عرض مشاركة واحدة
  #11  
قديم 15-06-2021, 10:59 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,505
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب الافتتاح)
(166)

- (باب وضع اليمين على الشمال في الصلاة) إلى (باب النهي عن التخصر في الصلاة)

بينت لنا سنة النبي صلى الله عليه وسلم صفة وضع اليدين في الصلاة عند القيام، وهي وضع اليد اليمنى على الكف والرسغ والساعد من اليد اليسرى، وللإمام الأعظم إذا رأى رجلاً على خلاف ذلك أن يعلّمه.
وضع اليمين على الشمال في الصلاة

شرح حديث وائل بن حجر: (رأيت رسول الله إذا كان قائماً في الصلاة قبض بيمينه على شماله)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وضع اليمين على الشمال في الصلاة.أخبرنا سويد بن نصر حدثنا عبد الله عن موسى بن عمير العنبري وقيس بن سليم العنبري، قالا: حدثنا علقمة بن وائل عن أبيه رضي الله عنه أنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان قائماً في الصلاة قبض بيمينه على شماله)]. يقول النسائي رحمه الله: وضع اليمين على الشمال في الصلاة، أي: أن هذا من سنن الصلاة التي يفعلها الإنسان في صلاته عندما يكون قائماً، فإنه يضع يده اليمنى على يده اليسرى، وهذا هو هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد أورد فيه النسائي حديث وائل بن حجر رضي الله عنه أنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كان قائماً في الصلاة وضع اليمين على الشمال)، فدل هذا على أن السنة وضع اليد اليمنى على اليسرى، وأن إرسال اليدين من دون قبض خلاف السنة، بل يقبض على اليسرى باليمنى، وتوضع اليمنى على اليسرى، وهذا فيما يتعلق بما كان قبل الركوع، وما بعد الركوع أيضاً يدل عليه هذا الحديث؛ لأن عموم قوله في الحديث: (أنه إذا كان قائماً في الصلاة وضع اليمين على الشمال)، يشمل ما كان قبل الركوع وما كان بعد الركوع، يعني: هذا لفظ يشمله؛ لأنه يطلق عليه أنه قائم، ومن المعلوم أن أحوال المصلي أربعة لا خامس لها: إما قيام، وهو قبل الركوع وبعده، وإما ركوع، وإما سجود، وإما جلوس بين السجدتين أو في التشهد، فهذه أحوال المصلي الأربعة التي لا خامس لها. وقوله: إذا كان قائماً في الصلاة، يشمل بلفظه ما قبل الركوع وما بعد الركوع، ومما يؤيد هذا ويدل عليه أن جميع أفعال الصلاة وجميع أحوال الصلاة الأيدي قد جعل لها عمل، ففي حال الركوع توضع على الركبتين، وفي حال السجود توضع على الأرض عند الأذنين، وبين الجلستين وفي التشهد الأول توضع اليسرى على الركبة وعلى الفخذ، واليمنى كذلك على الفخذ اليمنى عند الركبة، ويقبض الخنصر والبنصر ويحلق الإبهام مع الوسطى، فجميع أحوال الصلاة ما فيها ترك شيء بدون تعيين عمل يكون للأيدي، بل جميع الأحوال قد جاءت السنة بها، ومن المعلوم أن هذه الحال التي هي بعد الركوع المعول فيها على وضع اليمنى على اليسرى على حديث وائل بن حجر: أنه إذا كان قائماً في الصلاة، وضع اليمين على الشمال، فكلمة (قائماً) تشمل ما قبل الركوع وما بعده، والذين ذهبوا إلى أنها لا توضع اليمنى على اليسرى بعد الركوع، قالوا: إن الأحاديث المفصلة لصلاة الرسول صلى الله عليه وسلم والمبينة لجميع أفعالها ما نصت على وضع اليدين أو على حكم وضع اليد اليمنى على اليسرى بعد الركوع، فليس فيها: بعد الركوع يكون كذا وكذا، ما جاء فيها شيء، لكن هذا اللفظ الذي ورد في هذا الحديث لفظ يشمل أحوال القيام، والقيام هو إما قبل الركوع وإما بعد الركوع، وكلام وائل بن حجر أنه إذا كان قائماً في الصلاة وضع اليمين على الشمال، يدل بعمومه على الحالتين: ما كان قبل الركوع، وما كان بعد الركوع. ثم أنه ستأتي في حديث وائل بن حجر كيفية الوضع؛ لأن اليد اليمنى توضع على الكف، والرسغ، والساعد، بمعنى أن الأشياء الثلاثة من اليد اليسرى تأتي عليها اليد اليمنى التي هي الساعد والرسغ والكف، والرسغ هو: المفصل الذي بين الساعد والكف، فتفصيل ذلك وتبيين كيفية الوضع بينها حديث وائل بن حجر الذي سيأتي، وهذا الحديث فيه وضع اليد اليمنى على اليسرى، لكن ليس فيه تفصيل هذا الوضع؛ لأن قوله: وضع اليمنى على اليسرى، يحتمل أن يكون اليمنى كلها على الساعد، ويحتمل أن تكون على الكف، لكن جاء حديثه الآخر فبين أنه يكون على الثلاثة: على الساعد، وعلى الرسغ، وعلى الكف.
تراجم رجال إسناد حديث وائل بن حجر: (رأيت رسول الله إذا كان قائماً في الصلاة قبض بيمينه على شماله)
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر].هو سويد بن نصر المروزي، وهو ثقة، خرج حديثه الترمذي، والنسائي.[عن عبد الله بن المبارك المروزي].وهو إمام، محدث، عابد، جواد، مجاهد، قال عنه الحافظ ابن حجر بعد أن عدد جملةً من صفاته الحميدة في التقريب، قال: جمعت فيه خصال الخير. وحديث عبد الله بن المبارك أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن موسى بن عمير].وهو موسى بن عمير العنبري التميمي، وهو ثقة، خرج له النسائي وحده.[قيس بن سليم]. قيس بن سليم يروي عنه عبد الله بن المبارك ، وهو قيس بن سليم العنبري، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري في جزء رفع اليدين، ومسلم، والنسائي.[حدثنا علقمة بن وائل].علقمة بن وائل بن حجر الحضرمي، وهو صدوق خرج حديثه البخاري في جزء رفع اليدين، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة. [عن أبيه].وائل بن حجر صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الحضرمي، وحديثه أخرجه البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وذكروا في ترجمة علقمة بن وائل: أنه لم يسمع من أبيه، ونقل هذا عن يحيى بن معين، والذي فيه الكلام الكثير حول عدم سماعه من أبيه هو عبد الجبار الذي سبق أن مر ذكره في بعض الأحاديث الماضية، وأما علقمة بن وائل، فجاء عن ابن معين أنه قال: إن حديثه مرسل، لكن صحح بعض العلماء سماعه، وأثبت سماعه من أبيه، وقد ذكر ذلك الصنعاني في سبل السلام عند شرح حديث زيادة: (وبركاته) في السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، في الخروج من الصلاة؛ لأنها جاءت من طريق علقمة بن وائل عن أبيه، وقال الحافظ عنها: إسناده صحيح، يعني: في البلوغ، وقال الصنعاني: إن سماعه ثابت من أبيه، وإنما الكلام في عبد الجبار، هذا هو الذي الكلام كثير في عدم سماعه من أبيه، لكن مع هذا فإن هذا الحديث الذي جاء في هذا الإسناد قد جاء من طريق أخرى ليس من طريق علقمة، وإنما من طريق شخص آخر ليس من أبنائه، وفيه وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، يعني بعدما يكبر يضع اليمنى على اليسرى على الرسغ والكف والساعد، فهو يعتبر شاهداً أو يعتبر متابعاً لما جاء في حديث وائل بن حجر هذا الذي من رواية علقمة بن وائل عن أبيه.
في الإمام إذا رأى الرجل قد وضع شماله على يمينه

شرح حديث ابن مسعود في الإمام إذا رأى الرجل قد وضع شماله على يمينه

قال المصنف رحمه الله تعالى: [في الإمام إذا رأى الرجل قد وضع شماله على يمينه.أخبرنا عمرو بن علي حدثنا عبد الرحمن حدثنا هشيم عن الحجاج بن أبي زينب سمعت أبا عثمان يحدث عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (رآني النبي صلى الله عليه وسلم وقد وضعت شمالي على يميني في الصلاة، فأخذ بيميني، فوضعها على شمالي) ].أورد النسائي ما على الإمام إذا رأى الرجل قد وضع شماله على يمينه في الصلاة، أي: عكس ما هو مشروع، فأورد فيه حديث ابن مسعود: أنه رآه النبي عليه الصلاة والسلام، وهو في الصلاة قد وضع شماله على يمينه، فجاء إليه وهو يصلي وأطلق يديه وجعل اليمنى على اليسرى بدل أن تكون اليسرى على اليمنى، وهو في صلاته، والرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن مصلياً في تلك الحال؛ لأنه جاء في سنن ابن ماجه: (مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أصلي قد وضعت شمالي على يميني، فأخذ يميني وجعلها على شمالي)، وهنا قال في الترجمة: الإمام الذي هو: الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو إمام المسلمين عليه الصلاة والسلام، فأطلق يديه، ووضع اليمنى على اليسرى، يعني عكس ما هو موجود، وهذا فيه الدليل على جواز مثل ذلك فيما إذا كان الأمر واضحاً جلياً، أما إذا كانت القضية فيها خلاف، وفيها أن الإنسان يخفى عليه بعض الأحكام، فلا يقدم على فعل مثل هذا العمل، والنسائي رحمه الله ما أطلق الترجمة فقال: الرجل يرى، وإنما قال: الإمام يرى الرجل قد وضع شماله على يمينه، ولم يقل: الرجل يرى، يعني حتى يكون يعني ذلك عاماً شاملاً، لكن لو وجد الإنسان ولده وضع شماله على يمينه، ويعرف أنه جاهل، فإنه يفعل هذا الفعل بأن يطلق اليسرى ويجعل اليمنى هي العليا والشمال تحتها، عكس ما فعل ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وأرضاه، لكن هذا لا يسوغ لأي إنسان يرى إنساناً يعمل عملاً في الصلاة، والمسألة خلافية، فيأتي ويتصرف التصرف الذي يمنعه، بل يرشده إلى ما هو الأولى، اللهم إذا كان الأمر واضحاً، وهذا الشخص جاهل ليس على علم، أما إن فعله عمداً، وكان متبعاً في ذلك لقول من الأقوال، فمثل هذا لا ينفع فيه التغيير؛ لأنه لو أخرها سيرجعها كما كانت، أو لا يمكن أنه يسيء إليه، يعني هذا المصلي.
تراجم رجال إسناد حديث ابن مسعود في الإمام إذا رأى الرجل قد وضع شماله على يمينه
قوله: [أخبرنا عمرو بن علي]. هو الفلاس، وهو ثقة، ناقد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الرحمن].وهو ابن مهدي، وهو ثقة، ثبت، حديثه عند أصحاب الكتب الستة. [حدثنا هشيم].وهو ابن بشير الواسطي، وهو ثقة، كثير التدليس والإرسال الخفي، وقد مر بنا بيان الفرق بين التدليس والإرسال الخفي، وأن التدليس يختص بمن روى عمن عرف لقاؤه إياه، فأما إن عاصره ولم يعرف أنه لقيه فهو المرسل الخفي؛ لأنه لا يتنبه إلى الإرسال، أما إذا كان الراوي يروي عن شخص لم يدرك عصره يروي عنه بعن أو قال فإن هذا مرسل واضح جلي، أما إذا كان معاصراً له ولكنه لم يلقه، وروى عنه، فيكون من قبيل المرسل الخفي، إذاً هناك تدليس، وهناك إرسال خفي، فالتدليس يختص بمن روى عمن عرف لقاؤه إياه، أي: اعتبر لقيه، وأخذ عنه، فيروي عن شيخه ما لم يسمعه منه بلفظ موهم السماع كعن أو قال، أما إذا عاصره ولم يعرف أنه لقيه، فهذا هو الذي يقال له: المرسل الخفي؛ لأنه ليس كل يعرف هذا، بخلاف المرسل الجلي الواضح الذي يكون فيه الراوي لم يدرك عصر من روى عنه، فـهشيم معروف بالتدليس، وبالإرسال الخفي، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن الحجاج بن أبي زينب].وهو صدوق يخطئ، أخرج له مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. [قال: سمعت أبا عثمان].أبو عثمان النهدي، واسمه: عبد الرحمن بن مل، أو مَل، أو مُل، مثلث الميم، وفيها الرفع، مُل، والفتح مَل، والكسر مِل، كلها يقال فيه هذا الاسم الذي هو اسم أبيه، وهو ثقة، ثبت، عابد، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن ابن مسعود].عبد الله بن مسعود الهذلي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد الفقهاء المشهورين في الصحابة رضي الله تعالى عنه، وليس هو من العبادلة الأربعة المشهورين في الصحابة؛ لأنه متقدم الوفاة، والعبادلة الأربعة متقاربون في الوفاة، وهم من الصغار، وأما هو فليس من صغار الصحابة، وهو متقدم الوفاة عن العبادلة الأربعة، الذي هم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عباس، فهؤلاء هم العبادلة الأربعة، وابن مسعود ليس منهم، وإن كان قال بعض العلماء: إنه منهم، إلا أن المشهور أنهم كلهم من الصغار الذين تأخرت وفاتهم وأدركهم الكثير من التابعين الذين لم يدركوا زمن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وأرضاه.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 50.47 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 49.84 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.24%)]