عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 06-07-2021, 04:08 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,414
الدولة : Egypt
افتراضي رد: ملامح إسلامية في شعر د. عبدالرحمن العشماوي


وقوله أيضًا في قصيدة: "تاريخ عشق" من ديوان "حوار فوق شراع الزمن" ص/ 37:



مَا خَسِرْنَا وَلاَ تَحَكَّمَ فِينَا

أَهْلُ بَغْيٍ وَنَحْنُ أَهْلُ رَشَادِ




مَسْلَكُ الْخَيْرِ يَسْتَقِرُّ بِهِ الرَّبْ

عُ وَدَرْبُ الضَّلاَلِ دَرْبُ كَسَادِ







وقوله أيضًا في قصيدة: "سفر إلى هناء" من ديوان "إلى حواء" ص / 87:



قَدْ يَصِيرُ الظَّلاَمُ فَجْرًا وَلَكِنْ

عِنْدَ مَنْ يَجْتَلِي طَرِيقَ الضِّيَاءِ




إِنَّ مَنْ حَدَّدَ الطَّرِيقَ جَدِيرٌ

بِنَجَاحٍ فِي دَرْبِهِ وَارْتِقَاءِ







ولأنَّ حُكم الشِّعر ورؤاه تُستَمدُّ عند العشماوي من كتاب الله وأنوار شريعته الغرَّاء، ولأنَّ الشعر عنده ذو رسالة سامية تحدِّد مَعالمها قيم الإسلام الحنيف، فقد كان من الطبيعيِّ أن ينجم عن ذلك بعضُ الخصائص الفنيَّة التي تميِّز شعره، فمن ناحيةٍ نَستطيع بسهولة أن نتبيَّن تأثُّر الشاعر بالقرآن الكريم والسُّنة المطهرة لفظًا ومعنًى، ودواوين العشماوي زاخرةٌ بالأمثلة العديدة الدالَّة على ذلك؛ نُؤْثِر منها ما يلي:



شَرَعْتَ لَنَا مَنْهَجًا عَادِلاً

بِهِ هِمَمُ النَّاسِ تُسْتَنْهَضُ




تَسَاوَى بِهِ النَّاسُ فِي أَصْلِهِمْ

فَمَا يَفْضُلُ الأَسْوَدَ الأَبْيَضُ




تَفَاضُلُهُمْ بِالتُّقَى وَالنُّهَى

بِهَا يُقْبَلُ الْمَرْءُ أَوْ يُرْفَضُ





(من قصيدة: "إلهي" من ديوان "حوار فوق شراع الزمن" ص/7 ).



وقوله موجِّهًا حديثَه للمُلْحِدين وأعداء الإسلام:



تُرِيدُونَ بِالإِسْلاَمِ أَنْ تُطْفِئُوا الْهُدَى

فَذَلِكَ مَا لَمْ يَسْتَطِعْ غَيْرُكُمْ قَبْلاَ





(من قصيدة: "الصَّحوة الكبرى" من ديوان "حوار فوق شِراع الزمن" ص/ 7)



وغير ذلك من الأمثلة والاستِشْهادات الَّتي يزخر بها شعر العشماوي، ويتَّضِح فيها تأثُّره بالقرآن الكريم والسنَّة المطهرة معنى ولفظًا.



ومن ناحية أخرى نلمح ظاهرةً هامَّة في شعر العشماوي، ناجمةً كما قلنا عن المنطلقات الإسلاميَّة التي ينبَثِق منها شِعرُه، وهي وضوح الرُّؤية، وصدق الشُّعور، وشفافية التَّعبير، ونَبْذ أيِّ صورة من صور الإبهام والتعقيد، سواء في هوَّة النَّظْم - في أغلب أشعاره - فنحن بصدد شاعرٍ مطبوع يَمْزج بطريقة عفويَّة غير مفتعَلةٍ بين المضمون الفكريِّ وفَنِّية التعبير بغير تَسطُّحٍ مِن شأنه أن يُطيح بالمستوى الفنِّي للقصائد؛ فإذا كُنَّا لا نَجِد بيتًا واحدًا في شِعْر العشماوي نتعثَّر - ولو قليلاً - في فهمه، فإننا في الوقت نفسه نلمح كثيرًا من الصُّوَر ذات المستوى الفنِّي الراقي تنأى بأشعاره عن تسَطُّح التقرير، وتكسبها قوَّة وتأثيرًا وجدانيًّا ممتعًا.



والحديث في هذا المَجال طويل، ويقتضي دراسة مستفيضة، غير أنَّنا سنتوقَّف بالضرورة أمام بعض النماذج التي تؤكِّد هذه الظاهرة، والَّتي سنَلْمح فيها العديد من الصور الشعرية البسيطة والمركبة، بطريقة فنيَّة لا يشوبها أدنى افتعال، ولا جهد عقلاني مجرَّد، وسنرى أنَّ هذه الصور تَجِيء متناسقةً فيما بينها، ومنسجمة مع الأفكار التي تشكِّل جوهر القصائد، ولْنَتأمَّل ذلك في قول العشماويِّ - مخاطبا أمَّه:



فُؤَادُكِ يَا أُمَّاهُ نَبْعٌ مِنَ الرِّضَا

سَقَيْتُ بِهِ نَفْسِي وَبَارَكْتُهُ أَلْفَا




أَرَى تَحْتَ رِجْلَيْكِ الْجِنَانَ وَقَدْ غَدَتْ

حَصَى الأَرْضِ فِي عَيْنِي بِهَا ذَهَبًا صِرْفَا




إِذَا كَانَ مَوْجُ العُمْرِ يُضْمِرُ لِي أَذًى

فَعَيْنَاكِ صَارَا بِالدُّعَاءِ لِيَ الْمَرْفَا





(من قصيدة: "نبع من الرضا" من ديوان "إلى حوَّاء" ص / 151)



فهنا يعبِّر العشماويُّ عن مشاعره نحو أمِّه - مبيِّنًا فضلها عليه، ومكانتَها بقلبه - تعبيرًا مؤثِّرًا من شأنه أن يَترك أثرًا بالِغًا في الوجدان.



وجدير بالذِّكْر - قبل أن ننتهي من الإشارة إلى هذه الظاهرة الفنيَّة في شعر العشماوي - أن نلفت الأنظار إلى أمرٍ متعلِّق بها، وهو أنَّ الشكل العموديَّ الذي يكتب العشماويُّ أغلب قصائده على منواله، الذي شملَ كلَّ القصائد التي أشَرْنا إليها في هذه الدراسة - لَم يدفعه إلى الوقوع فيما يقع فيه بعض الشُّعراء العموديِّين من تقليديَّة التعبير أو جفاف في اللُّغة أو افتعال واستكراه للقوافي، وإن كان قد أدَّى في حالات قليلة إلى الإخلال بالوحدة البنائيَّة الموضوعية لبعض القصائد، ولعلَّها قصائده الأولى.




وأخيرًا نقول: إنَّ هذا الإنتاج الشعريَّ المضيء للشاعر الدكتور عبدالرحمن صالح العشماوي تتجلَّى أهميته في أنه قد جاء في وقت فُجِعْنا فيه بشعراء عربٍ ومسلمين - من واقع هويَّتِهم الشخصية - تصطبِغُ أشعارهم المنفِّرةُ بصبغةِ التغريب القاتمة، وتفوح منها رائحةٌ مريبة نابعة من أفكارِهم المُهجَّنة بأفكار أعداء العروبة والإسلام من المستشرقين، وأولئك الذين يُجاهرون بأنَّهم مُخرِّبون للُّغة العربيَّة، حاقدون على التُّراث الإسلامي، غير مُدرِكين أنَّ زبَدَهم سوف يذهب جُفاء، وما ينفع الناس سيَمْكث في الأرض.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 21.58 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 20.95 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.91%)]