عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 28-06-2021, 01:40 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,140
الدولة : Egypt
افتراضي رد: المنهج وطرق تدريسه ( رؤية )

وللوصول إلى الأدوات المثلى؛ لا بد من تَنوُّعها بيد المعلم؛ من طرق حديثة، وأساليبَ مُتنوِّعة؛ لتناسب كافة الفروقات، وتُواكِب تنوُّع المهارات والقدرات والاتجاهات، وتُحقِّق الحاجات للمتعلمين، ولكي نستطيع الخوضَ في هذه الطرق والاستراتيجيات والأصلح منها والأمثل؛ لا بد من الإشارة إلى مجموعة من المُقدِّمات المهمة عن طرق التدريس:
1- طُرق التدريس ركن أساس من أركان المنهج وعنصر أساس من عناصره، يُعبَّر عنها أحيانًا بالنشاطات، وأحيانًا بالاستراتيجيات، وأحيانًا بالطرق، وغالبًا ما تُسمَّى نشاطات في نماذج البناء الأولى للمنهج، وتُسمَّى طُرُق واستراتيجيات حين تكون في نموذج تخطيط المرحلة أو تخطيط التدريس لدى المعلم.

2- تَعدَّدت المصطلحات في هذا العنصر وَفْق اتجاهين أساسيين:
الاتجاه الأول يقول: إن طرق التدريس الأساسية طريقتان لا ثالث لهما: الاستقراء والاستنباط، وكل ما يُطلَق عليه طرق كالإلقاء والاكتشاف والمحاضرة ما هي إلا أساليب تُنفِّذ هاتين الطريقتين.

الاتجاه الثاني: تَعدُّد الطرق والاستراتيجيات تَبَعًا للفلسفات والنظريات المتعددة، منها القديم ومنها الحديث، ولكن مصطلحاتها تتعدَّد، فتارة استراتيجية، وأخرى طريقة، وثالثة أسلوب، وللمختصين اتجاهان في هذه المصطلحات:
الأول: أن المصطلح واحد، ولا مشاحة في الاصطلاح.

والثاني: التفريق بين هذه المصطلحات: فتكون "استراتيجية" حينما تكون غاية بعيدة المدى، كالتدريس باستراتيجية التفكير وحلِّ المشكلات، وغايتها إخراج المتعلِّمين مُفكِّرين أو يَملِكون أداةَ حلِّ المشكلات، وتُوجِّه كلَّ عملية التدريس نحو الاتجاه المقصود.

وتكون "طريقة" إذا كانت أدوات وإجراءات لتعليم محتوى معيَّن كالمحاضرة أو الاكتشاف في المحتوى.

أما الأسلوب، فهو الكيفية التي يُقدَّم بها المحتوى وتتعلَّق بشخصية المعلم، فحين يُحاضِر باستخدام القصص يكون القصص هو الأسلوب، وكذا حين يستخدم المناقشة بأسلوب الحوار.

3- تتكوَّن طريقة التدريس انطلاقًا من فلسفة بعد تتبُّع الخبرات، فغالبيَّة طرق التدريس هي تجارب وخبرات فردية من المعلمين.

4- إن نجاح الطريقة والأسلوب نجاحٌ للمنهج والمعلم، والعكس بالعكس.

5- في تَصوُّر الإسلام للتربية والتعليم العديد من طرق وأساليب التعليم، ولبعض المهتمين والباحثين أبحاث وكتابات بعنوان: "أساليب الرسول - صلى الله عليه وسلم - في التعليم"، لكنها قليلة وقليلة جدًّا في أساليب مُعلِّم الناس الخير - عليه الصلاة والسلام - الذي استهدفت رسالته الإنسان عقلاً ورُوحًا وقيمًا وجسدًا وإنسانيًّا.

6- يبقى الحديث عن طريقة التدريس مُتَّسعًا وبشكل لا يُصدَّق نظريًّا، وحين ننزل إلى الميدان - نحن المعلمين - لا نستخدم سوى الإلقاء والمحاضرة والتذكر والحفظ للمعلومات.

7- لم تكن مستويات (بلوم) للمعرفة ابتداء من التذكر ووصولاً إلى التطبيق، إلا صورة من صور الإصلاح التعليمي؛ للخروج من دائرة التركيز على المعرفة في التعليم، والارتقاء إلى الجوانب الإنسانية؛ بجعل المتعلِّم هو محور العملية التعليمية.

بعدها تطوَّرت النظرة إلى طُرق التدريس فتعدَّدت وتنوَّعت، حتى تَصِل إلى مراعاة الفروق الفردية للمتعلمين، بل إن الكثير من أهل الاختصاص يؤكِّدون أنه لا معنى لمراعاة الفروق الفردية إلا في جانب طرق واستراتيجيات التدريس، خلافًا لما هو معروف عند الأغلبية من أن مراعاة الفروق الفردية خاص بالاختبارات وأسئلة التقويم.

8- المُعلِّم هو الأساس والخبير والمتقِن والماهر في هذا المجال، ومع الأسف إن التصورات الراسخة في أذهان المعلِّمين عن عملية التعليم والتعلم - التي لم تُبحَث حتى الآن - هي الأساس ليَنطلِق المهتمون وأصحاب القرار للتأسيس الصحيح لإعداد مُعلِّم العصر وتدريب العاملين منهم؛ ليكون لديهم الرؤية السليمة والعلمية لممارسة الطرق والأساليب المناسبة للعملية التعليمية.

9- إن تَعدُّد وسائل الدرس السمعية والبصرية ليست هي المحكَّ لنجاح المعلم، ولكن محك الأساس أن يَمتلِك المعيارية الصحيحة لانتقاء الطريقة والأسلوب الأمثل، والتي تتردَّد بين العناصر الأربعة لتعمل في نَسَق منظومي واحد في اتجاه واحد، لتَصُب في مصبِّ هدف واحد، فلا بدَّ من تحديد معايير الربط بين الطريقة والأسلوب والمتعلِّمين خصائص وحاجات، ومعايير الربط بين الطريقة والأسلوب والأهداف معرفيَّة ومهارية ووِجدانية، ومعايير الربط بين الطريقة والأسلوب والمحتوى قيم ومفاهيم وخبرات، ومعايير الربط بين الطريقة وأساليب التقويم بنائيَّة كانت أو تكوينية.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 17.63 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.00 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.56%)]