عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 29-06-2021, 04:49 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,351
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الجانب الأدبي من حياة السيدة عائشة - دراسة أدبية

وَقَالَ اللهُ: قَدْ يَسَّرْتُ جُنْدًا
هُمُ الأَنْصَارُ عُرْضَتُهَا اللِّقَاءُ

لَنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ مَعَدٍّ
سِبَابٌ أَوْ قِتَالٌ أَوْ هِجَاءُ

فَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ الله مِنْكُمْ
وَيَمْدَحُهُ وَيَنْصُرُهُ سَوَاءُ

وَجِبْرِيلٌ رَسُولُ اللهِ فِينَا
وَرُوحُ القُدْسِ لَيْسَ لَهُ كِفَاءُ

[24][25][26][27][28][29][30]
[31][32][33][34]
ومن خبرِ حجيَّة بن المُضرِّب، وضربِها المثلَ به في البِرِّ:
كانَ القاسمُ بن محمد بن أبي بكرٍ يحدِّثُ، قال: لما قَتَلَ معاويةُ بنُ حديجٍ الكِنْديُّ وعمرُو بنُ العاصِ أبي - يعني محمدَ بنَ أبي بكرٍ - بمِصرَ، جاءَ عمِّي عبدُالرَّحمن بنُ أبي بكرٍ، فاحتمَلَني وأختًا لي من مصر، فقدمَ بنا المدينة، فبعثتْ إلينا عائشةُ، فاحتَمَلَتْنا من مَنْزلِ عبدِالرَّحْمَن إليها، فما رأيتُ والدةً قطُّ ولا والدًا أبرَّ منها، فلمْ نَزَلْ في حِجْرِها حتى إذا كانَ ذاتَ يومٍ وقد تَرَعْرَعْنا، ألبسَتْنا ثيابًا بيضاءَ، ثم أجلَسَتْ كلَّ واحدٍ منا على فخذِها، ثم بعثَتْ إلى عمِّي عبدِالرَّحمن، فلمَّا دَخَلَ عليها، تكلَّمتْ، فحَمِدَت الله - عزَّ وجلَّ - وأثنَتْ عليه، فما رأيتُ متكلمًا ولا متكلِّمةً قبلها ولا بعدَها أبلغَ منها، ثم قالت:
يا أخي، إنِّي لم أزَلْ أراك مُعْرِضًا عنِّي منذ قبضتُ هذين الصبيَّين منك، ووالله ما قبضتُهما تطاولاً عليك، ولا تهمةً لكَ فيهما، ولا لشيءٍ تكرهُهُ، ولكنَّك كنتَ رجلاً ذا نساء، وكانا صبِيَّين لا يكفيانِ من أنفسِهِما شيئًا، فخشيتُ أن يَرى نساؤك منهما ما يتقذَّرون به من قبيحِ أمرِ الصِّبيان، فكنتُ ألطفَ لذلك وأحقَّ بولايتِه، فقد قوِيا على أنفسِهما وشبَّا، وعرفَا ما يأتيان، فها هما هذان فَضُمَّهُما إليك، وكُنْ لهما كحُجَيّة بنِ المضرّب أخِي كِنْدة، فإنه كان له أخٌ يقال له: مَعدان، فماتَ وترك أُصَيبية صغارًا في حِجْرِ أخيه، فكانَ أبرَّ الناسِ بهم، وأعطفَهُم عليهم، وكانَ يُؤْثِرهم على صبيانِه، فمكثَ بذلك ما شاءَ الله، ثم إنه عرض له سفرٌ لم يجدْ بُدًّا من الخروجِ فيه، فخرج وأوصى بهم امرأتَه، وكانت إحدى بناتِ عمِّه، وكان يُقال لها: زينب، فقال: اصنعي ببني أخي ما كنت أصنعُ بهم، ثم مضى لوجهه أشهرًا، ثم رجع وقد ساءت حالُ الصِّبيان وتغيَّرت، فقال لامرأته: ويلك! ما لي أرى بني معدان مهازيل، وأرى بنِيَّ سِمانًا؟ قالت: قد كنت أواسي بينهم، ولكنهم كانوا يعبثون ويلعبون، فخلا بالصِّبيان، فقال: كيف كانت زينبُ لكم؟ قالوا: سيئةً، ما كانتْ تعطينا من القوت إلا ملءَ هذا القدح من لبنٍ - وأَرَوْهُ قدحًا صغيرًا - فغضب على امرأته غضبًا شديدًا، وترَكَها، حتى إذا أراحَ عليه راعِيَا إبلِه قالَ لهما: اذهبا، فأنتمَا وإبلكُما لبني مَعْدَانَ، فغضبَتْ مِنْ ذلك زينبُ وهجرَتْه، وضربَتْ بينه وبينها حِجَابًا، فقالَ: واللهِ لا تذوقين منها صبوحًا ولا غبوقًا أبدًا.

وفي رواية:
قالت عائشةُ لأخيها عبدالرحمن بن أبي بكرٍ: إنِّي أظنُّك قد وجدتَ في نفسك من توليتي عليك أمرَ ولدَيْ أخيك، ولم يكن ذلك لشيءٍ تكرهه، إنما كرهتُ أن يلي نساؤك منهما قبيحَ أمر الصِّبيان، وقد قويا على أنفسهما، فضُمَّهما إليك، وكُن لهما كما كان حجيَّةُ بن المضرِّب؛ فإنَّه غزا غزاةً، وخلف ابني أخيه عند أهله، فرجع وقد هزلا وقشفا، فسألهما عن حالهِما، فأرياه قعبًا مشعبًا، وقالا: كانت تقوتنا في هذا، فأرسل إلى عشيرته، فقال: أُشهدكم أنَّ غنمي وإبلي ورقيقي لابْنَيْ أخي، فغضبت امرأته، وضربت بينه وبينها حجابًا، وجعلَتْ تكتحل مرةً، وتنتحب مرَّةً، فأنشأ يقول، وقال في ذلك شِعْرَه في امرأته حين عرف سوء معاملتها لصغار أخيه:
لَجِجْنَا وَلَجَّتْ هَذِهِ فِي التَّغَضُّبِ = وَلَطِّ الْحِجَابِ دُونَنَا وَالتَّنَقُّبِ[35]
وَخَطَّتْ بِعُودَيْ إِثْمَدٍ جَفْنَ عَيْنِهَا = لِتَقْتُلَنِي وَشَدَّ مَا حُبُّ زَيْنَبِ
تَلُومُ عَلَى مَالٍ شَفَانِي مَكَانُهُ = إِلَيْكِ فَلُومِي مَا بَدَا لَكِ وَاغْضَبِي[36]
وَكَانَ اليَتَامَى لاَ يَسُدُّ سُغُوبَهُمْ = هَدَايَا لَهُمْ فِي كُلِّ قَعْبٍ مُشَعَّبِ[37]
فَقُلْتُ لِعَبْدَيْنَا أَرِيحَا عَلَيْهِمَا = سَأَجْعَلُ بَيْتِي بَيْتَ آخَرَ مُعْزِبِ[38]
رَحِمْتُ بَنِي مَعْدَانَ إِذْ قَلَّ مَالُهُمْ = وَحُقَّ لَهُمْ مِنِّي وَرَبِّ المُحَصَّبِ[39]
أُحَابِي بِهِ مَنْ لَوْ أَتَيْتُ لِمَالِهِ = حَرِيبًا لآسَانِي عَلَى كُلِّ مَرْكَبِ[40]
أَخِي وَالَّذِي إِنْ أَدْعُهُ لِعَظِيمَةٍ = يُجِبْنِي وَإِنْ أَغْضَبْ إِلَى السَّيْفِ يَغْضَبِ[41]
فَقُلْتُ خُذُوهَا دُونَكُمْ إِنَّ عَمَّكُمْ = هُوَ اليَوْمَ أَوْلَى مِنْكُمُ بِالتَّكَسُّبِ


وروى البخاري عن عائشة - رضي الله عنها -:
أنَّ أبا بكرٍ تزوَّج امرأةً من كلبٍ[42] يُقال لها: أمُّ بكرٍ، فلما هاجر أبو بكرٍ طلَّقَها، فتزوَّجها ابنُ عمِّها هذا الشاعر[43] الذي قال هذه القصيدة، رثى[44] كفَّار قريشٍ:
وَمَاذَا بِالْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ
مِنَ الشِّيزَى تُزَيَّنُ بِالسَّنَامِ

وَمَاذَا بِالْقَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ
مِنَ القَيْنَاتِ وَالشَّرْبِ الكِرَامِ

تُحَيِّينَا السَّلامَةَ أُمُّ بَكْرٍ
وَهَلْ لِي بَعْدَ قَوْمِي مِنْ سَلامِ؟!

يُحَدِّثُنَا الرَّسُولُ بِأَنْ سَنَحْيَا
وَكَيْفَ حَيَاةُ أَصْدَاءٍ وَهَامِ؟



القَلِيب: هي البئر التي حُفِرَت، ولم تُبْنَ جدرانها، الشِّيزى: شجر تُتَّخذُ منه أواني الخشب.
السَّنام: من الأرض وسطُها؛ "القاموس المحيط".
القَيْنَات: جمع قينة، وهي المغنِّية، الشَّربُ: جمع شارب، وهم الذين يجتمعون للشراب.
أصداء: جمع صدًى، وهو ذكرُ البومِ، وقيل: المرادُ ما كان يزعمُهُ أهلُ الجاهليَّة من أنَّ روحَ الإنسانِ تصيرُ طائرًا يُقَالُ له: الصَّدَى.
هام: جمع هامة، وهي جمجمةُ الرأس، وقيل: المرادُ ما كانوا يزعمونه من أنَّ القتيل إذا لم يؤخذ بثأرِه صارَتْ روحُه هامةً في قبرِه؛ أي: طائرًا، تقول: اسقوني اسقوني، فإذا أخذ بثأره طارت.

وروى الطبرانِيُّ وغيره عن عائشة - رضي الله عنها -:
أنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - سمع ناسًا يغنُّون في عرسٍ وهُمْ يقولون:
وَأَهْدَى لَهَا أَكْبُشًا
تَبَحْبَحْنَ فِي الْمِرْبَدِ

وَحِبُّكِ فِي النَّادِي
وَيَعْلَمُ مَا فِي غَدِ


تبحبح: قال في "لسان العرب": "والتَّبَحْبُح: التمكُّن في الحلول والمُقامِ".
والمعنى: أَي: متمكِّنة في المِربَد؛ وهو الموضع الذي تُحبَسُ فيه.

وفي رواية:
وَزَوْجُكِ فِي النَّادِي
ويَعْلَمُ مَا فِي غَدِ


قالت: فقال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((لا يعلم ما في غدٍ إلاَّ الله سبحانه)).

ورَوى البخاريُّ عن عائشة - رضي الله عنها - أنَّها: زَفَّت امرأةً إلى رجلٍ من الأنصار، فقال نبِيُّ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: ((يا عائشة، ما كان معكم لَهْوٌ؟ فإنَّ الأَنْصار يُعْجبهم اللهوُ)).
يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 23.54 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 22.91 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.67%)]