عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 12-07-2021, 02:07 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,219
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كفايات المدرس بين التراث الإسلامي والمتطلبات المعاصرة

د- قوة الشخصية:
إن قوَّة الشخصيةِ عاملٌ مهم جدًّا في نجاحِ المعلِّم في إدارة صفِّه، وحسنِ قيادتِه لتلاميذه، من خلالِ حديثِه ونظراتِه إليهم، ودون أن يلجأَ إلى الصراخِ، أو رفعِ الصوتِ، أو حمل العصا والتهديد والوعيد، بل بما يَملِكُه من قدرات قياديةٍ، وغزارةِ علمٍ، ومحبةٍ لتلاميذه.

ونعنِي بقوَّة الشخصية في التدريسِ القوَّة المعنويةَ التي تُمكِّن المدرسَ من أن يَمتَلِك زمامَ صفِّه، وتحمُّلَ تلاميذِه على أن يُقبِلوا عليه، ويَمتَزِجوا به ويَستَجِيبوا له، وطبيعي أن هذه الشخصيةَ لا تَرتَبِط دائمًا بضخامةِ الجسمِ، أو جهامةِ الوجه، أو غلظ الصوت.

إضافة إلى ما سبق يَنبَغِي للمعلِّم أن يهتمَّ بالمظهرِ، وأن يُحسِنَ اختيارَ ملابسِه؛ بحيث تتناسَبُ مع شكلِ جسمِه وهيئتِه، فلا يَلبَس الرجلُ البدينُ الملابسَ الضيقةَ، ويَلبَس النحيفُ الملابسَ الفضفاضةَ اللافتةَ للنظرِ.

قال علي بن أبي طالبٍ:
أَجِدِ الثِّيَابَ إِذَا اكْتَسَيْتَ فَإِنَّهَا
زَيْنُ الرِّجَالِ بِهَا تُعَزُّ وَتُكْرمُ

وَدَعِ التَّوَاضُعَ فِي الثِّيَابِ تَجَوُّبًا
فَاللهُ يَعْلَمُ مَا تُجِنُّ وَتَكْتُمُ

فَرِثَاثُ ثَوْبِكَ لَا يَزِيدُكَ زُلْفَةً
عِنْدَ الْإِلَهِ وَأَنْتَ عَبْدٌ مُجْرِمُ

وَبَهَاءُ ثَوْبِكَ لَا يَضُرُّكَ بَعْدَ أَنْ
تَخْشَى الْإِلَهَ وَتَتَّقِي مَا يَحْرُمُ


الكفاياتُ التربويةُ اللازمةُ للمدرِّسِ وفقَ التصورِ الجديدِ:
وعلى ضوءِ التطوُّراتِ التي يَعرِفُها حقلُ التربيةِ والتعليمِ عامَّة، والمنهاجُ الدراسيُّ خاصَّة، سواء على مستوى الغاياتِ "المرامي"، أو الكفاياتِ، أو الأهدافِ والتقويمِ، أو ما يُعرَف بالمدخلاتِ والعملياتِ التعليميةِ التعلُّميةِ والمخرجات...

بات من الضروريِّ التفكيرُ في قطبِ الرَّحَى في المنظومةِ التربوية - المدرِّس - الذي من دونِ دعمِه، وتكوينِه تكوينًا يُرَاعِي مقوِّمات الجودة، يُصبِح من العبثِ الحديثُ عما يسمَّى بالمقاربة بالكفاياتِ!

إذًا ما المقاربةُ بالكفايات وفقَ هذا التوجهِ التربوي الجديد؟
أو بصيغةٍ أخرى:
ما الكفاياتُ المِهْنِية، أو التدريسية اللازمةُ لمدرِّس هذه المرحلة؟
ترتكزُ هذه المقاربةُ على أنشطة التعلُّم؛ بحيث يتجلَّى دور المدرِّس في إرشادِ التلميذِ، وفي إحداثِ مواقفَ "بيداغوجية" تُظهِر حبَّ الاطلاعِ، والميلَ للاكتشافِ والتفكير، ويتجلَّى أيضًا في ملاحظةِ كيفية تعلُّمه[9].

ويعرِّف "النجادي" الكفايات التدريسية على: "أنها المعلوماتُ والخبراتُ والمهاراتُ التي يَنبَغِي أن تتوافَر لدى المعلِّم؛ ليصبحَ قادرًا على معالجةِ النواحي التربويةِ والعلميةِ والتطبيقيةِ، والعملِ على تحقيقِ التكاملِ بين هذه الجوانبِ؛ للوصولِ إلى الأهدافِ التعليمية المرجُوَّة"[10].

ولعل حركةَ تأهيلِ المدرِّسين القائمةَ على الكفاياتِ يُمكِن أن تساعدَ المدرِّس في أداءِ الأدوارِ الجديدة المَنُوطَة به؛ "إذ تَقُوم هذه الحركةُ على: توصيفِ الكفاياتِ باستخدامِ المنهج التحليليِّ للأدوارِ، والمهامِّ التي يَجِبُ أن يقومَ بها المدرِّس، وتحديدِ القدراتِ والمعارفِ والمعلوماتِ التي يحتاج إليها؛ ليقومَ بأداءِ تلك الأدوارِ على أكملِ وجهٍ"[11].

تتعدَّد أنواعُ الكفايات التدريسيةِ بتعدُّد النظرةِ إليها: "فلسفات التعليمِ، نظريات التدريسِ، حاجات المجتمعِ، الاقتصاد، القيم...".

فقد أشار Gary Borich إلى أنواعٍ من الكفاياتِ اللازمةِ للمعلم[12]، هي:
1- كفايات تَرتَبِط بالمعارفِ.
2- كفايات تَرتَبِط بالأداء.
3- كفايات تَرتَبِط بالنتائج.

كما أشار "يس قنديل"[13] إلى أن هناك أربعةَ مجالاتٍ لكفاية المعلِّم - وجميعُها ضرورية - لكي يمكنَنا أن نطلِق عليه صفةَ المعلِّم الكُفْء أو الفعَّال في تحقيق النتائج التعليمية وهذه المجالات هي:
1- التمكُّن من المعلوماتِ النظريةِ في التعلُّمِ والسلوكِ الإنساني.

2- التمكُّن من المعلوماتِ في مجالِ التخصُّص الذي سيقوم بتدريسِه.

3- امتلاكُ الاتجاهاتِ التي تُسهِم في إسراعِ التعلُّم، وإقامة العلاقاتِ الإنسانيةِ في المدرسة وتحسينِها.

4- التمكُّن من المهاراتِ الخاصَّة بالتدريسِ، التي تُسهِم بشكلٍ أساسيٍّ في تعلم التلاميذ.

وعمومًا يُمكِن القولُ بأن هناك أربعةَ أنواعٍ من الكفاياتِ المِهْنِية هي:
1- الكفاياتُ المعرفيَّة "الثقافية": وتدلُّ على المعلوماتِ والترسانةِ المعرفيةِ والثقافيةِ الضروريةِ لأداء المدرِّس في كل مجالاتِ عملِه "التعليمي - التعلُّمي".

2- الكفايات الوجدانيَّة "المواقفية": وتُشِير إلى: ميولاتِ المدرِّس، واتجاهاتِه، وقيمِه، ومعتقداتِه، وهذه الكفاياتُ تُغطِّي جوانبَ متعدِّدة مثل اتجاهِه نحوَ المِهْنَة "التعليم"، وحبُّه لها يجعل عطاءَه عطاءً متينًا وقويًّا.

3- الكفايات الإنجازية "المَهَارية": وتُشِير إلى كفاءات الأداءِ التي يُظهِرها المدرِّس، وتتضمَّن المهارات الحسُّ حركية، "حسنَ التواصلِ الفعَّال والفاعل مع المتعلِّمين، وتمكِّنُه من توظيفِ وسائلِ التعليم وتكنولوجياته، وانفتاحه على مُحيط المتعلِّم".

الأدوار الجديدة للمدرِّس:
ومن أجلِ تطويرِ عملِ المدرِّس وُضِعت مواصفاتٌ عالمية من قِبَل منظماتٍ دوليَّة، لكن سأركزُ على ما جاءت به المنظمةُ العربيةُ للتربيةِ والثقافةِ والعلومِ، من المبادئ والمهاراتِ التي يَنبَغِي أن يمتلكَها المدرِّس والمواصفات التي تمكِّنه من أداء أدوارِه بالشكلِ المطلوبِ، من أبرزها:
الفهمُ العميقُ للبنى والأُطُر المعرفيَّة في الموضوع الذي يدرِّسه، واستخداماتها وطرق الاستقصاءِ التي تَمَّ بها توليدُها أو إنتاجُها، والمعايير والقواعد التي تُستَخدَم في الحكمِ عليها من حيث: صحتُها، وتاريخُها، وكيفيةُ تطورِها.

فهمٌ جيدٌ للتلاميذِ الذين يدرِّس لهم، من حيث خصائصُهم التي تؤثِّر في تعلمِهم، ويَشمَل هذا الفهمُ معرفةَ دوافعِهم وأساليبِهم المتَّصلة بالتعلُّم.

القدرةُ على استخدامِ التعلُّم الفعَّال، والطرائقِ والأساليبِ المناسبةِ؛ لتحويلِ المحتوى الذي يُراد تدريسُه، إلى صيغٍ وأشكالٍ قابلةٍ للتعلم.

فهمُ أساليبِ وطرائقِ التقويمِ الملائمةِ لتشخيصِ قدراتِ المتعلمينَ، واستعداداتِهم لتعلُّم موضوعٍ ما، وقياس ما حقَّقوه من تعلم.

التفاعلُ مع المتعلِّمين، وإتاحةُ الفرصةِ للمناقشة والحوار، وإقامةُ عَلاقاتٍ عادلة معهم، والتحرُّر من الصور التقليديةِ للمعلِّم.

الرغبةُ في التعليمِ، والقدرةُ على التعلُّم الذاتي.

الاتزانُ الانفعالي.

القدرةُ على تبسيطِ المعارفِ واستخدام التقاناتِ الحديثة في البحثِ والتدريسِ.

القدرةُ على تطويرِ ذاتِه، وتحسينِ الطرائقِ التي يتبعُها في التعليمِ وفي تحفيزِ المتعلِّمين على المبادرةِ والمشاركة في اتخاذ القرار.

القدرة على تحقيقِ التواصلِ الفعَّال بين المدرسةِ والأسرةِ والمجتمعِ المحلي.

امتلاكُ مهاراتِ استخدامِ الحاسوب في الحياةِ العمليةِ، وفي التعليمِ كوسيلةٍ تساعدُ على تطويرِ طرائقِ التدريسِ، وتجعلها أكثرَ تشويقًا وفعالية[14].

ولعلَّنا مما سبق ذكرُه آنفًا، لاحظنا أنَّ النظرياتِ العلميةَ والإنسانيةَ الحديثةَ قد ظَهَرت بوادرُها عند علماءِ التربيةِ العرب والمسلمين منذ مئاتِ السنينَ؛ حيث ظَهَرت إسهاماتُهم جليَّةً، بل بَذَلوا عصارةَ فكرِهم في بيانِ أصولِ التربيةِ وفلسفتِها وطرقِ تدريسِها، من خلالِ بيانِ أهميةِ مهنةِ التدريسِ بعد أن احتُقِرت عند المجتمعاتِ، خاصَّة العربية، فأضحت مادَّة دَسِمَةً للسخريةِ والاستهزاءِ.


[1] العمايرة، محمد حسن: الفكر التربوي الإسلامي، دار المسيرة، عمان، 2000، ص 142. للتوسع في الموضوع الرجوع إلى الدراسة القيمة للدكتور / محمود خليل أبو دف، معالم الفكر التربوي عند سيد قطب من خلال تفسيره في ظلال القرآن، الجامعة الإسلامية – غزة، 1423هـ-2002م

[2] الكيلاني، ماجد عرسان: تطور مفهوم النظرية التربوية، دار ابن كثير، دمشق، 1985، ص 265-268.

[3] كمـال عبـدالله، وعبـدالله قلي، مدخـل إلى علوم التربية، ص: 4-6.

[4] عبداللطيف الفارابي: معجم علوم التربية، مصطلحات البيداغوجيا والييداكتيك، سلسلة علوم التربية 9-10 دار الخطابي للطباعة والنشر، ط: الأولى 1994، ص: 155.

[5] مصطفى، شريف: "الفكر التربوي الإسلامي"، مجلة المعلم الطالب، دائرة التربية والتعليم، الأونروا، عمان، 1990، ص: 239.

[6] عبدالغني عبود: التربية ومشكلات المجتمع. (ط2)، دار الفكر العربي، القاهرة، 1992، ص: 189.

[7]- ابن خلدون، عبدالرحمن بن محمد، ت 808هـ، مقدمة ابن خلدون، مكة المكرمة: دار الباز، ط4، 1398هـ، ص 538.

[8] كمال عبدالمنعم خلي، صفات المعلم الجيد العدد: 530، مجلة الوعي الإسلامي.

[9] صلاح الدين الخزامي، وصباح سلماوي، هل يمكن للمقاربة بالكفايات أن تنجح في المدرسة المغربية؟ تدريس علوم الحياة والأرض نموذجًا، منشورات مجلة علوم التربية، الطبعة الأولى - المغرب، سنة 2007، ص97.

[10] النجادي، عبدالعزيز راشد؛ "كفايات التدريس المطلوب توافرها لدى معلمي التربية الفنية بالمرحلة المتوسطة"، المجلة التربوية، جامعة الكويت، العدد "التاسع والثلاثون"، المجلد العاشر، 1996م، ص 115.

[11] عبدالرحمن الأزرق، علم النفس التربوي للمعلمين، ط 1، مكتبة طرابلس العلمية العالمية، طرابلس، 2000، ص 220.

[12] غازي مفلح: الكفايات التعليمية التي يحتاج معلمو المرحلة الابتدائية إلى إعادة التدريب عليها في دورات اللغة العربية التعزيزية، كلية التربية، دمشق، 1998م، ص 60.

[13] يس عبدالرحمن قنديل: التدريس وإعداد المعلم، ط3، مكتبة الملك فهد الوطنية، الرياض، 2000م، ص: 100 - 101.

[14] المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، (2000).




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 29.41 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 28.78 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.14%)]