عرض مشاركة واحدة
  #677  
قديم 17-07-2021, 04:10 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,065
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )

كفارة اليمين
الآن مع الكفارة، ماذا قال مولانا عز وجل؟ قال: ( لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ )[المائدة:89]، وفي آية أخرى: ( وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ )[البقرة:225]، أي: التعمد، ( فَكَفَّارَتُهُ )[المائدة:89]، أي: ذلك الحنث، ( إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ )[المائدة:89]، المساكين جمع: مسكين، من أذلته الحاجة ومسكنته من الفقراء، كل مسكين يعطيه كيلو ونصفاً من الأرز، وإن أعطى كيلو جرام يجزيه؛ لأنهم اختلفوا في المد النبوي هل يقدر بمدين أو المد هو المد، فالاحتياط أن تعطي لكل مسكين كيلو ونصفاً من دقيق إن كنت من أهل الدقيق أو أرز إن كنت من أهل الأرز، أو من العنب اليابس بحسب قوتك وأهلك، ( مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ )[المائدة:89]، لا تعطيه الأرز الياباني الذي يساوي الكيلو منه عشرة ريالات، بل الوسط، والدقيق أنواع أيضاً، هناك دقيق بعشرة ريالات، ودقيق بخمسة، فالوسطية ولا تكلف نفسك ما لا تطيق، ( مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ )[المائدة:89]، أي: زوجتك وأولادك ومن إليهم.(أَوْ )[المائدة:89]للتخيير، ( أَوْ كِسْوَتُهُمْ )[المائدة:89]، طاقية أو عمامة وثوب يكفي؛ لأن المصلي لا يصلي ورأسه عريان، لا بد -إذاً- من شيء يضعه على رأسه، والثوب لا بد أن يستره، هذا القدر الذي تصح به الصلاة هو الذي تكسو به مؤمناً، تشتري له ثوباً وعمامة أو غترة يغطي رأسه، عشرة نفر تكسوهم لله تعالى؛ لتمحو ذلك الإثم العالق بالنفس يوم نسيت الله وأنه الفعال لما يريد ونسبت القدرة لك ألا تفعل أو تفعل.
خبر انقطاع الوحي لترك رسول الله الاستثناء
وأذكركم بأن الحبيب صلى الله عليه وسلم أدبه الله في هذا، بعث قريش رجالاتهم ليتصلوا باليهود وعلمائهم في المدينة ويسألوهم أسئلة يوجهونها للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال علماء اليهود لوفد قريش: سلوه عن ثلاثة أشياء، فإن أجاب عنها كلها فما هو بنبي، وإن لم يجب عنها فما هو بنبي، وإن أجاب عن البعض وترك البعض فهو نبي فروا رأيكم فيه، وبالفعل رجع الوفد إلى مكة والرسول ما زال بمكة قالوا: تعال الآن نمتحنك: أخبرنا عن فتية في الزمان الماضي كانوا في كذا وكذا ما حالهم وما شأنهم، وأخبرنا عن ملك مَلَك الشرق والغرب وما حاله وما شأنه، وأخبرنا عن الروح ما هي؟ فقال لهم: غداً أجيبكم، ونسي أن يقول: إن شاء الله؛ لأنه بشر، فتأخر الوحي فلم ينزل جبريل اليوم الأول والثاني والثالث وهو يتطلع صلى الله عليه وسلم، وبلغ خمسة عشر يوماً وإذا بـأم جميل العوراء امرأة أبي لهب تغني في الشوارع وترقص: مذمماً أبينا ودينه قلينا.تغني فرحة، قالوا: الآن انفضح، فما عنده علم، ما هو بنبي، وكرب رسول الله وحزن وبكى، وبعد نهاية نصف شهر جاء جبريل بسورة الضحى: ( وَالضُّحَى )[الضحى:1]، من الذي يحلف؟ ( وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى )[الضحى:2]، من الذي يحلف؟ الله. ( مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى )[الضحى:3]، إبطال لمزاعم أم جميل أنه قلاه ربه وتركه، ( مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى * وَلَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولَى )[الضحى:3-4]، فإن كربت اليوم وحزنت لهذا فالآخرة خير لك، ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى )[الضحى:5]، ثم بين له تلك المواقف: ( أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى )[الضحى:6]؟ بلى. ( وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى )[الضحى:7]، قبل أربعين سنة ما كان يعرف الله ولا الطريق إليه، ( وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى )[الضحى:8]، إذاً: ( فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ * وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ * وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ )[الضحى:9-11]، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: الله أكبر.. الله أكبر.
ثم نزلت سورة الكهف: ( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى )[الكهف:13]، إلى آخر السياق في كذا آية، ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا )[الكهف:83]، فقص عليهم قصة ذي القرنين من أولها إلى آخرها، وقال تعالى في سورة الإسراء: ( وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا )[الإسراء:85]، فعرف اليهود أنه رسول الله، وعرف المشركون أنه رسول الله، ولكن حملهم العناد وحب الدنيا والشهوات على أن يواصلوا كفرهم وعنادهم، وإلا فقد لاح الحق وتجلت حقائقه.
ونزل قول الله تعالى له: ( وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ )[الكهف:23-24]، إلا أن تقول: إن شاء الله، فمن ثم ما قال الرسول صلى الله عليه وسلم يوماً: سأفعل كذا، سأعطي كذا إلا قال: إن شاء الله، ما قال في شيء مستقبل إلا قال: إن شاء الله، غداً -إن شاء الله- نسافر، دائماً: إن شاء الله.
ومن غريب أحوال عوامنا أن أحدهم يقول: إن شاء الله في الماضي: إن شاء الله تغديت، ويقال له: سافرت؟ فيقول: الحمد لله إن شاء الله! ويكفي أنك جئت، فـ(إن شاء الله) لا تقلها في الماضي، تقولها في المستقبل، لأصلين العشاء إن شاء الله الليلة، أما أن تقول: صلينا المغرب إن شاء الله فلا، فلو ما شاء الله لما صليت.
حرص الإسلام على تحرير الرقاب
(فَكَفَّارَتُهُ )[المائدة:89] تعرفون التكفير أم لا؟ تغطية الإثم ومسحه وإزالته، فكفارة من حلف حانثاً ( إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ )[المائدة:89]، في الزمان الأول كانت الرقاب متوافرة، الرجل عنده خمسة عبيد وعشرة كما عندهم الإبل والبقر، في العالم بأسره؛ لأن البشر كان يغزو بعضهم بعضاً ويأسر بعضهم بعضاً ويباعون في الأسواق، فلما جاءت رحمة الله للأرض بهذا الدين وهذا النبي فتح الله الباب لتحرير العبيد، فالذي حلف وحنث يعتق رقبة، الذي ظاهر من امرأته يعتق رقبة، الذي قتل مؤمناً خطأً يعتق رقبة، الذي أراد أن يكون من أولياء الله فليحرر، وهكذا فتح باب التحرير على مصراعيه.وهنا قال: ( أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ )[المائدة:89]، إن شئت أطعمت أو كسوت أو أعتقت كل ذلك جائز، اللهم إلا في حال العجز عن واحدة من الثلاث فيتعين حينئذٍ الصيام، فصيام ثلاثة أيام متتالية متتابعة أو متفرقة كله جائز، أنت وحالك، تصوم ثلاثة أيام، تمتنع عن الطعام والشراب والنكاح من طلوع الفجر إلى غروب الشمس؛ لتمحو الإثم الذي علق بنفسك؛ لأنك حلفت أن تفعل وأنت عاجز، أو ألا تفعل وأنت عاجز، ونسيت أن الله هو على كل شيء قدير، ولم تقل: إلا أن يشاء الله، تلطخت بإثم كفارته ما وضع الله عز وجل.
ملخص لما جاء في تفسير الآية
اسمعوا الآية: ( لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ )[المائدة:89]، بماذا؟ ( بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ )[المائدة:89]، وإذا حصل ( فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ )[المائدة:89]، فهمنا أن ( مِنْ أَوْسَطِ )[المائدة:89] يعني: ما هو بالعالي ولا الهابط، بل الوسط.(أَوْ كِسْوَتُهُمْ )[المائدة:89]، عرفنا الكسوة، ولكن المرأة كيف تكسوها؟ لا بد من غطاء رأسها وخمار تتخمر به والجلباب الطويل، أكثر من كسوة الرجل، الرجل طاقية أو عمامة وثوب فقط، والمرأة لا بد لها من خمار تتخمر به إذا خرجت.
(فَمَنْ لَمْ يَجِدْ )[المائدة:89]، فماذا يصنع؟ ( فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ )[المائدة:89]، قال تعالى: ( ذَلِكَ )[المائدة:89] الذي سمعتم ( كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ )[المائدة:89] وحنثتم أيضاً.
(وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ )[المائدة:89]، ويدل هذا على معنيين: الأول: حلفت الليلة ووجبت الكفارة فلا تنس يمينك، ما دمت حنثت فعجل بتكفير هذا الإثم ولا تنس يمينك.
ثانياً: ( وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ )[المائدة:89]، لا تكثروا من الحلف، شحوا بها وابخلوا بها حتى لا تقعوا في الإثم. ولا تعترض على الشيخ بأنه دائماً يقول: والله كذا. بعض الطلبة قالوا: هذا الشيخ يحلف بالله ويكثر من اليمين، قلنا لهم: نحن نحلف على أن هذا كلام الله أو كلام رسوله، على أن هذا أباحه الله أو منعه، ونحن أسوتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يحلف في أخباره: أما والله لكذا وكذا.
(كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ )[المائدة:89]، أي: كهذا التبيين يبين لكم آياته الحاملة للأحكام والشرائع والآداب والقوانين والعبادات، وما زال تعالى يبين لنا، واقرأ التسعين نداء لتشاهد أحكام الله عز وجل.
والعلة في ذلك يقول: ( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )[المائدة:89]، هذه (لعل) الإعدادية: ليعدكم بذلك لشكره؛ لأن من حلف وقال: إن شاء الله فقد شكر الله عز وجل، ومن حلف ولم يقل: إن شاء الله ثم كفر عن يمينه فقد شكر الله عز وجل، ومن أعتق رقبة في سبيل الله كفارة فقد شكر الله، ومن تصدق بطعام فقد شكر الله، ومن كسا عارياً فقد شكر الله، وهكذا هذه العبادات كلها هي شكر الله عز وجل، هكذا يعدكم لتصبحوا من الشاكرين.
ذكر الله وشكره وعبادته سر الحياة
معاشر المستمعين! لو قام أحدكم وسأل أهل المنطق والفلسفة وعلوم النفس والاجتماع والسياسة وقال: أطرح هذا السؤال على منتدى أمريكا وإيطاليا: ما هو سر هذه الحياة؟ ما علة هذا الوجود؟ والله ما عرفوا؛ لأنهم أموات غير أحياء، وكيف يعرفونها؟! وهل الميت يعرف؟ لا يعرف، كيف -يا شيخ- وهؤلاء دكاترة في علم النفس، في علم الكواكب، في الذرة، كيف تقول ذلك؟ والله! إنهم لجهلة أموات حتى يعرفوا ربهم خالقهم ومدبر حياتهم، ثم يخضعوا له ويذلوا ويحبوه ويرغبوا فيما عنده، أما وهم جاهلون بخالقهم فهل يقال: فيهم أحياء؟ هؤلاء أموات.
والآن تعودون بها إلى دياركم أنكم عرفتم سر هذه الحياة، لم خلق الله الجنة؟ لم خلق الله النار؟ لم خلق الله السماوات؟ لم خلق الله الجبال؟ لم خلق الحيوانات؟ لم خلق الآدميين؟ والجواب واحد: أراد أن يذكر ويشكر فأوجد هذا الكون ليسمع ذكره من أفواه عباده ويرى شكره في أعمالهم، ما أراد بالخلق زوجة ولا ولداً ولا منصباً ولا وجاهة ولا سلطاناً، هو غني عن هذه المخلوقات وهو خالقها، إذاً: ما السر في خلقها؟ السر أن يذكر ويشكر فقط، فلهذا من عاش على ذكر الله وشكره تحققت ولايته وأصبح من أهل دار السلام بما لا جدال فيه، ومن أعرض عن ذكر الله ونسيه وكفر بشكره على آلائه ونعمه فهو هالك مع الهالكين، وخاسر خسراناً أبدياً.
فانظر: حيث بين الله تعالى لنا هذه الأحكام ثم قال: ( لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ )[المائدة:89]، يا معاشر المستمعين! إذا أكلتم فاشكروا الله، إذا شربتم فاشكروا الله، إذا صليتم فاشكروا الله، بل ادعوا الله أن يعينكم على ذكره وشكره، الرسول يقول لحبيبه: ( يا معاذ ! والله إني لأحبك، لا تدعن أن تقول دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ).
تعريف بالشرك وبيان بعض صوره
وقد سمعتم ما قال لقمان لولده: ( يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ )[لقمان:13]، وأنا أعرف موقناً أن من بين الحاضرين عوام وطلبة علم ما جلسوا هذه المجالس، فلا يعرفون الشرك ما هو، فسأضع أيديكم على نقاط: الحلف بغير الله شرك، الذي يقول: وحق النبي، ورأس سيدي فلان، ورأسك يا فلان أشرك بالله عز وجل.وهذا رسول الله يقول: ( من حلف بغير الله فقد أشرك )، ما معنى: أشرك؟ أوجد عظيماً من الخلق وأعطاه عظمة الرب وحلف به، ومن هو الأعظم والأكبر: الله أم غيره؟ الله أكبر، فكيف ترفع مخلوقاً وتحلف به تقرنه مع الله؟
وأنبه الذين يجري على لسانهم الحلف بدون قصد: والله لا نفعل، والنبي، وحق سيدي كذا، هؤلاء كفارة ذنبهم لما يقع في الحلف أن يقول: لا إله إلا الله، فإذا قلت: والنبي فقل: لا إله إلا الله تمحوها، أخبر بهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما شاهد المؤمنين الجدد هذا آمن منذ أسبوع وهذا منذ سنة يحلفون كما كانوا يحلفون في الجاهلية، فقال لهم: ( من حلف باللات فليقل: لا إله إلا الله )، تغسلها على الفور.
فالحلف بغير الله شرك في عظمة الله، سويت مخلوقاً من مخلوقات الله بالله، على المنبر يقول صلى الله عليه وسلم: ( ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت )، قالها على المنبر.
فلن يسمع الله منا بعد اليوم الحلف بالأم ولا بالرأس ولا بالكعبة ولا بالنبي ولا بالمصحف أبداً، ومن جرى على لسانه فليقل: لا إله إلا الله يمحها.
ثانياً: الذي يذبحون للأولياء في نذور على أضرحتهم، أو يقول: هذه لسيدي عبد القادر أو لسيدي مبروك أو لسيدي فلان، هذا النذر لغير الله شرك في عبادة الله، فلا يحل لمؤمن ولا مؤمنة أن ينذر لغير ربه، النذر لله أن نقول: لك يا رب علي أن أصوم هذا الأسبوع إن فرجت كربي، لك علي يا رب أن أتصدق بألف في هذه الليلة إن فعلت بي كذا وكذا، هذا بينك وبين الله، أما أن تقول: يا سيدي مبروك ويا سيدي فلان لميت تدعوه وتتكلم معه فهذا -والله- لأن يذبح العبد خير من أن يقوله، يحاد الله ويعتدي على شرعه ودينه.
أما الدعاء فكأن يقف أمام الضريح: يا سيدي .. يا فلان .. يا فلان، هذا من أفضع أنواع الشرك، والله لو تقف أمام علي بن أبي طالب أو عمر بن الخطاب أو رسول الله وتدعو ألف سنة والله ما أجابك، ولا عرف عنك!
فكل من ينادي ميتاً: يا سيدي فلان! المدد أو الغوث أو كذا؛ فقد أشرك في عبادة ربه غيره ولا ذنب أعظم من هذا الذنب.
والله نسأل أن يتوب علينا قبل موتنا، من تاب تاب الله عليه، أما من مات يشرك بالله فلا نجاة له من النار، وإليكم بيان الله، يقول تعالى لرسوله: ( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ )[الزمر:65]، ويقول تعالى: ( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا )[النساء:116]، فكيف نفتح أعيننا أمام المخلوقات وننسى خالقها؟! ولكن الجهل هو الذي ساقنا إلى هذا، فهيا نعود إلى قال الله وقال رسوله لننجو من هذه الفتن.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 26.63 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 26.00 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.36%)]