عرض مشاركة واحدة
  #239  
قديم 06-07-2021, 09:17 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,208
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب الافتتاح)
(175)


- (باب الأمر بالتأمين خلف الإمام) إلى (باب قول المأموم إذا عطس خلف الإمام)

لقد دلت السنة على أن للمأموم أن يؤمن إذا أمن الإمام، لأن في هذا فضل عظيم، وهو: أن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه، هذا ويجوز أن يحمد العاطس ربه وهو في الصلاة.
الأمر بالتأمين خلف الإمام

شرح حديث أبي هريرة في الأمر بالتأمين خلف الإمام
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الأمر بالتأمين خلف الإمام.أخبرنا قتيبة عن مالك عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قال الإمام: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7]، فقولوا: آمين، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)].يقول النسائي رحمه الله: باب الأمر بالتأمين خلف الإمام.ذكر تأمين الإمام، وأنه إذا قال: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7]، فإنهم يقولون: آمين، حيث قال عليه الصلاة والسلام: (وإذا أمن فأمنوا)، ففيه إخبار عن الإمام بأنه يؤمن، وأمر للمأمومين بأن يؤمنوا فيقولوا: آمين، وهذه الترجمة معقودة بما يتعلق بالمأمومين، وأنهم يؤمنون كما يؤمن الإمام، فإذا قال الإمام: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7]، يقولون: آمين، ومعنى آمين: اللهم استجب، يعني: هذا الدعاء الذي دعا به الإمام وهو: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:6-7]، فيؤمن على هذا الدعاء، الذي العبد أحوج ما يكون إليه، وهو الهداية إلى الصراط المستقيم؛ لأن حاجته إلى الهداية وإلى الصراط المستقيم أعظم من حاجته إلى الطعام والشراب لأن حاجته إلى الطعام والشراب، فيهما قوامه في هذه الحياة الدنيا، وأما الهداية إلى الصراط المستقيم فهي سبب حياته الحياة السعيدة؛ حياة السعادة في الدار الآخرة، وإنما تكون بالهداية إلى الصراط المستقيم حيث يوفقه الله عز وجل ليعمل الأعمال الصالحة في الدنيا، وإذا انتقل من هذه الدنيا، إلى الآخرة يجد الأعمال الصالحة أمامه، فيكون ذلك سبباً في سعادته في دنياه وأخراه.وقد أورد النسائي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إذا قال الإمام: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7]، فقولوا: آمين، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)، ففي ذلك الدلالة على ما ترجم له المصنف، وعلى أن المأموم يؤمن بعدما يقول الإمام: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7].وما جاء في بعض الروايات: (إذا أمن فأمنوا)، ليس معنى ذلك أنه لا يؤمنون إلا إذا فرغ من التأمين؛ لأن قوله عليه الصلاة والسلام: (فإذا قال: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7]، فقولوا: آمين)، أي: أنهم يقولون ذلك مباشرة، فيتفق تأمين الإمام، وتأمين المأمومين، ومعنى (إذا أمن الإمام) يعني: إذا وجد منه التأمين فيوجد منكم التأمين، وبهذا يتفق مع قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا قال: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7] فقولوا: آمين)، فهذا هو التوفيق بين الروايتين، أعني: ما جاء: (إذا أمن فأمنوا)، وما جاء من وقوله: (إذا قال: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7]، فقولوا: آمين).وفي ذلك فضل التأمين؛ لأن من أمن بعد فراغ الإمام من قراءة الفاتحة -فإذا قال: آمين- ووافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه، ففي ذلك دلالة على فضل التأمين، وعلى عظيم أجره عند الله عز وجل، وأن الملائكة تؤمن، وتدعو للمؤمنين؛ لأن قولهم: آمين بعد: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ [الفاتحة:6]، هي تأمين على قول الإمام: اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:6-7]، فالملائكة تؤمن وتدعو للمؤمنين، وتستغفر لهم، كما جاءت بذلك نصوص الكتاب والسنة.وقوله: (غفر له ما تقدم من ذنبه)، المقصود من ذلك الصغائر، وأما الكبائر فإنها تحتاج إلى توبة، وإلى إقلاع عنها، وندم عليها، وعزم على ألا يعود إليها.
تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في الأمر بالتأمين خلف الإمام
قوله: [ أخبرنا قتيبة].وهو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، ثبت، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن مالك].وهو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام، المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة مذاهب أهل السنة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن سمي].وسمي هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وهو ثقة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي صالح]وأبو صالح هو ذكوان السمان، كنيته أبو صالح، واسمه ذكوان ولقبه السمان، وهو ثقة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه].وهو عبد الرحمن بن صخر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر الصحابة على الإطلاق حديثاً رضي الله تعالى عنه وعن الصحابة أجمعين.وهذا الإسناد، رجاله كلهم خرج حديثهم أصحاب الكتب الستة، قتيبة بن سعيد، ومالك بن أنس، وسمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وأبو صالح السمان، وأبو هريرة، فهؤلاء الخمسة حديثهم عند أصحاب الكتب الستة.
فضل التأمين

شرح حديث أبي هريرة في فضل التأمين
قال المصنف رحمه الله تعالى: [فضل التأمين.أخبرنا قتيبة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا قال أحدكم: آمين، وقالت الملائكة في السماء: آمين، فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه)].هنا أورد النسائي هذه الترجمة وهي فضل التأمين، وهو: أن الله تعالى يغفر به الذنوب، وذلك إذا وجد التأمين من المأموم، ووافق تأمينه تأمين الملائكة، فالملائكة تؤمن إذا قال الإمام: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7]، قالوا: آمين، والإمام يقول: آمين، والمأمومون يقولون: آمين، ففي ذلك الأجر العظيم، وذلك في قوله: (غفر له ما تقدم من ذنبه)، فهذا يدل على فضله، وعلى الترغيب فيه؛ لأن من فعله يحصل على هذا الأجر العظيم؛ الذي هو غفران الذنوب ما تقدم منها، وكما ذكرت هي الذنوب الصغائر، وأما الكبائر فتحتاج إلى توبة، ومغفرتها إنما تكون بالتوبة منها، فالحديث دال على الترجمة، وهي فضل التأمين، وذلك في قوله: (غفر له ما تقدم من ذنبه).
تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في فضل التأمين
قوله: [قتيبة ومالك].مر ذكرهما في الإسناد الذي قبل هذا.[عن أبي الزناد].و أبو الزناد، هو عبد الله بن ذكوان، وأبو الزناد لقب على صورة الكنية أو على صيغة الكنية، وكنيته هي أبو عبد الرحمن، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن الأعرج].والأعرج هو عبد الرحمن بن هرمز الأعرج المدني، وهو مشهور بلقبه الأعرج، ويأتي ذكره أحياناً باسمه وأحياناً بلقبه، وفائدة معرفة ألقاب المحدثين: حتى لا يظن الشخص الواحد شخصين، إذا ذكر مرة باسمه، وذكر مرة بلقبه، فإن من لا يعرف يظن أن الأعرج غير عبد الرحمن بن هرمز، وعبد الرحمن بن هرمز غير الأعرج، ومن يعرف ذلك لا يلتبس عليه الأمر، بل يعرف أن هذا هو هذا، وهذا هو هذا، ذكر مرة باسمه، وذكر مرة بلقبه، وهو ثقة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي هريرة].وقد تقدم ذكره في الإسناد الذي قبل هذا.والإسناد أيضاً رجاله أخرج لهم أصحاب الكتب الستة؛ لأنهم هم نفس رجال الإسناد الأول، إلا أن فيه أبا الزناد والأعرج.
قول المأموم إذا عطس خلف الإمام

شرح حديث رافع بن عفراء في قول المأموم إذا عطس خلف الإمام

قال المصنف رحمه الله تعالى: [قول المأموم إذا عطس خلف الإمام.أخبرنا قتيبة حدثنا رفاعة بن يحيى بن عبد الله بن رفاعة بن رافع عن عم أبيه معاذ بن رفاعة بن رافع عن أبيه أنه قال: (صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم فعطست فقلت: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه مباركاً عليه كما يحب ربنا ويرضى، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف فقال: من المتكلم في الصلاة؟ فلم يكلمه أحد، ثم قالها الثانية: من المتكلم في الصلاة؟ فقال رفاعة بن رافع: أنا يا رسول الله، قال: كيف قلت؟ قال: قلت: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه مباركاً عليه كما يحب ربنا ويرضى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكاً أيهم يصعد بها)].هنا أورد النسائي هذه الترجمة وهي: قول المأموم إذا عطس خلف الإمام، يعني: أنه يحمد الله، ولكنه لا يرفع صوته بحيث يشوش على الناس، ولا يجيبه أحد إذا حمد الله، فلا يخاطبه ويقول: يرحمك الله، وإنما هو يحمد الله، وغيره لا يجيبه، وحمده لله عز وجل لا يجهر به بحيث يشوش على الناس، فالحمد هو من الثناء والدعاء، فيأتي به العاطس، ولكن سامعه لا يشمته؛ لأنه لا يخاطب غيره وهو في الصلاة، ولكن كون المصلي يحمد الله ويثني على الله، وإذا عطس قال: الحمد لله، له ذلك، وقد جاءت بهذا السنة، ولا يخاطب أحداً وهو في الصلاة، إلا الإمام إذا فتح عليه، وأما كونه يرد السلام بالإشارة جاءت السنة بهذا ولكن لا يتكلم، فهذا هو مقصود الترجمة، وقد أورد النسائي فيه حديث رفاعة بن رافع الأنصاري رضي الله تعالى عنه، قال: صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعطست فقلت: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضاه، ولما فرع رسول الله عليه الصلاة والسلام قال: من المتكلم؟ فلم يجبه أحد، ثم أعادها قال: من المتكلم؟ فقلت: أنا، فقال: (لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكاً يبتدرونها أيهم يصعد بها)، يعني: كل واحد يريد أن يصعد بها أولاً، وأن يبادر إلى رفعها إلى الله عز وجل، وإلى الصعود بها؛ لأن هذا عمل يرضاه الله عز وجل؛ لأنه ثناء عليه، فدل هذا على أن العاطس عندما يعطس له أن يحمد الله، ولكن ليس على سامعه أن يشمته، بل هو يحمد، ولا أحد يجيبه ويتكلم معه، فهذه هي السنة في ذلك عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.ثم قوله: (لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكاً يبتدرونها أيهم يصعد بها) يدل على عظم أجرها، وعلى عظم شأن هذا الذكر الذي يُذكر الله به عز وجل عند العطاس في الصلاة، ولكنه -كما ذكرت- لا يرفع صوته بحيث يشوش فيه، وغيره لا يجيبه، وإنما هو يحمد الله ويثني عليه، وهذا الحديث دليل واضح الدلالة على ذلك.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 52.94 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 52.31 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.19%)]