عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 28-06-2021, 12:29 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,501
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الفكر التربوي عند شهاب الدين ابن أبي الربيع


ب- جسماني:
1- بالفروسية ومشاهدة المعارك.
2- في الأكل والشرب والنوم واليقظة.
3- في سائر التصرفات.

2- حسن التشبيه:
أ- تلقين كلام لا فحش فيه.
ب- وأن يمنع من عور الكلام.
جـ- ولا يمدح ولا يذم.

3- حسن التربية:
أ- اختيار مذهب جميل.

ب- عادات مرضية.

جـ- تعذيبه بلين لا آفة فيه (فيه إشارة واضحة إلى تجنب العنف والشدة والقسوة على المتعلمين، مع ضرورة الأخذ في مقابل ذلك بالحزم عندما تقتضيه الضرورة).

د- تحفظ الصحة بقانون الصحة"[10].

ثم يقول " وللولد حاملان:
1- حال في صغره عند التربية، يؤخذ بهذه:
يجب أن يصغر الطعام في عينيه.

يؤمر أن يأكل من بين يديه خاصة، ولا ينظر إلى أحد من الحضر.

وبعود القناعة بأدون الأطعمة، ويؤمر بخدمة الناس.

وبجعل طعامه وقت الفراغ من وظائف الاشتغال.

ويجعل عادته السخاء والخدمة ويمنع من التكاسل وبحث على النشاط.

ويحذر من الأقوال القبيحة، كالشتم والحلف.

ويعاقب على الكذب و القحة.

ويبغض إليه الذهب والفضة، و يمنع من سماع حديث الباه.

ويؤذن له في اللعب اليسير الخالي من السفه.

حال بلوغه رق التأديب، يجب أن يؤخذ بهذه:
ينبغي أن يطلب له معلما عاقلا حسن الفهم يبتدئ به في كتاب الله تعالى لا يشغله بغيره.

ويعرف طرفا من اللغة و النحو بقدر قوته، و يعتني بشيء من البلاغة والرسائل.

ثم يراض خاطره بالحساب و الهندسة، واستخراج المجهول بالمعلوم.

وليعتن بالفضائل المختارات وإعرابها ومعانيها.

وليشتغل بطرف من الفقه، ويطالع كتب الأحاديث.

ويؤمر مع ذلك بإكرام معلمه، والمبالغة في خدمته، و يعرف حقه.

فعند ذلك يبلغ إلى حال يتناول فيه ما ينفعه، ويدفع عنه ما يضره "[11].

من خلال ما تقدم من الحديث عن الكيفية التي ينشأ عليها الصبيان المتعلمون، نلحظ بعض الأمور المهمة، والتي يمكن إجمالها فيما يلي:
تقسيمه حسن التأديب إلى نفساني وجسماني، فيه إرهاصات قوية جدا للنظر إلى المتعلم من أبعاد مختلفة، تم تطويرها اليوم في الدراسات المعاصرة تحت مسمى: البعد المعرفي، والبعد الوجداني، والبعد الحس حركي...

قوله: وببغض إليه الذهب والفضة، ويمنع من سماع حديث الباه، فيه إشارة قوية إلى تنبيه المتعلم إلى تركيز ذهنه حول ما يكتسبه من المعارف دون الاهتمام بما يشتت عليه ذهنه من الرغبات، مع ما في التزين بالذهب والفضة من دلالة في التراث الإسلامي على الاتجاه نحو الليونة والرقة التي لا تنفع الطالب أثناء مرحلة العزم والحزم، كما في النص أيضا دلالة واضحة على موقفه مما أصبح يسمى اليوم بالتربية الجنسية للتلميذ، إذ مهما يكن موقفه منها، فالمثير للانتباه أن هذه القضية لم تكن غائبة عن الفكر التربوي الإسلامي، وفي هذا الصدد يقول الدكتور عبدالكريم بكار "زماننا هذا زمان الغرائز الهائجة، وقد عرف بعضهم الذكاء بأنه تأجيل الرغبات من أجل اختيار ما هو أصلح وأفضل، فلندرب طلابنا على كبت بعض رغباتهم من أجل بلوغ الأهداف الكبرى"[12].

قوله فعند ذلك يبلغ إلى حال يتناول فيه ما ينفعه، ويدفع عنه ما يضره، يدل على أن المتعلم بما اكتسبه من معارف ومهارات أصبح قادرا على أن يتكيف مع الواقع، مهما كانت الأحوال والأوضاع والمواقف، وهذا يشبه كثيرا ما يسمى اليوم بالكفايات.

وبعد ذلك، فالعملية التعليمية التعلمية، ينبغي أن تقوم على علاقة قوية بين المتعلم والمدرس، بحيث يعطي كل طرف لآخر ما يستحقه من التعامل الجيد الحسن، فمهما أضر طرف بطرف آخر إلا واختلت العملية التعليمية التعلمية. إن الكتب التربوية الكثيرة التي تحث المدرس فقط على حسن السيرة مع المتعلم، وتعفي المتعلم من حسن معاملته لمدرسه، قد أنتجت خللا واضحا في المنظومة التربوية، وأورث وحشة ونوعا من العداء من قبل المتعلم تجاه المدرسين، كل ذلك زاد من تقهقر المردودية في العملية التعليمية التعلمية، مما جعلنا اليوم نفكر من جديد في كيفية إعادة الاعتبار للأستاذ تكفيرا عن أخطائنا في حقه، بينما نجد في تراثنا التربوي اهتماما كبيرا بهذا الشأن، فكما للمتعلم حق التربية الحسنة والتعليم الجيد، فكذلك للمدرس حق التقدير والاحترام وهذا ما لم يخل منه كتاب شهاب الدين بن أبي الربيع، إذ يقول:
"في سيرة الإنسان مع أهل نوعه وهي ثلاثة أنواع، منها:
ب- المعلمون:
فينبغي أن يعلم أن الو الدين سبب نشوئه.

وأن المعلمين سبب نشوء نفسه، و جوهر النفس أشرف.

وإن لم يزدهم على مرتبة و ألديه فلا ينقضهم عنها.

وإن لم يفعل ذلك وصف بأنه غير مستحق لما أو صلوه إليه.

ولا يجري المعلمين كلهم مجرى واحدا، فإنهم مختلفون.

ونعني بهم الذين غرضهم تربية النفوس وإصلاحها.

وأن ينظر إليهم عند احتياج أحد منهم.

وأن يقوم بقضاء حقوقهم، وببالغ في خدمتهم.

ولا يتكرر لما يلقى منهم من الغلظة و التأديب."[13].

هنا أيضا إشارة مهمة جدا، وهي أنه كما يوجد فرق بين المتعلمين، كذلك يوجد فرق بين المعلمين، فليسوا على طريقة واحدة، نستشف ذلك من قوله: ولا يجري المعلمين كلهم مجري واحدا، فإنهم مختلفون. ونعني بهم الذين غرضهم تربية النفوس وإصلاحها. فكذلك نحن اليوم أصبحنا أمام مدرس مخلص في عمله محب لمهنته وللمعرفة وللمتعلمين، وهو ما يسمى بالأستاذ الرسالي، بينما نجد أمامنا أستاذا آخر قد يكون همه غير ذلك.

في نظري المتواضع، لو أننا أنفقنا ما أنفقنا من السنوات في تطوير تراثنا بدل إنفاقها- أي السنوات الماضية- في تجريب تراث غيرنا، ربما كنا سنحقق بعض النتائج الإيجابية زيادة على التي توصلنا إليها لحد لآن، إذا في نظر بعض الدارسين لا يعدو ما أنتجته الحضارة الغربية كونه تطوير ا لتراثها، كما يقول الدكتور طه عبدالرحمن: "فلو فرضنا أن أحدا ترك الاهتمام بتراثه الأصلي، فلا يلزم من ذلك أنه يصير إلى الانقطاع عن كل تراث، بل يلزم منه على العكس من ذلك أنه سيتجه إلى الاهتمام بتراث غيره، لافتقاره إلى مستند لذاته، فمثلا الذي يدعو باسم "الحداثة ا إلى الكف عن الرجوع إلى التراث وإلى الأخذ بالمعرفة الحديثة كما جاء بها الغرب، فإن دعوته لا تعدو كونها تستبدل مكان الانشغال بالتراث الأصلي الانشغال بتراث أجنبي.. "[14].

و أخيرا أختم هذا الموضوع بكلمات رائعة للدكتور عبدالكريم بكار، يقول فيها: " علينا أن نوظف تراثنا التربوي في إصلاح أوضاعنا التعليمية، لأن الأمة التي تعجز عن الانتفاع بتراثها ستكون أشد عجزا عن الانتفاع بتراث الآخرين "[15].


[1] الدكتور: عماد الدين خليل، مدخل إلى إسلامية المعرفة، ص: 51، الطبعة الثالثة الخاصة بالمغرب العربي،1992، المعهد العالمي للفكر الإسلامي بالولايات المتحدة الأمريكية، ودار الأمان بالمملكة المغربية.

[2] الدكتور سعيد حليم، علاقة المتعلم بالأستاذ في ظل المستجدات التربوية، ص: 5، الطبعة الثانية، مطبعة انفو- برانت- فاس.

[3] الدكتور طه عبدالرحمن، حوارات من أجل المستقبل، ص: 12، منشورات جريدة الزمن سنة 2000، الكتاب رقم 13.

[4] انظر مقدمة الدكتور حامد ربيع، لكتاب سيرة المالك، دار الشعب، القاهرة 1980، ومقدمة الدكتور ناجي التكريتي لنفس الكتاب، الطبعة الثالثة، دار الأندلس، بيروت، 1983 ومقدمة الأمير عبدالعزيز فهد عبدالعزيز آل سعود، الطبعة الأولى، دار العاذرية للطباعة والنشر والتوزيع، الرياض، 2010.

[5] سلوك المالك في تدبير الممالك، ص: 155، تحقيق الدكتور ناجي التكريتي، الطبعة الثالثة، دار الأندلس، بيروت 1983-

[6] سلوك المالك، ص: 105.

[7] نفس المصدرة: ص: 100-101.

[8] الدكتور سعيد حليم: علاقة المتعلم بالأستاذ، ص: 186.

[9] نفس المصدر، ص:170

[10] المصدر السابق، 156.

[11] المصدر السابق، ا لصفحات 165-157-158.

[12] صفحات في التعليم، ص: 133.

[13] سلوك المالك، ص: 163-164

[14] حوارات من أجل المستقبل، ص: 12

[15] صفحات في التعليم، ص: 136.



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 24.24 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 23.61 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.59%)]