عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 15-06-2021, 11:05 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,505
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب الافتتاح)
(170)

- باب ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم

بين أنس رضي الله عنه حكم الإسرار بالبسملة حيث اختلف فيها كثير من الناس، فبين أن الإسرار بها هو من فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم وأرضاهم، وأنه صلى خلفهم جميعاً فلم يسمع أحداً منهم يجهر بالبسملة.
ترك الجهر بـ(بسم الله الرحمن الرحيم)

شرح حديث أنس: (صلى بنا رسول الله فلم يسمعنا قراءة بسم الله الرحمن الرحيم ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ترك الجهر بـ(بسم الله الرحمن الرحيم).أخبرنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق سمعت أبي يقول: أخبرنا أبو حمزة عن منصور بن زاذان عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يسمعنا قراءة: بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى بنا أبو بكر وعمر فلم نسمعها منهما)].يقول النسائي رحمه الله: باب ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم. هذه الترجمة معقودة لبيان أن التسمية قبل السورة لا يجهر بها ولكنه يسر بها، أي: أن الإمام عندما يصلي بالناس يأتي بالبسملة سراً، ثم يأتي بالسورة بعدها، وقد أورد النسائي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: (صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يسمعنا قراءة: بسم الله الرحمن الرحيم). أي: أنهم ما سمعوه يجهر بها كما سمعوه يجهر بالسورة، وكذلك (صلى أبو بكر وعمر فلم نسمعها منهما)، يعني: لم نسمع بسم الله الرحمن الرحيم، لم يكونوا يجهرون بها فنسمعها منهم، وإنما كانوا يسرون، وقد جاء في بعض الروايات، وقد ذكرها الحافظ في بلوغ المرام: (كانوا يسرون)، يعني: يأتون بها سراً، وما جاء في هذا الحديث يدل على عدم الجهر بها، وهذا هو المعروف عن الخلفاء الراشدين، وعن عدد كبير من الصحابة ومن بعدهم من التابعين، أنهم يسرون بها، أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي كانوا يسرون ببسم الله الرحمن الرحيم، كانوا لا يجهرون بها، وإنما يأتون بالسورة يجهرون بالقراءة، لكنهم لا يجهرون بالبسملة. وقد أورد النسائي رحمه الله حديث أنس بن مالك الدال على هذا، يعني: لبيان ترك الجهر، أي: ومعناه أنه يكون الإسرار، وقد حصل أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى بهم فلم يسمعوها منه، وكذلك صلى بهم أبو بكر وعمر فلم يسمعوا البسملة منهما رضي الله تعالى عنهما.
تراجم رجال إسناد حديث أنس: (صلى بنا رسول الله فلم يسمعنا قراءة بسم الله الرحمن الرحيم...)
قوله: [أخبرنا محمد بن علي].محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، وهو المروزي، وهو ثقة، خرج حديثه الترمذي، والنسائي.[سمعت أبي يقول].يروي عن أبيه وهو علي بن الحسن بن شقيق، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا أبو حمزة].أبو حمزة، وهو: السكري، وهو: محمد بن ميمون السكري المروزي، ويلقب السكري قيل: إن سبب تلقيبه بذلك أنه كان حلو المنطق، وأنه كلامه حلواً ومنطقه حسناً، فكان يقال له: السكري، يعني: أن كلامه مثل السكر، أي: أنه حلو، وليست النسبة إلى السكر إلى بيعه أو إلى عمله، وإنما لكونه حلو المنطق، وكان جميل المنطق، وعذب الكلام، كان يقال له: السكري لهذا السبب، وهو محمد بن ميمون المروزي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته، يقال: أبو حمزة.ومن المعلوم أن من أنواع علوم الحديث معرفة الذين اشتهروا بكناهم، وذلك حتى لا يلتبس الأمر فيما لو ذكروا بأسمائهم، فإن من لا يعرف يظن أن الشخص شخصان، وإنما هو شخص واحد، إذا ذكر بكنيته مرة، ثم ذكر باسمه مرة، فمن لا يعرف يظن أن هذا غير هذا، لكن من يعرف الأسماء والكنى يعلم أن هذا هو هذا، وأنه أحياناً يأتي بالكنية وأحياناً يأتي بالاسم والنسب، ولا لبس على من يعلم ذلك، وأما من يجهل ذلك، فيظن أن الشخص الواحد شخصين، يظن أنه إذا ذكر في الكنية في موضع يكون شخص، وإذا ذكر بالاسم في موضع آخر يكون شخص آخر، لكن من يعلم هذا لا يلتبس عليه الأمر.وكثير من المحدثين اشتهروا بكناهم، وقد ألف مؤلفات في الكنى، من ذلك كتاب: الكنى للإمام مسلم، وكذلك كتاب: الكنى للدولابي، وغيرهم ممن ألف في الكنى، يعني: الذين اشتهروا بالكنى يذكرونهم ويذكرون أسماءهم، وهذه فائدة في معرفة هذا النوع من أنواع علوم الحديث، فلو جاء في بعض الروايات محمد بن ميمون، وجاء في بعضها أبو حمزة، يظن أن أبا حمزة غير محمد بن ميمون، لكن من يعرف أن هذا هو هذا لا يلتبس عليه الأمر.[عن منصور بن زاذان].منصور بن زاذان، وهو ثقة، ثبت، عابد، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن أنس].هو: أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الذي وفقه الله لخدمة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث خدمه عشر سنين منذ قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة حتى توفاه الله وهو يخدمه، وكان عمره حين قدم الرسول صلى الله عليه وسلم عشر سنوات، فخدمه عشر سنين، ودعا له الرسول صلى الله عليه وسلم بطول العمر، فعمر حتى أدركه التابعون، بل أدركه صغار التابعين الذين رأوا كبار الصحابة، فهو ممن أدركه الصغار، ولقيه الكبار والصغار والمتوسطون؛ لكن لكونه عمر أدركه صغار التابعين فرووا عنه الحديث، ومن أولئك الزهري، فإنه كان يروي عن أنس بن مالك وهو من صغار التابعين. وحديث أنس بن مالك أخرجه أصحاب الكتب الستة، وكما قلت: هو أحد السبعة الذين هم: أبو هريرة وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وجابر بن عبد الله، وأنس بن مالك هذا، وعائشة أم المؤمنين، وهم الذين قال فيهم السيوطي في الألفية:والمكثرون في رواية الأثرأبو هريرة يليه ابن عمروأنس والبحر كالخدريوجابر وزوجة النبي زوجة النبي هي عائشة رضي الله عنها وأرضاها، وهي الصحابية الوحيدة التي روت الأحاديث الكثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يبلغ أحد من النساء مثلما بلغت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها، فقد روت الأحاديث الكثيرة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهي من أوعية سنته صلى الله عليه وسلم، وخاصة فيما يتعلق بأمور البيت التي لا يطلع عليها إلا النساء، وما يكون بين الأزواج وزوجاتهم، فإنها روت الشيء الكثير رضي الله تعالى عنها وأرضاها.وهي الصديقة بنت الصديق التي هي أحب زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم إليه، والتي رميت بما رميت به من الإفك، وأنزل الله براءتها في آيات تتلى في أول سورة النور، ومع هذا الإكرام الذي أكرمها الله تعالى به، وأنزل براءتها في آيات تتلى في القرآن الكريم، تتواضع لله عز وجل، وتحتقر نفسها، ولا يحصل منها ما لا ينبغي من الترفع، وما إلى ذلك مما ابتلي به بعض الناس الذين لم يوفقوا، ولم يكرمهم الله عز وجل بالاتصاف بالأخلاق الكريمة، فكانت مع ذلك تتواضع لله عز وجل، وتقول كما جاء في الصحيح: وكنت أتمنى أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامه رؤيا يبرئني الله بها، ولشأني في نفسي أهون من أن ينزل الله في آيات تتلى. يعني: أنا ما أستحق أن ينزل في قرآن، وهذا من تواضعها، وهذا من نبلها وكمالها، و( من تواضع لله رفعه الله عز وجل )، فرضي الله تعالى عنها وأرضاها.
ذكر ابن القيم لتواضع عائشة وبيان التواضع عند السلف
ولهذا ابن القيم لما ذكر في كتابه: جلاء الأفهام، وهو كتاب نفيس، من أحسن ما كتب في الصلاة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي أحكام الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، اسمه: جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام، فهو من أحسن ما ألف، بل هو أحسن ما ألف في ما يتعلق بأحكام الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، من حيث إيراد الأحاديث والآثار وكلام العلماء في المسائل المختلفة المتعلقة بالصلاة عليه صلى الله وسلم وبارك عليه، وكان من جملة ما اشتملت عليه الصلاة ذكر الآل، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، فهو بمناسبة ذكر الآل تعرض لأمهات المؤمنين، وأتى بتراجم مختصرة لهن، كل واحدة أتى لها بترجمة، كل أمهات المؤمنين عقد لهن تراجم بين شيء من فضائلهن، ومن ميزات كل واحدة منهن، وكان مما ذكره عند عائشة رضي الله عنها وأرضاها هذا الذي أشرت إليه، أنه مع إكرام الله عز وجل لها، وإنزاله فيها آيات تتلى، كانت تقول: ولشأني في نفسي أهون من أن ينزل الله في آيات تتلى. فيقول: هذه الصديقة بنت الصديق التي هي من هي، وتقول عن نفسها ما تقول، ثم قال: فأين هذا ممن يصلي لله ركعة أو يصوم يوماً من الدهر، ثم يقول: أنا كذا وأنا كذا وأنا كذا؟ فهذا الإكرام، وهذا الشرف العظيم، وهو أن الله تعالى يبرئها بآيات تتلى، ومع ذلك تقول: ولشأني في نفسي أهون من أن ينزل الله في آيات تتلى. وهذا شأن أولياء الله عز وجل أن من تواضع لله رفعه الله.ومنه قول أبي بكر: (إني وليت عليكم ولست بخيركم). يقول هذا تواضعاً، وإلا فهو خيرهم وهو أفضلهم رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وكذلك ما جاء في قصة أويس القرني التي جاءت في صحيح مسلم: وهو أن الرسول صلى الله عليه وسلم أخبر بأنه خير التابعين، أن خير التابعين رجل يقال له: أويس، وذكر شيئاً من صفاته، وقال: (من وجده منكم فليطلب منه أن يستغفر له)، فكان عمر رضي الله تعالى عنه وأرضاه يسأل في أمداد أهل اليمن الذين يأتون لإمداد الجيوش الإسلامية التي تذهب لقتال الفرس، وللجهاد في سبيل الله، فكانت الأمداد تأتي من اليمن، الأمداد جمع مدد، وهو ما يؤتى لتقوى به الجيوش، وليضاف إلى الجيوش؛ لتقويتها ولكثرة سوادها، فكانت الأمداد تأتي من اليمن، وهذا هو معنى ما جاء في الحديثإني أجد نفس الرحمن من جهة اليمن)، فإن المراد بالنفس ليس صفة من صفات الله، وإنما المراد به ما يحصل من التنفيس للمسلمين بهذه الجيوش والأمداد التي تأتي من جهة اليمن، هذا هو النفس، هذا هو نفس الرحمن، فليس في الحديث ما يدل على أن الله تعالى يوصف بأن له نفس، وإنما المراد بالنفس هو هذا التنفيس، وهذا الجند الذي يأتي من جهة اليمن لتمد به الجيوش الإسلامية التي تذهب لقتال الفرس والروم، فكانت الأمداد تأتي من جهة اليمن.فكان عمر يسأل عن أويس في الأمداد التي تأتي من جهة اليمن، حتى وهم مارين بالمدينة إلى جهة بلاد فارس للجهاد في سبيل الله، فظفر به -وجده- ولما سأله الأسئلة التي أخبر عنها رسول الله عليه الصلاة والسلام، وجدها متوفرة فيه، فأخبره أن الرسول قال كذا وكذا، وأنه قال: (من وجده فليطلب منه أن يستغفر له)، فأنا أطلب منك الاستغفار. ماذا قال أويس؟أولاً: عمر يتواضع لله عز وجل، هو من أهل الجنة، وأخبره الرسول بأن له قصر في الجنة، رآه الرسول صلى الله عليه وسلم، وقيل: هذا لـعمر بن الخطاب، وقال: (ذكرت غيرتك فلم أدخله، فقال: أعليك أغار يا رسول الله؟ ثم بكى)، فبشر بالجنة وأخبر بأن له قصر في الجنة، لكن لكون الرسول صلى الله عليه وسلم قال هذه المقالة، صار يبحث عن أويس حتى اهتدى إليه ووجده، وطلب منه أن يستغفر له، ثم هذا عمر من جانبه يطلب من تابعي لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستغفر له؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا، ثم أويس ماذا قال؟من جانبه قال: أنتم أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، أنتم الذين يطلب منكم الاستغفار، فهذا هو النبل، وهذا هو الشرف، وهذا هو الفضل، إن المؤمن يجمع إحساناً وخوفاً، بخلاف المنافق فإنه يجمع بين الإساءة والأمن وعدم الخوف، والله وصف المؤمنين بقوله: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ [المؤمنون:60]، فهم يعملون الأعمال الصالحة ويتقربون إلى الله عز وجل، ومع ذلك يخافون أن لا تقبل منهم، فهم خائفون وجلون، وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ [المؤمنون:60].فـأويس من جانبه يقول ما قال، وعمر بن الخطاب يقول من جانبه ما قال، وكل منهما يتواضع لله عز وجل، وهذا شأن الكمل، وشأن ذوي النبل والشرف، أنهم إذا أكرمهم الله عز وجل لا يتبجحون، ولا يظهرون، ولا يحرصون على إبداء ذلك الذي أكرمهم الله عز وجل به والذي شرفهم به، فهذا شأنهم رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم.فالحاصل: أن ابن القيم رحمه الله في هذا الكتاب العظيم قال لما ذكر ترجمة عائشة، وذكر شيئاً من فضلها، ذكر هذا من تواضعها، وأنها قالت ما قالت، مع أنها عالية المنزلة، وهذا يدل على كمالها، وعلى فضلها ونبلها رضي الله عنها وأرضاها، وكما قلت: هذا كتاب نفيس. السخاوي المتوفى سنة 902هـ له كتاب اسمه: القول البديع في الصلاة والسلام على الحبيب الشفيع، فإنه ذكر في آخره الكتب التي ألفت في الصلاة على رسول الله عليه الصلاة والسلام، فذكر جملة منها، فذكرها وذكر الخامس منها كتاب ابن القيم جلاء الأفهام، لما سردها وذكرها قال في آخرها: وبالجملة فأحسنها وأكثرها فوائد خامسها، يعني: كتاب ابن القيم هذا الذي هو جلاء الأفهام، يعني: في آخر كتابه القول البديع، ذكر جملة من المؤلفات، ثم لما فرغ من عدها قال: وبالجملة فأحسنها وأكثرها فوائد خامسها، وخامسها هو: كتاب ابن القيم الذي هو جلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام، فلا يستغني عنه طالب العلم.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 51.76 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 51.13 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.21%)]