
22-07-2021, 02:38 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة :
|
|
رد: كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله

كتاب الأم للشافعي - الفقه الكامل
محمد ابن إدريس بن العباس الشافعي
المجلد الأول -كتاب الصلاة
الحلقة (31)
صــــــــــ 226 الى صـــــــــــ230
(قال الشافعي) :
وفيما وصفنا من دلالة كتاب الله عز وجل أن السعي العمل وفي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
قال: «إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها تسعون وائتوها تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا ما فاتكم فاقضوا»
(قال الشافعي) :
والجمعة صلاة كاف من أن يروى في ترك العدو على القدمين إلى الجمعة عن أحد دون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيء وما علمت أحدا روى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الجمعة أنه زاد فيها على مشيه إلى سائر الصلوات ولا عن أحد من أصحابه
(قال: الشافعي) :
ولا تؤتى الجمعة إلا ماشيا كما تؤتى سائر الصلوات وإن سعى إليها ساع، أو إلى غيرها من الصلوات لم تفسد عليه صلاته ولم أحب ذلك له.
[الهيئة للجمعة]
(قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى -
أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -
رأى حلة سيراء عند باب المسجد فقال: يا رسول الله لو اشتريت هذه الحلة فلبستها يوم الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة، ثم جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منها حلل فأعطى عمر بن الخطاب منها حلة فقال عمر يا رسول الله كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم أكسكها لتلبسها فكساها عمر أخا له مشركا بمكة» ،
(قال: الشافعي) :
أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن ابن السباق «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: في جمعة من الجمع يا معشر المسلمين إن هذا يوم جعله الله عيدا للمسلمين فاغتسلوا ومن كان منكم عنده طيب فلا يضره أن يمس منه وعليكم بالسواك»
(قال: الشافعي) :
فنحب للرجل أن يتنظف يوم الجمعة بغسل وأخذ شعر وظفر وعلاج لما يقطع تغير الريح من جميع جسده وسواك وكل ما نظفه وطيبه وأن يمس طيبا مع هذا إن قدر عليه ويستحسن من ثيابه ما قدر عليه ويطيبها اتباعا للسنة ولا يؤذي أحدا قاربه بحال، وكذلك أحب له في كل عيد وآمره به وأحبه في كل صلاة جماعة وآمره به وأحبه في كل أمر جامع للناس وإن كنت له في الأعياد من الجمع وغيرها أشد استحبابا للسنة وكثرة حاضرها،
(قال الشافعي) :
وأحب ما يلبس إلي البياض فإن جاوزه بعصب اليمن والقطري وما أشبهه مما يصبغ غزله ولا يصبغ بعد ما ينسج فحسن وإذا صلاها طاهرا متواري العورة أجزأه وإن استحببت له ما وصفت من نظافة وغيرها
(قال الشافعي) :
وهكذا أحب لمن حضر الجمعة من عبد وصبي وغيره إلا النساء فإني أحب لهن النظافة بما يقطع الريح المتغيرة وأكره لهن الطيب وما يشهرن به من الثياب بياض، أو غيره فإن تطيبن وفعلن ما كرهت لهن لم يكن عليهن إعادة صلاة وأحب للإمام من حسن الهيئة ما أحب للناس وأكثر منه، وأحب أن يعتم فإنه كان يقال إن النبي - صلى الله عليه وسلم -
كان يعتم ولو ارتدى ببرد فإنه كان يقال: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرتدي ببرد، كان أحب إلي.
[الصلاة نصف النهار يوم الجمعة]
أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: أخبرني إسحاق بن عبد الله عن سعيد المقبري عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة»
(قال الشافعي) :
أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن ثعلبة بن أبي مالك أنه أخبره أنهم كانوا في زمان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - يوم الجمعة يصلون حتى يخرج عمر بن الخطاب فإذا خرج عمر وجلس على المنبر وأذن المؤذن جلسوا يتحدثون حتى إذا سكت المؤذن وقام عمر سكتوا ولم يتكلم أحد،
(قال الشافعي) :
وحدثني ابن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب قال حدثني ثعلبة بن أبي مالك أن قعود الإمام يقطع السبحة وأن كلامه يقطع الكلام وأنهم كانوا يتحدثون يوم الجمعة وعمر جالس على المنبر فإذا سكت المؤذن قام عمر فلم يتكلم أحد حتى يقضي الخطبتين كلتيهما فإذا قامت الصلاة ونزل عمر تكلموا.
(قال الشافعي) :
فإذا راح الناس للجمعة صلوا حتى يصير الإمام على المنبر فإذا صار على المنبر كف منهم من كان صلى ركعتين فأكثر تكلما حتى يأخذ في الخطبة فإذا أخذ فيها أنصت استدلالا بما حكيت ولا ينهى عن الصلاة نصف النهار من حضر يوم الجمعة.
[دخل المسجد يوم الجمعة والإمام على المنبر ولم يركع]
من دخل المسجد يوم الجمعة والإمام على المنبر ولم يركع
(قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى -
أخبرنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن جابر بن عبد الله قال: «دخل رجل يوم الجمعة والنبي - صلى الله عليه وسلم -
يخطب فقال له: أصليت؟
قال لا قال: فصل ركعتين»
(قال الشافعي) :
أخبرنا ابن عيينة عن أبي الزبير عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله وزاد في حديث جابر وهو سليك الغطفاني
(قال الشافعي) :
أخبرنا ابن عيينة عن ابن عجلان عن عياض بن عبد الله قال: رأيت أبا سعيد الخدري جاء ومروان يخطب فقام فصلى ركعتين فجاء إليه الأحراس ليجلسوه فأبي أن يجلس حتى صلى الركعتين فلما أقضينا الصلاة أتيناه فقلنا يا أبا سعيد: كاد هؤلاء أن يفعلوا بك،
فقال: ما كنت لأدعها لشيء بعد شيء رأيته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجاء رجل وهو يخطب فدخل المسجد بهيئة بذة فقال " أصليت "؟
قال: لا،
قال: " فصل ركعتين " ثم حث الناس على الصدقة فألقوا ثيابا فأعطى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرجل منها ثوبين فلما كانت الجمعة الأخرى جاء الرجل والنبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - " أصليت "؟ قال: لا قال: " فصل ركعتين "، ثم حث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الصدقة فطرح الرجل أحد ثوبيه فصاح به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال " خذه "، فأخذه،
ثم قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " انظروا إلى هذا جاء تلك الجمعة بهيئة بذة فأمرت الناس بالصدقة فطرحوا ثيابا فأعطيته منها ثوبين فلما جاءت الجمعة وأمرت الناس بالصدقة فجاء فألقى أحد ثوبيه ".
(قال الشافعي) :
وبهذا نقول ونأمر من دخل المسجد والإمام يخطب والمؤذن يؤذن ولم يصل ركعتين أن يصليهما ونأمره أن يخففهما فإنه روي في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بتخفيفهما
(قال: الشافعي) :
وسواء كان في الخطبة الأولى، أو في الآخرة فإذا دخل والإمام في آخر الكلام ولا يمكنه أن يصلي ركعتين خفيفتين قبل دخول الإمام في الصلاة فلا عليه أن لا يصليهما؛ لأنه أمر بصلاتهما حيث يمكنانه وحيث يمكنانه مخالف لحيث لا يمكنانه وأرى للإمام أن يأمره بصلاتهما ويزيد في كلامه بقدر ما يكملهما فإن لم يفعل الإمام كرهت ذلك له ولا شيء عليه وإن لم يصل الداخل في حال تمكنه فيه كرهت ذلك له ولا إعادة ولا قضاء عليه
(قال: الشافعي) :
وإن صلاهما وقد أقيمت الصلاة كرهت ذلك له وإن أدرك مع الإمام ركعة فقد أدرك الجمعة.
[تخطي رقاب الناس يوم الجمعة]
(قال: الشافعي - رحمه الله تعالى -) :
وأكره تخطي رقاب الناس يوم الجمعة قبل دخول الإمام وبعده لما فيه من الأذى لهم وسوء الأدب وبذلك أحب لشاهد الجمعة التبكير إليها مع الفضل في التبكير إليها وقد روي عن الحسن مرسلا «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يتخطى رقاب الناس فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - آنيت وآذيت» وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
رواه أبو هريرة أنه قال: «ما أحب أن أترك الجمعة ولي كذا وكذا ولأن أصليها بظهر الحرة أحب إلي من أن أتخطى رقاب الناس» وإن كان دون مدخل رجل زحام وأمامه فرجة فكان تخطيه إلى الفرجة بواحد، أو اثنين رجوت أن يسعه التخطي وإن كثر كرهته له ولم أحبه إلا أنه لا يجد السبيل إلى مصلى يصلي فيه الجمعة إلا بأن يتخطى فيسعه التخطي إن شاء الله تعالى.وإن كان إذا وقف حتى تقام الصلاة تقدم من دونه حتى يصل إلى موضع تجوز فيه الصلاة كرهت له التخطي وإن فعل ما كرهت له من التخطي لم يكن عليه إعادة صلاة وإن كان الزحام دون الإمام الذي يصلي الجمعة لم أكره له من التخطي ولا من أن يفرج له الناس ما أكره للمأموم؛ لأنه مضطر إلى أن يمضي إلى الخطبة والصلاة لهم.
[النعاس في المسجد يوم الجمعة]
(قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى -
أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار قال: كان ابن عمر يقول للرجل إذا نعس يوم الجمعة والإمام يخطب أن يتحول منه.
(قال: الشافعي) :
وأحب للرجل إذا نعس في المسجد يوم الجمعة ووجد مجلسا غيره ولا يتخطى فيه أحدا أن يتحول عنه ليحدث له القيام واعتساف المجلس ما يذعر عنه النوم وإن ثبت وتحفظ من النعاس بوجه يراه ينفي النعاس عنه فلا أكره ذلك له، ولا أحب إن رأى أنه يمتنع من النعاس إذا تحفظ أن يتحول وأحسب من أمره بالتحول إنما أمره حين غلب عليه النعاس فظن أن لن يذهب عنه النوم إلا بإحداث تحول وإن ثبت في مجلسه ناعسا كرهت ذلك له ولا إعادة عليه إذا لم يرقد زائلا عن حد الاستواء.
[مقام الإمام في الخطبة]
(قال الشافعي) : - رحمه الله تعالى -
أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب استند إلى جذع نخلة من سواري المسجد فلما صنع له المنبر فاستوى عليه اضطربت تلك السارية كحنين الناقة حتى سمعها أهل المسجد حتى نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعتنقها فسكنت»
(قال الشافعي) :
أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عقيل عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
يصلي إلى جذع إذ كان المسجد عريشا وكان يخطب إلى ذلك الجذع فقال رجل من أصحابه: يا رسول الله هل لك أن نجعل لك منبرا تقوم عليه يوم الجمعة فتسمع الناس خطبتك؟
قال: نعم: فصنع له ثلاث درجات فهي للآتي أعلى المنبر فلما صنع المنبر ووضع موضعه الذي وضعه فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدا للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقوم على المنبر فيخطب عليه فمر إليه، فلما جاوز ذلك الجذع الذي كان يخطب إليه خار حتى انصدع وانشق فنزل النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سمع صوت الجذع فمسحه بيده، ثم رجع إلى المنبر» فلما هدم المسجد أخذ ذلك الجذع أبي بن كعب فكان عنده في بيته حتى بلي وأكلته الأرضة وصار رفاتا
(قال: الشافعي) :
فبهذا قلنا لا بأس أن يخطب الإمام على شيء مرتفع من الأرض وغيرها ولا بأس أن ينزل عن المنبر للحاجة قبل أن يتكلم، ثم يعود إلى المنبر وإن نزل عن المنبر بعد ما تكلم استأنف الخطبة لا يجزئه غير ذلك؛ لأن الخطبة لا تعد خطبة إذا فصل بينها بنزول يطول، أو بشيء يكون قاطعا لها.
[الخطبة قائما]
(قال: الشافعي - رحمه الله تعالى -) :
قال: الله تبارك وتعالى {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما} [الجمعة: 11] الآية
(قال: الشافعي) :
فلم أعلم مخالفا أنها نزلت في خطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة
(قال الشافعي) :
أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني جعفر بن محمد عن أبيه قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة وكان لهم سوق يقال لها البطحاء، كانت بنو سليم يجلبون إليها الخيل والإبل والغنم والسمن فقدموا فخرج إليهم الناس وتركوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان لهم لهو إذا تزوج أحد من الأنصار ضربوا بالكبر فعيرهم الله بذلك فقال {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما} [الجمعة: 11] »
(قال الشافعي) :
أخبرنا إبراهيم بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة خطبتين قائما يفصل بينهما بجلوس» أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني صالح مولى التوأمة عن عبد الله بن نافع عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله
(قال الشافعي) :
أخبرنا إبراهيم بن محمد قال: حدثني صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر أنهم كانوا يخطبون يوم الجمعة خطبتين على المنبر قياما يفصلون بينهما بجلوس حتى جلس معاوية في الخطبة الأولى فخطب جالسا وخطب في الثانية قائما» .
(قال: الشافعي) :
فإذا خطب الإمام خطبة واحدة وصلى الجمعة عاد فخطب خطبتين وصلى الجمعة فإن لم يفعل حتى ذهب الوقت صلاها ظهرا أربعا ولا يجزئه أقل من خطبتين يفصل بينهما بجلوس فإن فصل بينهما ولم يجلس لم يكن له أن يجمع، ولا يجزيه أن يخطب جالسا فإن خطب جالسا من علة أجزأه ذلك وأجزأ من خلفه وإن خطب جالسا وهم يرونه صحيحا فذكر علة فهو أمين على نفسه وكذلك هذا في الصلاة وإن خطب جالسا وهم يعلمونه صحيحا للقيام لم تجزئه ولا إياهم الجمعة وإن خطب جالسا ولا يدرون أصحيح هو، أو مريض؟ فكان صحيحا أجزأتهم صلاتهم؛ لأن الظاهر عندهم أن لا يخطب جالسا إلا مريض وإنما عليهم الإعادة إذا خطب جالسا وهم يعلمونه صحيحا، فإن علمته طائفة صحيحا وجهلت طائفة صحته أجزأت الطائفة التي لم تعلم صحته الصلاة ولم تجز الطائفة التي علمت صحته وهذا هكذا في الصلاة،
(قال الشافعي) :
وإنما قلنا هذا في الخطبة أنها ظهر إلا أن يفعل فيها فاعل على فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خطبتين يفصل بينهما بجلوس فيكون له أن يصليها ركعتين فإذا لم يفعل فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فهي على أصل فرضها.
[أدب الخطبة]
(قال: الشافعي - رحمه الله تعالى -) :
بلغنا عن سلمة بن الأكوع أنه قال: «خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبتين وجلس جلستين» وحكى الذي حدثني قال:: «استوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الدرجة التي تلي المستراح قائما ثم سلم وجلس على المستراح حتى فرغ المؤذن من الأذان، ثم قام فخطب الخطبة الأولى، ثم جلس ثم قام فخطب الخطبة الثانية» وأتبع هذا الكلام الحديث فلا أدري أحدثه عن سلمة أم شيء فسره هو في الحديث
(قال: الشافعي) :
وأحب أن يفعل الإمام ما وصفت وإن أذن المؤذن قبل ظهور الإمام على المنبر، ثم ظهر الإمام على المنبر فتكلم بالخطبة الأولى، ثم جلس، ثم قام فخطب أخرى أجزأه ذلك - إن شاء الله - لأنه قد خطب خطبتين فصل بينهما بجلوس
(قال) :
ويعتمد الذي يخطب على عصا، أو قوس، أو ما أشبههما؛ لأنه بلغنا «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعتمد على عصا» أخبرنا الربيع قال: أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال: «قلت لعطاء: أكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوم على عصا إذا خطب؟
قال: نعم كان يعتمد عليها اعتمادا»
(قال: الشافعي) :
وإن لم يعتمد على عصا أحببت أن يسكن جسده ويديه إما بأن يضع اليمنى على اليسرى وإما أن يقرهما في موضعهما ساكنتين ويقل التلفت ويقبل بوجهه قصد وجهه ولا أحب أن يلتفت يمينا ولا شمالا ليسمع الناس خطبته؛ لأنه إن كان لا يسمع أحد الشقين إذا قصد بوجهه تلقاءه فهو لا يلتفت ناحية يسمع أهلها إلا خفي كلامه على الناحية التي تخالفها مع سوء الأدب من التلفت،
(قال: الشافعي) :
وأحب أن يرفع صوته حتى يسمع أقصى من حضره إن قدر على ذلك وأحب أن يكون كلامه كلاما مترسلا مبينا معربا بغير الإعراب الذي يشبه العي وغير التمطيط وتقطيع الكلام ومده وما يستنكر منه ولا العجلة فيه عن الإفهام ولا ترك الإفصاح بالقصد وأحب أن يكون كلامه قصدا بليغا جامعا
(قال الشافعي) :
أخبرنا سعيد بن سالم ومالك بن أنس عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله بن عمر
(قال: الشافعي) :
وإذا فعل ما كرهت له من إطالة الخطبة، أو سوء الأدب فيها، أو في نفسه فأتى بخطبتين يفصل بينهما بجلوس لم يكن عليه إعادة وأقل ما يقع عليه اسم خطبة من الخطبتين أن يحمد الله تعالى ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويقرأ شيئا من القرآن في الأولى، ويحمد الله عز ذكره ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويوصي بتقوى الله ويدعو في الآخرة؛ لأن معقولا أن الخطبة جمع بعض الكلام من وجوه إلى بعض، هذا، أوجز ما يجمع من الكلام
(قال الشافعي) :
وإنما أمرت بالقراءة في الخطبة أنه لم يبلغنا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب في الجمعة إلا قرأ فكان أقل ما يجوز يقال قرأ آية من القرآن وأن يقرأ أكثر منها أحب إلي وإن جعلها خطبة واحدة عاد فخطب خطبة ثانية مكانه، فإن لم يفعل ولم يخطب حتى يذهب الوقت أعاد الظهر أربعا، فإن جعلها خطبتين لم يفصل بينهما بجلوس أعاد خطبته، فإن لم يفعل صلى الظهر أربعا وإن ترك الجلوس الأول حين يظهر على المنبر كرهته ولا إعادة عليه؛ لأنه ليس من الخطبتين، ولا فصل بينهما وهو عمل قبلهما لا منهما.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|