عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 15-06-2021, 10:11 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 173,962
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح حديث: (لا يقرأن أحد منكم إذا جهرت بالقراءة إلا بأم القرآن)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [قراءة أم القرآن خلف الإمام فيما جهر به الإمام.أخبرنا هشام بن عمار عن صدقة عن زيد بن واقد عن حرام بن حكيم عن نافع بن محمود بن ربيعة عن عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه أنه قال: (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة فقال: لا يقرأن أحد منكم إذا جهرت بالقراءة إلا بأم القرآن)].أورد النسائي هذه الترجمة، وهي: (قراءة أم القرآن خلف الإمام فيما جهر به الإمام) وهذه الترجمة تعتبر استثناء من الترجمة السابقة؛ لأن الترجمة السابقة ترك القراءة، وهي مطلقة، وهنا القراءة بأم القرآن، يعني: ترك القراءة في غير أم القرآن، أما أم القرآن فإنه يُقرأ بها وراء الإمام سراً، وقد مر بنا حديث أبي هريرة الذي قال فيه للرجل الذي سأله قال: اقرأ بها في نفسك يا فارسي. وذلك عندما ذكر حديث: ( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي قسمين...) قال: اقرأ بها في نفسك. فهناك استدل بها أبو هريرة على أن الإنسان يقرأ بها في نفسه؛ لأن الله تعالى يقول: (قسمت الصلاة بيني وبين عبدي قسمين)، وذكر ما يخص الله وما يخص العبد، فـأبو هريرة استدل بذاك الحديث على قراءة الفاتحة سراً وراء الإمام، وذلك أن الصلاة قسمت بين الله وبين العبد قسمين، فيحافظ عليها.ثم أيضاً ما جاء في الحديث من استثناء قراءة الفاتحة وراء الإمام: (لا تقرءوا إلا بفاتحة الكتاب).قوله: (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الصلوات التي يجهر فيها بالقراءة، فقال: لا يقرأن أحد منكم إذا جهرت بالقراءة إلا بأم القرآن)، جاء في بعض الروايات قال: (ما لي أنازع القراءة؟ فلا تقرءوا وراء إمامكم إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها)، وهذا يدلنا على استثناء قراءة الفاتحة، وأن المأموم يقرأ بها في السرية والجهرية، وفي السرية يقرأ معها سورة، وفي الجهرية لا يقرأ معها شيئاً، وهذا هو الذي رجحه الإمام البخاري وكثير من المحدثين، على أن قراءة الفاتحة تلزم المأموم في الصلوات كلها سريها وجهريها، وإنما الذي يمنع من قراءته في الجهرية هو قراءة ما عدا الفاتحة؛ لأن ذلك داخل في قوله: (لا تقرءوا إلا بفاتحة الكتاب)، وأيضاً داخل في قوله: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأعراف:204]، وهذه الآية المراد بها في الصلاة، ومعنى هذا أن غير الفاتحة لا يقرأ المأموم وراء الإمام شيئاً بل يسمع، وأما الفاتحة فإنه يقرأ بها ولو كان الإمام يقرأ.
تراجم رجال إسناد حديث: (لا يقرأن أحد منكم إذا جهرت بالقراءة إلا بأم القرآن)
قوله: [أخبرنا هشام بن عمار].هو هشام بن عمار الدمشقي، وهو صدوق، خرج حديثه البخاري، وأصحاب السنن الأربعة. [عن صدقة].هو صدقة بن خالد الدمشقي، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه .[عن زيد بن واقد].وهو -أيضاً- ثقة، خرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. مثل الذي قبله تماماً، وهو دمشقي أيضاً.[عن حرام بن حكيم].وهو دمشقي أيضاً، وهو ثقة خرج له البخاري في جزء القراءة، وأصحاب السنن الأربعة.[عن نافع بن محمود بن ربيعة].قال عنه الحافظ: إنه مشهور، خرج حديثه البخاري في جزء القراءة، وأبو داود، والنسائي. و(مشهور) معناها مجهول الحال، يعني: حاله مجهول الحال، والحديث ثبت من طرق أخرى، وبعض العلماء قال: إنه منسوخ، يعني: أن قراءة المأموم الفاتحة وراء الإمام منسوخ بالحديث الذي قال: (فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه رسول الله عليه الصلاة والسلام)، لكن هذا لا يدل على النسخ، وإنما انتهوا عن الشيء الذي هو خارج عن الفاتحة، وأما الفاتحة فإن الاستثناء جاء فيها، وجاء ما يخصها. قوله: [عن عبادة بن الصامت].هو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
تأويل قوله عز وجل: (وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون)

شرح حديث: (إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [تأويل قوله عز وجل: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأعراف:204].أخبرنا الجارود بن معاذ الترمذي حدثنا أبو خالد الأحمر عن محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد)].أورد النسائي هذه الترجمة وهي: تأويل قول الله عز وجل: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأعراف:204]. وأورد تحت ذلك حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه الذي يقول فيه النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: (إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد)، ومحل الشاهد منه قوله: (وإذا قرأ فأنصتوا)، والمقصود من قوله: (تأويل) أن هذا محمول على أنه في الصلاة؛ أن قوله: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأعراف:204]، على أنه في الصلاة، وأنه يجب على المأموم إذا قرأ الإمام في الصلاة الجهرية أن يستمع، ولا يقرأ إلا بفاتحة الكتاب، وأما في غير الصلاة، فإذا كان في مجلس يقرأ فيه القرآن، فلا يتشاغل عن القرآن بحديث أو بكلام، والتشاغل عن القرآن مع وجوده عمل غير طيب، فإذا كان -مثلاً- عند الإنسان مسجل فلا يفتحه والقرآن يقرأ ويسمع القرآن وهو متشاغل عنه، بل يغلقه ويتحدث بما شاء، أما كون القرآن يسمع والقراءة مرتفعة والصوت يسمع، ثم يتشاغل الإنسان عنه، فهذا عمل غير حسن، لكن العلماء قالوا: إن هذه الآية محمولة على أن المراد بها القراءة في الصلاة، فلهذا أورد النسائي هذه الترجمة، وأورد الحديث تحتها تفسيراً لها، يعني: أن القراءة إنما هي في الصلاة: وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأعراف:204].
تراجم رجال إسناد حديث: (إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا...)
قوله: [أخبرني الجارود بن معاذ الترمذي].وهو ثقة، خرج حديثه الترمذي، والنسائي.[حدثنا أبو خالد الأحمر].هو سليمان بن حيان أبو خالد الأحمر، وهو ثقة، وهو صدوق يخطئ، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن محمد بن عجلان].وهو صدوق، خرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[عن زيد بن أسلم].وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة.[عن أبي صالح].وهو ذكوان السمان، اسمه ذكوان ولقبه السمان، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي هريرة رضي الله عنه].وقد مر ذكره.
شرح حديث: (إنما الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا...) من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك حدثنا محمد بن سعد الأنصاري حدثني محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا)، قال أبو عبد الرحمن: كان المخرمي يقول: هو ثقة، يعني: محمد بن سعد الأنصاري].أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وفيه: (إنما الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا)، والمقصود منه: وإذا قرأ فأنصتوا، فهو دال على ما دلت عليه الرواية السابقة من إنصات المأموم وراء الإمام، ولكن ذلك في غير الفاتحة، أما الفاتحة فإن المأموم يقرأ بها، ثم قال النسائي: قال المخرمي وهو: محمد بن عبد الله بن المبارك: إنه ثقة، يعني: محمد بن سعد الأنصاري شيخه، يعني شيخ المخرمي، فـالمخرمي يحكي عن شيخه، ويصفه بأنه ثقة.
تراجم رجال إسناد حديث: (إنما الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا...) من طريق أخرى
قوله: [أخبرنا محمد بن عبد الله بن المبارك].هو محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي البغدادي، وهو ثقة حافظ، خرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي.[حدثنا محمد بن سعد الأنصاري].وهو صدوق، قال الحافظ عنه: أنه صدوق، والمخرمي -تلميذه- يقول عنه: أنه ثقة كما ذكر النسائي هنا، وحديثه أخرجه النسائي وحده.[حدثني محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة].وقد مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا.

الأسئلة


حكم من رأى المني عند وضوئه لصلاة الضحى بعد اغتساله عند صلاة الصبح من الجنابة
السؤال: إذا احتلم الرجل ثم اغتسل للصبح ونام أو لم ينم، ثم عند وضوئه لصلاة الضحى وجد ماء، فهل يعيد الاغتسال؟ وما حكم صلاة الصبح؟الجواب: ما دام أنه اغتسل لصلاة الصبح، ثم بعد ذلك نام بعد صلاة الصبح ووجد ماء بعدما قام، فهذا لا علاقة له بصلاة الصبح، يعني كان عنده جنابة واغتسل لها، ثم بعدما صلى الصبح نام، ولما استيقظ وإذا ثوبه فيه بلل، فإنه يغتسل لهذا الذي رآه في منامه، أو الذي حصل له في منامه، وأما صلاة الصبح فقد انتهت، والغسل قد حصل لها، وهذا إنما حصل في النوم.
الحكم على الحديث الوارد في غمز الشيطان للمولود
السؤال: ما صحة الحديث الذي فيه (أن المولود عندما يولد يغمزه الشيطان في آخر السرة، أو في آخر أضلاعه)؟الجواب: الحديث ثابت في الصحيح، يعني: كونه يغمز- يطعن فيه- فيصرخ، هذا ثابت في الصحيح، وأظنه في الصحيحين أو في أحدهما.
القائل لعبارة: (فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه الرسول)
السؤال: ورد في الرواية: (قال: فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقراءة من الصلاة حين سمعوا ذلك). بعض أهل العلم قال: أن قوله: (قال) يعود على الزهري، وقال بعضهم: عائد إلى أبي هريرة، فما هو الصحيح؟الجواب: لا أدري، لكنه لا شك أنه كلام أحد الرواة، لكن هذا إخبار بالواقع، لكن كما هو معلوم الانتهاء عن الشيء الذي ينتهى عنه، أما قراءة الفاتحة فالرسول صلى الله عليه وسلم استثناها، فقال: يقرأ بها ولو كان الإمام في الصلاة الجهرية؛ لأنه ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب )، وأبو هريرة قال للرجل الذي سأله: اقرأ بها في نفسك يا فارسي، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( قال الله عز وجل: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي قسمين ).
حكم الأخذ برخص السفر في حق من يخرج مسافة مائة كيلومتر
السؤال: هناك بعض طلبة العلم يخرجون إلى بعض القرى المجاورة للمدينة، والتي تبعد مائة كيلو وأكثر، فهل هم في حكم المسافرين؟الجواب: نعم، من خرج إلى مكان يبعد مائة كيلومتر فهو في حكم المسافر بلا شك.مداخلة: وهل يخطبون يوم الجمعة؟الشيخ: ما فيه بأس، ما دامت المسافة مائة كيلو فهم في سفر، سواء سيخطب أو لأي حاجة أخرى.
حكم الأخذ من اللحية ما جاوز القبضة استناداً إلى فعل ابن عمر
السؤال: هل يجوز تقصير اللحية مقدار قبضة في اليد بدليل أثر ابن عمر رضي الله عنه؟الجواب: لا يجوز أخذ شيء من اللحية، والدليل على هذا فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو الذي يتعين على الناس اتباعه، والرسول صلى الله عليه وسلم ما كان يأخذ من لحيته شيئاً.مداخلة: هل ثبت عن ابن عمر هذا الفعل؟الشيخ: نعم، جاء عنه ولكنه في النسك، فكان في النسك يأخذ ما زاد عن القبضة، يقبض على لحيته بيده وما خرج عن يده أخذه، وكان هذا عند الانتهاء من النسك، لكن الرسول صلى الله عليه وسلم ما جاء عنه هذا، لا في النسك ولا في غيره.
ضابط قبول الحديث الذي في سنده (مقبول الحديث) أو من قيل فيه: (لا بأس به)
السؤال: هل الحديث الذي في سنده (مقبول الحديث) أو (صدوق) أو (لا بأس به) يقبل إذا لم يكن له شاهد يقويه؟الجواب: نعم الصدوق يقبل، وأما الذي هو مقبول فهذا يحتاج إلى من يعضده ويساعده.

كيفية معرفة أحوال رجال السند عند المتقدمين ممن صنف في علم الجرح والتعديل وأحوال الرجال

السؤال: كيف عرف أول من دون أحوال رواة الحديث؟الجواب: عرف عن طريق الرجال، يعني: إن كان يتحدث عن إنسان يعرفه يقول: هو كذا وكذا، وإن كان بواسطة يقول: قال فلان، حدثني فلان قال: فلان ثقة، وهذا موجود في بعض الكتب التي تعنى بالأسانيد، مثل الخطيب البغدادي في كتابه تاريخ بغداد، عندما يذكر التوثيق يقول: حدثني فلان، قال: حدثني فلان، قال: حدثني فلان، قال: فلان ثقة، إسناد ينتهي بأن يقال: (قال: فلان ثقة)، أو (قال: فلان ضعيف)، أو (قال: فلان فيه كذا)، فإذا كان ممن أدركه يقول: فلان كذا - يعني يعرفه - مثلما قال النسائي : كان المخرمي يقول: محمد بن سعد الأنصاري ثقة؛ لأنه شيخه، يعني: يخبر عن شيخه بأنه ثقة، يعني إخباراً عن معرفة وعن مشاهدة ومعاينة، وإذا كان ما أدركه يقول: قال فلان كذا، مثلما قال النسائي عن المخرمي؛ لأنه يروي عن المخرمي أن محمد بن سعد الأنصاري وهو شيخ المخرمي أنه ثقة، فمن كان مدركاً إياه يعرف حاله، ويتكلم عن المشاهدة والمعاينة، وإذا ما كان أدركه يروي بالإسناد، وأحياناً يكون الإسناد الذي حصل فيه التضعيف ما هو صحيح، يعني: في الطريق من هو ضعيف لا يحتج بروايته لو جاء عنه الحديث، فكذلك لا يحتج بروايته فيما جاء في التضعيف أو التوثيق.
ما يدل عليه حديث: (من عصى الله في الإسلام أخذ بالأول والثاني)
السؤال: الحديث: ( من عصى الله في الإسلام أخذ بالأول والثاني )، يدل على أنه من تاب من الذنوب الماضية ثم عاد إليها أنه يؤاخذ بالذنوب الماضية التي تاب منها والذنوب الجديدة، أم أنه يؤاخذ بالذنوب الجديدة كما رجح ابن كثير المؤاخذة بالذي تاب منها؟الجواب: من المعلوم أن الكافر إذا أسلم فالإسلام في حقه يجب ما قبله، هكذا جاء عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، لما جاء عمرو بن العاص رضي الله عنه ليبايع مد يده للرسول صلى الله عليه وسلم فمد الرسول يده، فقبضها عمرو فقال: ( لماذا يا عمرو؟ فقال: أردت أن أشترط، قال: وماذا تشترط؟ قال: أن يغفر لي، قال: أما علمت يا عمرو أن الإسلام يهدم ما كان قبله، والهجرة تهدم ما كان قبلها، والحج يهدم ما كان قبله )، هكذا جاء الحديث عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، ويقول الله عز وجل: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ [الأنفال:38]، فالإسلام يهدم ما كان قبله من الذنوب والمعاصي، الشرك وغير الشرك، لكن إذا عمل الإنسان سيئة في الإسلام فإنه يؤاخذ بها.

الجمع بين حديثي: (من لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصلاته خداج)، و(من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة)

السؤال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( من لم يقرأ بفاتحة الكتاب فصلاته خداج )، وقال: ( من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة )، فهل يجمع بين هذين الحديثين بأن لا يقرأ المأموم في الصلاة الجهرية؟الجواب: صلاته خداج، يعني: غير تمام، لكن أبا هريرة رضي الله عنه استدل على القراءة بحديث القسمة، قال: اقرأ بها يا فارسي في نفسك، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين )، يعني أنك تقرأ بها، وتأتي بنصيبك الذي هو في آخرها الدعاء، وفي أولها الثناء على الله عز وجل، لكن قالوا في الجمع بين هذا الحديث وبين حديث: ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ): إن من كان له إمام فقراءته قراءة له، فيكون المأموم ليس عليه قراءة، لكن فيما يتعلق بالفاتحة فعليه قراءتها؛ لأنه جاء حديث يخصها، وأن المأموم يستمع لغير الفاتحة، وأما الفاتحة فإنه عليه أن يقرأ وإن كان الإمام يقرأ، فقوله: ( من كان له إمام فقراءته قراءة له )، المراد منه أنه لا يحتاج إلى أن يقرأ غير الفاتحة، أما الفاتحة فقد جاء حديث يخصها وأنه يقرأ بها، لكن غيرها من القرآن التي هي السورة وهي القراءة الطويلة والكثيرة، فهذه تكفي قراءة الإمام وهي قراءة عن المأمومين.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 33.24 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 32.61 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.89%)]