عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 24-06-2021, 07:52 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,650
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الأحكام الفقهية من القصص القرآنية

الأحكام الفقهية من القصص القرآنية (45)
- الأحكام المستفادة من قصة يوسف -عليه السلام -
مشروعية الكفالة المالية أو الضمان المالي

د.وليد خالد الربيع




لا نزال مع قوله -تعالى-: {قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} (سورة يوسف:72)، قال الطبري: «قوله، (وأنا به زعيم)، يقول: وأنا بأن أوفيّه حملَ بعير من الطعام إذا جاءني بصواع الملك كفيلٌ.وذكره بإسناده عن ابن عباس أن قوله: (وأنا به زعيم)، يقول: كفيل.

يستفاد من الآية الكريمة (مشروعية الكفالة المالية أو الضمان المالي)، قال القرطبي مبينًا فوائد الآية الكريمة: «جواز الكفالة على الرجل؛ لأن المؤذن الضامن هو غير يوسف -عليه السلام- قال علماؤنا: إذا قال الرجل: تحملت أو تكفلت أو ضمنت أو أنا حميل لك أو زعيم أو كفيل أو ضامن أو قبيل، أو هو لك عندي أو عليّ أو إليّ أو قبلي فذلك كله حمالة لازمة».

أولا: تعريف الضمان والكفالة

الضمان في اللغة: الكفالة والالتزام، وهو مصدر الفعل (ضمن) يقال: ضمن الرجل ضمانا: كفله والتزم أن يؤدي عنه ما قد يقصر في أدائه، قال ابن فارس: «الضاد والميم والنون أصل صحيح، وهو جعل الشيء في شيء يحويه»، والضامن: الكفيل أو الملتزم أو الغارم.

والكفالة مصدر الفعل (كفل) بمعنى ضمن، يقال: كفل المال والرجل كفالة: ضمنه، والكفيل: الكافل والضامن، قال ابن فارس: «الكاف والفاء واللام أصل صحيح يدل على تضمن الشيء للشيء، ومن الباب: الكفيل: وهو الضامن، والكفالة تسمى ضمانا لأنه إذا ضمنه فقد استوعب ذمته».

وفي الاصطلاح الفقهي: لا يفرق الحنفية بين الكفالة والضمان؛ فكلاهما ضم ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل في المطالبة بنفس أو دين أو عين، ويفرق الجمهور بينهما، فالكفالة تطلق على كفالة النفس وقد تقدم في مقالة سابقة ذكر بعض أحكامها، والضمان عندهم التزام حق في ذمة شخص آخر، قال ابن قدامة: «الضمان ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحق، فيثبت في ذمتهما جميعا ولصاحب الحق مطالبة من شاء منهما».

قال الشيخ ابن سعدي في بيان الفرق بين الكفالة والضمان: «الضمان يكون للدين، والكفالة لإحضار بدن الغريم، وفائدتهما: إلزام الضامن بالوفاء مع إلزام صاحب الحق، فيتعلق الحق بذمة كل منهما».

ثانيا: حكم الضمان

الضمان نوع من أنواع توثيق الحقوق كالكتابة والإشهاد والرهن، وكفالة المال والضمان مشروع في الكتاب والسنة والإجماع:

(1) فمن الكتاب قـوله -تعالى-: {قَالُواْ نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَاْ بِهِ زَعِيمٌ} قال ابن عباس: «الزعيم: الكفيل». قال ابن كثير: «(وأنا به زعيم) وهذا من باب الضمان والكفالة».

(2) عن جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - أن النبي كان لا يصلي على رجل مات وعليه دين، فأتى بميت فسأل: أعليه دينٌ؟ فقالوا: نعم، ديناران، فقال: «صلوا على صاحبكم»، فقال أبو قتادة: هما عليَّ يا رسول الله، فصلى عليه» أخرجه أبو داود والنسائي. قال في تحفة الأحوذي: «فيه دليل على جواز الضمان عن الميت سواء ترك وفاء أو لم يترك وهو قول أكثر أهل العلم»، وقال مبينا وجه الدلالة من الحديث: «فإنه لو لم تصح الكفالة لما صلى عليه النبي - صلى الله عليه وسلم ».

(3) عن أبي أمامة قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «العارية مؤداة، والزعيم غارمٌ، والدين مقضي» أخرجه الترمذي وأبو داود، ومعنى قوله: (الزعيم غارم) أي: الكفيل ضامنٌ، ومن ضمن دينا لزمه أداؤه.

وقال ابن قدامة: «أجمع المسلمون على جواز الضمان في الجملة».

قال الشيخ ابن عثيمين: «الضمان في حق المضمون عنه جائز، وفي حق الضامن مستحب؛ لأنه من الإحسان، والله يحب المحسنين، بشرط قدرة الضامن على الوفاء، فإن لم يكن قادرا فلا ينبغي أن يضر نفسه لمصلحة غيره».

ثالثا: شروط الضمان

(1) يشترط في الضامن أن يكون جائز التصرف أي: عنده أهلية الأداء، قال ابن قدامة: «يصح ضمان كل جائز التصرف في ماله، سواء كان رجلا أم امرأة؛ لأنه عقد يقصد به المال فصح من المرأة كالبيع، ولا يصح من المجنون والمبرسم ولا من صبي غير مميز بغير خلاف، لأنه إيجاب مال بعقد فلم يصح منهم كالنذر والإقرار».

(2) يشترط رضا الضامن، فلا يصح ضمان المكره، قال ابن قدامة: «ولابد من رضى الضامن، فإن أكره لم يصح، ولا يعتبر رضا من المضمون عنه لا نعلم فيه خلافا؛ لأنه لو قضى الدين عنه بغير إذنه ورضاه صح، فكذلك إذا ضمن عنه، ولا يعتبر رضى المضمون له، لأنه أبا قتادة ضمن من غير رضى المضمون له ولا المضمون عنه فأجازه النبي - صلى الله عليه وسلم -».

قال الشيخ ابن عثيمين: «لا يشترط معرفة المضمون عنه ولا المضمون له؛ لأنه ليس عليه ضرر، ولا الدين المضمون والعلم أحسن، فيصح ضمان المجهول إذا آل إلى العلم؛ لأن الضمان عقد تبرع، فيتسامح فيه ما لا يتسامح بالمعاوضة كهبة المجهول والجعالة».

رابعا: أحكام الضمان

إذا ثبت الضمان لزم الضامن أداء ما ضمنه، وللمضمون له مطالبته، قال ابن قدامة: «لا نعلم في هذا خلافا، وهو فائدة الضمان»، وهنا تفصيل:

- إذا شرط الضامن ألا يطالبه المضمون له إلا إذا تعذر مطالبة المضمون عنه، فالشرط صحيح وليس له المطالبة حتى يتعذر الاستيفاء من المضمون عنه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «المسلمون على شروطهم».

أما إذا أطلق الضمان ولم يشترط، فللعلماء مذهبان:

- الأول: لصاحب الحق أن يطالب من شاء منهما، وهو قول الجمهور، قال ابن قدامة: «لأن الحق ثابت في ذمة الضامن فملك مطالبته كالأصيل».


- الثاني: أنه لا يطالب الضامن إلا إذا تعذر مطالبة المضمون عنه، وهو قول مالك، قياسا على الرهن، فكلاهما وثيقة فلا يستوفى الحق منها إلا عند تعذر استيفائه من الأصل.

قال الشيخ ابن سعدي: «الصحيح أن صاحب الحق لا يملك مطالبة الضامن حتى يعجز عن الاستيفاء من الغريم؛ لأن الضمان من التوثقات كالرهن لا يباع إلا إذا تعذر الوفاء، ولأن العرف هكذا؛ يستقبح الناس طلب الضامن قبل تعذر الوفاء من الغريم إلا إذا شرط».

وقال ابن القيم في إعلام الموقعين مبينا ترجيح هذا المذهب: «إن الضامن فرع، والمضمون عنه أصل، وقاعدة الشريعة أن الفروع والأبدال لا يصار إليها إلا عند تعذر الأصول كالتراب في الطهارة والصوم في كفارة اليمين، وشاهد الفرع مع شاهد الأصل. وقد اطرد هذا في ولاية النكاح واستحقاق الميراث، لا يلي فرع مع أصله ولا يرث معه».


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 20.38 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 19.75 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.08%)]