عرض مشاركة واحدة
  #32  
قديم 16-06-2021, 04:45 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,268
الدولة : Egypt
افتراضي رد: سلسلة كيف نفهم القرآن؟ ____ متجدد إن شاء الله

سلسلة كيف نفهم القرآن؟[1]

رامي حنفي محمود








تفسير الربع الثاني من سورة النساء بأسلوب بسيط






الآية 12: ﴿ وَلَكُمْ أيها الرجال ﴿ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ بعد وفاتِهنّ ﴿ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ ﴾: يعني هذا إذا لم يكن لهنّ أولاد (ذكورًا كانوا أو إناثاً)، ثم يُقسَّم النصف الآخر على عَصَبة الزوجة (إن وُجِدوا)، فإن قُدِّرَ أنها ماتت وتركَتْ (زوجها وأباها وأمّها): فيكون للزوج النصف، وأما النصف الآخر فيكون (ثلثه للأم، وثُلُثاهُ للأب) (وهذه حالة استثنائية)، فإن ماتت وتركَتْ (زوجها وإخوتها الأشِقاء): فيكون للزوج النصف، وأما النصف الآخر فيُقَسَّم بين الإخوة على أساس: (للذكر مثل حظ الأُنْثَيَيْن)، فإن لم يكن لها عَصَبة نهائياً: فإن النصف الآخر يُقسَّم على ذوي أرحامها، عِلماً بأنّ ذوي الأرحام هم كل أقارب الميت الذين (ليس لهم قدر مُحَدَّد في الميراث، وكذلك ليسوا مِن العَصَبة) (مثل أخوال الميت وخالاته وعَمَّاته وأولادهم، وغيرهم).




(﴿ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ ﴾): يعني فإن كان للزوجة أولاد (ذكورًا كانوا أو إناثاً) منكم أو مِن غيركم: ﴿ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ والباقي للأولاد، وذلك (﴿ مِنْ بَعْدِ ﴾) إنفاذ ﴿ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا ﴿ أَوْ دَيْنٍ عليهن يُؤدَّى لمُستحِقّيه.




﴿ وَلَهُنَّ ﴾: يعني ولأزواجكم ﴿ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ بحيث يُقسَّم هذا الرُبع بين الزوجات (إنْ كُنَّ أكثر من واحدة)، فإن كانت زوجة واحدة: كان الرُبع مِيراثًا لها، ويكون الباقي لعَصَبة الرجل، فإن لم يكن له عَصَبة نهائياً: فإن الباقي يُقسَّم على ذوي أرحامه، ﴿ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ ﴾: يعني فإذا كانَ لكم أولاد (ذكورًا كانوا أو إناثاً)، مِنهُنّ أو مِن غيرهِنّ: ﴿ فَلَهُنَّ ﴾: يعني فللزوجات ﴿ الثُمُن مِمَّا تَرَكْتُمْ بحيث يُقسَّم هذا الثُمُن بين الزوجات (إن كُنَّ أكثر من واحدة)، فإن كانت زوجة واحدة: كان الثُمُن ميراثًا لها، والباقي للأولاد، وذلك ﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ ﴾.



﴿ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ ﴾: يعني وإن مات رجل أو امراة وليس له ولد ولا والد (يعني ليس له ابن ولا ابنة (ولا ابن ابن، ولا ابنة ابن)، وكذلك ليس له أب (ولا والد أب)، وإنما: ﴿ وَلَهُ أَخٌ واحد (من جهة أمه، كما ورد ذلك في بعض القراءات الأخرى)، ﴿ أَوْ كانت له ﴿ أُخْتٌ واحدة من جهة أمه أيضاً: ﴿ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ ﴾: يعني فإنّ هذا الأخ يأخذ السُدس، وإن كانت أختاً واحدة: فإنها تأخذ السدس، ويُقسَّم الباقي (وهو الأسداس الخَمس الباقين) على عَصَبَته (بمعنى أنّ الباقي يُقسَّم على إخوته الأشقاء (إن وُجِدوا)، وذلك على أساس: ﴿ للذكر مثل حظ الأُنْثَيَيْن ﴾، وكذلك الحال إذا كان له إخوة من جهة أبيه، فإن الباقي يُقسَّم عليهم على أساس: (للذكر مثل حظ الأُنْثَيَيْن)، وأما إن كان له (إخوة أشقاء، وكان له أيضاً إخوة من جهة أبيه): فإن الإخوة الأشقاء يأخذون الباقي، ولا شيء لإخوته الذين من جهة أبيه، لأن الإخوة الأشقاء أقوى منهم في درجة القرابة) (انظر تفسير الآية السابقة)، فإن لم يكن له إخوة (لا أشقاء ولا من جهة أبيه)، فإن الباقي يُقسَّم على الأعمام بالتساوي (إن وُجِدوا)، فإن لم يكن له عَصَبة نهائياً: فإن الباقي يُرَدّ إلى أخيه من أمه (الذي أخذ السدس (فَرْضاً)).




﴿ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ ﴾: يعني فإنْ كان الإخوة أو الأخوات (الذين من جهة أمه) أكثر من واحد: فهم شركاء في ثلث تَرِكَتِه، بحيث يُقسَّم بينهم ذلك الثلث بالمساواة، (لا فرق بين الذكر والأنثى)، ويكون الباقي للعَصَبة، فإن لم يكن له عَصَبة نهائياً: فإن الثلثين الباقِيَيْن يُرَدُّون إلى إخوته من أمه، ويُقَسَّم بينهم بالتساوي أيضاً.




وأما إذا كَانَ - هذا الرَجُل الذي يُورَثُ كَلَالَةً - ليس له إخوة من جهة أمه، وإنما كان له فقط إخوة أشقاء (أو إخوة من جهة أبيه): فحُكمُهُم مذكور في آخر آية من هذه السورة، ومَضمونها أنه إن مات ولم يترك إخوة من أمه، وإنما ترك أختاً شقيقة (أو أختاً من جهة أبيه فقط) فإنها تأخذ نصف تَرِكَتِه، والباقي يُقسَّم على العَصَبَة، فإن لم يكن له عَصَبة نهائياً: فإن الباقي يُرَدّ إليها، فإن كان له أختان (شقيقتان، أو من جهة أبيه فقط): فلهما الثلثان مما ترك، والباقي يُقسَّم على العَصَبة، فإن لم يكن له عَصَبة نهائياً: فإن الباقي يُرَدّ إليهما، وأما إن ترك أخوة (ذكوراً وإناثاً) (أشقاء، أو من جهة أبيه): فإن التَرِكَة كلها تقسم عليهم على أساس: (للذكر مثل نصيب الأُنْثَيَيْن).




وإذا ماتت امرأة - تُورَثُ كَلَالَةً - ولكنْ لم يكن لها أخوة من جهة أمها، وإنما ترَكَتْ أخاً شقيقاً، (أو أخاً من جهة أبيها فقط): فإنه يَرث جميع مالها، فإن تركتْ أخوة (ذكوراً وإناثاً) (أشقاء، أو من جهة أبيها): فإن التَرِكَة كلها تُقسَّم عليهم على أساس: (للذكر مثل نصيب الأُنْثَيَيْن).




واعلم أن الميت إذا مات وترك ((أمَّاً أو جدّة)، وكذلك ترك إخوة من جهة أمه، وكذلك ترك إخوة أشقاء): فإن الأم - أو الجدة - تأخذ السدس، ثم يُقسَّم الثلث على الإخوة الذين من جهة أمه بالتساوي (كما سبق)، ويُقسَّم الباقي على الإخوة الأشقاء.




وأما إن ترك ((أمَّاً أو جدّة)، وكذلك ترك إخوة أشقاء فقط، (أو إخوة من جهة أبيه فقط)): فإن الأم - أو الجدة - تأخذ السدس، ثم يُقسَّم الباقي على الإخوة الأشقاء - أو الإخوة الذين من جهة أبيه - على أساس: (للذكر مثل حظ الأُنْثَيَيْن).




وذلك ﴿ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا ﴾: يعني يُوصَى وارثُ الميت بتنفيذها، ﴿ أَوْ دَيْنٍ على الميت يُخرِجُهُ وارثه من التَرِكة، بشرط أن يكون الميت ﴿ غَيْرَ مُضَارٍّ ﴾: يعني (بشرط ألاَّ يكون الميت قد أوْصَى بشيء فيه ضرر على الورثة)، فقد يُوصِي بأكثر من الثلث، أو يَزعم أنّ عليه دَيْن، وهو ليس عليه شيء، وإنما فعل ذلك حسداً للورثة أو بُغضاً لهم لا غير، فإنْ تبَيَّنَ ذلك، فلا تُنَفَّذ الوصية، ولا يُسَدَّد الدَيْن، وتُقَسَّم التَرِكَة كلها على الورثة.




واعلم أنّ لفظ (مُضارّ): هو اسم فاعل، بمعنى (مُضارِر)، فأُدْغِمَتْ الراء في الراء فصارت: (مُضارّ)، فيكون معنى: (غير مُضارّ): أي وهو غير مُريد الإضرار بالورثة، (ولَعَلَّ الحِكمة من تقديم لفظ الوصية على الدَيْن - مع أنَ الدَيْن يُخرَج قبل الوصية - أنه لا يُوجد مَن يُطالِب بالوصية فقد تُنسَى، وأما الدَيْن فإنّ أهله يُطالِبون به فلا يُنسَى ولا يُترَك).




بهذا أوصاكم ربكم ﴿ وَصِيَّةً نافعة لكم ﴿ مِنَ اللَّهِ ﴿ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بما يُصلِحُ خَلقِه ﴿ حَلِيمٌ لا يعاجلهم بالعقوبة، ولكنْ لا يَغُرَّنَّكم حِلمَه فإنّ بَطْشه شديد وعذابه أليم.




الآية 17: ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ ﴾: يعني إنَّما يَقبل اللهُ التوبة من الذين يرتكبون المعاصي والذنوب ﴿ بِجَهَالَةٍ ﴾: يعني بجهلٍ منهم لِسُوء عاقبة هذه الذنوب، وبجهلهم بقدْر ربهم الذي عصوه، ولكنْ بشرط: ﴿ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فلا يُؤخرون التوبة ولا يُسَوِّفونها (يعني لا يقول العبد: سوف أتوب، لأنّه لا يَضمَن أن يُمهِلَهُ اللهُ ليتوب)، ﴿ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ﴾: يعني يَقبل توبتهم، ﴿ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا بضَعف عباده ﴿ حَكِيمًا يضع كل شيء في موضعه اللائق به، ومِن ذلك قبول توبة مَن عصوه بجهالة (لا بعنادٍ ومُكابرةٍ وتحدٍ)، ثم تابوا من قريب.




الآية 19: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ﴾: يعني لا يجوز لكم أن تجعلوا نساء آبائكم مِن جُملة تَرِكَتِهم، فتتصرفون فيهنّ بالزواج منهنّ، أو تزويجهنّ للآخرين، وهنّ كارهاتٌ لذلك كله، ﴿ وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ ﴾: يعني ولا تمنعوهنّ من الزواج، حتى لا تضطر هذه المرأة المظلومة إلى إعطائكم شيئًا مما وَرِثتْهُ من ميراث آبائكم، حتى تتخلص مِن هذا الظلم والتحكم.




وكذلك لا يجوز للزوج إذا كره زوجته أن يضايقها حتى تفتدي منه ببعض مهرها ﴿ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ كالزنى، أو أن تتكبَّر الزوجة على طاعة الزوج، وتتمرد عليه، ولا تعطيه حقه في المعاشرة بالمعروف، فحينئذٍ يجوز للزوج أن يضايقها حتى تفتدي منه بمهرها أو بأكثر حتى يُطلقها، وذلك حتى لا يكون قد تضرَّر من الناحيتين: (مِن سُوء عِشرَتها، ومِن دفْع مهرها إذا طلَّقها)، إذ إنها هي البادئة بالضرر وليس هو، ومع ذلك: ﴿ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ﴾: يعني ولتكن مصاحبتكم لنسائكم مَبنية على التكريم والمحبة واللطف، وأداء ما لهنّ من حقوق.




واعلم أنَّ مِن المعاشرة بالمعروف: ألاَّ يَعبس في وجهها بغير ذنب، وأن يكون ليِّناً ورفيقاً في القول، ليس فظاً ولا غليظاً، ولا مُظهِراً مَيْلاً إلى غيرها، وألاَّ يَقلْ لها على سبيل الاحتقار: (أنتي ناقصة عقل ودين)، فليتق اللهَ ولْيَفهم أنَّ نُقصان العقل عند المرأة إنما يكونُ بسبب تغليبها العاطفة على العقل، وذلك حتى يَتغلَّب على طبْعها صفة الحنان، فيتسِّع بذلك قلبُها لهموم زوجها، لتكونَ خيرَ مُهَوِّنٍ له على مَشقة الحياة، وأما نقصان الدين عندها: فلأنها تمتنع عن الصلاة في أيام حَيْضها، وليس ذلك بإرادتها.




﴿ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ لِسُوء خُلقهنّ أو بَذاءة لسانهنّ أو غير ذلك: فاصبروا عليهنّ ولا تطلقهوهنّ ﴿ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ﴾: يعني فلَعَلَّ اللهَ أن يجعل في بقائها خيراً كثيراً لكم (فبسبب صبركم عليهنّ وتقوى الله تعالى فيهنّ: قد يُذهِبُ اللهُ ذلك الكُره من نفوسكم، ويُحِلّ مَحَلَّهُ الحب والمَوَدَّة، وقد تُرزَقونَ منهنّ بولدٍ ينفعكم).




واعلم أن هذه الآية قد تضمنتْ إبطال ما كانَ شائعاً بين الناس قبل الإسلام من الظلم اللاحق بالنساء، فقد كان الرجل إذا مات والده وترك زوجته: وَرِثها أكبر أولاده (مِن غيرها)، فإن شاء زَوَّجَها وأخذ مَهرها، وإن شاء أبقاها حتى تعطيه ما يَطلب منها من مال، فجاء الإسلامُ فرفع ذلك الظلم عن المرأة، فكَرَّمها وأعطاها حقوقها.




الآية 20، والآية 21: ﴿ وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ ﴾: يعني وإن أردتم طلاقَ زوجةٍ واستبدالها بأخرى، ﴿ وَآَتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا ﴾: يعني وكنتم قد أعطيتم مَن تريدون طلاقها مالاً كثيرًا (مهرًا لها): ﴿ فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا ﴿ أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ﴾: يعني أتأخذونه كذبًا وافتراءً واضحًا؟ ، ﴿ وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ ﴾: يعني وكيف يَحلُّ لكم أن تأخذوا ما أعطيتموهنّ مِن مهرٍ(﴿ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ ﴾: يعني وقد استمتع كلٌ منكما بالآخر بالجماع، ﴿ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا ﴾: يعني وقد أخذنَ منكم عهداً مؤكَّداً من إمساكهنّ بمعروف أو تسريحهنّ بإحسان؟




واعلم أن المقصود بالميثاق الغليظ هوعقد النكاح، إذ يقول الزوج: نكحتُها على مبدأ: (إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان)، فأين التسريح بإحسان إذا كان يضايقها حتى تتنازل عن مهرها أو عن شيء منه؟!، هذا هو ما أنكَره الله تعالى بقوله: (وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ)؟ إذ هو استفهام استنكاري لفظاعة هذا الأمر وخروجه عن اللياقة والأدب.




الآية 22: ﴿ وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ فبهذه الجُملة حُرِّمَتْ امرأة الأب على الابن (إذا طلقها الأب أو مات عنها، ولو لم يدخل بها)، فبذلك أصبحت زوجة الأب ضِمن المُحَرَّمات المذكورة في الآية التي بعد هذه، ﴿ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ ﴾: يعني إلا ما قد مضى منكم في الجاهلية قبل هذا التحريم، فهذا مَعفو عنه بالإسلام (بشرط التخلي عنه وعدم المُقام عليه)، بمعنى أنّ مَن فعل ذلك قبل إسلامه، ثم بلغه التحريم: فعليه أن يفارق زوجة أبيه، فإنها لا تحل له، وعليه أن يُعطِيَها حقها (المؤخَّر)، كما هو الحال في طلاق أيّ امرأة، وأما ما يتعلق بالأولاد الذين وُلِدوا منها فهؤلاء الأولاد مَنسوبون إليه، ومنسوبون إليها أيضاً رغم الفِراق التي حدث.




﴿ إِنَّهُ ﴾: يعني إنّ زواج الأبناء مِن زوجات آبائهم ﴿ كَانَ فَاحِشَةً ﴾: يعني كانَ أمراً قبيحاً يَعظُمُ قبْحه، ﴿ وَمَقْتًا ﴾: يعني وكان أمراً بغيضاً يَمقت الله فاعله، ﴿ وَسَاءَ سَبِيلًا ﴾: يعني وبئس طريقًا ومنهجًا ما كنتم تفعلونه في جاهليتكم.




واعلم أن المقصود بلفظ ﴿ آَبَاؤُكُمْ ﴾: (الأب وإن عَلا)، بمعنى أنه تَحْرُم زوجة الجد أيضاً على الابن وعلى ابن الابن.






[1] وهي سلسلة تفسير للآيات التي يَصعُبُ فهمُها في القرآن الكريم (وليس كل الآيات)، وذلك بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرة من (كتاب: "التفسير المُيَسَّر" (بإشراف التركي)، وأيضًا من "تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب: " أيسر التفاسير" لأبو بكر الجزائري) (بتصرف)، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذي ليس تحته خط فهو شرحُ الكلمة الصعبة في الآية.

واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحدياً لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية)، وإننا أحياناً نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه (بَلاغةً)، حتى نفهم لغة القرآن.




__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 30.20 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 29.57 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.08%)]