عرض مشاركة واحدة
  #16  
قديم 19-06-2021, 03:56 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 160,615
الدولة : Egypt
افتراضي رد: كتاب الأم للإمام الشافعي - الفقه الكامل ---متجدد إن شاء الله



كتاب الأم للشافعي - الفقه الكامل
محمد ابن إدريس بن العباس الشافعي
المجلد الأول -كتاب الصلاة
الحلقة (16)
صــــــــــ 119 الى صـــــــــــ127

[باب الصلاة في الكعبة]
(قال الشافعي)
- رحمه الله تعالى -
أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل الكعبة ومعه بلال وأسامة وعثمان بن طلحة قال ابن عمر فسألت بلالا ما صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الكعبة قال جعل عمودا عن يساره وعمودا عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه، ثم صلى قال وكان البيت على ستة أعمدة يومئذ»
(قال الشافعي) :
فيصلي في الكعبة النافلة والفريضة وأي الكعبة استقبل الذي يصلي في جوفها فهو قبلة كما يكون المصلي خارجا منها إذا استقبل بعضها كان قبلته ولو استقبل بابها فلم يكن بين يديه شيء من بنيانها يستره لم يجزه وكذلك إن صلى وراء ظهرها فلم يكن بين يديه من بنيانها شيء يستره لم يجزه حينئذ؛ لأن بناء الكعبة ليس بين يديه شيء يستره وإن بني فوقها ما يستر المصلي فصلى فوقها أجزأته صلاته وإذا جاز أن يصلي الرجل فيها نافلة جاز أن يصلي فريضة ولا موضع أطهر منها ولا أولى بالفضل، إلا أنا نحب أن يصلي في الجماعة، والجماعة خارج منها فأما الصلاة الفائتة فالصلاة فيها أحب إلي من الصلاة خارجا منها وكل ما قرب منها كان أحب إلي مما بعد
[باب النية في الصلاة]
(قال الشافعي - رحمه الله تعالى -) :
فرض الله عز وجل الصلوات وأبان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عدد كل واحدة منهن ووقتها وما يعمل فيهن وفي كل واحدة منهن وأبان الله عز وجل منهن نافلة وفرضا فقال لنبيه - صلى الله عليه وسلم - {ومن الليل فتهجد به نافلة لك} [الإسراء: 79] ، ثم أبان ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان بينا والله تعالى أعلم إذا كان من الصلاة نافلة وفرض وكان الفرض منها مؤقتا أن لا تجزي عنه صلاة إلا بأن ينويها مصليا
(قال الشافعي) :
وكان على المصلي في كل صلاة واجبة أن يصليها متطهرا وبعد الوقت ومستقبلا للقبلة وينويها بعينها ويكبر فإن ترك واحدة من هذه الخصال لم تجزه صلاته
(قال الشافعي) :
والنية لا تقوم مقام التكبير ولا تجزيه النية إلا أن تكون مع التكبير لا تتقدم التكبير ولا تكون بعده فلو قام إلى الصلاة بنية، ثم عزبت عليه النية بنسيان، أو غيره، ثم كبر وصلى لم تجزه هذه الصلاة وكذلك لو نوى صلاة بعينها ثم عزبت عنه نية الصلاة التي قام لها بعينها وثبتت نيته على أداء صلاة عليه في ذلك الوقت إما صلاة في وقتها وإما صلاة فائتة لم تجز هذه الصلاة؛ لأنه لم ينوها بعينها وهي لا تجزيه حتى ينويها بعينها لا يشك فيها ولا يخلط بالنية سواها وكذلك لو فاتته صلاة لم يدر أهي الظهر، أو العصر فكبر ينوي الصلاة الفائتة لم تجز عنه؛ لأنه لم يقصد بالنية قصد صلاة بعينها
(قال الشافعي) :
ولهذا قلنا إذا فاتت الرجل صلاة لم يدر أي صلاة هي بعينها صلى الصلوات الخمس ينوي بكل واحدة منهن الصلاة الفائتة لهولو فاتته صلاتان يعرفهما فدخل في إحداهما بنية، ثم شك فلم يدر أيتهما نوى وصلى لم تجزه هذه الصلاة عن واحدة منها ولا تجزيه الصلاة حتى يكون على يقين من التي نوى
(قال الشافعي)
:
ولو دخل في صلاة بعينها بنية، ثم عزبت عنه النية فصلى الصلاة أجزأته؛ لأنه دخلها والنية مجزئة له وعزوب النية لا يفسدها إذا دخلها وهي مجزئة عنه إذا لم يصرف النية عنهاولو أن رجلا دخل في صلاة بنية، ثم صرف النية إلى صلاة غيرها، أو صرف النية إلى الخروج منها وإن لم يخرج منها، ثم أعاد النية إليها فقد فسدت عليه وساعة يصرف النية عنها تفسد عليه ويكون عليه إعادتها وكذلك لو دخلها بنية، ثم حدث نفسه أيعمل فيها أم يدع؟ فسدت عليه إذا أزال نيته عن المضي عليها بحال وليس كالذي نوى، ثم عزبت نيته ولم يصرفها إلى غيره؛ لأنه ليس عليه ذكر النية في كل حين فيها إذا دخل بهاولو كان مستيقنا أنه دخلها بنية، ثم شك هل دخلها بنية أم لا، ثم تذكر قبل أن يحدث فيها عملا أجزأته والعمل فيها قراءة، أو ركوع، أو سجود ولو كان شكه هذا وقد سجد فرفع رأسه فسجد فيها كان هذا عملا وإذا عمل شيئا من عملها وهو شاك في نيته أعاد الصلاة وإن ذكر قبل أن يعمل بعملها شيئا أجزأته الصلاةولو دخل الصلاة بنية، ثم صرف النية إلى صلاة غيرها نافلة، أو فريضة فتمت نيته على الصلاة التي صرفها إليها لم تجز عنه الصلاة الأولى التي دخل فيها ينويها؛ لأنه صرف النية عنها إلى غيرها ولا تجزيه الصلاة التي صرف إليها النية؛ لأنه لم يبتدئها وإن نواها ولو كبر ولم ينو صلاة بعينها ثم نواها لم تجزه؛ لأنه قد دخل في صلاة لم يقصد قصدها بالنيةولو فاتته ظهر وعصر فدخل في الظهر ينوي بها الظهر والعصر لم تجزه صلاته عن واحدة منهما؛ لأنه لم يخص النية للظهر ولا العصرولو فاتته صلاة لا يدري أي صلاة هي فكبر ينويها لم تجزه حتى ينويها بعينها.
[باب ما يدخل به في الصلاة من التكبير]
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سعيد بن سالم عن سفيان بن سعيد الثوري عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن علي ابن الحنفية عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «مفتاح الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم»
(قال الشافعي) :
فمن أحسن التكبير لم يكن داخلا في الصلاة إلا بالتكبير نفسه، والتكبير الله أكبر ولا يكون داخلا بغير التكبير نفسه ولو قال الله الكبير الله العظيم، أو الله الجليل، أو الحمد لله، أو سبحان الله، أو ما ذكر الله به لم يكن داخلا في الصلاة إلا بالتكبير نفسه وهو الله أكبر، ولو قال الله أكبر من كل شيء وأعظم والله أكبر كبيرا فقد كبر وزاد شيئا فهو داخل في الصلاة بالتكبير والزيادة نافلة وكذلك إن قال الله الأكبر وهكذا التكبير وزيادة الألف واللام لا تحيل معنى التكبير ومن لم يحسن التكبير بالعربية كبر بلسانه ما كان وأجزأه وعليه أن يتعلم التكبير والقرآن والتشهد بالعربية فإن علم لم تجزه صلاته إلا بأن يأتي به بالعربية
(قال الشافعي) :
ولو أن رجلا عرف العربية وألسنة سواها فأتى بالتكبير نفسه بغير العربية لم يكن داخلا في الصلاة إنما يجزيه التكبير بلسانه ما لم يحسنه بالعربية فإذا أحسنها لم يجزه التكبير إلا بالعربية
(قال الشافعي) :
فمن قال كلمة مما وصفت أنه لا يكون داخلا بها في الصلاة، أو أغفل التكبير فصلى فأتى على جميع عمل الصلاة منفردا، أو إماما، أو مأموما أعاد الصلاةوإن ذكر بعدما يصلي ركعة، أو ركعتين أنه لم يكبر ابتدأ التكبير مكانه ينوي به تكبيرة الافتتاح وألغى ما مضى من صلاته؛ لأنه لم يكن في صلاة وكان حين كبر داخلا في الصلاة ولا أبالي أن لا يسلم؛ لأنه لم يكن في صلاة وسواء كان يصلي وراء إمام، أو منفردا فإن كان منفردا فهو الاستئناف ولا يزول من موضعه إن شاء وإن زال فلا شيء عليه وإن كان مأموما فكذلك يبتدئ التكبير، ثم يكون داخلا في الصلاة من ساعته التي كبر فيها ولا يمضي في صلاة لم يدخل فيها إذا لم يكبر للدخول فيها
(قال الشافعي)
:
فإن كان مأموما فأدرك الإمام قبل أن يركع، أو راكعا فكبر تكبيرة واحدة فإن نوى بها تكبيرة الافتتاح أجزأته وكان داخلا في الصلاة وإن نوى بها تكبيرة الركوع لم يكن داخلا في الصلاة وإن كبر لا ينوي واحدة منهما فليس بداخل في الصلاة وإن كبر ينوي تكبيرة الافتتاح وجعل النية مشتركة بين التكبير الذي يدخل به في الصلاة وغيره فإذا ذكر فيما ذكرت أنه ليس بداخل به في الصلاة فاستأنف فكبر تكبيرة ينوي بها الافتتاح كان حينئذ داخلا في الصلاة؛ لأنه لم يكن في صلاة وإن ذكر فيما قلت هو فيه داخلا في نافلة وكبر ينوي المكتوبة لم يكن له مكتوبة؛ لأنه في صلاة حتى يسلم منها، ثم يدخل في المكتوبة بتكبير بعد الخروج من النافلةولو كبر ونوى المكتوبة وليس في صلاة وهو راكع لم يجزه ولا يجزيه حتى يكبر قائما فإن كان مع الإمام فأدركه قبل أن يرفع رأسه من ركوعه فقد أدرك الركعة وإن لم يدركه حتى يرفع رأسه من الركوع فقد فاتته تلك الركعة
(قال) :
ويكون عليه أن يكبر قائما ينوي المكتوبة ولا يكون داخلا في الصلاة المكتوبة إلا بما وصفت، وإن نقص من التكبير حرفا لم يكن داخلا في الصلاة إلا بإكماله التكبير قائماولو أبقى من التكبير حرفا أتى به وهو راكع، أو منحن للركوع، أو غير قائم لم يكن داخلا في الصلاة المكتوبة وكان داخلا في نافلة حتى يقطع بسلام، ثم يعود قائما فيكمل التكبير، وذلك مثل أن يقول: الله أكبر ولم ينطق بالراء من التكبير إلا راكعا، أو يحذف الراء فلم ينطق بها لم يكن مكملا للتكبير وإن قال الكبير الله لم أره داخلا في الصلاة بهذا وكذلك لو قرأ شيئا من القرآن لا تجزيه الصلاة إلا به قدم منه وأخر وأتى عليه رأيت أن يعيد حتى يأتي به متتابعا كما أنزل وإذا كان بالمصلي خبل لسان حركه بالتكبير ما قدر وبلغ منه أكثر ما يقدر عليه وأجزأه ذلك؛ لأنه قد فعل الذي قد أطاق منه وليس عليه أكثر منه وسواء في هذا الأخرس ومقطوع اللسان ومن بلسانه عارض ما كان، وهكذا يصنع هؤلاء في القراءة والتشهد والذكر في الصلاةوأحب للإمام أن يجهر بالتكبير ويبينه ولا يمططه ولا يحذفه وللمأموم ذلك كله إلا الجهر بالتكبير فإنه يسمعه نفسه ومن إلى جنبه إن شاء لا يجاوزه وإن لم يفعل ذلك الإمام ولا المأموم وأسمعاه أنفسهما أجزأهما وإن لم يسمعاه أنفسهما لم يجزهما ولا يكون تكبيرا مجزئا حتى يسمعاه أنفسهما وكل مصل من رجل، أو امرأة في التكبير سواء إلا أن النساء لا يجاوزن في التكبير استماع أنفسهن وإن أمتهن إحداهن أحببت أن تسمعهن وتخفض صوتا عليهن فإذا كبرن خفضن أصواتهن في التكبير في الخفض والرفع.
[باب من لا يحسن القراءة وأقل فرض الصلاة]
والتكبير في الخفض والرفعأخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا إبراهيم بن محمد عن علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن رفاعة بن مالك أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليتوضأ كما أمره الله تعالى، ثم ليكبر فإن كان معه شيء من القرآن قرأ به وإن لم يكن معه شيء من القرآن فليحمد الله وليكبر، ثم ليركع حتى يطمئن راكعا، ثم ليرفع فليقم حتى يطمئن قائما، ثم يسجد حتى يطمئن ساجدا، ثم ليرفع رأسه فليجلس حتى يطمئن جالسا فمن نقص من هذا فإنما ينقص من صلاته» أخبرنا إبراهيم بن محمد قال أخبرني محمد بن عجلان عن علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن رفاعة بن رافع قال «جاء رجل يصلي في المسجد قريبا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم جاء فسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: أعد صلاتك فإنك لم تصل، فعاد فصلى كنحو مما صلى فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - أعد صلاتك فإنك لم تصل فقال علمني يا رسول الله كيف أصلي؟ قال: إذا توجهت إلى القبلة فكبر، ثم اقرأ بأم القرآن، وما شاء الله أن تقرأ فإذا ركعت فاجعل راحتيك على ركبتيك ومكن ركوعك وامدد ظهرك فإذا رفعت فأقم صلبك وارفع رأسك حتى ترجع العظام إلى مفاصلها فإذا سجدت فمكن سجودك فإذا رفعت فاجلس على فخذك اليسرى، ثم اصنع ذلك في كل ركعة وسجدة حتى تطمئن»
(قال الشافعي) :
وبهذا كله نأخذ فأمر من لم يحسن يقرأ أن يذكر الله تعالى فيحمده ويكبره ولا يجزيه إذا لم يحسن يقرأ إلا ذكر الله عز وجل وفي هذا دليل على أنه إنما خوطب بالقراءة من يحسنها وكذلك خوطب بالفرائض من يطيقها ويعقلها وإذ لم يحسن أم القرآن وأحسن غيرها لم يجزه أن يصلي بلا قراءة وأجزأه في غيرها بقدر أم القرآن لا يجزيه أقل من سبع آيات، وأحب إلي أن يزيد إن أحسن، وأقل ما أحب أن يزيد آية حتى تكون قدر أم القرآن وآية ولا يبين لي إن اقتصر على أم القرآن إن أحسنها، أو غيرها وقدرها إن لم يحسنها أن عليه إعادة فإن لم يحسن سبع آيات وأحسن أقل منهن لم يجزه إلا أن يقرأ بما أحسن كله إذا كان سبع آيات، أو أقل فإن قرأ بأقل منه أعاد الركعة التي لم يكمل فيها سبع آيات إذا أحسنهن وسواء كان الآي طوالا، أو قصارا لا يجزيه إلا بعدد آي أم القرآن وسواء كن في سورة واحدة، أو سور متفرقة لا يجزيه حتى يأتي بسبع آيات إذا أحسن سبعا، أو ثمانيا وكان أقل ما عليه أن يأتي بسبع آيات وإن لم يحسن سبعا ذكر الله عز وجل مع ما أحسن ولا يجزيه إلا أن يذكر الله العظيم فإذا جاء بشيء من ذكر الله تعالى أجزأه مع ما يحسن وإنما قلت هذا أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ جعل عليه أن يذكر الله حين لا يحسن أم القرآن وإن لم يأمره بصلاة بلا ذكر عقلت أنه إذا أحسن أم القرآن الذي هو سنة الصلاة كان عليه أوجب من الذكر غيره إن لم يحسن الرجل أم القرآن لم يجز أن يؤم من يحسن أم القرآن فإن أمه لم تجز للمأموم صلاته وأجزأت الإمام فإذا أحسن أم القرآن ولم يحسن غيرها لم أحب أن يؤم من يحسنها وأكثر منها وإن فعل فلا يبين لي أن يعيد من صلى خلفه؛ لأنها إن انتهى إليها فلا يبين لي أن يعيد من لم يزد عليها ولا أحب إلا أن يزاد معها آية، أو أكثر ويجوز أن يؤم من لا يحسن أم القرآن ولا شيئا من القرآن من لا يحسن ولا يجوز أن يؤم من لا يحسن أحدا يحسن شيئا من القرآن ومن أحسن شيئا من القرآن فهو أولى بأن يؤم ممن لا يحسن ومن أحسن أقل من سبع آيات فأم، أو صلى منفردا ردد بعض الآي حتى يقرأ به سبع آيات، أو ثمان آيات وإن لم يفعل لم أر عليه إعادة ولا يجزيه في كل ركعة إلا قراءة ما أحسن مما بينه وبين أن يكمل سبع آيات، أو ثمان آيات من أحسنهن
(قال الشافعي) :
وفي حديث رفاعة بن مالك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - دليل على أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علمه الفرض عليه في الصلاة دون الاختيار فعلمه الوضوء وتكبيرة الافتتاح قبل القراءة ولم يذكر أنه علمه القول بعد تكبيرة الافتتاح قبل القراءة ولا التكبير في الخفض والرفع وقول سمع الله لمن حمده ولا رفع اليدين في الصلاة ولا التسبيح في الركوع والسجود وقد علمه القراءة فإن لم يحسن فالذكر وعلمه الركوع والسجود والاعتدال من الركوع والسجود والجلوس في الصلاة والقراءة فلهذا قلنا: من ترك افتتاح الصلاة بعد تكبيرة الافتتاح والتكبير في الخفض والرفع ورفع اليدين في الركوع والسجود وقول سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد ويجلس جلسة لم يأمره بها في الصلاة فقد ترك الاختيار وليست عليه إعادة صلاته وعلم رجلا في حديث ابن عجلان قراءة أم القرآن وقال ما شاء الله فجعل ذلك إلى القارئ فاحتمل أن يكون قراءة أم القرآن في الصلاة فرضا مع ما جاء فيها غير هذا مما يشبه أن يكون يدل على أنها تجزئ عن غيرها ولا يجزئ غيرها عنها وإن تركها وهو يحسن لم تجزه الصلاة وإن ترك غيرها كرهته له ولا يبين لي أن عليه إعادة الصلاة وهو قد يحتمل أن يكون الفرض على من أحسن القراءة قراءة أم القرآن وآية، أو أكثر؛ لأن أقل ما ينبغي أن يقرأ مع أم القرآن في ركعة آية لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - «وما شاء الله معها» فلا أحب لأحد أن يدع أن يقرأ مع أم القرآن في ركعة آية وإن تركها كرهته له، ولا يبين لي أن عليه إعادة لما وصفت وإن حديث عبادة وأبي هريرة يدلان على فرض أم القرآن ولا دلالة له فيهما ولا في واحد منهما على فرض غيرها معها
(قال الشافعي) :
والعمد في ترك أم القرآن والخطأ سواء في أن لا تجزئ ركعة إلا بها، أو بشيء معها إلا ما يذكر من المأموم إن شاء الله تعالى ومن لا يحسن يقرؤها؛ ولهذا قلنا: إن من لم يحسن يقرأ أجزأته الصلاة بلا قراءة وبأن الفرض على من علمه ولم يذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - الجلوس للتشهد إنما ذكر الجلوس من السجود فأوجبنا التشهد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - على من أحسنه بغير هذا الحديث، فأقل ما على المرء في صلاته ما وصفنا، وأكمله ما نحن فيه ذاكرون إن شاء الله تعالى.
[باب رفع اليدين في التكبير في الصلاة]
أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا افتتح الصلاة يرفع يديه حتى تحاذي منكبيه وإذا أراد أن يركع وبعد ما يرفع رأسه من الركوع ولا يرفع بين السجدتين»
(قال الشافعي)
وقد روى هذا سوى ابن عمر اثنا عشر رجل عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
(قال الشافعي) :
وبهذا نقول فنأمر كل مصل إماما، أو مأموما، أو منفردا؛ رجلا، أو امرأة؛ أن يرفع يديه إذا افتتح الصلاة؛ وإذا كبر للركوع؛ وإذا رفع رأسه من الركوع ويكون رفعه في كل واحدة من هذه الثلاث حذو منكبيه؛ ويثبت يديه مرفوعتين حتى يفرغ من التكبير كله ويكون مع افتتاح التكبير، ورد يديه عن الرفع مع انقضائه.ولا نأمره أن يرفع يديه في شيء من الذكر في الصلاة التي لها ركوع وسجود إلا في هذه المواضع الثلاث فإن كان بإحدى يدي المصلي علة لا يقدر على رفعها معها حتى يبلغ حيث وصفت ويقدر على رفعها دون ذلك رفعها إلى حيث يقدر فإن كانت به علة لا يقدر على رفعها معها مجاوزا لمنكبيه ولا يقدر على الاقتصار برفعها على منكبيه ولا ما دونهما فلا يدع رفعهما وإن جاوز منكبيه
(قال الشافعي) :
وإن كانت به علة يقدر معها على أخذ رفعين إما رفع دون منكبيه وإما رفع فوق منكبيه، ولا يقدر على رفعهما حذو منكبيه رفعهما فوق منكبيه؛ لأنه قد جاء بالرفع كما أمر والزيادة شيء غلب عليه
(قال الشافعي) :
وإن كانت إحداهما صحيحة والأخرى عليلة صنع بالعليلة ما وصفت واقتصر بالصحيحة على حذو منكبيه وإن غفل فصلى بلا رفع اليدين حيث أمرته به وحتى تنقضي التكبيرة التي أمرته بالرفع فيها لم يرفعهما بعد التكبيرة ولا بعد فراغه من قول: سمع الله لمن حمده ولا في موضع غيره؛ لأنه هيئة في وقت فإذا مضى لم يوضع في غيره وإن أغفله عند ابتداء التكبير وذكره قبل أن يقضيه رفع وكل ما قلت يصنعه في التكبيرة الأولى والتكبيرة للركوع أمرته يصنعه في قوله " سمع الله لمن حمده " وفي قوله " ربنا ولك الحمد " وإن أثبت يديه بعد انقضاء التكبير مرفوعتين قليلا فلا يضره ولا آمره به ورفع اليدين في كل صلاة نافلة وفريضة سواء
(قال الشافعي) :
ويرفع يديه في كل تكبيرة على جنازة خبرا وقياسا على أنه تكبير وهو قائم وفي كل تكبير العيدين والاستسقاء؛ لأن كل هذا تكبير وهو قائم وكذلك يرفع يديه في التكبير لسجود القرآن وسجود الشكر؛ لأنهما معا تكبير افتتاح وسواء في هذا كله صلى، أو سجد وهو قائم، أو قاعد، أو مضطجع يومئ إيماء في أن يرفع يديه؛ لأنه في ذلك كله في موضع قيام وإن ترك رفع اليدين في جميع ما أمرته به، أو رفعهما حيث لم آمره في فريضة، أو نافلة، أو سجود، أو عيد، أو جنازة كرهت ذلك له ولم يكن عليه إعادة صلاة ولا سجود لسهو عمد ذلك، أو نسيه، أو جهله؛ لأنه هيئة في العمل وهكذا أقول في كل هيئة في عمل تركها


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 31.28 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 30.65 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.01%)]