• ينبغي أن تتحوَّل دروسُ وحدةِ التربية البيئية مثلاً في مادة التربية الإسلامية للسِّلك الثانوي الإعدادي (ودروس العربية والفرنسية والرياضيات...) إلى أنشطة حيويَّة يَحتكُّ فيها المتعلِّم بالبيئة والمُحيط، خصوصًا في أجواء فَصْل الربيع، حيث يُدرِك المعاني الحيَّة للجِبال والأنهار والوِدْيان والسماء والأرض، يُدرِك معنى الحياة، ويحس في قرارة نفسه أنه مُفرِّط فيها ومُفرِّط في استغلالها واستنزاف خيراتِه، وأنَّ التقدم الظاهر اليوم إنما هو تقدُّم وهْمي؛ لأنه مبنيٌّ على استنزاف خيرات الكون، وليس مبنيًّا على فلسفة التنمية المستدامة (نعيش وتعيش معنا الأجيال).
• في العالم الخارجي نَفْهَم: التلوث البيئي - والمحميات - والتوازن البيئي - الكائنات الحية وغير الحيَّة (...) نَفْهم الترابط المُبدِع الدقيق بين تلك العناصر جميعها.
2 - وهناك تنشيط من الدَّرجة الثانية، إذ يُمكِن أن نُعوِّض العالمَ الخارجيَّ بالصُّور والوثائق والصُّوت في صِيغ برانم أو عُروض أو برامج شبكيَّة؛ أي: برامج هادفة مُختَارة بعناية ودِقَّة عالية، تُركِّز على المفاهيم وتنزيلاتها الواقعية، تُحاكي وتتماهى مع الأحداث؛ لذلك فينبغي أن يكون الأستاذ مُلِمًّا بالتقنيات والوسائل الحديثة، إنْ على المستوى النظري أو التَّدبير البيداغوجي الديداكتيكي؛ من أجل حُسْن استثمار تلك الوسائل التي تَدخُل في صميم العملية التعليمية التعلُّميَّة، خصوصًا في عصْر الانفجار المعلوماتي والتِّقني، كنا نتحدَّث في الماضي عن مُعينات ديداكتكية أو تقنيات مساعدة أو وسيلة من وسائل التنويع لكَسْر الرَّتابة والمللِ، ولكنَّها تَحوَّلت في وقتنا الراهن إلى أساس من أسس التعليم والتعلم.
الأستاذ ليس في حاجة لوثائق وصياغات موجودة سلفًا مُقرَّرة يُنزِلها تنزيلاً، بل في حاجة إلى إبداع وقدرة على مراعاة الفروق الفردية لدى مُتعلِّميه؛ لأنَّه أدرى بهم، فالبرامج الغيرية مُعينات يمكن - بل يجب - التصرُّف فيها للملاءمة والضبط، (مراعاة السن، الجِنْس، المستوى الدراسي والمعرفي، المهنة، الوسط الاجتماعي، مراكز الاهتمام، والتجارب والخبرات).
وبمنطق الفعالية فإن البِناء الفعَّال للعملية التعليمية التعلمية يقتضي بناءً فعَّالاً لدرس يَستجيب لمعايير النشاط، لا برامج أو أشكالاً مُعيَّنة تُفرَض فرضًا وتنزل تنزيلاً؛ وهي غير مُتكيِّفة مع خصائص القِسْم.
3- وهناك تنشيط من الدرجة الثالثة: يتمثَّل في التقيُّد بالكتاب المدرسي، وتقسيم المتعلِّمين إلى مجموعات (التعليم التعاوني)، يكون فيه المدرس مجرَّد مُنشِّط ومسيِّر للتعلمات، يبني المفاهيمَ من خلال مداخل مناسبة يختارها بعناية، ويُشرِك فيها المتعلمين من خلال استكناه ما يَجُرُّهُم وما يُنفرهم، ما يروقهم كثيرًا وما يؤثِّر فيهم قليلاً: (الاستكناه الذَّكي).
4- وهناك (تنشيط) مُنتشِر في الدول المتخلفة، يروم حراسة المتعلمين والمتعلمات إلى أن تنتهي الساعة ثم يقذف بهم في الشوارع والأزقَّة! تعليم تكميمي بمعنى الكمِّ، وبمعنى تكميم الأفواه بالجهل والأميَّة.
خلاصة القول:
على ماذا يتوقَّف التنشيط الفعَّال؟
يتوقَّف على جُمْلة من العناصر منها:
• سياسة تعليمية عادلة ومُنصِفة.
• مدرس فعَّال مُحفِّز مُحفَّز، لئلا يحس بغَبْن يدفعه للكسل.
• مِنهاج مناسب، تتوافر فيه شروط الفعالية؛ أي: تَخدُمها ويُعزِّزها.
• تكوين مُستَمِر فعَّال للمدرسين.
• مُتعلِّم يستوفي شروط التعلُّم (الكفايات المطلوبة في المستوى).
• فضاء تربوي مناسب وعدد محدود من المتعلمين؛ لتُيسِّر عملية التَّنشيط، فضلاً عن الوسائل الحديثة (التكنولوجيات الجديدة للإعلام والتواصل) الداعمة البانية للتعلم النَّشط.