عرض مشاركة واحدة
  #680  
قديم 17-07-2021, 04:13 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 176,053
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )



تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة المائدة - (42)
الحلقة (453)
تفسير سورة المائدة (48)


مراجعة لما سبق تفسيره من آيات سورة المائدة
الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.
ثم أما بعد:
معشر الأبناء والإخوان المستمعين والمؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة والليالي بعدها ندرس كتاب الله عز وجل إن شاء الرحمن لنا ذلك؛ رجاء أن نظفر ونفوز بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود، إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ).
وها نحن مع سورة المائدة المدنية، المباركة، الميمونة، ومع هذه الآيات الأربع، وإن كنا قد درسنا بعضها فيما سبق، إليكم تلاوتها فتدبروا معانيها، وتذكروا ما سبق أن علمتم وما تعلمون.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ * لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )[المائدة:90-93].
هذا نداء من نداءات الرحمن لأهل الإيمان، وتضمن أحكام خلاصة ما نقوله قبل أن نشرع في شرح الآيات في الكتاب، فقد علمنا أن الله ما نادانا بعنوان الإيمان إلا لأننا أحياء، نسمع ونبصر، ونقدر على أن نفعل ونترك، وعلة ذلك وسره الإيمان الحق، الإيمان الصحيح بمثابة الروح، فمن عدم الإيمان كمن عدم الروح، ومن فقد روحه هل يسمع إذا ناديته، هل يفهم إذا فهمته؟ هل يطيعك فيأخذ أو يعطي؟
نادانا تعالى بقوله: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا )[المائدة:90]، ليعلمنا وليأمرنا وينهانا، فقال: ( إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ )[المائدة:90]، فيها سخط الله عز وجل، هذه الأربعة نجس وسخط لله.
تعريف الخمر والميسر والحث على اجتنابهما
والخمر: كل ما خامر العقل وغطاه وستره فأصبح صاحبه يهذي ويقول ما لا يعرف، سواء كانت من التمر أو الزبيب أو العنب أو غير ذلك، كل ما خامر العقل وغطاه وستره فأصبح المرء يقول ما لا يعلم هذا هو الخمر، ولا عبرة بمادة اشتقاقها، فالتمر والعنب من أطيب الفواكه، لكن لما يستعملونهما للخمر يصبحان خمراً.وأما الميسر: فكل الألعاب التي يتعاطاها الناس في الشرق والغرب في المقاهي والملاهي، على اختلاف أسمائها وأنواعها، هي ميسر، وسمي ميسراً من اليسر؛ لأن اللاعبين لا يتكلفون جهداً ولا طاقة، وقد يربح أحدهم الآلاف وهو جالس؛ فلهذا سموه بالميسر، ولنعلم أن الذين يقولون: ما دمنا لا نعلب على مال وإنما للتسلية وقتل الوقت وما إلى ذلك؛ هذا الكلام باطل، فالميسر وأنواع اللعب -سواء كانت بالمال أو كانت بغيره- محرمة بهذه الآية الكريمة، وحاشاه تعالى أن يأذن لعباده في اللعب، وما خلقهم ليلعبوا، أما قال تعالى: ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ )[الذاريات:56]، فهل يعبد الله باللعب؟
فالميسر قل ما شئت مما يلعب به الناس، في المدينة يسمونه: الكيرم، في المغرب يسمونه: الديمنو أو كذا.. وكلها ألعاب محرمة، والتحريم تسمعونه عندما تقرءون: ( إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ )[المائدة:91]، ومن يدعي أنه في حاجة إلى ترويح نفسه فيرقص ويسرح ويدعي فهذا كله كلام باطل، اقرأ كتاب الله، اذكر الله والدار الآخرة، قف على الموتى في مقابرهم تعد إليك روحك وحياتك، جالس الطالحين وتذاكر معهم، أما هذه التي يزعمون أنها تنفس عن الروح؛ فهي -والله- خطأ وكذب وباطل، ولا تزيدهم إلا كروباً وهموماً.
قال تعالى: ( مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ )[المائدة:90]، هو الذي يزين ويحسن ويدفع المرء إلى أن يعمل هذا الباطل، ( فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )[المائدة:90]، ما معنى: اجتنبوه؟ ابتعدوا عنه جانباً لا تقبلوا عليه ولا تستقبلوه؛ رجاء أن تفلحوا، وما الفلاح؟ هو الفوز، أفلح: فاز، والفوز بينه تعالى بقوله: ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ )[آل عمران:185]، فالفوز إذا سمعته في كتاب الله فمعناه: النجاة من النار ودخول الجنة دار الأبرار، هذا هو الفوز، هذا هو الفلاح.
حرص الشيطان على إيقاع العداوة والبغضاء بين المؤمنين
ثم قال تعالى وقوله الحق: ( إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ )[المائدة:91]، والعداوة بين المسلمين محرمة، لا تحل أبداً، من هجر أخاه فوق ثلاث ليال تعرض لغضب الله، والبغضاء: من البغض، فالمؤمنون كأنهم جسم واحد، لا عداوة ولا بغضاء؛ لأنهم حملوا راية لا إله إلا الله، فإذا تنازعوا واختلفوا وتباغضوا سقطت من أيديهم، والواقع شاهد، ما نحتاج إلى برهان، فكل ما من شأنه أن يوجد عداوة وبغضاء بين مؤمن ومؤمن حرام مطلقاً، إذ العداوة بين أولياء الله لا تصح أبداً، وكذلك البغضاء بين أولياء الله، هل ولي الله يبغض ولي الله؟! كيف يكون هذا؟!فالشيطان بتزيينه هذه المحرمات الأربعة يريد منا -والعياذ بالله تعالى- أن يشيع بيننا العداوة والبغضاء، فأين يوجد ذلك؟ قال: في الخمر والميسر، وجد إبليس فرصة لإثارة العداوة والبغضاء بين المؤمنين في تزيينه لهم الخمر والميسر، فالذي يشرب الخمر قد يسب أمه وأباه، قد يقتل، قد يفعل الفاحشة، وصاحب الميسر يغضب ويسخط ويعادي، وكم مرة يتضاربون على اللعب ويبغض بعضهم بعضاً، والله عز وجل لا يريد لأوليائه أن يتعادوا أو يتباغضوا، الشيطان عدو الله يريد ذلك، فالله برحمته ولطفه وإحسانه إلينا حذرنا من هذا الذي يوجد فتنة لنا، فلننته، لا نلعب ميسراً ولا نشرب خمراً ولا مسكراً.
سعي الشيطان في صد المؤمنين عن الذكر والصلاة
(إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ )[المائدة:91]، أسألكم بالله: هل رأيتم حلقة يلعبون ويذكرون الله: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، لا إله إلا الله، وهم يلعبون؟ لا يذكرون الله قط، فيقضون الساعتين والثلاث لا يذكرون الله بينهم، أية مصيبة أكبر من هذه؟ (وَعَنِ الصَّلاةِ )[المائدة:91]، الذين جلسوا على هذا اللعب هل يصلون إذا دقت الساعة أو نادى المنادي؟ لو دعاه أبوه أو أمه ما يترك الحلقة التي يلعب فيها، وخاصة إذا كانوا بالمال.
إذاً: بشع الله تعالى وقبح لنا هذه الأربع، فيجب أن نمتثل أمر ربنا، وألا يرانا الله عز وجل نتعاطى أو نعمل شيئاً من هذه المحرمات، ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ )[المائدة:90-91]، حتى لا تذكروا الله، ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ )[المائدة:91]، انتهينا يا ربنا، قالها عمر بأعلى صوته لما نزلت؛ لأنه رضي الله عنه كان يتململ ما استراح، والآيات تنزل، فأول آية نزلت في سورة النحل: ( وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا ([النحل:67]، هذه معلنة إباحة الخمر، ) وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا )[النحل:67]، ذكر تعالى هذا ليبين لهم نعمه عليهم؛ ليعبدوه ويشكروه، ثم جاءت آية البقرة المدنية فنزل فيها: ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ )[البقرة:219]، سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم عن حكم الخمر والميسر، ( قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا )[البقرة:219]، فانكمش كثيرون من المؤمنين والمؤمنات لهذا الخبر، لكن ليس صريحاً في التحريم والمنع.
وفي يوم من الأيام اجتمع جماعة على ضيافة وسقوا الخمر، فحضرت الصلاة فقام أحدهم يصلي فأخذ يقول الباطل في صلاته؛ لأنه سكران، وحصل حتى الضرب بينهم والمقاتلة، ومن ثم نزلت هذه الآية الناهية: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ )[النساء:43]، فأصبحوا لا يشربونها إلا بعد صلاة العشاء أو بعد صلاة الصبح إلى قبل الظهر، وأما بعد الظهر والعصر والمغرب فلا؛ لأن الصلاة قريبة، فتململ المؤمنون وعلى رأسهم عمر ، فكان يقول: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً، اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً. فنزلت هذه الآية، فقال: انتهينا يا ربنا.. انتهينا يا ربنا.
تعريف الأنصاب والأزلام وبيان تحريمهما
وأجمع المسلمون على تحريم الخمر والميسر والأنصاب والأزلام، أتدرون ما الأنصاب؟ جمع نصب: ما ينصب من حجر أو صنم ليعبد ويقدس ويتبرك به، هذه هي الأنصاب، ويسميها المعاصرون التذكارات، النصب يسمونه: التذكار، فيجعلون للرجل صورة من حديد أو خشب لأجل الذكرى، هذه الأنصاب لا يحل صنعها، ولا يحل بيعها ولا يحل الرضا بها، ولا يحل السكوت عليها أيضاً وهي بين يديه، والحمد لله فقد نجانا الله من هذه، ولكن لفتنا النظر إلى أنهم يستقدمون أو يستوردون أصناماً، صور بالعاج أو بالساج، فتاة شعرها أصفر وعيناها زرقاوان، بيضاء كالوجه وعلى طول الذراع؛ بحجة لعبة للأطفال، فهذا لا يجوز أبداً، والملائكة لا تدخل هذا المنزل الذي فيه هذه الصورة، وحجتهم -وهم يبحثون عن كل ما يحل لهم ما يريدون- أنه على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم كان يوجد عرائس على عودين من خشب وعليهما قماش أو كذا، قالوا: هذه أجازها الرسول صلى الله عليه وسلم، ونقول: نعم، ولا تزيد على الشبر، أما هذه الصورة فكأنها تنطق، بل وأصبحوا ينطقونها بالكهرباء أيضاً، ولا إخال أحداً منا يسمع ويبقى هذا في بيته.والأزلام: جمع زلم، عيدان كانوا يتطلعون بها إلى المستقبل، وشاء الله عز وجل أن توجد أزلام غير التي كانت على عهد نزول القرآن، ما يعرف بخط الرمل، اذهب إلى باريس ومر بشوارع فيها العرب تجد أصحاب خط الرمل جالسين على الطريق يطلعونك على ما تخافه أو كذا، وفي النساء امرأة يسمونها الجزانة، ويقال لها: شوافة، وفي بلادي يسمونها الجزانة، هذه يذهب إليها الرجل ويعطيها المال لتطلع على الغيب، إذا أراد أن يتزوج أو يسافر أو يبني أو يهدم ولا يدري الخير فيم يذهب إلى الشوافة أو الجزانة، وتطلعه.
ومن ذلك أيضاً ما يجعلونه بالمسبحة، يخلط حبات المسبحة فإن جاءت بالزوج أو بالفرد يقول: افعل أو لا تفعل، ويوجد غير هذا أيضاً، والكل داخل تحت كلمة: الأزلام؛ لأنه بحث عن غيب غيبه الله، فهو من شر الاعتداء على الله عز وجل، الله يستر الشيء لصالح البشر وأنت تريد أن تكشف عنه، وقلت غير ما مرة من باب الآداب: هل إذا عرفت أن فلاناً يخفي شيئاً في جيبه في حاجة إليه تأتي وتظهر ذلك؟ هذه شر إساءة وأقبحها، فالله عز وجل ستر الغيب لتنتظم الحياة وتصل إلى نهايتها، فكيف -إذاً- تحاول أن تعرف ما غيبه الله، أليست هذه حرباً على الله؟ الله يغيب ويستر وأنت تريد أن تكشف وتظهر؟! أيجوز لعبد الله أن يفعل هذا؟!
قال تعالى: ( رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )[المائدة:90]، وبين تعالى لنا فقال: ( إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ )[المائدة:91]، ماذا بقي لنا؟ إذا صرفنا عن ذكر الله فأصبحنا لا نذكره، وعن الصلاة فأضعناها وأهملناها؛ فما بعد هذا الإثم إثم.
وقوله تعالى: ( فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ )[المائدة:91]، انتهينا يا ربنا.

يتبع

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 45.40 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 44.77 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.38%)]