عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 06-07-2021, 03:55 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,609
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الإسلام والعروبة في الشعر السعودي... عبدالسلام هاشم حافظ نموذجًا

ويَدعو الشَّاعر إلى التَّضامن بين المسلمين؛ لأنَّ في وَحدَتِهم وتضامُنِهم قوَّةً لهم، ويدعو قادة العرب إلى التوحُّد وعدم الخلاف، وأنَّهم قدَرُنا الموعود، وعليهم تُعقَد الآمال في الْتِئام شَمل الأمَّة العربية، وإلى تحرير القدس المحتلَّة، وتتَّفِق أدوات الشاعر الفنيَّة والتعبيرية مع مقصده ومَرْماه، فيُكثِر مِن استِخدام أدوات النِّداء؛ للحثِّ والتَّنبيه، وأفعال الأمر لغير الواحد للغرض نفسه، وللنُّصح والإرشاد، وكذلك الأمر في استخدام أدوات النَّهي، كما يَلْحظ استخدامه لوزن البَسيط[54]:
فَيَا بَنِي يَعْرُبَ صُونُوا أَمَانَتَكُمْ
هَذِي الْمَلايِينُ أَضْنَاهَا الأَذِلاَّءُ

كَمْ شَرَّدُوا وَبَغَوْا وَاسْتَأْثَرُوا بِهِمُ
قَدْ آنَ أَنْ يَسْتَحِلَّ الأَرْضَ أَبْنَاءُ

يَا عُصْبَةَ الْخَيْرِ مَنْ لِلشَّرْقِ غَيْرُكُمُ
وَقَدْ أَحَاطَ بِهِ ظُلْمٌ وَأَهْوَاءُ

لاَ تُخْدَعُوا بِأَضَالِيلِ العِدَا فَهُمُ
كَمْ أَوْقَعُوا بَيْنَكُمُ.. وَالكُلُّ أَدْوَاءُ

وَأَنْتُمُ القَدَرُ الْمَوْعُودُ يُنْقِذُنَا
بِهِ تَدُولُ تَمَاثِيلٌ وَأَعْدَاءُ

بِاللهِ عِصْمَتُكُمْ.. فَاسْعَوْا لِوَحْدَتِنَا
فَأَنْتُمُ اليَوْمَ آمَالٌ وَأَكْفَاءُ

وَحَقِّقُوا العِزَّ تَخْلِيدًا لِدَوْلَتِنَا
عِمَادُهَا الدِّينُ.. وَالقُرْآنُ إِيحَاءُ



وكما وجَّه الشاعر نداءه إلى القادة العرَب، يتضرَّع إلى ربِّه أن يهَب الثَّبات للمسلمين، وأن ينصرهم على الأعداء، وأن يَبعث فيهم مَن يوحِّد شملهم بِهُدى الدِّين، وإيحاء القرآن، وأن يُبارك شمل المتضامنين[55]:
يَا رَبِّ هَبْ لِلمُسْلِمِينَ ثَبَاتَهُمْ
وَانْصُرْهُمُ.. فَاللَّيْلُ طَالَ عَلَيْهِمُ
وَابْعَثْ لَهُمْ مَنْ يَسْتَثِيرُ جِهَادَهُمْ
لِلدِّينِ وَالدُّنْيَا وَيَعْمُرُ فِيهِمُ
.........................
فِي وَحْدَةٍ حَتَّى يَلِينَ لَنَا الزَّمَانُ وَنَعْتَلِي

وَعَلَيْهِ صَلِّ.. وَبَارِكِ الْمُتَضَامِنِينَ وَقَوْلَهُمْ
مَا هَلَّ فَجْرٌ.. وَاسْتَقَرَّ بِنَا مَكَانٌ يَنْجَلِي

وللعبادات والمناسبات الدينيَّة في الشعر السُّعودي عامَّة - وفي شعر "حافظٍ" خاصَّة - مكانةٌ خاصَّة؛ كالصلاة، والحج، والصَّوم، والهجرة النبويَّة الشريفة، واستقبال المسلمين للعيد، وكان الشُّعراء "يتَّخِذون المناسبات وسيلةً للمقارنة بين الماضي والحاضر، وقد يَستوحون من المناسبات العِبَرَ؛ لتنبيه العالَمِ الإسلامي للأخطار المُحْدِقة به، وتبصيره بعواقب التفرُّق والضَّعف"[56].



ولِشاعرنا في هذا المجال دورٌ لافت، نابعًا من ثقافته الدينيَّة، ولا غَرْو؛ فالثقافة الدينيَّة "التي رضَع الشعراء من لبانها، أمْلَتْ عليهم هذا الاهتمامَ بالمدائح النبويَّة، وتسجيل المناسبات الدينيَّة؛ كالحج، وقدوم شهر رمضان، والأعياد، ومَعارك المسلمين وانتصاراتهم التاريخيَّة"[57]، فقال شاعِرُنا عن الصَّلاة[58]:
قُمْ نُصَلِّي[59] لِرَبِّ الوُجُودْ
فِي رَوَابِي الصِّبَا وَالسُّعُودْ

وَالفَضِيلَةُ سِرُّ الْخُلُودْ
إِنَّهَا الطُّهْرُ نُورُ الوُجُودْ


قُمْ نُؤَدِّي صَلاَةَ الإِلَهْ
فِي تَرَاتِيلِنَا لِلحَيَاهْ
قُمْ بِنَا يَا أَخِي لِلصَّلاَهْ

وللشاعر "عبدالسلام هاشم حافظ" كتابٌ عن "الصِّيام عبر التاريخ"، وفي شعره نَجِدُ الشاعر يحتفل بشهر الصوم الذي عادَت بعودته الأيَّامُ الجميلة، واللَّيالي الزَّهراء؛ حيث يعمُّ النُّورُ أرجاءَ الأرض، ويبتهل المسلمون فيه بالدُّعاء إلى الخالق سبحانه، فقال عن شهر رمضان[60]:
شَهْرُ الفَضَائِلِ عَادَ بِالإِيمَانِ وَالطُّهْرِ
بِالصَّوْمِ وَالإِجْلالِ.. بِالأَنْوَارِ وَالفَضْلِ
عَادَتْ بِهِ لَيْلاتُنَا الزَّهْرَاءُ فِي الْخَيْرِ
ذِكْرًا وَإِحْسَانًا وَآمَالاً إِلَى الوَصْلِ

وقال قصيدة "حجيج الله"، وفيها يُرحِّب بالحجيج، ويَصِف مناسك الحج[61]:
أَهْلاً حَجِيجَ البَيْتِ فِي أَسْمَى وَطَنْ
مَهْدِ الْهِدَايَةِ وَالنُّبُوَّةِ وَالقِيَمْ
أَهْلاً وُفُودَ اللهِ يَدْفَعُهَا الزَّمَنْ
لِلكَعْبَةِ الغَرَّاءِ فِي أَرْضِ الْحَرَمْ

وله في مناسبة العيد عدَّة قصائد؛ إذْ لا يعدُّ العيدُ عيدًا خالدًا "حتَّى تقرَّ أعينُ العرب والمسلمين بِحُرِّياتهم واستقلال بلادهم من الغاصبين، ونُهوضهم بمستوى أوطانهم المهيضة"[62]، كما له في مناسبة الهِجرة النبويَّة قصيدة "مقاطع من عُرس الهجرة"، ومَطْلعها[63]:
يَا جَمَالاً مَا مِثْلُهُ مِنْ جَمَالِ
وَمَعَانٍ مَا مِثْلُهَا مِنْ مَعَانِي

جَلَّ هَذَا الْجَمَالُ عَنْ كُلِّ وَصْفٍ
فَهْوَ نُورٌ يَسْخُو بِأَحْلَى الْمَجَانِي



ثانيًا - العروبة:
قد يَبدو أنَّ الجانب الإسلاميَّ في شعر "عبدالسلام هاشم حافظ" مُنبَتُّ الصِّلة عن آصِرَة العروبة، لكنَّهما أمران مُتلازِمان، لا نستطيع أن نَفصل بينهما في الشِّعر السعوديِّ عامَّة، وشعر "عبدالسلام هاشم" خاصَّة، وقد أشار بعضُ الدَّارسين إلى أنَّ "الجانبين يكادان يُشكِّلان معًا وجهَيْن لعملة واحدة"[64]، وقد درَجَ بعضُ الدارسين[65]للشِّعر السعودي المُعاصر على عدم الفصل بين الإسلام والعروبة، ويرَوْن أنَّ الفصل بينهما غيرُ مُبَرَّر، وأنَّهما أمران متلازِمان، وحُجَّتهم في ذلك "أنَّ البلاد السعوديَّة كلها أمَّة واحدةٌ مُسلِمة، ليس فيها أقَلِّيات غير مسلِمةٍ تستفيد من دعوة (العُروبة) المُجرَّدة من الدِّين، وهي بلاد القَدَاسة، وفيها الحَرَمان الشَّريفان، وقِبْلة المسلمين، وهي فطريَّة، لم تنبت بها التيَّارات الوافدة التي تجعل رجلَ الشارع يصطنع تضادًّا بين (الإسلاميَّة) و(العروبة)"[66].

وتتَّفِق هذه الدِّراسة مع عدم الفَصْل بين الإسلام والعروبة، وتضيف الدِّراسةُ إلى أنَّ الجانب الإسلامي متغلغِل في وجدان الشاعر المدنيِّ "عبدالسلام هاشم حافظ"، حتَّى في الأغراض الأخرى، كالغزَل - مثلاً - الذي يُضفِي الشاعِرُ عليه ألفاظًا تشعُّ روحانيَّة، وإيمانًا، وطُهرًا، وقداسة، وعِفَّة، في حوارٍ يَمنح خِطَابه الشعريَّ حيويَّة وفاعلية بينه وبين محبوبتِه التي وصفَتْه بشاعر بيت الله، يَهْوى الجَمال ويشدو بالحبِّ، فيجيب الشاعر بأنَّه قد فُطِر على الحبِّ، والنُّبل غايته، وأنَّ قلبه مصدر الفضيلة، وتغمر القداسة أشواقَه[67]:
قَالَتْ: أَشَاعِرُ بَيْتِ اللهِ فِي وَطَنِي
يَهْوَى جَمَالِي وَيَشْدُو الْحُبَّ هَيْمَانَا؟


يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 23.60 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 22.97 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.66%)]