عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 21-06-2021, 04:53 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,473
الدولة : Egypt
افتراضي رد: سلسلة كيف نفهم القرآن؟ ____ متجدد إن شاء الله

سلسلة كيف نفهم القرآن؟[1]

رامي حنفي محمود



تفسير الربع السابع من سورة النساء بأسلوب بسيط







الآية 88: ﴿ فَمَا لَكُمْ أيها المؤمنون قد اختلفتم ﴿ فِي شأن ﴿ الْمُنَافِقِينَ، فأصبحتم ﴿ فِئَتَيْنِ، فئةٌ منكم تقولُبقتالهم وأخرى لا تقول بذلك؟ ﴿ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا ﴾: يعني والله قد أوقعهم في الكفر والضلال بسببسوء أعمالهم، كما قال تعالى: ﴿ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ﴾، فلا ينبغي لكم أن تشُكُّوا في أمرهم، بل أمرهم واضح لا إشكال فيه، إنهم منافقون قد تكرر كُفرهم، وَوَالوا الكفار، ﴿ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ ﴾: يعني أتوَدُّون هداية مَن صَرف الله قلبه عن دينه؟ ﴿ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا ﴾: يعني ومَن خَذله الله عندينه، فلا طريق له إلى الهدى.



الآية 89: ﴿ وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ ﴾: يعني: تمنَّى المنافقون لكم أيها المؤمنون لَوْ تَكْفُرُونَ ﴿ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً في الكفر والجحود، ﴿ فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ بالنصرة والمحبة والمَعونة ﴿ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بُرهانًا منهم على صِدق إيمانهم، لأن الهجرة إلى المدينة تقطع صِلَتُهُم بدار الكفر، فيَفتُر عزْمهم عن النفاق، ويراجعوا الصِدق في إيمانهم فيؤمنوا، ﴿ فَإِنْ تَوَلَّوْا عمادُعُوا إليه ولم يهاجروا: ﴿ فَخُذُوهُمْ أينما كانوا، ﴿ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ﴿ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ من دون الله ﴿ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ﴾.



الآية 90: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ ﴾: يعني إلا المنافقين الذين يلجأون وينضمون إلى قوم بينكم وبينهم عهدٌ وميثاق على عدم القتال فلا تقاتلوهم، لأنه باستجارتهم بهم (طالبين الأمان منهم) سيكون لهم نفس حُكمهم في حقن الدم والمال، وذلك حتى لا تنقضوا عهدكم معهم، ﴿ أَوْ جَاءُوكُمْ ﴾: يعني وكذلك المنافقون الذينأتَوا إليكم وقد ﴿ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ ﴾: يعني ضاقت صدورهم وكرهوا أن يقاتلوكم، ﴿ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ ﴾: يعني كما كرهوا أن يقاتلواقومهم، فلم يكونوا معكم ولا مع قومهم، فلا تقاتلوهم، ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ ﴾: يعني لَسَلَّطَ هؤلاء المنافقين ﴿ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ مع أعدائكم المشركين، ولكنَّ الله تعالى صرفهمعنكم بفضله وقدرته، ﴿ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ ﴾: يعني فإن تركوكم ﴿ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ ﴿ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ ﴾: يعني وقدموا إليكم المُسالَمة (﴿ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا ﴾: يعني فليسلكم عليهم مِن طريقٍ لِقتالِهم، وهذا دليل على أن الاعتداء لا يكونُ إلا على المعتدين، كما قال تعالى: ﴿ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ ﴾ وهذا هو الكافر المحارِب للمسلمين، أما الكافر المُسالِم فلا يُقتَل، وكذلك المُعاهَد والمُستئمَن في أوطاننا.



الآية 91: ﴿ سَتَجِدُونَ قومًا ﴿ آَخَرِينَمن المنافقين ﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ ﴾: يعني يَوَدُّون الاطمئنان على أنفسهم من جانبكمفيُظهِرون لكم الإيمان، كما يَوَدُّون الاطمئنان على أنفسهم من جانب قومهم الكافرينفيُظهِرون لهم الكفر، وهم ﴿ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا ﴾: يعني كلما أُعِيدوا إلى مَوطن الكفر والكافرين: وقعوا في أسوأحال، وكلما عَرض لهم عارض من عوارض الفتن: أعماهم ونَكسهم على رءوسهم، وازداد كُفرهم ونفاقهم، ﴿ فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ ﴾: يعني فهؤلاء إن لم يفارقوكم، ويُقدموا إليكم المُسالَمة، ﴿ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْعن قتالكم: ﴿ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ ﴾: يعني حيث وجدتموهم، ﴿ وَأُولَئِكُمْ قد ﴿ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا ﴾: يعني جعلنا لكم الحُجَّةالبيِّنة على قتْلِهم وأسْرِهم (لِكَونِهم معتدين، ظالمينَ لكم، تاركينَ للمُسالَمة، فلا يَلوموا إلا أنفسهم).



الآية 92: ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً ﴾: يعني إلا أن يقع منه ذلكعلى وجه الخطأ الذي لا عَمْدَ فيه، ﴿ وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ﴾: يعني فعليه عِتق رقبة مؤمنة من الأسر، ﴿ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ ﴾: يعني وتسليم الدِيَة (وهي مائة من الإبل، أو ألف دينار ذهب، أو اثنا عشر ألف درهم فضة) يدفعها القاتل إلى أهل المقتول ﴿ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا ﴾: يعني إلا أن يعفوا عليه فلا يأخذوا منه هذه الدِيَة، ولا يطالبوه بها، ﴿ فَإِنْ كَانَالمقتول ﴿ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ ﴾: يعني من قوم كفار أعداء للمسلمين، محاربين لهم ﴿ وَهُوَ ﴾: أي المقتول ﴿ مُؤْمِنٌ بالله تعالى وبما أنزل منالحق على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم: ﴿ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ﴾: يعني فعلى قاتله عتق رقبة مؤمنة فقط، ولا يُعطِي الدِيَة إلى أهله الكفار، إذ لا تُعطَى الدِيَة لعدو يستعين بها على حرب المسلمين، ﴿ وَإِنْ كَانَ هذا المقتول المؤمن ﴿ مِنْ قَوْمٍ كفار، ولكنْ: ﴿ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ ﴾: يعني بينكم وبينهم عهدٌ على عدم القتال: ﴿ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وذلك احتراماً لأهله بسبب ما لهم من العهد والميثاق، ﴿ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ﴿ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ رقبةً يعتقها، أو كانَ لا يقدر على ثمن عتقها: ﴿ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، وقد شُرِعَتْ هذه الكفارة في القتل الخطأ لتكون ﴿ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ تعالى على العبد القاتل خطأً، ورحمةً به، ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا بحقيقة شأن عباده ﴿ حَكِيمًا فيماشرعه لهم.



الآية 93: ﴿ وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا بغير حق: ﴿ فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا هذا إذا جازاهُ على ذنبه ولم يَقبل توبته، عِلماً بأنه سبحانه يَتفضلعلى أهل الإيمان فلا يُجازيهم بالخلود في جهنم.



الآية 94: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾: يعني إذا خرجتم تضربون الأرض بأرجلكم (مسافرين) لتجاهدوافي سبيل الله ﴿ فَتَبَيَّنُوا ﴾: يعني فتثبتوا، وكونوا على بَيِّنَة مِمَّن تلقونهم في طريقكم، حتى لا تقتلوا مسلماً تحسبونه كافراً، لأن التَثَبُّت في هذه الأمور يحصل فيه من الفوائد الكثيرة، والكَفّ عن الشرور العظيمة ما لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى.



واعلم أن سبب نزول هذه الآية أن نَفَراً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خرجوا فلَقَوا رجلاً يسوقُ غَنَماً مِن بَني سليم، فلما رآهم سَلَّمَ عليهم قائلاً: السلام عليكم، فقالوا له: ما قُلتَها إلا تَقِيَّةً - أي خوفاً منا - لِتَحفظ نفسك ومَالَك، فقتلوه، فلَمَّا عَلِمَ النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، حَمَلَ دِيَتَهُ إلى أهله وَرَدَّ غَنَمَه.



﴿ وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ ﴾: أي وَلَا تَقُولُوا لمن ظهرمنه شيءٌ من علامات الإسلام ولم يقاتلكم، كأن يُعلن إسلامه لكم (بقول الشهادة أو بإلقاء السلام)، فلا تقولوا له: ﴿ لَسْتَ مُؤْمِنًا لاحتمال أن يكون مؤمنًا يُخفي إيمانه، ثم عاتَبَهم سبحانه بقوله: ﴿ تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾: يعني لِتطلبوا بذلك متاع الدنيا الزائل، وتأخذوا غنم الرجل الذي قتلتموه، فإن كان قصْدُكم الغنيمة ﴿ فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ ﴾: يعني فعند الله تعالى من الفضل والعطاء مايُغنيكم به، وما عنده سبحانه خيرٌ وأبقَى من عَرَض الدنيا القليل الفاني، فأطيعوه وأخلِصوا له النِيَّة والعمل.



﴿ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ ﴾: أي كذلك كنتم في بدء الإسلام - مثل هذا الرجل الذي قتلتموه - تُخفون إيمانكم عن قومكم من المشركين، ﴿ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ بأنْ أظهَرَ دينه، ونَصَرَكم، وأعَزَّكم بالإيمان والقوة والهداية.



فنظرُ العبد لحالته الأولى، يَجعله يعامل الناس بمثل ما كانَ عليه قبلَ هُداه، ولهذا أعاد الأمر بالتبَيُّن فقال: ﴿ فَتَبَيَّنُوا ﴾: يعني فتبَيَّنوا مستقبَلاً، ولا تقتلوا أحداً حتى تتأكدوا مِن كُفره، لأنّ قتْل النفس عظيم، ولذلك لَمَّا أُخبِرَ النبي صلى الله عليه وسلم بأن أسامة بن زيد قتل رجلاً قال (لا إله إلا الله) - ظناً منه أنه قالها خوفاً من سيفه - فقال صلى الله عليه وسلم لأسامة: "هَلاَّ شَقَقْتَ عن قلبه"، ومِن هنا خرجتْ القاعدة الفقهية التي تقول: (نحن لنا الظاهر والله يتولى السرائر)، ﴿ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا وسيجازيكمعلى أعمالكم.



وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي للعبد إذا رأى نفسه تميلُ إلى شيءٍ - يُغضِبُ الله - أن يُذَكِّرها بما أعَدَّهُ الله لمن نَهى نفسه عن هواها، وقدَّم مَرضاة ربه على رضا نفسه، فإنَّ في ذلك ترغيبًا للنفس في امتثال أمر الله (وإن شَقَّ عليها ذلك)، قال تعالى: ﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾.



واعلم أنَّ في قوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ ﴾ إرشادٌ إلى المؤمن في أن يَرفق بالعُصاة، وأن يرحمهم لِضَعفهم واستحواذ الشيطان عليهم، وأن يَعذرهم بجهلهم، لأنه كان جاهلاً مثلهم بحُرمة ما يفعل، حتى سَخَّرَ الله له مَن عَلَّمَه وحَلمَ عليه ورَفَقَ به، فإذا رأى عاصياً فعليه أن يقول: (الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به)، وأن يسأل اللهَ الثبات، فقد يتوب الله على هذا العاصي الذي يحتقره، وقد يَخذل الآخر لحظة الاحتضار - بسبب تَكَبُّره - فلا يَنطق بالشهادتين، فحينئذٍ يَتسع صدره للخلق، ويكون ليِّناً ورفيقاً في النصيحة كما عَلَّمَه الله (بالحكمة والموعظة الحسنة) - وذلك بعد أن يُنكِرَ المعصية بقلبه.



وعليه أن يبدأ معه بالثناء عليه وأن يُظهِرَ له أنه يخاف عليه من عذاب الله، كما قال شعيب عليه السلام لقومه: ﴿ (إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ ﴾، وليَحذر من أن يُنَفِّرَه من الالتزام والهدى بسبب نصيحةٍ بسوء خُلُق (بغضب) أو أن ينصحه أمام الخَلق، فيَصُدّهُ بذلك عن سبيل الله، فيجده في ميزان سيئاته يوم القيامة، كما قال تعالى: ﴿ وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾، فارحم - أخي الحبيب - حتى تُرحَم، واعلم أنه إذا كان نَهْيُك عن المنكر سوف يتسبب في منكر أكبر منه فتوقف، فإنه سَعْيٌ في معصية الله.



الآية 95، والآية 96: ﴿ لَا يَسْتَوِي ﴾: يعني لا يتساوى ﴿ الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾: يعني المتخلفون عن الجهاد في سبيل الله ﴿ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ ﴾: يعني - باستثناء أصحاب الأعذار منهم فإنهم معذورون بتخلفهم عن الجهاد - أما المتخلف عن الجهاد بغير عذر فلا يتساوى هو ﴿ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فقد ﴿ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ، ورفع منزلتهم ﴿ دَرَجَةً عالية في الجنة، ﴿ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ﴾: يعني: وكُلاً من المجاهدينوالقاعدين (من أهل الأعذار) قد وعدهم الله بالجنة، وذلك لِما بذلوا وضحَّوا في سبيلالحق، وبصِدق نية أصحاب الأعذار في الخروج إذا زال عنهم العذر، ﴿ وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا فقد منحهم سبحانه ﴿ دَرَجَاتٍ مِنْهُ عالية في الجنات ﴿ وَمَغْفِرَةً لذنوبهم ﴿ وَرَحْمَةً واسعة، ﴿ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًالمن تاب إليه وأناب ﴿ رَحِيمًا بأهل طاعته، المجاهدين في سبيله.



الآية 97، والآية 98، والآية 99: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ﴾: يعني: إِنَّ الَّذِينَ تتوفاهم الملائكة لحظة الاحتضار، وكانوا ﴿ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ بقعودهم في دار الكفر وترْكالهجرة، ﴿ قَالُوا ﴾: أي تقول لهم الملائكة توبيخًا لهم: ﴿ فِيمَ كُنْتُمْ ﴾: يعني في أيّ شيءٍ كنتم مِن أمْر دينكم؟﴿ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ﴾: يعني كنا ضعفاء في أرضنا، عاجزين عن دفْع الظلم والقهر عن أنفسنا، ﴿ قَالُوا ﴾: أي فتقول لهم الملائكة توبيخًا: ﴿ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ﴾: يعني فتخرجوا من أرضكم إلى أرضٍ أخرى حتى تأمنواعلى دينكم؟ ﴿ فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴿ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ ﴾: يعني ويُستَثنَى - من ذلك المصير - هؤلاء الضعفاء الذين ﴿ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً ﴾: يعني لا يقدرون علىدفع القهر والظلم عن أنفسهم، ﴿ وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ﴾: يعني ولا يعرفون طريقًا يُخَلِّصُهُم مما هم فيه من المُعاناة ﴿ فَأُولَئِكَ الضعفاء ﴿ عَسَى اللَّهُ ﴾: يعني يُرجَى لهم من الله تعالى ﴿ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ لِعِلمه تعالى بحقيقةأمْرهم ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا ﴾.







[1] وهي سلسلة تفسير للآيات التي يَصعُبُ فهمُهافي القرآن الكريم (وليس كل الآيات)، وذلك بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرةمن (كتاب: "التفسير المُيَسَّر" (بإشراف التركي)، وأيضًا من "تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب: " أيسر التفاسير" لأبو بكر الجزائري) (بتصرف)، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذيليس تحته خط فهو شرحُ الكلمة الصعبة في الآية.

• واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحدياً لقومٍيَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذاالأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنىواضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية)، وإننا أحياناً نوضح بعض الكلماتالتي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً)، حتى نفهم لغة القرآن.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 31.37 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 30.74 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.00%)]