريق رابعة لحديث أبي هريرة في السجود في (إذا السماء انشقت) وتراجم رجال إسنادها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا قتيبة حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن محمد عن عمر بن عبد العزيز عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة مثله].أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، ولم يسق المتن، بل قال: مثله، و(مثله) إذا جاءت يراد بها مطابقة المتن، أي: مطابقة المتن الذي لم يذكر، بالمتن المذكور الذي قبله، يعني: يكون نفس الثاني الذي لم يذكر: (صلينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسجد بإذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك الذي خلق)، يعني: أن المتن مثل المتن، إذا قيل: مثله، أما إذا قيل (نحوه)، فهو ليس مثله، ولكنه بمعناه، نحوه يعني بمعناه، وأما (مثله) معناه المطابقة.
قوله: [أخبرنا قتيبة].
مر ذكره.
[حدثنا سفيان].
سفيان هو ابن عيينة، وقد مر ذكره.
[عن يحيى بن سعيد].
هو يحيى بن سعيد الأنصاري، وقد مر ذكره.
[عن أبي بكر بن محمد].
هو أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، وكذلك مر ذكره.
[عن عمر بن عبد العزيز].
عمر بن عبد العزيز كذلك مر ذكره.
[عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي هريرة].
مر ذكرهم جميعاً.
شرح حديث: (سجد أبو بكر وعمر (في إذا السماء انشقت) ومن هو خير منهما)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا قرة بن خالد عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (سجد أبو بكر وعمر رضي الله عنهما في إذا السماء انشقت، ومن هو خير منهما)].هنا أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي يقول فيه: (سجد أبو بكر وعمر في إذا السماء انشقت، ومن هو خير منهما)، يعني: الرسول صلى الله عليه وسلم سجد، وذلك يدل على ثبوت السجود، حيث فعله رسول الله عليه الصلاة والسلام، وفعله الخليفتان الراشدان من بعده: أبو بكر، وعمر، رضي الله تعالى عنهما.
تراجم رجال إسناد حديث: (سجد أبو بكر وعمر في (إذا السماء انشقت) ومن هو خير منهما)
قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].عمرو بن علي هو الفلاس، المحدث، الناقد، الثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا يحيى].
يحيى هو يحيى بن سعيد القطان، وهو ثقة، ثبت، محدث، ناقد، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا قرة بن خالد].
قرة بن خالد ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، قال عنه الحافظ: ثقة، ضابط، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن سيرين].
محمد بن سيرين ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة أيضاً.
[عن أبي هريرة رضي الله عنه].
قد تقدم ذكره.
السجود في اقرأ باسم ربك
شرح حديث: (سجد أبو بكر وعمر ومن هو خير منهما في (إذا السماء انشقت))
قال المصنف رحمه الله تعالى: [السجود في اقرأ باسم ربك.أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا المعتمر عن قرة عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (سجد أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ومن هو خير منهما في إذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك)].
هنا أورد النسائي السجود باقرأ باسم ربك الذي خلق، وأورد فيه حديث أبي هريرة، وهو بمعنى الحديث المتقدم قبله قال: (سجد أبو بكر وعمر ومن هو خير منهما -يعني: الرسول صلى الله عليه وسلم- في إذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك)؛ لأن الحديث يدل على الاثنتين، وقد أورده هناك، من طريق دال على الاثنتين، وأورده في هذه الترجمة دال على الاثنتين اللتين هما سورة: إذا السماء انشقت، وسورة اقرأ باسم ربك الذي خلق.
تراجم رجال إسناد حديث: (سجد أبو بكر وعمر ومن هو خير منهما في (إذا السماء انشقت)
قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].هو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد، المشهور بـابن راهويه الحنظلي، وهو ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو محدث، فقيه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً.
[أخبرنا المعتمر].
هو المعتمر بن سليمان التيمي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن قرة].
هو قرة بن خالد، وقد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.
[عن ابن سيرين عن أبي هريرة].
قد مر ذكرهما.
حديث أبي هريرة: (سجدت مع رسول الله في (إذا السماء انشقت) و(اقرأ باسم ربك)) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا سفيان عن أيوب بن موسى عن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة رضي الله عنه وأخبرنا وكيع عن سفيان عن أيوب بن موسى عن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (سجدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في إذا السماء انشقت واقرأ باسم ربك)].هنا أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريقين أخريين، وهما دالتان على ما دلت عليه الأحاديث السابقة، من سجود الرسول عليه الصلاة والسلام، وسجود أبي بكر، وعمر، بسورة اقرأ وبسورة إذا السماء انشقت.
قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].
قد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا. وذكر بعده إسنادين، يعني من إسحاق بن إبراهيم إسنادان: أحدهما..
[أخبرنا سفيان].
سفيان هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، وهو ثقة، ثبت، حجة، إمام، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن أيوب بن موسى].
أيوب بن موسى ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عطاء بن ميناء].
عطاء بن ميناء صدوق، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
قد مر ذكره.
والإسناد الثاني: يقول فيه: أن إسحاق بن راهويه قال:
[أخبرنا وكيع].
يعني شيخه في الإسناد الذي قبل هذا هو سفيان، وهنا يقول: أخبرنا وكيع، الذي هو إسحاق بن راهويه، ووكيع هو ابن الجراح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة، حافظ، مصنف، وهو صاحب التفسير، وصاحب الزهد، وصاحب الكتب العديدة، وهو من المصنفين في الحديث، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن سفيان].
سفيان هو الثوري، وقد عرفنا فيما مضى أنه إذا جاء وكيع عن سفيان، فالمراد به الثوري؛ لأنه مكثر عنه، وليس ابن عيينة؛ لأنه مقل عنه، وهما من بلد واحد؛ سفيان الثوري كوفي، ووكيع بن الجراح كوفي.
و إسحاق بن إبراهيم متأخر، وأما وكيع متقدم؛ وكيع مات قبل المائتين، وإسحاق بن راهويه متأخر بعد ذلك، يعني إسحاق بن إبراهيم من شيوخ النسائي، والنسائي متأخر، وأما وكيع فإنه متقدم الوفاة، فلا يروي عنه النسائي إلا بواسطة.
يعني أن إسحاق يروي عن سفيان، ويروي عن وكيع عن سفيان؛ يعني الأولى عالية والثانية نازلة.
ووكيع وفاته قبل المائتين، وهو الذي يقول فيه الشافعي:
شكوت إلى وكيع سوء حفظي فأرشدني إلى ترك المعاصي
وقال: اعلم بأن العلم نور ونور الله لا يؤتاه عاصي
[عن أيوب بن موسى].
أيوب بن موسى قد مر ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.
[عن عطاء بن ميناء عن أبي هريرة].
كذلك عطاء بن ميناء وأبو هريرة مر ذكرهما.
الأسئلة
بيان حد التقليد
السؤال: هل هناك مرتبة بين الاجتهاد والتقليد؟ وما هو حد التقليد؟الجواب: الاجتهاد -كما هو معلوم- هو الأخذ بالنصوص، والتعويل على ما تدل عليه النصوص، لمن تمكن من ذلك، وأما التقليد فهو الذي يقلد غيره، ويعول على قول غيره، ولا تمكن عنده في الاجتهاد، بل هو مقلد، والمقلد تابع، ولهذا يقولون: إن المقلد لا يعد من أهل العلم، يعني: هو تابع لغيره، وإنما أهل العلم هم الذين يعنون بمعرفة الحق بدليله، وأما المقلد فهو لا يعرف الحق بدليله، وإنما يعرف كلام الرجل الذي يقلده.
حكم قول: أقامها الله وأدامها عند إقامة الصلاة
السؤال: ما رأيكم في قول من يقول عند قد قامت الصلاة: أقامها الله وأدامها، وخاصة والحديث ضعيف، وكأنه يقول: إن بعض العلماء جوز العمل بالضعيف في فضائل الأعمال؟الجواب: سامع المؤذن يقول مثل ما يقول في الأذان وفي الإقامة إلا في حي على الصلاة، حي على الفلاح، في الأذان، هذا هو المشروع، وأما أقامها الله وأدامها فرواه ابن ماجه، وهو حديث ضعيف لا يعول عليه، وإنما التعويل على: (إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول المؤذن)، وهذا يشمل الأذان والإقامة.
رفع الصوت على الوالدين حال الغضب وبدون قصد
السؤال: الذي يصرخ أحياناً إذا غضب على وجه أمه، وهذا طبعه ويصدر منه من دون قصد، فهل يأثم في ذلك؟الجواب: الإنسان وإن كان هذا طبعه سيء، إلا أنه لا يحصل مع الوالدة هذا الطبع السيئ؛ الله يقول: (فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ )[الإسراء:23]، فكيف يعني وهو يصرخ؟
معنى الخذف الذي نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام
السؤال: نريد شرح حديث: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخذف)؟الجواب: الخذف هو الرمي بالحصا، يعني: الحصاة بين أصبعين ثم يطلقها، هذا هو الخذف، هذا هو الذي جاء في حديث ابن المغفل.
ما يلزم من فاتته الظهر حتى أذان العصر
السؤال: فقد فاتتني صلاة الظهر في يوم من الأيام، ولم أتمكن من أدائها لعمل طارئ، حتى أذن لصلاة العصر، فدخلت المسجد وصليت الظهر قبل قيام الصلاة لوحدي، ثم صليت العصر مع الإمام، فهل هذا صحيح؟الجواب: نعم العمل صحيح، يعني يصلي الظهر أولاً ثم يصلي العصر، لكن الواجب هو الحرص على المحافظة على الصلوات؛ بأن تؤدى في أوقاتها، ولا يؤخر الإنسان الصلاة عن وقتها، إلا إذا كان مسافر، أو له حق الجمع، ويؤخر بنية الجمع، أو يكون نائماً أو ناسياً، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك).
مدى ثبوت قصة الغرانيق
السؤال: بمناسبة حديث سورة النجم، فما رأيكم في ثبوت قصة الغرانيق؟الجواب: قصة الغرانيق غير ثابتة، وسجود الكفار مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع المسلمين والجن والإنس ثابت.
حكم طلاق الرجل في السفر
السؤال: ما حكم طلاق الرجل زوجته وهو في السفر؟الجواب: يطلقها في الحضر والسفر.
مدى لزوم من أراد الزواج على زوجته انقضاء العدة
السؤال: رجل طلق زوجته، وأراد أن يتزوج هل ينتظر حتى تكمل العدة؟الجواب: ما يحتاج، تخرج من العدة أو ما تخرج، وإنما الذي يحتاج إليها الرابعة، إذا كانت رابعة وطلقها وأراد أن يتزوج مكانها.