عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 29-06-2021, 04:33 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,467
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الجانب الأدبي من حياة السيدة عائشة - دراسة أدبية

الجانب الأدبي من حياة السيدة عائشة - دراسة أدبية
مصطفى صلاح محمد




3 - وذَكَرَت مرّةً أباها فاستغفرت، ثُمَّ قالت:
إنَّ أبي كان غَمْرًا شاهِدُه، غَمْرًا غَيْبُه، غمرًا صَمْته، إلاَّ عن مفروضٍ ذَلَّلهُ عند الحقِّ، إذا نزل به يتمخَّج الأمرَ هُوَيْناه، ويَرِيع إلى قُصَيْراه، إن استُفْزِز أسْجَح، وإن تعزّز عليه طامَن، طيارٌ بفِناء المُعْضلة، بطيءٌ عن مُماراة الجليس، منْشئٌ لمحاسن قومه، موقورُ السَّمعِ عن الأذَاة.

يا طولَ حُزني وشجاي! لَمْ أَلْعُ على مثكولٍ بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لَوْعي على أبي، طامَنَ المصائب رُزْؤه، وكنتُ بعد النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لا رُزْء أحْفِلُه؛ وعاء الوحي، وكافل رضاء الرب، وأمين ربِّ العالَمين، وشفيع مَن قال: لا إله إلاَّ الله، ثم أنشأَتْ تقول:
إِنَّ مَاءَ الجُفُونِ يَنْزَحُهُ الهَمْ
مُ وَتَبْقَى الهُمُومُ وَالأَحْزَانُ

لَيْسَ يَأْسُو جَوَى المَرَازِئِ مَاءٌ
سَفَحَتْهُ الشُّؤُونُ وَالأَجْفَانُ



معاني بعض المفردات:
الكلمة
المعنى
الغَمْر
هو الكريم الواسع الخلق
شاهِدُه
حاضره
تصفُ أباهَا بالكرم والتَّسامح في علانيته وسرِّه، ونطقه وصمتِه، إلاَّ عن أمر مفروض، فإن الحقَّ لا تَسامُحَ فيه.
تمخّج الماء
حرَّكه
هُوَينا الأمر
سهله
يريع
يرجع
قُصَيراه
غايته
جاء في لسان العرب: يقال: قَصْرُك وقُصارُك وقَصارُك وقُصَيْراكَ وقُصارَاكَ أَن تفعل كذا؛ أَيْ: جُهْدُك وغايتُك، وآخرُ أَمرك، وما اقْتَصَرْتَ عليه.
تريد أنه يأخذ الأمور بالرِّفق حتى تبلغ غايتها.
استُفْزِز
أي: لغصب أو لنحوه
أسجح
أي: سهل
ومنه المثل: ملَكتَ فأسجِحْ، ويُروى "إن استُغْزِر أسجح"، وحينئذٍ يكون معنى أسجح: سمح.
وإن تعزز عليه طَامَنَ
أي: إنَّه إن غولب في المخاطبة سكَن
تريد من ذلك كله أنَّه سَمْح الخلق، لا يغضب إلا للحقِّ؛ أيْ: حقِّ الدِّين.
طيار بفناء المعضلة
تريد أنَّه سريعٌ في تدبير معضلات الأمور
المماراة
الشك، أو مجاراة الإنسان جليسه بالباطل أو نحو ذلك
موقور السمع عن الأذاة
الموقور هو الذاهب السَّمع
تعني: أنَّه يتصامم عن سماع الأذيَّة
الشجا
قهر الحزن
لم أَلْعُ على مثكولٍ بعد رسول الله لوعي على أبي
أيْ: إنها لم تجزع على حبيبٍ مفقود بعد النبي جزعها على أبي بكر
طَامَنَ المصائبَ رزؤُه
أيْ: أنساها هذا الرُّزءُ؛ لعِظَمه، فأي مصيبة بعده جلل
لا رُزْءَ أحْفِلُه
أي: تهتمُّ أو تبالي به.
قال في "لسان العرب": والحَفْل المُبَالاة، يُقال: ما أَحْفِل بفلان؛ أَي: ما أُبالي به.
إنَّ مَاءَ الجُفُونِ يَنْزَحُهُ الهمُّ
أي: يُفْنِيهِ الهمُّ؛ "كناية عن كثرة البكاء".
قال في لسان العرب: نَزَحَ البئرَ يَنْزِحُها ويَنْزَحُها نَزْحًا وأَنْزَحها: إِذا استقى ما فيها حتى يَنْفَدَ، وقيل: حتى يَقِلَّ ماؤُها
لَيسَ يَأْسُو جوى المرازئ ماءٌ
يَأْسُو: يداوي، جوي: الحزن، المرازئ: من مات خيارُ قومه.
سَفَحَتْهُ الشؤونُ والأجْفَانُ
سفحته: صبَّتْه، الشؤون: مجرى الدموع.



4 - خطبتها في البصرة - رضي الله عنها - وهي ساعية في الطلب بدم عثمان - رضي الله عنه -:
قالت - رضي الله عنها -:
"إنَّ لي عليكم حرمةَ الأمومة وحقَّ الموعظة، لا يتَّهمني إلا من عصى ربَّه، قُبِض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين سحري ونحري، وأنا إحدى نسائه في الجنَّة، ادَّخرني ربِّي له، وحصَّنني من كلِّ بضعٍ، وبي مُيِّز مؤمِنُكم من منافقكم، وبي أرخصَ الله لكم في صعيد الأبواء - وفي نسخة: "ثم أبي ثاني اثنين، الله ثالثهما" - وأبي رابعُ أربعةٍ من المسلمين، وأوَّل من سُمِّي صدِّيقًا، قُبِض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو عنه راضٍ، وقد طوقه وهف الإمامة، ثم اضطرب حبل الدِّين، فأخذ أبي بِطَرفيه، ورتق لكم أثناءه؛ فوقذ النِّفاق، وأغاض نبع الرِّدة، وأطفأ ما حشت يهود، وأنتم يومئذٍ جحظٌ، تنظرون العَدْوة، وتستمعون الصيحة، فرأب الثأي، وأوذم العطلة، وامتاح من المَهْواة، واجتهر دُفُنَ الرَّواء، ثم انتظمت طاعتكم بحبله، فولَّى أمركم رجلاً شديدًا في ذات الله - عزَّ وجلَّ - مذعنًا إذا ركن إليه، بعيد ما بين اللاَّبتين، عُرَكَةً للأذاة بجنبه، فقبضه الله، واطئًاعلى هامة النِّفاق، مُذْكيًا نار الحرب للمشركين، يقظان اللَّيل في نصرة الإسلام، صفوحًا عن الجاهلين، خِشَاش المَرْآة والمخبر، فسلك مسلك السابقيه، تبرَّأتُ إلى الله من خَطْبٍ جمعَ شملَ الفتنة، ومَزَّقَ ما جَمَع القرآن، أنا نَصْبُ المسألة عن مسيري هذا؛ لم أجرِّد إثمًا أَدَّرِعه، ولم أدلس فتنةً أوطئكموها، أقول قولي هذا صادقًا وعدلاً، واعتذارًا وتعذيرًا، وأسأل الله أن يصلِّي على محمدٍ وآله، عبده ورسوله، وأن يَخْلُفه في أمته بأفضل خلافة المرسلين، وأنِّي أقبلتُ لدم الإمام المظلوم، المركوبةِ منه الفِقَرُ الأربع: حرمة الإسلام، وحرمة الخلافة، وحرمة الصُّحبة، وحرمة الشَّهر الحرام، فمن ردَّنا عن ذلك بحقٍّ قبلناه، ومن خالفنا قتلناه، وربما ظهر الظَّالم على المظلوم، والعاقبة للمتقين.

معاني بعض المفردات:
الكلمة
المعنى
حرمة الأمومة
لأنَّها من أمَّهات المؤمنين - رضي الله عنها - قال الله تعالى: ï´؟ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ï´¾ [الأحزاب: 6].
لا يَتَّهِمُني إلا من عَصَى ربَّه
تريد: ï´؟ يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ï´¾ [النور: 17].
بين سحري ونحري
السَّحْر: الرِّئة، النَّحر: أعلى الصدر، تريد أنَّه مات - صلَّى الله عليه وسلَّم - محضونًا بين يديها وصدرها.
وحَصَّنَنِي من كلِّ بُضْع
أيْ: من كل نكاح، وكان تزوَّجَها بِكْرًا من بين نسائه - صلَّى الله عليه وسلَّم -
وبي مُيِّزَ مُؤْمِنُكُمْ مِنْ مُنَافِقِكُمْ
تعني حادثةَ الإفك، والتي ميَّزَت المنافقين بعد أن أنزل الله براءَتها في القرآن الكريم.
أرخص
أجاز
الصعيد
التراب
الأبواء
المفازة
تُريد أنَّها كانت سببًا في رخصة التيمم، وسيأتي مُفصَّلاً في باب فضائلها - رضي الله عنها.
وقدْ طوَّقَهُ وَهْفَ الإمامة
أي: ثقلها، والقيام بها.
ورَتَقَ لكم أثناءَه
في "لسان العرب": وربَّقَ، وأثناءَه ما انثنى منه.
تريد أنَّه لما اضطرب الأمر يوم الرِّدّة، أحاط به من جوانبه وضمَّه، وكانت فتنةً، فأخمدها أبو بكر بحزمه وعزمه - رضي الله عنه.
فَوَقَذَ النِّفاقَ
أي: كسرَه ودمَغَه
أغاضَ نَبْعَ الرِّدَّةِ
أَي: أَذْهَب ما نَبَع منها وظَهر، ولافى فورتها في أصلها.
حَشَّت يهود
ويُروى ما تحشُّ يهود، أي: ما أوقدت من نيران الفتنة والحرب.
جُحَّظٌ، تنظرونَ العَدوة وتستمعون الصيحة
تريد أنّهم كانوا في جهدٍ وبلاء، اجحظت عيونُهم؛ أيْ: برزت، وهم ينظرون الوثبة عليهم، ويسمعون للتصايح إليهم وقد أُسْقِط في يدهم.
فَرَأَبَ الثَّأْي
الثَّأْي هو الفساد، تريد: أنّه أصلَحَ الفساد.
وأوذَم العَطِلَة
العَطِلَة: هي الدلو المُعطَّلة عن الاستقاء؛ لانقطاع وذمِها؛ أي: سُيورها، وأوْذَمَها: أي شدَّها وأصلَحَها.
وهو مَثَلٌ لِفعْله في الإِسلام بعد النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - أَي: إنه ردَّ الأُمور إِلى نِظامها، وقَوَّى أَمْرَ الإِسلام بعد ارتداد الناس، وأَوْهى أَمرَ الرِّدَّة، حتى استقام له الناس.
وامْتَاحَ من المَهْوَاة
امتاح: أي استقى، المهواة: البئر العَمِيقَة، أرادت أَنه تحَمَّل ما لم يَتحَمَّل غيره.
واجْتَهَرَ دُفُنَ الرَّواءِ
الاجْتِهارُ: الاستخراج، الدُّفُن: جمع دَفين، وهو الشيء المدفون، الرَّواء: الماء الكثير، وقيل: العَذْب الذي فيه للوارِدين رِيٌّ، يقال: جَهَرْتُ البئرَ واجْتَهَرْتها إِذا كَسَحْتها إِذا كانت مُنْدَفِنَةً، ويُروى: "اجتحى دفينَ الداء"؛ أي: استأصَلَه.
هذا مثلٌ ضربَتْه عائشة - رضي الله عنها - لإِحكامه الأَمر بعد انتشاره، شبَّهتْه برجلٍ أَتى على آبار مندفنة، وقد اندفن ماؤُها، فنَزحها وكسحها، وأَخرج ما فيها من الدفن حتَّى نبع الماء.
مُذْعِنًا إذا رُكِنَ إليه
المُذعن هو المسرع في الطاعة؛ أيْ: إنَّه لا يألو إذا طُلِبَ أو استُعِينَ به.
بَعِيد ما بين اللابتين
تُريد أنّه واسع الصدر، فاستعارت له اللاَّبة، كما يُقال: رحب الفناء، واسع الجناب، واللابة هي نوع من أنواع الأرض.
عُرَكَة للأذاة بجَنْبه
أي: يحتمله.
مُذكيًا
مُوقدًا
خِشَاش المَرْآة والمَخْبَر
تريد أَنه لطيف الجسم والمعنى
فسلكَ مَسْلَكَ السابقيه
أي: الذين سبقوه في النظر في أمر المسلمين.
أَنَا نَصْبُ المَسْأَلَةِ عَنْ مَسِيرِي هَذَا
تقول: إنَّها عُرضة أن تسأل عن مسيرها هذا.
لم أجرِّد إثمًا
أدّرعُهُ
أي: أنتزعه.
أي: أجعلُه درعًا
تريد أنّها لم تتلبَّسْ بإثم
تعذيرًا
أي: تقصيرًا
المََرْكُوبَة مِنْهُ الفِقَرُ الأَرْبَعُ
الفِقَر: جمع فِقْرة، وفَقرَة وفَقارَة، وهي: واحدةُ فَقَارِ الظَّهْرِ، وتُجمَعُ أيضًا على: فِقْرات، وفِقَرات، وفِقِرات.
قال في "لسان العرب": يُقال: أَفقرَ البعيرَ يُفْقِرُه إِفقارًا إِذا أَعارَه، مأْخوذٌ من ركوب فَقارِ الظهر، وهو خَرَزَاتُه، الواحدة فَقارَة.
أرَادَتْ أنّهم انتهكوا فيه أربعَ حرم.
حرمة الشهر الحرام
وهو: شهرُ ذي الحجَّة - من الأشهر الحرم - الذي قُتِلَ فيه عثمانُ - رضي الله عنه وأرضاه.
وربما ظهر الظالم على المظلوم
أي: إنّه قد يكون له الغلبة في بادئ الأمر، لكنَّ العاقبةَ في الآخرة للمتقين.


5 - نصيحة أمِّ سلمة لعائشة - رضي الله عنها - حين هَمَّت للخروج للطلب بدمِ عثمان، ورد السيدة عائشة عليها:
قال هارون: عن العتبيِّ عن أبيه قال: قالت أمُّ سلمة (وفي نسخةٍ كتبَتْ إليها أمُّ سلمة) - رحمة الله عليها - لعائشة لما هَمَّت بالخروج إلى الجمل: يا عائشة، إنَّك سدَّةٌ بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين أمَّتِه، حجابك مضروبٌ على حرمته، وقد جمع القرآن ذيلك، فلا تَنْدَحيه، وسَكَّن الله من عُقَيراك فلا تُصْحِريها، الله من وراء هذه الأمَّة.

قد علم رسولُ الله مكانَكِ، لو أراد أن يعهد فيك عَهِد، بل قد نهاك عن الفُرْطَة في البلاد، ما كنت قائلةً لو أن رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - عارضَكِ بأطراف الفلوات ناصَّةً قَلُوصَك من منهلٍ إلى منهل، إنَّ بعين الله مثواك، وعلى رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - تعرضين، ولو أمرت بدخول الفردوس لاستحييت أن ألقى محمدًا - صلَّى الله عليه وسلَّم - هاتكةً حجابًا جعله الله عليَّ، فاجعليه سترك، وقاعة البيت قبرك، حتى تلقيه وهو عنك راضٍ.

الكلمة
المعنى
سدّة
أَيْ: باب؛ فمتى أُصيب ذلك الباب بشيء، فقد دخل على رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - في حريمه وحَوْزته واستُبيحَ ما حَماه، فلا تكوني أَنت سببَ ذلك بالخروج الذي لا يجب عليك، فتُحْوِجي الناس إِلى أَن يفعلوا مثلك.
حجابك مضروب على حرمته
تريد الحجاب الخاصَّ بأزواج النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال تعالى: ï´؟ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ï´¾ [الأحزاب: 53]، الضمير عائدٌ إلى أزواج النبيِّ خاصة، دون غيرهنَّ من النساء.
وقدْ جمعَ القرآنُ ذيْلَكِ فلا تَنْدَحِيه
أَي: لا تُوَسِّعِيه ولا تُفَرِّقيه بالخروج إِلى البصرة، أرادت قولَه تعالى: ï´؟ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ï´¾ [الأحزاب: 33]، وهذه الآية في سياق الأمر لنساء النبيِّ خاصَّة أيضًا.
سَكَّنَ الله عُقَيْراكِ فلا تُصْحِريها
أَي أَسكَنَكِ الله بَيْتَك وعقارَك وسَتَرَكِ فيه، فلا تُبْرِزيه.
قال الزمخشري: كأَنَّها تصغير العَقْرى على فَعْلى؛ مِن عَقرَ: إِذا بقي مكانَه، لا يتقدَّم ولا يتأَخَّر؛ فزعًا أَو أَسَفًا أَو خجلاً، وأَصله من عَقَرْتُ به: إِذا أَطَلْتَ حَبْسَه، كأَنَّك عَقَرْت راحلته، فبقي لا يقدر على البَراحِ، وأَرادت بها نفسها؛ أَي: سكِّني نفْسَك التي حقُّها أَن تلزم مكانها، ولا تَبْرُز إِلى الصحراء، من قوله تعالى: ï´؟ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهِلِيَّةِ الأُولَى ï´¾ [الأحزاب: 33].
الفُرْطة
أي: الخروج والتقدُّم.
عارَضَكِ - الفلوات
استقبلك - جمع فلاة، وهي المفازة، أو الصَّحراء الواسعة.
نَاصَّةً
قال في "لسان العرب": النَّصُّ: التحريك حتى تستخرج من الناقة أَقصَى سيرها؛ والنَّصُّ والنَّصِيصُ: السير الشديد والحثُّ.
قَلُوصَكِ
في "لسان العرب": القلوص: أولُ ما يُرْكَب من إِناث الإِبل إِلى أَن تثْني، فإِذا أثنت، فهي ناقةٌ، وربما سمَّوا الناقة الطويلةَ القوائمِ قَلُوصًا، وقد تُسَمَّى قَلُوصًا ساعَةَ توضَع، والجمعُ من كل ذلك قَلائِص وقِلاص وقُلُص.
ناصَّة قلوصك: أيْ: رافعة لها في السير.
المنهل
المَشْرَبُ، والشُّرْبُ، والموضعُ الذي فيه المَشْرَبُ، والمَنْزِلُ يكونُ بالمَفازَةِ؛ "القاموس المحيط".
وقال في "لسان العرب": المَنْهَل: المَوْرِد وهو عين ماءٍ تَرِدُه الإِبِل في المَراعي، وتسمّى المَنازل التي في المَفاوِز على طريق السُّفَّار مَناهِل؛ لأَن فيها ماءً.


فقالت عائشة: يا أمَّ سلمة، ما أقبلَنِي لِمَوعظتك! وأعرفَني بِنُصحك! ليس الأمر كما تقولين، ما أنا بِمُعبِرة بعد تعود، ولنعم المطلع مطلعًا أصلحتُ فيه بين فئتين متناجزتين، (وفي نسخةٍ يُروى بعد ذلك: فإنْ أقمْ، ففي غير حرجٍ، وإن أخرج، ففي إصلاحٍ بين فئتين من المسلمين متناجزتين)، والله المستعان.

معاني بعض الكلمات:
الكلمة
المعنى
بِمُعبِرة بَعْد تعود
هكذا وردَتْ، تريد: أنَّها ليست براجعة عمَّا عزمَتْ عليه.
متناجزتين
المناجزة: المقاتلة، كالتَّناجز؛ "القاموس المحيط".


6 - كلامها لأبيها وهو مريض - رضي الله عنهما -:
عن عائشةَ - رضي الله عنها - أنَّها دخلَتْ على أبيها في مرضه الذي مات فيه، فقالت: يا أبت، اعهَدْ إلى حامَّتِك، وأنفذ رأيك في سامَّتِك، وانقُلْ من دار جهازِك إلى دار مُقامِك؛ إنَّك محضورٌ، متَّصلٌ بقلبي لوعتك، وأرى تخاذُلَ أطرافك، وامتِقاع لونك، وإلى الله تعزيتي عنك، ولدَيْه ثوابُ حزني عليك، أَرْقَأ فلا أَرْقَى، وأبلُّ فلا أَنْقى.

قال: فرفع رأسه إليها، فقال: يا أُمَّه، هذا يومُ يُجلَّى لي عن غطائي، وأعاين جزائي؛ إنْ فرحٌ فدائمٌ، وإن ترحٌ فمقيمٌ، إنِّي اضْطَلعت بإمامة هؤلاء القوم حين كان النُّكوص إضاعةً، وكان الخَطْو تفريطًا، فشهيدي الله ما كان بقلبي إلاَّ إياه، تبلَّغتُ بِصَحْفتهم، وتعلَّلت بِدرَّة لِقْحتِهم، وأقمت صَلاي معهم في إدامتهم، لا مختالاً أشرًا، ومكاثرًا بطرًا، لم أَعْدُ سدَّ الجَوْعة، ووَرْي العورة، وإقامة القَوام، حاضري الله مِن طوًى ممعضٍ تهفو منه الأحشاء، وتُجَبُّ له المِعَا، واضطُرِرت إلى ذاك اضطرار البرض إلى المَعْتِب (وروي المَعِيف) الآجن، فإذا أنا متُّ فردِّي إليهم صحفتهم ولقْحتهم، وعَبدهم ورَحاهم، ودِثارة ما فوقي اتقيتُ بها أذى البرد، ووِثارة ما تحتي اتقيت به نِزَّ الأرض كان حَشْوُها قطع السَّعف.

قال: ودخل عليه عمر بن الخطاب، فقال: يا خليفة رسول الله، كلَّفتَ القوم بعدك تعبًا، وولَّيتَهم نصَبًا، فهيهات من يشقُّ غبارك! فكيفباللَّحاق بك؟

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 38.55 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 37.92 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.63%)]