
15-06-2021, 10:56 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,538
الدولة :
|
|
رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله
شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الصلاة
(كتاب الافتتاح)
(165)
- (باب موضع الإبهامين عند الرفع) إلى (باب القول الذي يفتتح به الصلاة)
جاءت سنة النبي صلى الله عليه وسلم مبينة لكل أفعال الصلاة ومن ضمنها رفع اليدين وموضع الإبهامين عند الرفع، كما بينت أن تكبيرة الإحرام ركن من أركان الصلاة لا تصح الصلاة إلا بها.
موضع الإبهامين عند الرفع
شرح حديث وائل بن حجر في موضع الإبهامين عند رفع اليدين للتكبير
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب موضع الإبهامين عند الرفع.أخبرنا محمد بن رافع حدثنا محمد بن بشر حدثنا فطر بن خليفة عن عبد الجبار بن وائل عن أبيه رضي الله عنه أنه: (رأى النبي صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى تكاد إبهاماه تحاذي شحمة أذنيه) ].يقول النسائي رحمه الله: موضع الإبهامين عند رفع اليدين، فالمقصود من ذلك: أنهما تكادان تحاذيان شحمة الأذنين، وقد أورد النسائي حديث وائل بن حجر رضي الله تعالى عنه، أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى تكاد إبهاماه تحاذي شحمة أذنيه. والمراد بذلك ما كان بأسفلهما، أي: القطعة الرقيقة اللينة التي في أسفل الأذنين، هذه هي المراد، وهذا يتفق مع الأحاديث المتقدمة عن مالك بن الحويرث: حتى يحاذي فروع أذنيه، والمراد بذلك الأعالي، الفروع هي أعالي الأذنين، وإذا كانت الإبهامان تكاد، أي: تقرب أن تحاذي شحمة الأذنين، فإن الأصابع تحاذي أعلى الأذنين أو أعالي الأذنين، فهو متفق مع ما تقدم من ذكر الرفع حتى محاذاة فروع الأذنين، فهذا الحديث موافق لما جاء في الأحاديث المتقدمة من جهة رفع اليدين، وهذه إحدى الحالات التي ترفع اليدين فيها، وقد جاء في بعض الأحاديث أنها حذو المنكبين.
تراجم رجال إسناد حديث وائل بن حجر في موضع الإبهامين عند رفع اليدين بالتكبير
قوله: [أخبرنا محمد بن رافع].محمد بن رافع هو القشيري النيسابوري، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه فإنه لم يخرج له شيئاً، مثل إسحاق بن راهويه أخرج له اصحاب الكتب الستة عدا ابن ماجة، وهو: من شيوخ مسلم الذين أكثر من الرواية عنهم، ومن طريقه روى حديث صحيفة همام بن منبه، أو أحاديث صحيفة همام بن منبه التي أوردها في مواضع كثيرة من صحيحه، فإنها كلها بإسناد واحد، وهي من طريق شيخه محمد بن رافع.[حدثنا محمد بن بشر].وهو الكوفي، وهو ثقة، عابد، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا فطر بن خليفة].وهو صدوق، رمي بالتشيع، وأخرج حديثه البخاري، وأصحاب السنن الأربعة. [عن عبد الجبار بن وائل].عبد الجبار بن وائل الحضرمي، وهو ثقة، أرسل عن أبيه، روايته عن أبيه مرسلة، وأخرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[عن أبيه]وائل بن حجر الحضرمي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وسبق أن مر بنا حديث أو حديثان من رواية عبد الجبار بن وائل عن أبيه، وعرفنا أنها مرسلة، لكن قد جاء ما يعضد هذه الروايات التي جاءت عنه فيما يتعلق برفع اليدين، مثل حديث مالك بن الحويرث، فإنه دال على ما دل عليه حديث وائل بن حجر فيما يتعلق بالنسبة لرفع اليدين.والشيخ الألباني وضع هذا الحديث ضمن الأحاديث الضعيفة في سنن النسائي، ولا يظهر لي وجه إدخاله؛ لأن الحديث الذي قبله الذي من طرق عبد الجبار بن وائل، والذي ذكره في جملة الصحيحة، هذا من جنسه، وأيضاً له شاهد كما أن لذاك شاهد، وهو الحديث الذي تقدم في الدرس الفائت.
رفع اليدين مداً
شرح حديث: (ثلاث كان رسول الله يعمل بهن... كان يرفع يديه في الصلاة مداً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [رفع اليدين مداً.أخبرنا عمرو بن علي حدثنا يحيى حدثنا ابن أبي ذئب حدثنا سعيد بن سمعان قال: (جاء أبو هريرة إلى مسجد بني زريق، فقال: ثلاث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل بهن تركهن الناس: كان يرفع يديه في الصلاة مداً، ويسكت هنيهة، ويكبر إذا سجد، وإذا رفع) ].أورد النسائي هذه الترجمة وهي: رفع اليدين مداً، أي عندما يرفع الإنسان يديه للتكبير، فإنه يرفعهما مداً، والمد إما أنه يراد المبالغة في الرفع، أو يراد به أن اليدين تكونان ممدودتين، أي: ما تكونا عندما يرفعهما مقبوضتين، وإنما تكون ممدودة الأصابع، وأورد النسائي فيه حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال: (ثلاثٌ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعلهن وقد تركهن الناس: كان يرفع يديه مداً، ويسكت هنيهة، ويكبر إذا سجد وإذا رفع).فقوله: (يرفع يديه مداً)، هذا هو المقصود بالترجمة، والمراد منه أنه يرفع يديه عند التكبير، يعني عند افتتاح الصلاة، ومثل ذلك عند الركوع، والرفع منه، والقيام للتشهد الأول كما عرفنا في الدرس الماضي، (ويسكت هنيهة)، قيل: إن المراد من ذلك هو السكوت عند افتتاح الصلاة، يعني بعد التكبير، في الصلاة الجهرية، فإنه يسكت، ويأتي بدعاء الاستفتاح، وأبو هريرة رضي الله عنه هو الذي سأل رسول الله عليه الصلاة والسلام عما يقوله في سكوته، أي في هذه الحال، وأخبره بدعاء الاستفتاح، وأنه كان يأتي بدعاء الاستفتاح، (ويكبر عند السجود وعند الرفع)، يعني أنه عندما يسجد يكبر، وعندما يرفع يكبر، قد جاء في بعض الأحاديث أنه يكبر عند كل خفض، ورفع طبعاً، ويستثنى من ذلك الرفع من الركوع؛ لأنه لا تكبير فيه، وإنما فيه التسميع، وما عدا ذلك فجميع ما يذكر عند الانتقال هو التكبير، إلا في موضع واحد وهو القيام من الركوع، فإنه يؤتى بالتسميع: سمع الله لمن حمده.
تراجم رجال إسناد حديث: (ثلاث كان رسول رسول الله يعمل بهن... كان يرفع يديه في الصلاة مداً)
قوله: [أخبرنا عمرو بن علي].الفلاس، وهو ثقة، محدث، ناقد، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا يحيى].وهو ابن سعيد القطان، وهو محدث، ناقد، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو الذي قال فيه الذهبي وعبد الرحمن بن مهدي: أنهما إذا اجتمعا على جرح شخص فهو لا يكاد يندمل جرحه. يعني: أنهما يصيبان الهدف إذا اتفقا على جرح شخص.[حدثنا ابن أبي ذئب].وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب، وهو ثقة، فقيه، فاضل، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [قال حدثنا سعيد بن سمعان].وهو ثقة، خرج حديثه البخاري في جزء القراءة، وأبو داود، والترمذي، والنسائي. [أبو هريرة] وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر الصحابة على الإطلاق حديثاً رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
فرض التكبيرة الأولى
شرح حديث المسيء صلاته
قال المصنف رحمه الله تعالى: [فرض التكبيرة الأولى.أخبرنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى حدثنا عبيد الله بن عمر حدثني سعيد بن أبي سعيد عن أبيه، عن أبي هريرة رضي الله عنه: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد، فدخل رجلٌ فصلى، ثم جاء فسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ارجع فصل فإنك لم تصل، فرجع فصلى كما صلى، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم عليه، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: وعليك السلام، ارجع فصل فإنك لم تصل، فعل ذلك ثلاث مرات، فقال الرجل: والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا فعلمني، قال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها) ].أورد النسائي هذه الترجمة وهي فرض التكبيرة الأولى، يعني: أنها فرض لازم، وذلك أن الصلاة لا تنعقد إلا بها، ولا يكون الإنسان داخلاً في الصلاة إلا بهذه التكبيرة التي هي تكبيرة الإحرام، وتسمى تكبيرة الإحرام؛ لأن الإنسان إذا أتى بها دخل في الصلاة لإتيانه بها، فيحرم عليه بعدها ما كان حلالاً له قبلها؛ لأنه قبل أن يكبر، ويدخل في الصلاة، له أن يأكل، ويشرب، وله أن يمشي، وله أن يتكلم مع غيره، وله أن يلتفت، وله أن يتصرف التصرفات التي يسوغ له أن يتصرفها، فإذا حصل منه التكبير فإنها تحرم عليه، وتكبيرة الإحرام هي مثل النية في الإحرام في الحج، يحرم عليه عند الإحرام، وعند نية الإحرام ما كان حلالاً له قبلها، وقد جاء في الحديث: (مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)، تحريمها التكبير، يعني: أن الإنسان يكون دخل بها، وحرم عليه بالدخول بها، أي: الصلاة ما كان حلالاً قبل ذلك، وذلك بالتكبير، وتحليلها التسليم، هذا التحريم وهذا الامتناع الذي يكون والإنسان يصلي، ينتهى منه بالتسليم، فإذا وجد التسليم يعود الإنسان إلى ما كان عليه قبل تكبيرة الإحرام، فله أن يتكلم، وله أن يلتفت، وله أن يشرب، وله أن يأكل، وله أن يخاطب غيره؛ لأن (تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم)، فكما قلت: يقولون في تعريف الصلاة شرعاً: هي أقوال وأفعال مخصوصة مبتدأة بالتكبير مختتمة بالتسليم، فبدايتها تكبير ونهايتها تسليم، (تحريمها التكبير، وتحليها التسليم)، كما قال ذلك رسول الله عليه الصلاة والسلام، فتكبيرة الإحرام فرض، ولا تنعقد الصلاة إلا بتكبيرة الإحرام، وإذا وجدت تكبيرة الإحرام، عند ذلك دخل الإنسان في الصلاة، وبدونها لا يكون الإنسان دخل في الصلاة.وقد أورد فيه حديث أبي هريرة، وهذا الحديث مشهور بحديث المسيء في صلاته؛ لأنه ما أحسن في صلاته، وما أصاب في صلاته، والنبي صلى الله عليه وسلم أرشده، وأمره بأن يعيد الصلاة، وأنه لم يصل، ولما قال له: (والذي بعثك بالحق نبياً لا أحسن غير هذا فعلمني)، علمه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم كيف يصلي، والحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان جالساً..(أن الرسول صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجلٌ).فصلى، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم جالس، جاء إلى النبي وسلم عليه، فقال له: (ارجع فصل فإنك لم تصل)، يعني: أن صلاته التي صلاها غير معتبرة، ولهذا قال: (ارجع فصل فإنك لم تصل)؛ لأن قوله: (فإنك لم تصل)، يبين أن صلاته الماضية غير معتبرة، ولو لم يقل: (فإنك لم تصل)، لقال: إني قد صليت، لكنه أرشده إلى أن صلاته التي صلاها غير معتبرة، فرجع وصلى كما صلى، ثم جاء وقال: (ارجع فصل فإنك لم تصل)، ثم جاء إليه، وفي كل مرة يأتي، ويسلم على الرسول صلى الله عليه وسلم، والرسول صلى الله عليه وسلم يرد عليه السلام، وفيه دليل على أن الإنسان إذا تكرر دخوله، ومجيئه إلى مكان معين، يأتي إليه، ثم يذهب، ثم يرجع، فإنه يسلم في كل مرة؛ لأن هذا تكرر منه السلام، ثم يذهب، فيصلي، ثم يأتي، فيسلم، والنبي صلى الله عليه وسلم يرد علي السلام، ففي هذا تكرار السلام في المجلس الواحد، إذا ذهب الإنسان ورجع إليه فإنه يسلم مرةً أخرى، ولا يكفي سلامه الأول الذي حصل قبل ذهابه منه، وإنما في كل مرة يأتي يسلم، كما فعل هذا الصحابي، ورد الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام عليه. وعندما فعل هذا ثلاثاً، فلم يكن ما حصل منه أولاً خطأ في تلك المرة فقط، فحصل منه استعجال أخلّ بالصلاة، وإنما كان على وتيرة واحدة، وعلى طريقة واحدة، وصلاته على هيئة واحدة، فعند ذلك قال: (والذي بعثك بالحق لا أحسن غير هذا، فعلمني)، حلف وأقسم بأنه لا يعرف غير هذا، وأن هذا هو الذي يعرفه من كيفية الصلاة، وطريقة الصلاة، وطلب منه أن يعلمه، وهذا الذي حصل من الرسول صلى الله عليه وسلم كونه يعيده ثلاث مرات، ثم بعد ذلك يأتي، ثم يحلف بأنه ما يعرف إلا هذا، ويطلب التعليم، لا شك أنه عندما يعلم يقع ذلك التعليم في نفسه، وسينتبه جيداً لتلقيه؛ لأن كونه فعل ذلك ثلاث مرات، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول له: (ارجع فصل فإنك لم تصل)، ثم بعد ذلك يحلف بأنه لا يعرف غير هذا، ويطلب التعليم، فيعلمه الرسول عليه الصلاة والسلام، لا شك أن التعليم بعد هذه الأمور فيه رسوخ، وفيه تمكن من الأخذ والتلقي، ما دام أنه سبقه هذه الأحوال.فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: (إذا قمت إلى الصلاة فكبر)، وهذا هو محل الشاهد من إيراد الحديث: فرض التكبيرة الأولى، (إذا قمت إلى الصلاة فكبر)، معناه: أن الإنسان يدخل في الصلاة بالتكبير، فالتكبير أمر لازم، وهي أول فروض الصلاة، أول أركان الصلاة؛ لأن الدخول يكون بها، فهي أول فرض يكون في الصلاة، عند إيقاعها، وتنفيذها، فإن أول فرض فيها هو التكبير للدخول في الصلاة الذي هو الإحرام، الذي قال عنه صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي ذكرت: (تحريمها التكبير).(إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن)، وهذا استدل به بعض العلماء على أن قراءة الفاتحة ليست بلازمة؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن)، وقد يتيسر مع الإنسان من القرآن غير الفاتحة، لكن جاءت الأحاديث الخاصة الدالة على تعين قراءة الفاتحة، وعلى لزوم قراءة الفاتحة، فدل على أن ما جاءت به السنة من بيان لزومها، أن هذا هو المتعين، ويحمل قوله عليه الصلاة والسلام: (ما تيسر معك من القرآن)، على ما بعد الفاتحة، أو يكون في حق الإنسان الذي ما تعلم الفاتحة، يعني قبل أن يتعلمها إذا كان يحفظ شيئاً فإنه يؤدي الصلاة به، لكن يتعين عليه أن يأتي بسورة الفاتحة وأن يحفظها، وأن يتعلمها؛ لأنها مطلوبة في كل ركعة من ركعات الصلاة، وقد جاءت الأحاديث الدالة على فرضها، ووجوبها، ولزومها، وأنه (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)، فهي متعينة.(ثم اركع حتى تطمئن راكعاً)، معناه: أنه يطمئن في ركوعه، أي: ما يكون هناك استعجال، وإنما يكون فيه اطمئنان في هذه الأفعال التي قال عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع يعني من الركوع؛ حتى تعدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم اجلس حتى تطمئن جالساً، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها)، وكأن النبي عليه الصلاة والسلام نبهه على الشيء الذي رآه أخل به، وهو هذه الأفعال، وأنه لم يطمئن فيها، بل كان مستعجلاً، فنبهه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم إلى أن يطمئن في هذه الأفعال، ولم يعلمه الأمور الأخرى التي هي التشهد، والسلام وما إلى ذلك، ولعله لم يكن مخلاً في تلك، وإنما أخل في الركوع، وفي القيام، وفي السجود، وفي الجلوس بعد السجود الذي بين السجدتين، فأرشده الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الاطمئنان في هذه الأفعال. ثم قال: (ثم افعل ذلك في صلاتك كلها)، أي: كل ركعات الصلاة تعمل فيها مثل ما عملت في هذه الركعة، وهذا الحديث حديث عظيم، وهو أصل في بيان كيفية الصلاة، وكذلك فيما يتعلق بالاطمئنان بها، وفيه أن الإنسان إذا ما اطمأن في أفعاله: الركوع، والسجود، والجلوس، والقيام، أنه لا يعتبر مصلياً؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (فإنك لم تصل)، أي: ما وجدت منك الصلاة المشروعة المطلوبة التي تحصل براءة الذمة بها، فأرشده النبي الكريم عليه الصلاة والسلام بعد هذا الترداد وبعد حلفه بأنه لا يحسن غير ذلك.
يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|