عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 08-07-2021, 03:24 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,212
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الأسرة في القرآن والسنة

معالجة الشريعة للعنوسة:



يمكن إرجاع الإجراءات الشرعية إلى نوعين:



أ - النوع الوقائي: ويتمثل في:



1- محاربة الفاحشة بكل صورها وأشكالها؛ كالزنا، واللواط، والسحاق، وهذه من أخطر الفواحش على المجتمع؛ ﴿ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي... ﴾ [النور: 2]، ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ﴾ [الإسراء: 32]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((يا أمَّةَ محمد، ما أحدٌ أغير من الله أن يرى عبده أو أَمَتَه تزني))؛ البخاري.







2- كما حرَّم الزنا حرَّم ذرائعه، وأغلق الأبواب المُفضِية إليه.



أ - منع الاختلاط بين الجنسين.



ب- ألزم بغضِّ البصر.



ج- ألزم المرأة الحشمةَ في لباسها.



د- منع الخلوة بين المرأة والرجل الأجنبي.







3- كما منع الفاحشة منع أشاعتها عن طريق الأفلام، والتمثيليات، والصور المثيرة للغرائز، فالآثار التدميرية للبِنْية الأخلاقية عند الأفراد ذكورًا وإناثًا تَحدُثُ عبر وسائل الإعلام المختلفة؛ كالسينما والتلفاز والإنترنت، والهواتف الذكية والغبية، وكلها تدفع الشباب إلى تفريغِ طاقته الجنسية بالطرق غير المشروعة؛ كالزنا واللواط، والاستمناء والسحاق، وغير ذلك، مما يؤثر سلبًا على الزواج، ويدفع إلى تأخيره عند فئة لم تَعُدْ قليلة في الناس.







ب - الوسائل العلاجية: وتتمثل في الآتي:



1- ركَّز الإسلام على معيار الدين في اختيار الأزواج، وهو عمل الصالحات والعفَّة عن المحرَّمات.



2- تيسير الطرق للجمع بين الراغبين في الزواج؛ لأن الشاب قد لا يهتدي إلى الفتاة المناسبة:



(أ‌) فشعيب قال لموسى: ﴿ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ ﴾ [القصص: 27]، وعرض عمرُ رضي الله عنه ابنتَه على أبي بكر وعثمان.







(ب) وشرع للمرأةِ أن تَعرِض نفسها على الكفء من ذوي الدين والخلق؛ تصريحًا أو تلميحًا.







(ج) دخول الوسيط بين الرجل وأولياء المرأة أو المرأة نفسها، فيدل الرجل على المرأة، ويقرب بينهما، أو العكس، وقد استحبَّ الفقهاء ذلك، قال علقمة: كنت أمشي مع عبدالله بن مسعود بمِنًى، فلقيه عثمان بن عفان رضي الله عنه، فقام معه يحدثه، فقال له عثمان: أيا عبدالرحمن، ألا أزوِّجك جارية شابة؛ لعلها أن تذكرك ما مضى من زمانك؟ فقال عبدالله: أما لئن قلت ذلك، لقد قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا معشر الشباب، مَن استطاع منكم الباءة فليتزوَّج، ومَن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وِجَاء))؛ رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم: ((مِن أفضل الشفاعة أن يشفع بين اثنين في النكاح))؛ ابن ماجه.







3- جعل الإسلامُ الخِطبةَ طريقًا لتأليف القلوب، وشرع الوكالةَ فيها، وجعل القَبول أو الرفض أمرًا مقبولًا، فالبكر تُستأذَن، والثيِّب يُطلَب تصريحُها بالقَبول أو الرفض، كما شرع الإسلام استشارةَ الأم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((آمِروا النساء في بناتهن))؛ البيهقي.







4- جعل الإسلام عقد الزواج ميسَّرًا، ﴿ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ ﴾ [البقرة: 232].







5- تيسير سبل الزواج باستحباب تيسير المهور، ((أقلهن مهورًا أكثرهن بركة)).







حياة السلف في النفقات:



1- الوليمة الميسَّرة، تزوَّج عبدالرحمن بن عوف امرأة، فقال: يا رسول الله، تزوَّجت امرأة، فقال صلى الله عليه وسلم: ((ما أصدَقتَها؟))، قال: نواة من ذهب، فقال: ((بارك الله لك، أَوْلِمْ ولو بشاةٍ)).







2- الجهاز المعتدل: جهَّز رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنتَه فاطمة بجهاز بسيط، وقد يقومُ الزوج بهذا الجهاز، فقد جهَّز النبي صلى الله عليه وسلم زوجاته.



ومن ذلك قصة سعيد بن المسيب وتزويج ابنته، والمقصود تيسير أمر الزواج بأقل النفقات.







العوامل الاجتماعية لتأخير سن الزواج:



1- المستوى المجتمعي: السلوك الاجتماعي هو حصيلة تفاعل الفرد مع بيئته، وهي تؤثر بأشكال منظورة وغير منظورة في سلوك الفرد الاجتماعي، ومنه الزواج، إقدامًا، أو تأخيرًا، أو امتناعًا، وفيما يأتي بعض هذه العوامل:



(أ) القيم والأعراف السائدة: فقد تنتشر أفكارٌ تُحبِّذ تأخير الزواج، أو تُشكِّك في جدواه، أو تُقلِّل من قيمته.







(ب) الأحوال الاقتصادية: إن نسبة كبيرة من التعنس سببها الأحوال الاقتصادية السيئة.







(ج) التعليم ودورات الحياة وتدرجها: فهناك أعرافٌ تنادي بأن الزواج يأتي بعد إتمام العلم الجامعي على الأقل، والتمكن من الوظيفة، وهذا يعني تأخيرًا كبيرًا للزواج، ربما ينتهي إلى نهاية عمر الشباب المبكر والأوسط.







(د) دعوى النضج الاجتماعي وتشجيع تأخير الزواج، وهو أمرٌ غير منضبط، يصعب حصره، لكن ثمرته تأخير دون داعٍ.







(هـ) عادات اجتماعية وسلوكية سلبية مرتبطة بالزواج؛ مثل:



التكلفة المبالَغ فيها والمهور المرتفعة.



عادات الذَّهَب والملابس والطقوس... إلخ.



عدم الزواج إلا من فئة معينة؛ مثل الأقارب، أو أهل البلد، أو العشيرة.







2- المستوى الأُسري: ويتمثل في:



(أ) الزواج الداخلي: وهو اشتراط الأُسَر أن يتم الزواج من أسرٍ قريبة، رغم أن ذلك لا يعبر عن تطلعات الأبناء الراغبين في الزواج خارج ذلك الإطار.







(ب) الزواج بالترقيم: بعض الأسر يوجدُ بها عددٌ من الفتيات، وبأعمار ومستويات مختلفة، وفي العادة ألا تُزوَّج الصغرى قبل الكبرى، وهذا سلوك ربما يؤدي إلى العنوسة، وهذه الالتزامات لا مبرِّرَ لها، فقد تدفع بالخاطب إلى أن ينتظر مدة طويلة، أو يُقلِع عما يريد.







(ج) النموذج الوالدي: إذا لم يسنده الوفاق والود، فيكون التأثير سلبيًّا، فيدفع بالأبناء إلى العزوف عن الزواج؛ لأن عوامل نجاحه غير متوفرة.







(د) الاشتراطات وسلامة العَلاقات الاجتماعية؛ مثل: الاشتراط بالافتراق عن أسرة الزوج، أو أن يعود جزءٌ من راتب الفتاة إلى أهلها، أو صد الخاطبين لسوء التعامل من قِبَل أهل الفتاة، أو قدوم الخاطبين فيه مساسٌ بسيادتهم وأَنَفتهم، فهذا الصدود تحرِمُ الفتيات من فرصة الزواج، لأمور اعتباطية شكلية.







3- مستوى الأفراد: هناك تصوُّرات من الذكور والإناث فيما يتعلق بخياراتهم وقراراتهم المتعلقة بالخطبة والزواج.



(أ) أنماط الزواج العامة والخاصة بكل من الجنسين:



يميل الذكور في خياراتهم الزوجية نحو الأدنى في العمر والمستوى التعليمي والاجتماعي والاقتصادي، مقابل الجمال أو القربى الاجتماعية.







وتتَّجِه خيارات الإناث نحو الأعلى تعليمًا واقتصادًا أو عمرًا، وهذا يكون سببًا في تعنس الفتيات ذوات التعليم العالي؛ لندرة القاصدين للزواج بعد هذه السن.







(ب) التوقعات وأنماط الاختيار للصور المثالية عند الراغبين في الزواج تُضيِّع عليهما فرصة الزواج؛ لانتظار تطلعات كلٍّ منهما، فيكون ذلك سببًا من أسباب العنوسة.







(ج) أنماط التضحية ودور كل مِن الجنسين في إعالة الأبوين أو أحدهما أو الإخوة أو الأخوات، ويكون سببًا من أسباب العنوسة؛ لعدم الإقدام على الزواج.







اقتراحات للحل:



1- على المستوى المجتمعي:



(أ) نشر ثقافة العفَّة، وقيم الحصانة، ورفع شأن الزواج وتشجيعه.







(ب) عدم اعتبار الزواج مرحلةً عمرية تتبع التعليم أو العمل؛ لأن هناك آثارًا صحية ونفسية واجتماعية سلبيةً لعدم الزواج أو تأخيره، فالزواج الناجح مفيد للصحة، ومِن موجبات العافية والسعادة.







(ج) تحسين الأحوال الاقتصادية، وتيسير العمل، وتيسير عمل المتزوجين.



(د) التَّوعية بأهمية الزواج، وتحديد عوامل نجاحه، ومعاني الكفاءة الاجتماعية.



(هـ) عدم المقابلة بين محاولات خفض الخصوبة وتأخير الزواج.







2- على المستوى الأسري:



(أ) مساعدة الأبناء أو الأقارب على الزواج.



(ب) عدم ربط زواج البنات بالأسبقية العُمرية، أو أية عوامل ثانوية.



(ج) الانفتاح بين الأُسَر والعائلات، وعدم حصر الزواج داخل دائرة القرابة الضيقة.







3- على مستوى الأفراد:



(أ) التوعية بشأن الزواج ومعايير الاختيار، وعدم انخداع الفتيات بأمور ثانوية في أنفسهم.



(ب) عدم تحميل البنات عبء المشاكل الأسرية المستعصية، أو التضحية بهن لصالح أحد.



(ج) إعطاء الفتيات والفتيان حقوقهم الفكرية بالرأي والمشورة، وكذلك حقوقهم المادية بلا نقصان.



(د) أن يُقدِم الشباب على الزواج من فتيات متعلِّمات أو مقاربات لهم في التعليم والعمر، وعدم الركون أو الخضوع لقصورات أو أوهام لا سند لها.







الأسباب النفسية للعنوسة:



أولًا: الشخصية التمامية: وهي لا ترضى إلا بالكامل التام، فتبحث عن المثالية من النوعين، وهي شخصية قلقة لا يعجبها شيء، فيفوتها الزمن، ذكرًا أم أنثى.







ثانيًا: الشخصية النرجسية: وهي شخصيةٌ مغرورة تعشق ذاتها، وتبحث عن شخصية لافتةٍ تُشبِع غرورها المتميز، وحتى تأتي تلك الشخصية متمثِّلة في أحد العروسين، تبقى العنوسة رفيقة الدرب.







ثالثًا: الشخصية الانطوائية: وهي مغلَقة متعتُها في توحُّدها، والمشاركةُ الوجدانية والعاطفية والجسدية أمرٌ ثانوي لا ضرورة له.







رابعًا: الشخصية التجنُّبية "الخجول": تحب الاختلاط والمشاركة، ولكنها لا تقدر عليها بسبب الخجل، وهي تَحُول بين الرجل - بشكل خاص - والزواج، والمرأة ليست كذلك.







خامسًا: رهبة الزواج: وهو خوف الرجل من الفشل الذي يصيبه في رجولته، وكذلك رهبة المرأة من الرجل عند الزواج.







سادسًا: البول اللاإرادي: يحدث عند بعض الأشخاص أثناء المرحلة العميقة من النوم، فيؤدي ذلك إلى الامتناع عن الزواج.







سابعًا: النقص السلبي: فتاة ترى والدها يضرِبُ أمَّها ويعذِّبها، فتتقمص الفتاة بشكل لاشعوري شخصيةَ والدتها، وترى نفسها زوجةً معذَّبة فاشلة، فترفض أساسًا تجرِبة الزواج.







ثامنًا: الاكتئاب: وهو يؤدِّي إلى الإحباط واليأس وانعدام الأمل، فيرى الزواج مسؤولية لا يستطيعها حتى لا يُعذِّب أطفاله وشريكة حياته، ويكون سببًا في العنوسة مدة طويلة.







الآثار النفسية:



1- الزواج يؤدي إلى الاستقرار النفسي والاجتماعي والعقلي والعاطفي والغريزي.







2- الزواج يؤدي إلى نضوج الشخصية، وتحقيق الذات، وممارسة الملكات، وثقةٍ في القدرات، وشعور بالمسؤولية والاستمرارية، وتمتُّع بثمار الحياة من البنين والبنات الذين لا يأتون إلا بالزواج.







3- العنوسة مَدْعاة للقلق على المستقبل، والإحساس بالوحدة والعزلة، وانعدام الظهير والمساند.







4- العنوسة تُفرِز الفطرة السلبية للمجتمع، وتؤدي إلى عدم الثقة بالنفس والحياة، وهذا مهيِّئ للاكتئاب عند النساء، وخاصة المتوحدة.







5- الإنسان المتوحد أكثر عرضة للإدمان والانتحار أو محاولته، وللهستريا، وللانحرافات الجنسية؛ عن طريق الاستمناء، أو التلصص الجنسي، أو الجنسية المثلية، أو التمتع بأشياء الجنس الآخر، أو الجنسية من خلال الأجهزة السمعية أو البصرية، أو الجنسية الاستعراضية، أو سواها من شذوذٍ وانحراف، والذي يؤدي إلى شعور بالقلق على السمعة والصحة والمصير الأخروي.







6- التوحد يؤدي إلى تفاقم المرض النفسي، وبخاصة في مرض الفصام العقلي.







7- المتوحدات من النساء أكثر عرضةً بإصابة توهُّم الحب، وهو مرض عقلي، تعتقد فيه المرأة أنها محبوبةٌ من رجل ذي منصب وجاه، وأنه سيتزوَّجها، وتعيش من خلال هذا الوهم مفصولةً من الواقع بعيدةً عنه، وتتصرف بِناءً عليه تصرفاتٍ قد تؤدي إلى المشاكل العائلية والاجتماعية.







هذه بعض مشاكل العنوسة وحلولها، سائلين المولى سبحانه أن يحفظ أبناء وبنات المسلمين من كل شذوذ وانحراف، ويهديهم إليه صراطًا مستقيمًا.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 30.83 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 30.20 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.04%)]