عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 15-06-2021, 11:12 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,761
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب الافتتاح)
(174)


- (باب اكتفاء المأموم بقراءة الإمام) إلى (باب جهر الإمام بآمين)

يكتفي المأموم بقراءة الإمام في الصلاة الجهرية فيما عدا فاتحة الكتاب والصلاة السرية، ومن عجز عن قراءة الفاتحة قال: سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله، ويستحب الجهر بالتأمين للإمام والمأموم.
اكتفاء المأموم بقراءة الإمام

شرح حديث أبي الدرداء في اكتفاء المأموم بقراءة الإمام
قال المصنف رحمه الله تعالى: [اكتفاء المأموم بقراءة الإمام.أخبرني هارون بن عبد الله حدثنا زيد بن الحباب حدثنا معاوية بن صالح حدثني أبو الزاهرية حدثني كثير بن مرة الحضرمي عن أبي الدرداء رضي الله عنه سمعه يقول: (سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أفي كل صلاة قراءة؟ قال: نعم. قال رجل من الأنصار: وجبت هذه، فالتفت إلي وكنت أقرب القوم منه فقال: ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم)، قال أبو عبد الرحمن: هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطأ، إنما هو قول أبي الدرداء، ولم يقرأ هذا مع الكتاب].يقول النسائي رحمه الله: اكتفاء المأموم بقراءة الإمام. مراده بهذه الترجمة أن قراءة الإمام قراءة للمأموم، وأن المأموم يكتفي بقراءة الإمام، وقد عرفنا فيما مضى أنه في حال السرية يقرأ المأموم الفاتحة والسورة، وفي الصلاة الجهرية أنه يقرأ الفاتحة ولا يقرأ غيرها، وأنه يكتفي بقراءة الإمام لما عدا الفاتحة، فلا يقرأه المأموم بل يستمع للإمام، وهذا هو أرجح الأقوال، وأصح الأقوال في هذه المسألة.والنسائي هنا عقد هذه الترجمة للاستدلال بهذا الحديث على هذه الترجمة، وهي: اكتفاء المأموم بقراءة الإمام. يعني: أن قراءة الإمام قراءة للمأموم، فالإمام إذا قرأ فإن ذلك يكفي عنه وعن المأمومين، وعرفنا أن الراجح هو أن قراءة الفاتحة لازمة للمأموم في جميع الأحوال، وأن قراءة الإمام قراءة للمأموم في غير الفاتحة، فعليه الاستماع وليس عليه أن يقرأ شيئاً غير الفاتحة.ويقول النسائي في آخر الحديث: قال: (هذا خطأ)، يشير في ذلك إلى ما جاء في آخر الحديث من قوله: (ما أرى الإمام إذا قرأ إلا وقد كفاهم) أي: فعل المأمومين، إن هذا من كلام أبي الدرداء، وليس من كلام الرسول صلى الله عليه وسلم، أي: أن آخره موقوف، وأن أوله هو الموصول المضاف إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وأما آخره فليس من كلام النبي عليه الصلاة والسلام، وإنما هو من كلام أبي الدرداء، يعني النسائي: أن آخر الحديث موقوف وأوله مرفوع، لكن تبويب النسائي لاكتفاء المأموم بقراءة الإمام، إنما يتعلق بما جاء في آخره، وقد جاء في بعض الأحاديث الصحيحة: (من كان له إمام فقراءته قراءة له)، ولكن -كما ذكرت- هذا محمول على غير الفاتحة، أما الفاتحة فإنه يجب على المأموم أن يقرأها، ولا يكفي قراءة الإمام عن المأموم في هذه بالنسبة للفاتحة، وإنما يكفي في غيرها.
تراجم رجال إسناد حديث أبي الدرداء في اكتفاء المأموم بقراءة الإمام
قوله: [أخبرني هارون بن عبد الله].وهو البغدادي الملقب الحمال، وهو ثقة، خرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[حدثنا زيد بن الحباب].وزيد بن الحباب صدوق، خرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة، مثل تلميذه: هارون بن عبد الله البغدادي، أخرج له البخاري في جزء القراءة، ومسلم وأصحاب السنن الأربعة.[حدثنا معاوية بن صالح].وهو صدوق، له أوهام، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[حدثني أبو الزاهرية].وهو حدير بن كريب، وهو صدوق، خرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأبو داود، والنسائي وابن ماجه ، ولم يخرج له الترمذي، ولا البخاري في الصحيح، بل خرج له في جزء القراءة أبو الزاهرية مشهور بكنيته.[حدثني كثير بن مرة الحضرمي].وهو ثقة، خرج حديثه البخاري في جزء القراءة، وأصحاب السنن الأربعة.[عن أبي الدرداء].وهو عويمر بن زيد الأنصاري، صحابي مشهور بكنيته أبو الدرداء، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة، وآخر الحديث موقوف عليه؛ من كلامه وليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، والنسائي يقول: إنه عن النبي صلى الله عليه وسلم خطأ، والصحيح أنه موقوف على أبي الدرداء رضي الله عنه، ولم يُقرأ ذلك مع الكتاب، على أنه مرفوع، ولكنه معه على أنه موقوف؛ لأن قوله: (ما أرى الإمام إذا قرأ إلا يكون قد كفاهم)، هذا من كلام أبي الدرداء، وليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم، لكن هذا المعنى الذي قاله أبو الدرداء جاء في حديث: (من كان له إمام فقراءته قراءة له)، لكن عرفنا أن هذا في غير الفاتحة، وأما الفاتحة فلا بد من قراءتها للمأموم.
ما يجزئ من القراءة لمن لا يحسن القرآن

شرح حديث ابن أبي أوفى فيما يجزئ من القراءة لمن لا يحسن القرآن
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ما يجزئ من القراءة لمن لا يحسن القرآن.أخبرنا يوسف بن عيسى ومحمود بن غيلان عن الفضل بن موسى حدثنا مسعر عن إبراهيم السكسكي عن ابن أبي أوفى قال: (جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني لا أستطيع أن آخذ شيئاً من القرآن، فعلمني شيئاً يجزئني من القرآن، فقال: قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله)].أورد النسائي هذه الترجمة هنا وهي: ما يجزئ من القراءة من لا يحسن القرآن. ما الذي يجزئه عن القراءة حتى يتعلمها، وأقل شيء من ذلك هو الفاتحة التي لا بد منها، لكن الإنسان إذا دخل في الإسلام، ولم يتمكن من حفظ الفاتحة، وجاء وقت الصلاة، فإنه يصلي ويأتي بهذا الذكر الذي هو: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله)، فهذا يجزئ عن قراءة القرآن، لكن عليه أن يتعلم القرآن، ولا يكتفي بهذا ويقول: أن هذا يكفي فلا يقرأ، وإنما حتى يقرأ وحتى يحفظ يأتي بهذا الذكر؛ لأن الصلاة لا تؤخر، من كان مسلماً وجاء وقت الصلاة فعليه أن يؤديها، وإذا كان في وقت تلك الصلاة غير حافظ للفاتحة، أو لشيء من القرآن، فإنه يأتي بهذا الذكر الذي هو: (سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله). فإنه قد جاء رجل إلى النبي عليه الصلاة والسلام وسأله عن ما يجزئه؛ لأنه لم يحفظ شيئاً من القرآن، فأخبره أنه يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله.
تراجم رجال إسناد حديث ابن أبي أوفى فيما يجزئ من القراءة لمن لا يحسن القرآن
قوله: [أخبرنا يوسف بن عيسى].وهو ثقة، حافظ، خرج حديثه البخاري، ومسلم، والترمذي، والنسائي.[ومحمود بن غيلان].ويوسف بن عيسى هو مروزي، ومحمود بن غيلان أيضاً مروزي، وقد عرفنا فيما مضى أن مروزي بالزاي: هذه نسبة إلى مرو الشاهيجان، أتت الزاي أضيفت من أجل أن تميز عن مرو الروذ، الذي يقال فيه: المروذي، وأنه نسبة إلى مرو الروذ، والذي فيه الزاي: نسبة إلى مرو الشاهيجان، وهما بلدتان من بلاد خراسان، أو مدينتان من مدن خراسان، أو قريتان من قرى خراسان، كل واحدة منهما مرو إلا أن هذه مرو الشاهيجان، والثانية مرو الروذ، فمرو الروذ ينسب إليها: مروذي، ومرو الشاهيجان ينسب إليها: مروزي، يعني بإضافة زاي من أجل التمييز، وإلا فإنها لا وجود لها في الاسم الذي هو مرو، وإنما زيدت للتمييز.محمود بن غيلان كما قلت: هو مروزي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا أبا داود فإنه لم يخرج له شيئاً.[عن الفضل بن موسى].هو الفضل بن موسى السيناني المروزي، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا مسعر].هو مسعر بن كدام، وهو ثقة، ثبت، فاضل، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن إبراهيم السكسكي].هو إبراهيم بن عبد الرحمن السكسكي، وهو صدوق، خرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي.[عن ابن أبي أوفى].هو عبد الله بن أبي أوفى صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، هو آخر من مات بالكوفة من أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام، وقد مر بنا قريباً في مبحث الصحابة الذين يعتبرون من آخر من مات من الصحابة في البلدان، وأن الكوفة قيل: أن آخر من مات فيها ابن أبي أوفى، وقيل: إنه أبو جحيفة، وقيل: إنه عمرو بن حريث، هؤلاء الثلاثة كل واحد منهم قيل فيه: أنه آخر من مات بالكوفة، والحافظ ابن حجر في ترجمته في التقريب قال: وهو آخر من مات من الصحابة بالكوفة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
جهر الإمام بآمين

شرح حديث: (... من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر الله له ما تقدم من ذنبه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [جهر الإمام بآمين.أخبرنا عمرو بن عثمان حدثنا بقية عن الزبيدي أخبرني الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أمن القارئ فأمنوا فإن الملائكة تؤمن، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر الله له ما تقدم من ذنبه)].ترجم النسائي هنا بقوله: جهر الإمام بآمين، وجاء هنا برواية: (إذا أمن القارئ فأمنوا)، وفي بعض الروايات: (إذا أمن الإمام فأمنوا)، وفي بعضها: (إذا قال الإمام: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7]، فقولوا: آمين)، وليس فيها ذكر تأمينه، لكن قوله: (إذا أمن القارئ فأمنوا، فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه). يدل على الجهر؛ لأن المأمومين يعلمون تأمينه بجهره، وبحصول التأمين منه، يسمعونه فيؤمنون، والمراد من ذلك أنهم يؤمنون إذا قال: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7]، فيقولون: آمين، وهو يقول: آمين، ولا يتعين عليهم أن يسكتوا حتى يفرغ هو من التأمين فيؤمنوا؛ لأن قوله صلى الله عليه وسلم: (وإذا قال الإمام: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7]، فقولوا: آمين)، معناه أنهم يقولون: آمين مباشرة بعد: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7]، والإمام يؤمن عندما يقول: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7]، فيوافق تأمينه تأمين الإمام وتأمين المأمومين يكون في وقت واحد، وأيضاً الملائكة تؤمن، (فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه)، وهذا يدلنا على أن الإمام يجهر بالتأمين، وهذا هو الذي ترجم له المصنف، ووجه الاستنباط أن علمهم بتأمينه لكونه يؤمن ويسمعون منه آمين فيؤمنون.(إذا أمن القارئ فأمنوا، فإن الملائكة تؤمن).(فإن الملائكة تؤمن) هذا إخبار عن أمر مغيب، وهو أن الملائكة تؤمن عندما يقول الإمام: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7]، وأن المأمومين مطلوب منهم أن يؤمنوا، وأن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه، بحيث يكون أهل السماوات يؤمنون، والمأمومون يؤمنون، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة فإنه يغفر له ما تقدم من ذنبه، ومن المعلوم أن الإمام إذا قال: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7]، والملائكة تقول: آمين عندما يقول: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ [الفاتحة:7]، والمأمومون يقولون: آمين، فإنه يوافق تأمين المأمومين تأمين الملائكة، وفي ذلك الأجر العظيم وهو حصول المغفرة لما تقدم من الذنوب.وفيه أن المأمومين يؤمنون، الإمام يؤمن، فالتأمين من الإمام ومن المأموم.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 52.51 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 51.89 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.20%)]