
22-06-2021, 07:31 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,704
الدولة :
|
|
رد: صلات الفعل (رضي يرضى رِضى) في ضوء كلام العرب والقرآن الكريم
ومنه قول المتلمس:
رضيتُ لها بالماء لمّا رأيتُها *** يجول بها التيّارُ في كلّ جدول[37]
وقال الكميت الأسدي:
ولكن إلى أهل الفضائل والنهى
وخيرِ بني حوّاءَ والخيرُ يُطلَبُ
إلى النفَر البيض الذين بحبّهم
إلى الله فيما نابنى أتقرّب
بني هاشمٍ رهطِ النبي فإنني
بهم ولهم أرضى مرارًا وأغضب[38]
وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: "ثم اختار سبحانه لمحمّد لقائَه، ورضي له ما عنده، وأكرمه عن دار الدنيا، ورغب به عن مَقَام البلوى".[39]
وقال تعالى: ﴿ يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا ﴾ [طه: 109].
وأما لمعنى رَضِيَ به فقال تعالى: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ * عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ * تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً * تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ * لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ * لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ * لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ ﴾ [الغاشية: 2 - 10].
ورَضِيَ منه أيضًا يعني: رَضِيَ به كما قال الفرزدق:
إذاما رضوا مني، إذا كنتُ ضامنًا *** بأحسابِ قومي في الجبال وفي السهل[40]
وأما دخول الصلات العديدة على الفعل (رَضِيَ) فقال كعب بن زهير:
ورضيتُ عنها بالنجاء وسامحتْ *** من دون عسرةِ ضغنها بيسار[41]
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
"وإنْ لم تقبلْ ذلك ولم يهمّك، ولم تُنزِل معاظمَ الأمور عند الذي يرضى به عنك، يكن ذلك بك انتقاصَا".[42]
فرضي به عنه كمثل بَخِلَ به عنه وضَنَّ به عنه.
وقال إبراهيم بن هرمة القرشي:
وودّعني الشبابُ فصرتُ منه *** كراضٍ بالصغير من العظيم[43]
وقال آخر:
أمُّ الحُلَيس لعجوزٌ شهربه *** ترضى من اللحم بعظم الرقبة[44]
فرَضِيَ به منه عين رَضِيَ به عنه.
وقال عبد الله بن جعفر: "--- أيها الناس: هذا أمر كان النظر فيه لعلي، والرضا فيه إلى غيره".[45] فرَضِيَ فيه إليه أي الرضا صاير إلى غيره في هذا الأمر.
وملخص الكلام أنّ الفعل (رَضِيَ يَرْضَى رِضًى) يعني: اقْتَنَعَ به وسُرَّ، وتدخل عليه خمس صلات وهي: الباء وعلى وعن واللام ومِنْ كما تتعدد هذه الصلات فتزيد من معانيه ما رأيناها من قبلُ. وأننا لم نقف على هذه الصلات إلا عن طريق كلام العرب الجاهلي والإسلامي والقرآن الكريم اللذين حفظا لنا عددًا كبيرًا من معاني الكلمات وصلات الأفعال. ونحمده تعالى على أنه وفّقنا لخدمة لغة كتابه ولغة رسوله صلى الله عليه وسلم ولغة الجنة.
المصادر والمراجع:
1) القرآن الكريم.
2) جمهرة أشعار العرب في الجاهلية والإسلام لأبي زيد محمد بن أبي الخطاب القرشي، تحقيق: محمد علي البجادي، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، د.ت.
3) جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة لأحمد زكي صفوت، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر، ط1، 1933م
4) ديوان الأخطل، شرح: مهدي محمّد ناصر الدين، دار الكتب العلمية، بيروت، ط2، 1994م
5) ديوان الطرماح، د. عزة حسن، دار الشرق العربي، بيروت، لبنان، ط2، 1994م
6) ديوان الفرزدق، شرح الأستاذ علي فاعور، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1987م
7) ديوان الكميت بن زيد الأسدي، جمع وشرح وتحقيق: د. محمد نبيل طريفي، دار صادر، بيروت، ط1، 2000م
8) ديوان امرئ القيس، ضبطه وصحّحه: الأستاذ مصطفى عبد الشافي، دار الكتب العلمية، بيروت، 2004م
9) ديوان أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (جمع وترتيب: عبد العزيز الكرم)، ط1، 1988م
10) ديوان أوس بن حجر، تحقيق وشرح: د. محمد يوسف نجم، دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت، 1980م
11) ديوان جرير، دار بيروت للطباعة والنشر، بيروت، 1986م
12) ديوان حاتم الطائي، شرح: أبي صالح يحيى بن مدرك الطائي، دار الكتاب العربي، بيروت، ط1، 1994م
13) ديوان حسان بن ثابت، شرح وتقديم: الأستاذ عبدأ مهنا، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، ط2، 1994م
14) ديوان ذي الرمة، تقديم وشرح: أحمد حسن بسج، دار الكتب العلمية، بيروت، ط1، 1995م
15) ديوان زهير بن أبي سلمى، شرح وتقديم: الأستاذ علي حسن فاعور، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: 1، 1988م
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|