عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 26-06-2021, 02:10 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 168,975
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الحب وآثاره التربوية

اسأليه عن أحواله؟ وماذا حدث معه؟ وما أزعجه في يومه وما أفرحه؟ وانتظري جوابه، ودعي له فرصةً ليتكلم على راحته، انظري في عينيه وتفاعَلي مع حديثه، واهتمِّي بما مرَّ به من حوادث، وأَظهِري حزنك لما أساءه، وفرحكِ لما أفرحه، واسعَدي لنجاحه، وابتسمي للنكت التي يلقيها، ولا يمنع هذا من توجيهه أو الاعتراض على سلوكه إن وجدتِ ما يستحِقُّ التنبيه، فهذا لا يُنافي المحبة، بل هو منها، فانصحي خلال ذلك وقوِّمي ولا تَخشَيْ شيئًا.

وأثناء النهار تفقَّديه كل ساعة، وانظري ماذا يعمل، اجلِسي معه قليلاً حيث كان، وقدِّمي له قطعةَ فاكهة أو شيئًا لطيفًا، أو ألقي نكتة أو فاجِئيه بهدية، وإذا دخلتِ غرفته - وكان مُنهمِكًا في شؤونه - ألقي نظرةً عليه، وامسحي على رأسه، وربِّتي على ظهرِه، فإن تفاعَل معك شارِكيه ما يعمله واسمَعي شرحًا لما يقوم به.

وقبل النوم اجلسي معه قليلاً في غرفته وعلى سريره، وإن كان طفلكِ خفيف الوزن أجلسيه على ركبتَيكِ، وحدثيه برقة وود، ثم مازحيه أو احكي له حكاية ما قبل النوم، أو رتِّبي معه برنامج الغد أو خطِّطا كيف ستَقضيان عطلة نهاية الأسبوع.

على أن الطفل يَلهو ويَنشغِل في لعبه ويَنسجِم في أوقات كثيرة، أو يكون في غاية النعس والتعب، ولا يكون مُستعدًّا لتلقي رسائل الحب، ولو حاولتِ إيصالها إليه لأعطَت مفعولاً عكسيًّا، فابتعدي عنه حين يكون كذلك، وانتظري الوقت المناسب للتواصُل معه.

وفي كل يوم استَفسِري عما يعمله وما يشغله، عيشي قليلاً في عالَمِه الصغير، أثني على إنجازاته، امتدِحي سلوكه الحسن، وشجِّعيه، وقد ترَين منه إقبالاً عليك أو إدبارًا، فاقبَلي بمقدار تجاوُبِه ولا تُلحِّي عليه، وحين ترينه مشغولاً أو منهمِكًا في أمر - وأنت في سعة من الوقت - احترمي خصوصيته ودعيه، وانتظري فرصة أحسن؛ إذ - وللأسف - نحن تحت رحمة أولادِنا، ولا خيار لنا حين يَحتاجوننا؛ فإذا فرَّغْنا أنفسنا لهم في الوقت غير المناسب لن يُفيدهم ذلك شيئًا، بل قد يشعُرون بالضيق!

أمَّا إن جاءكِ يسعى إلى اهتمامك وعطفك، أو طالبًا رأيك ومساعدتك، فدعي كل شيء - مهما كنتِ مشغولة - والتفِتي إليه، فأنت لست بالخيار حين يأتيك راغبًا، وعليك الاهتمام به وإجابة طلبه، يجب أن يَجدك حين يحتاجك، ويشعر بحبِّك واهتمامك ووقوفك إلى جانبه، إلا تفعلي انصرفَ ابنُكِ عنكِ، وفاتَتْكِ فرصة ذهبية لتنمية الود والثقة بينكما، ولو تكرَّر ذلك منك لأثَّر على مشاعر الحب، ولخسرتِ جزءًا مهمًّا جدًّا من علاقتك بطفلك.

وحين يأتيكِ مبادرًا بالكلام - بلا سؤال منك، ولا استِشراف - استمعي له وافهمي ما يقول، وإذا كنتِ مُنشغِلة الفكر أو منهمكة في عمل ما، فلا تؤجِّلي ابنك لحين فراغك، فعندها سيذهب وسيفقد الرغبة بالكلام، وقد يَنهمِكُ في لعبه، ولن يُثريك بالقول كما لو بدأ الكلام أول مرة، ففي الأولى سيكون متدفِّقًا منطلقًا؛ لأنه تكلم من تلقاء نفسه، وبرغبة، وعن سابق تصميم، وسيَصدُقك القول، ويشرح لك، ويُسهِب بالتفاصيل، ولو أجَّلتِه إلى حين، فلربما عدَل عن الكلام أو نسي بعضه، دعيه يتكلم حين يريد الكلام، والأم بفطنتها تشعر بكلام ولدِها إن كان مهمًّا أو لغوًا، فإن كانت الأولى لا تستعجليه، ودعيه يسترخي في الشرح، وأصغي لكل كلمة، وأرعيه سمعَكِ وبصركِ، واستفسري منه (ليتعزز عنده اهتمامك)، وأظهري سرورك بكلامه ومتعتك برفقتِه.

وباختِصار لا تُهمِلي ابنك فيبتعد وينطوي على نفسه، كوني معه في آلامه وآماله (بحبِّك ونصحِك)؛ ليشعر أن له ظهرًا يسنده ويمده بالقوة، فيستقر ويَنصرِف عن الحركات الطفولية الصبيانية، ويلتفت إلى الاستفادة من مهاراته وتطوير شخصيته، ليكون رجلاً قديرًا.


وإذا ضايقك ووبَّختِه واعتذر منك، كرِّري بعدها - وعلى مسامعه - أنك بالنتيجة تُحبِّينه - هو شخصيًّا - كيفما كان سلوكه، ولا تستبدلي به أي ولد آخَر، وما يُهمُّك هو صلاحه.

وإذا مرض زيدي عطفك قليلاً، وارعَيْهِ أكثر ريثما يشفى، وإذا كان مرضه مزمنًا عامِليه وكأنه شخص أقرب إلى العادي؛ لكيلا يَشعُر بالنقص، وليتقوى على مجابَهة الدنيا.


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 16.56 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 15.93 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.79%)]