الموضوع: قيم المعلم
عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 15-06-2021, 02:49 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 174,022
الدولة : Egypt
افتراضي رد: قيم المعلم

قيم المعلم (2)


د. علي بن عبده بن شاكر أبو حميدي







يقوم المعلِّم بغرْس القِيم العقَدية في الطلاب، وهو القدوة في ذلك؛ ليتحقَّق عدم ظهور أو تنامي ظاهرة التطرُّف لديهم، من خلال هذه القِيَم، وهي بتحقيق الوسطية في حياتهم بدون غُلوٍّ ولا تَفريطٍ، فينشأ الطلاب محقِّقين عدم ظهور أو تنامي ظاهرة التطرف في حياتهم.



قيمة الوسطية:

جاء الإسلام بمنهج وسطٍ؛ ليعيش الإنسان حياته بدون غُلوٍّ ولا تفريطٍ؛ قال الله تعالى: ﴿ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ﴾ [الفاتحة: 6]؛ أي: الوسط بين طرفي الإفراط والتفريط في كل حياته الرُّوحية والمادية؛ لذلك قال الله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [البقرة: 143].



فالإسلام راعى الإنسان في جميع ما يحتاج إليه في طبيعته وحدود طاقاته؛ لذا منَع الإفراط المؤدِّي إلى المَلل، أو المبالغة في التطوُّع المُفضي إلى ترْك الأفضل.



فمن سِمات التربية الإسلامية أنها تهتمُّ بالتربية الجسمية والرُّوحية والعقلية، وتَنطلق من التوازن في حياة الإنسان، من خلال إشباع حاجاته المادية والروحية معًا.



فالوسطية ضد الغُلو والانحراف والتطرُّفِ، وعدمُ الابتعاد عن النَّهج القويم؛ لذلك فالوسطية تعني: تنشئة العقول على المفاهيم والمبادئ الصحيحة والقويمة للدين الإسلامي الحنيف، وإيجاد البيئة الآمِنة الخالية من التطرُّف والغُلو والانحراف.



وأساس الأُمة الإسلامية:

الوسطيةُ؛ حيث يتولَّى كل فرد من أفراد المجتمع إشباعَ حاجاته بطريقة مُتَّزنة مشروعة في كلٍّ من النواحي الجسدية - الأكل والشرب، والملبس والسكن والنكاح - والعقلية، وقد اعتبرَه الإسلام مناط التكليف، وأداة الفَهم والاستيعاب، والتفكير والتدبُّر، والتعلُّم والتعليم، والعلم والمعرفة، والإسلام يُشبع الطاقة العقلية، فيَدفعها إلى التأمُّل والبحث والتدبُّر في حكمة الله، وطالَب بالاستفادة من الطاقة المادية التي أودَعها الله في الكون.



وراعى الإسلام الجانب الروحي، وفرَض عليه العبادات التي تُلائمه حسَب مَقدرته وطاقاته، بدون غلوٍّ أو تفريطٍ.



وتكون الوسطية في الاعتقاد في الصفات، وفي الإيمان، وفي القَدَر، وفي السلوك، وفي العبادة، وفي الحُكم على الناس وعلى الأحوال.



فالوسطية:

لا إفراطَ ولا تفريط، وأما التنطُّع والتشدُّد، فيؤدي إلى عُسرٍ في التكليف، وتعطيل للمصالح، وعدمِ تحقيقٍ لمقاصد الشرع، ورفْعُ الحرَج والتيسير ليس غاية في ذاته؛ وإنما هو وسيلة في طريق الامتثال لأوامر الله، تُعين على تحقيق الغاية، وهي تحقيق العبودية لله وحده، فليس معنى اليُسر ورفْع الحرَج أن نَلتَمِس التخفيفات، ونتتبَّع مواطن الرُّخَص، ونَبحث عن الأسهل بعيدًا عن منظور الشرع، ونتلمَّس زَلاَّت وعَثرات العلماء؛ فإن ذلك يؤدي إلى الانسلاخ من الأحكام، والابتعاد عن الشرع، والتهاون في مسائل الحلال والحرام - في المطعم والمَشرب، والمعاملات المالية - فلا يجوز أن تَنقلب الوسائل إلى غايات، ولا أن تتغلَّب الوسائل على الغايات، فالإنسان المسلم مع الوسطية والاعتدال، والتسامح والواقعية، والاجتهاد العقلاني الواعي - يُصبح بعيدًا عن التطرُّف.



إن التوسُّط في أصول الشريعة الإسلامية من وجوهِ محاسنها، التي تُنبئ عن عظَمتها التي ركَّز عليها القرآن والسنة النبوية المطهَّرة، ولقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - مثالاً للقصد في كل شؤونهوأحواله حتى في هيْئاته وخلقته.



فالوسطية دَلالة على الخيرية والعدل والاستقامة، فهي حق بين باطِلين، واعتدال بين تطرُّفين، وعدلٌ بين ظُلمين، وبذلك يصبح الطلاب لديهم المناعة ضدَّ التطرف والضلالات، والأهواء والمذاهب الهدَّامة، ويكون الطلاب محقِّقين الوسطية من خلال تعريفهم بأنها لا إفراطَ ولا تفريط، وأن التنطُّع والتشدد يؤديان إلى عُسر التكليف، وتعطيل المصالح، وعدم تحقيق مقاصد الشرع.



إن للوسطية آفاقًا بعيدة المدى؛ لأنها إيجابية النَّفع، فتكاد السلبيات أو الأخطاء تَنعدم، أو تكون في طريقها إلى الذَّوبان والنسيان؛ وذلك لما تُفرزه من آثارٍ اجتماعية ملموسة؛ من إشاعة المحبَّة، وتنامي المودة، والابتعاد عن التعصُّب والأحقاد، وتوفير الثقة للآخرين، وإحسان التعامل معهم، وصارت أحوال الطلاب في طُمأنينة وشعور بالاستقرار، وتفرُّغ للإنجاز والعطاء، والتزام الحق والعدل، والبعد عن الشر والفتنة والفساد في الأرض.




فما من مشكلة اجتماعية تَثور، إلا وكان سببها شذوذًا في التخطيط والعمل، أو انحرافًا عن المقصد الشريف، أما حال الوسطية، فتكون من أهم الأسباب الداعية إلى الاستقرار والوئام، وإسعاد الفرد والجماعة، وتقدُّم المدنية، وازدهار الحضارة.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.42 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.79 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.41%)]