عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 06-07-2021, 04:07 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,650
الدولة : Egypt
افتراضي رد: ملامح إسلامية في شعر د. عبدالرحمن العشماوي

ملامح إسلامية في شعر د. عبدالرحمن العشماوي


ياسر محمود محمد بدر



ويشخِّص الشاعرُ أسباب البلاء الذي حلَّ بأمته الإسلاميَّة في قصيدته: "يا خجلة التاريخ" من ديوان "قصائد إلى لبنان" ص / 31، موضِّحًا أنَّ العلاج يَكْمُن في الرُّجوع إلى الله والتمسُّك بحبله، والبعد عن الخلف والضغائن:



يَا رَبِّ مَا حَلَّ البَلاَءُ بِنَا

إِلاَّ بِإِعْرَاضٍ وَعِصْيَانِ




نَرْنُو إِلَيْكَ وَفِي ضَمَائِرِنَا

آثَارُ أَحْقَادٍ وَأَضْغَانِ




لَنْ يَنْزِعَ الْمَأْسَاةَ مِنْ وَطَنِي

إِلاَّ اجْتِمَاعٌ حَوْلَ قُرْآنِ







ويؤكِّد الشاعرُ على هذا المعنى في أكثرَ مِن قصيدة؛ من ذلك قولُه في قصيدة: "في مهبِّ الريح" من ديوان "قصائد لبنان" ص/ 17:



تَا اللهِ مَا نَزَلَتْ بِالعُرْبِ نَازِلَةٌ

إِلاَّ وَتَفْرِيطُهُمْ فِي دِينِهِمْ سَبَبُ




أَعَزَّهُمْ رَبُّهُمْ بِالدِّينِ لَوْ طَلَبُوا

فِي غَيْرِهِ العِزَّ مَا فَازُوا وَلاَ غَلَبُوا







غير أنَّ آلام الشاعر الناجمةَ عن واقعِ أمَّتِه المرير لَم تجعل نظرته للغدِ نظرةَ يائسٍ محبط، إنَّ الأمَل في تخطِّي الصعاب، والبرء من الجراح قائمٌ رغم الأحزان، يقول الشاعر في قصيدته: "على ربوع عرفات" من ديوان "صراع من النَّفس" ص / 93:



(عَرَفَاتُ) وَالأَبْصَارُ خَاشِعَةٌ

للهِ تَرْجُو كَاشِفَ الكَرْبِ




وَالْمُسْلِمُونَ أَتَوْكَ يَغْمُرُهُمْ

إِيمَانُهُمْ يَدْعُونَ (يَا رَبِّي)




قُولِي لَهُمْ (عَرَفَاتُ): لاَ تَهِنُوا

كُونُوا لِلَيْلِ اليَأْسِ كَالشُّهْبِ







فلا شك أنَّ ذلك النِّداء المُفعَم بالأمل الصادر للمسلمين: "لا تَهِنُوا، كونوا لِلَيل اليأس كالشُّهب" إنَّما هو نابع من نفس الشاعر، معبِّر عن تطلعه لغد مشرِق؛ فهو أملٌ منير يبثُّه (لعرفات) عن طريق التَّشخيص الفنِّي.



ومن تأمُّلات الشاعر الفكريَّة، وتفاعله الاجتماعيِّ نرى الحكمةَ ملتَحِمة في نسيج العمل الشِّعري، مشعَّة بنور الإسلام الحنيف كدليلٍ على فطرة الشاعر السليمة، وإيمانه العميق، ويبدو ذلك في نَماذج عديدة من شعره، نشير هنا إلى بعضها في قصيدة: "أختي" من ديوان "إلى حواء" ص/ 105:



حُرِّيَّةُ الإِنْسَانِ أَنْ

لاَ يَسْتَبِدَّ بِهِ هَوَاهُ




يَرْقَى بِصِدْقِ يَقِينِهِ

وَتَسِيرُ ثَابِتَةً خُطَاهُ




أُخْتَاهُ لُوذِي بِالَّذِي

مَا خَابَ يَوْمًا مَنْ دَعَاهُ




وَتَمَسَّكِي بِهُدَاهُ فَالْ

إِشْرَاقُ يَا أُخْتِي هُدَاهُ

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 19.48 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 18.86 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.22%)]