عرض مشاركة واحدة
  #30  
قديم 16-06-2021, 04:44 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,319
الدولة : Egypt
افتراضي رد: سلسلة كيف نفهم القرآن؟ ____ متجدد إن شاء الله

سلسلة كيف نفهم القرآن؟ [1]
رامي حنفي محمود



تفسير الربع الأخير من سورة آل عمران بأسلوب بسيط


الآية 186: ((﴿ لَتُبْلَوُنَّ ﴾): أي: لَتُخْتَبَرُنَّ أيها المؤمنون (﴿ فِي أَمْوَالِكُمْ ﴾) بإخراج النفقات الواجبةوالمُستحَبَّة، وبالمصائب التي تصيبها (بالفقدان والسرقة وغير ذلك(﴿ وَأَنْفُسِكُمْ ﴾):أي: وَلَتُخْتَبَرُنَّ فيأَنْفُسِكُمْ بما يجب عليكم من الطاعات،وما يَحلُّ بكم مِن جراحٍ أو قتلٍ أو فَقْدٍ للأحباب، وذلك حتى يتميَّز المؤمنالصادق من غيره،(﴿ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ﴾):أي: ما يؤذي أسماعكممن ألفاظ الشرك والطعن في دينكم، (﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا ﴾) على ذلك كله، (﴿ وَتَتَّقُوا ﴾): أي: وتنشغلوا بتقوى الله تعالى، وذلك بلزوم طاعته واجتناب معصيته، (﴿ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ ﴾): يعني: إن الصبر والتقوى من الأمور التي يُعزَمُعليهاعزماً قوياً، ويُنافَسُ فيها، ولا يُوَفَّقُ لها إلا أهل العزائم والهِمَم العالية، وكذلك إن تصبروا وتتقوا لا يَضركم أذى مكرهم وكيدهم لكم، كما أخبر تعالى بذلك في آية أخرى، فجعل الله تعالى (الصبر والتقوى): شرطان اشترطهما على عباده حتى يَكفيهم شر أعداءهم ومكرهم، وكذلك حتى ينصرهم عليهم، قال تعالى: (﴿ بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آَلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ﴾).

الآية 187: ((﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ)، فقال لهم: (﴿ لَتُبَيِّنُنَّهُ ﴾) أي: الكتاب (﴿ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ ﴾) عنهم، (﴿ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ ﴾:أي: فتركوا ذلك العهد ولم يلتزموابه،(﴿ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ﴾): أي: وأخذوا ثمنا قليلاً مقابل كتمانهم الحق وتحريفهم الكتاب،(﴿ فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ ﴾):أي: فبئس هذا الشراء الذييُضَيِّعون به ميثاق ربهم).

الآية 188: ((﴿ لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا ﴾) مِن أفعالٍ قبيحة كاليهود والمنافقين وغيرهم، (﴿ وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا ﴾): أي: يُثني عليهم الناس (﴿ بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا ﴾): أي: بالخير والإصلاح الذي لم يفعلوه، والحق الذي لم يقولوه، (﴿ فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ ﴾) فيالدنيا (﴿ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾) في الآخرة).

الآية 193: ((﴿ رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا ﴾) وهو نبيك محمد صلى الله عليه وسلم،(﴿ يُنَادِي ﴾) الناس (﴿ لِلْإِيمَانِ ﴾) بك، والإقرار بوحدانيتك، والعمل بشرعك، فأمَرَهُم (﴿ أَنْ آَمِنُوا بِرَبِّكُمْ ﴾)، (﴿ فَآَمَنَّا ﴾): أي: فأجَبنا دَعْوَتَه، وصدَّقنارسالته، (﴿ رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا ﴾) الكبيرة، (﴿ وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا ﴾) الصغيرة (﴿ وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ ﴾):أي: وألحِقنا بالصالحين في درجاتهم العالية في الجنة).

الآية 194: ((﴿ رَبَّنَا وَآَتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى ﴾) ألسنة(﴿ رُسُلِكَ ﴾) مِن نَصرٍ وتمكين وتوفيق وهداية، (﴿ وَلَا تُخْزِنَا ﴾): أي: ولا تفضحنا أمام خلقك بذنوبنا(﴿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾) (﴿ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ﴾)).

الآية 195: ((﴿ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ﴾) (﴿ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ﴾): يعني: والذكر والأنثى هم سَواءٌ في أُخُوَّة الدين، وقَبول الأعمال والجزاء عليها، وكذلك في التكليف بالأحكام الشرعية، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما النساء شَقائق الرجال) (والحديث في صحيح الجامع برقم: 2333)، (﴿ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي ﴾): أي: أوذوا في عبادتهم لربهم والدعوة إليه،(﴿ وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا ﴾) لإعلاء كلمته: (﴿ لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ ﴾): أي: لأسترنَّ عليهم ما ارتكبوه من المعاصي، كما سترتُها عليهم في الدنيا، فلا أحاسبهم عليها، (﴿ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ﴾) (﴿ ثَوَابًا ﴾): أي: جزاءً(﴿ مِنْ عِنْدِ اللَّه ﴾) (﴿ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ ﴾): يعني: خير الجزاء وهي الجنة).

الآية 196: ((﴿ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ ﴾): أي: لا يَخدعَنَّك ما عليه أهل الكفر مِن سعةٍ في الرزق والعيش، ومن انتقالهم من مكان إلى مكان للتجارة وطلب الأموال، فإن هذا كلُّه (﴿ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ﴾)، وسوف يزول عنهم عن قريب، (﴿ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَاد ﴾)).


الآية 198: ((﴿ لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا) (﴿ نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﴾): يعني: هي منزلهم الدائم لا يخرجون منه، (﴿ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ ﴾) مما يتقلب فيه الكافرون مِن نعيم الدنيا).

الآية 199: ((﴿ وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ﴾) ربًّا واحدًا وإلهًا معبودًا، (﴿ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ ﴾): أي: ويؤمنون بما أنزل إليكم وهو القرآن، (﴿ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ ﴾): أي: ويؤمنون بما أنزل إليهم، (﴿ خَاشِعِينَ لِلَّهِ ﴾): يعني: متذللينلله تعالى، خاضعين له،(﴿ لَا يَشْتَرُونَ بِآَيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ﴾)مِن حُطام الدنيا، ولايكتمون ما أنزل الله إليهم، ولا يحرفونه كغيرهم من أهل الكتاب،(﴿ أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾)).

الآية 200: ((﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اصْبِرُوا ﴾) (﴿ وَصَابِرُوا ﴾): أي: واغلبوا أعدائكم في الصبر، (﴿ وَرَابِطُوا ﴾): أي: وأقيموا على جهاد عدوي وعدوكم، (﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾)).


[1] وهي سلسلة تفسير للآيات التي يَصعُبُ فهمُهافي القرآن الكريم (وليس كل الآيات)، وذلك بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرةمن (كتاب: "التفسير المُيَسَّر" (بإشراف التركي)، وأيضًا من "تفسير السّعدي"، وكذلك من كتاب: " أيسر التفاسير" لأبو بكر الجزائري) (بتصرف)، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذيليس تحته خط فهو شرحُ الكلمة الصعبة في الآية.
واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحدياً لقومٍيَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذاالأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنىواضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية)، وإننا أحياناً نوضح بعض الكلماتالتي لم يذكرها الله في كتابه، حتى نفهم لغة القرآن

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 22.85 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 22.22 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.75%)]