
27-06-2021, 02:58 AM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,040
الدولة :
|
|
رد: التفكير الإبداعي
التشبع Saturation:
يعني التشبع الوصولَ إلى حالة من الاستغراق الزائد الذي قد يؤدي إلى إنقاص الوعي بحيثيات الوضع الراهن، وعدم دقة المشاهدات، والتشبعُ حالة مضادة للاحتضان Incubation أو الاختزان المرحلي للفكرة أو المشكلة.
التفكير النمطي:
يقصد بالتفكير النمطي ذلك النوع من التفكير المقيد بالعادة Habit - Bound Thinking، وقد عدَّه الباحثان إساكسن وترفنجر من أبرز عقبات التفكير الإبداعي (Isaksen & Treffinger, 1985).
ولتوضيح أثر هذه العقبة أورد ديبونو مثالاً رمزيًّا يتلخَّص في أن كلبًا اعتاد أن يسلك طريقًا طويلاً للحصول على عَظْمةٍ يضعُها صاحبه في نفس الموقع خلف سياج؛ (انظر الشكل رقم 4 - 3)، ولمَّا كانت أول محاولة ناجحة للوصول إلى العظمة قد تحققت بعد سلوك هذا الطريق الطويل، فقد ظل الكلب متمسكًا بها وأصبحت عادة يقوم بها بصورة آلية، ولو أمكن توجيه الكلب لهذه العقبة لأصبح بمقدوره أن يتخلى عن عادته ويكتشف الطريق الأقصر لبلوغ هدفه.
الشكل رقم 3 - 4
رسم توضيحي يبين أثر العادة في اختيار الكلب للسير مسافة طويلة للحصول على العظمة:
كما أورد الباحثان بيرش ورابينوتز (Birch & Rabinowitz, 1951, pp. 121 - 125) المثال التالي:
افترِضْ أنك دخلتَ غرفةً يتدلَّى من سقفها حبلانِ، وطُلِب منك ربط الحبلين معًا، وكان هناك بعض الأدوات على طاولة في زاوية الغرفة، من بينها مطرقة وزرادية ومِقَص، وأمسكتَ بيدِك طرف أحد الحبلين ومشيت باتجاه الحبل الآخر، ولكنك سرعان ما تيقنت بأنك لن تستطيع الوصول إلى طرف الحبل الآخر، حاولت توسيع المدى الذي يمكن أن تصله باستعمال المطرقة فلم تنجح، فماذا تفعل لحل المشكلة؟ (انظر الشكل رقم 3 - 5).
إن هذه المشكلة يمكن حلُّها باستخدام الأدوات المتاحة بطريقة غير تقليدية، فإذا ربطت المطرقة بطرف أحد الحبلين وأخذت تلوح به كبندول الساعة، فإنك ستكون قادرًا على الإمساك به وأنت في وسط الغرفة وبيدك الأخرى طرف الحبل الآخر، وبذلك تكون قد استعملت وزن الأداة لتجعل الحبل يقترب منك بدلاً من محاولة شدِّه أو تطويله.
إن الناس يخفقون غالبًا في التوصل لهذا الحل؛ لأنهم نادرًا ما يفكرون في استعمالات جديدة غير تلك الاستعمالات التقليدية للأدوات أو المواد المتاحة، وقد فسَّر الباحث دنكر (Duncker, 1945) هذا الإخفاق بميل الأفراد إلى التمسك بالاستعمالات المألوفة للأشياء، واستخدم في وصف هذا الميل تعبير "الجمود" أو "الثبات الوظيفي" Functional Fixed - ness.
عدم الحساسية أو الشعور بالعجز:
من الخصائص الضرورية لعملية التفكير الإبداعي اليقظة والحساسية المرهفة للمشكلات، وعندما تضعف الحساسية نتيجة عدم الإثارة أو قلة التحدِّي، فإن الشخص يصبح أكثر ميلاً للبقاء في دائرة ردودِ الفعل لما يدور حوله، ويتخلَّى عن المبادأة في استشراقِ أبعاد المشكلة والانشغال في إيجاد حلول لها مجرد الإحساس بها.
التسرع وعدم احتمال الغموض:
ترتبط هذه الصفة بالرغبة في التوصل إلى جواب للمشكلة من خلال انتهاز أول فرصة سانحة، دون استيعاب جميع جوانب المشكلة، والعمل على تطوير بدائل أو حلول عدة لها، ومن ثَمَّ اختيار أفضلها، ومن المشكلات المرافقة لهذه الصفة عدم احتمال المواقف المعقدة أو الغامضة والتهرب من مواجهتها.
إن الرغبة الجامحة على شروط الأمن والنظام الشخصي تُضعِف القدرة على احتمال المواقف الغامضة أو المواقف غير الواعدة بنتائج سارة، وتتجلى هذه الصفة لدى الأشخاص الذين يصرُّون على طرح أفكار عملية ومحسوسة في صورة نهائية.
كما يعد تأجيل إصدار الأحكام من الخصائص المهمة للتفكير الإبداعي، وعند ممارسة عملية العصف الذهني مثلاً، لا يسمح بإصدار الأحكام إلا بعد استنفاذ كل فرصة ممكنة لتوليد الأفكار.
نقل العادة:
عندما تترسخ لدى الفرد أنماط وأبنية ذهنية معينة كانت فعَّالة في التعامل مع مواقف جديدة ومتنوعة، فإنه غالبًا ما يتم تجاهل إستراتيجيات أخرى أكثر فاعلية، ومن العبارات القاتلة التي تلخص هذه العقبة قولُنا: "لقد كنا دائمًا نفعل هذا بنجاح"، أو: "كنا دائمًا نحل المشكلة بهذه الطريقة".
ثانيًا: العقبات الظرفية:
يقصد بالعقبات الظرفية للتفكير الإبداعي تلك العقبات المتعلِّقة بالموقف ذاته، أو بالجوانب الاجتماعية أو الثقافية السائدة، ومن أهم هذه العقبات:
أ- مقاومة التغير:
هناك نزعة عامة لمقاومة الأفكار الجديدة، والحفاظ على الوضع الراهن بوسائل عديدة؛ خوفًا من انعكاساتها على أمن الفرد واستقراره، وهناك مَن يعتقد بأن الخبرة الحديثة تشكل تهديدًا لمكتسباته وأوضاعه؛ ولذلك تجده يستجيب باستخدام العبارات القاتلة لأي فكرة جديدة، من مثل:
• لن تنجح هذه الطريقة في حل المشكلة.
• هذه الفكرة سوف تكلف كثيرًا جدًّا.
• لم يسبق أن فعلنا ذلك من قبل.
ب- عدم التوازن بين الجدِّ والفكاهة:
يعتقد البعض أن التفكير الإبداعي تفكير منطقي، وعقلاني، وعملي، وجدِّي، ولا مكان فيه للحدس والتأمل، والتخيل والمرح، وأن اللعب قد يكون ملائمًا للأطفال، أما التخيل والتأمل، فهما مضيعة للوقت، إن تنمية التفكير الإبداعي تتطلب نوعًا من التوازن الدقيق بين كل هذه العناصر.
ج- عدم التوازن بين التنافس والتعاون:
هناك حاجة للمزج بين روح التنافس وروح التعاون لكلٍّ من الفرد والجماعة لتحقيق إنجازات قديمة، وقد يكون الاعتبار المفرط لأيٍّ منهما سببًا في فقدان الاتصال بالمشكلة الحقيقية أو التقدُّم في حلها؛ ولذلك فإن التوازن بينهما شرطٌ من شروط التفكير المنتج أو التفكير الإبداعي.
مقارنة بين التفكير الإبداعي والتفكير الناقد:
ربما كان من غير الممكن التمييز بين التفكير الإبداعي والتفكير الناقد؛ لسبب بسيط، هو أن أي تفكير جيد يتضمن تقييمًا للجودة أو النوعية وإنتاج ما يمكن وصفه بالجدة، ومن الصعب أن ينشغل الدماغ بعملية تفكير مركب دون دعم من عملية تفكير مركبة أخرى.
ولكن نواتج التفكير تتنوع تبعًا لنوع المهمة، وما إذا كانت تتطلب تفكيرًا إبداعيًّا أو تفكيرًا ناقدًا، وفيما يلي مقارنة بين التفكير الناقد والتفكير الإبداعي:
التفكير الناقد
التفكير الإبداعي
تفكير متقارب Convergent
تفكير متشعب Divergent
يعمل على تقييم مصداقية أمور موجودة
يتصف بالأصالة
يقبل المبادئ الموجودة، ولا يعمل على تغييرها
عادة ما ينتهك مبادئ موجودة ومقبولة
يتحدَّد بالقواعد المنطقية، ويمكن التنبؤ بنتائجه
لا يتحدَّد بالقواعد المنطقية، ولا يمكن التنبؤ بنتائجه
يتطلبان وجود مجموعة من الميول والاستعدادات لدى الفرد
يستخدمان أنواع التفكير العليا؛ كحل المشكلات، واتخاذ القرارات، وصياغة المفاهيم
إن الاختراق الإبداعي Creative Breakthrough يُظهِر بوضوح الفرقَ بين التفكير الناقد والتفكير الإبداعي، فالتفكير الناقد محكوم بقواعد المنطق، ويقود إلى نواتج يمكن التنبؤ بها، أما التفكير الإبداعي، فليس هناك قواعد منطقية تحدِّد نواتجه. ولأن ما يتم اكتشافه في حالة الاختراق الإبداعي شيء جديد وأصيل، فليس ممكنًا التنبؤ به، إنه شيء يحدث على يد شخص، وهذا كل ما في الأمر، رغم أن هناك بعض العوامل المعينة في حدوث الاختراق.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|