عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 11-06-2021, 03:15 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,212
الدولة : Egypt
افتراضي رد: الغزو الفكري في المجالات التربوية والتعليمية



2- أخذ ديكارت في القرن السابع عشر بنظرية الفهم كما وضعها ابن سينا.

3- أخذ كانظ بعده بنحو 140 سنة بنظرية العقل كما وضعها الغزالي.

4- استمرت هاتان النظريتان تحددان صورة الفكر الأوروبي من خلال الدمج والتركيب والتحليل والتركيب في التحليل والتحليل في التركيب.

5- حاول ديكارت فهم نظرية العقل في بداية عهده بالتفلسف كما في كتابه: قواعد لهداية العقلية، بعد أن أدرك السذاجة في الفن الكبير للمبشر ريموند لول، برده الوجود إلى الأشكال الهندسية بدون منهج يقوي على الترتيب المنطقي.

6- يتبع ديكارت فهم الأنوار المغلقة على نفسها عند الغزالي بردها إلى الطبائع البسيطة ليبني عليها وحدة العلوم.

7- يتبع ديكارت في تقسيمه الثلاثي والرباعي والاثني عشري للقواعد في خط مواز لتقسيم الغزالي في كتابه تهافت الفلاسفة مع الفارق في التضمين والمقولات.

8- يحاول ديكارت رد العلم الطبيعي إلى العلم الرياضي عن طريق الرياضة الشاملة ويحاول رد العلم الرياضي إلى المنطق عن طريق الحكمة الشاملة محاولا بذلك فهم علاقة الألف الروحي بالمنطق بالحساب بالهندسة على أساس أن المادة نقطة رياضية كما عند الأشاعرة، التي اكتشف من خلالها إقامة النقطة على الخط المنحني.

9- يأخذ بالشك على غرار شك الغزالي بما في ذلك الشك في الفهم نفسه، ولكنه يثبت من خلال هذا الشك نظرية الفهم كوحدة عليا للعقل بدل تجاوزها إلى العقل كشيء بذاته كما عند الغزالي.

10- يوظف نظرية الفهم السينوي طبقًا لما فعل ابن سينا كما في التوحيد بين الماهية والوجود أنا أفكر إذن أنا موجود لإثبات جوهرية النفس وبساطتها وخلودها[26].




رابعًا: الدعوات والنعرات الهدامة:
إنَّ من أهم وسائل الغزو الفكري للسيطرة على الشعوب - خاصة الإسلامية -: نشر الدعوات والأفكار الهدَّامة، والتي تعمل على نزع الهوية الإسلامية، وسلب الأفكار والعادات العربية واستبدال الغربية بها؛ ففي مصر مثلاً كانتْ أرضُها خصبة لنشر مثل هذه الأفكار؛ من تنصير وتغريب واستشراق، لدرجة أنَّ كل فكرة أراد الغربُ نشرها سخر لها دعاة من المصريين أنفسهم!

فضَعْفُ الانتماء آنذاك، وضعف الوازع الديني، وانتشار الفُحش، وإشاعة الفوضى، وتقويض الإسلاميين، وحظر العمل الإسلامي، كل هذه الأسباب وغيرها أدَّتْ إلى نشر مثل هذه الدعوات!

ومِن أهم هذه الأفكار والنعرات: فكرة فَصْل الدين عن الدولة، تحرير المرأة، والدعوة إلى ترك المرأة للحجاب، تعليم المرأة، وخروج المرأة سافرة متبرجة، والدعوة إلى العامية، واستخدام اللاتينية بدل العربية الفصحى، والدعوة إلى الفرعونية والقومية والاشتراكية، ترك ختان الإناث، نشر فكرة النقاب عادة ولا وجود له في الإسلام، نشر التعليم الغربي والدعوة إلى السفر إلى البلاد الغربية بغرض التمدن والتحضر!

ولو جئنا على كل فكرة من هذه الأفكار لطال الأمر وما انتهى، وذلك لما يحمل القلب من لوعات وآهات على انتشار هذه الأفكار في بلادنا وبكل أسف، ويكفينا في هذا الصدَدِ أنْ نشير إلى فكرة واحدة إشارة سريعة نناقشها باختصار، نوضح فيها كيف استخدم الغربُ الغزو الفكري عن طريق نشر مثل هذه الفكرة!

قلتُ سابقًا: إنَّ كلَّ فكرة أراد الغربُ نشرها، سَخَّر لها دعاةً من المصريين أنفسِهم!

وهذه حقيقة؛ فإذا نظرنا إلى الدعوة إلى تحرير المرأة في القرن الماضي، "فقد كانت دعوة تحرير المرأة جزءًا من منهج كليٍّ شمل كافة اتجاهات الحياة في المجتمع المصري، وتعود خيوطه إلى مدرسة الشيخ/ "محمد عبده" تلميذ "جمال الدين الأفغاني"، أو إن شئتَ فسمه: "المتأفغن"، وقد سارا على الدرب الذي رسمه الطهطاوي وزاد الأفغاني نشاطه المريب وعلاقاته بالمحافل الماسونية وتبَنِّيه لمبادئ الثورة الفرنسية "الماسونية"!

مع وجود بعض الجوانب المشرقة في منهج محمد عبده، إلا أننا لا نستطيع أن نتجاهل نشاطه؛ حيث كان له أخطرُ الأثر في عملية "التغريب"، وتقريب الأمة الإسلامية نحو القيم الغربية؛ مما جعل اللورد كرومر يشيد بدعوته وبتلامذته، ويعلق عليهم أمله في تغريب المجتمع المصري، ويذكر أنهم لذلك يستحقون أن يعاونوا بكل ما هو مستطاع من عطف الأوربي وتشجيعه)!

ويكفي للتدليل على خَطر هذه المدرسة أن نقرر دور تلاميذها في إفساد الحياة في مصر:
فهذا "لطفي السيد" يُحيي التاريخ الفرعوني والنعرة الوطنية الإقليمية، ويرعى الدعوة إلى "الحرية"، بمفهومها الغربي الدخيل على الأمة الإسلامية.

وهي كلها مبادئ بلغت مداها على يد تلميذ آخر لمحمد عبده هو (سعد زغلول).

وهذا تلميذه (قاسم أمين) يُفسد الحياةَ الاجتماعية في مصر؛ بدعوته إلى "تحرير المرأة".

لقد كان يريد "محمد عبده" أن يقيم سدًّا في وجه التيار العلماني اللاديني ليحمي المجتمع الإسلامي من طوفانه، ولكن الذي حدَث أن هذا السد أصبح قنطرة للعلمانية، عبرتْ عليه إلى العالم الإسلامي لتحتلَّ المواقع واحدًا تلو الآخر، ثم جاء فريق من تلاميذ "محمد عبده" وأتباعه؛ فدفعوا نظرياته واتجاهاته إلى أقصى طريق العلمانية (اللادينية).

وصدق القائل:
رَامَ نَفْعًا فَضَرَّ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ
وَمِنَ البِرِّ مَا يَكُونُ عُقُوقَا".[27]



لقد ألَّف قاسم أمين كتابيه: تحرير المرأة 1899م، والمرأة الجديدة 1900م، وفيهما نفث أفكاره وعرض أراءه وشجعه على ذلك محمد عبده بل شارك فيه، ووضع فيه خلاصة فكره، يقول الدكتور/ محمد عمارة: "ففي تحرير المرأة وبالذات في الفصول التي تتناول وجهة نظر الشريعة والدين في هذه القضية، نلتقي بمجموعة من الآراء الفقهية والمناقشات لا يستطيع أن يبحثها ولا أن يستخلصها كاتب مثل قاسم أمين، وأهم من ذلك نجد أحكامًا كلية تدل على أن صاحبها ومصدرها قد استقصى بحث هذا الأمر في جميع مصادره الرئيسة في الفكر الإسلامي على اختلاف مذاهبه وتياراته الفكرية، وهو الأمر الذي لا نعتقد أنه قد توافر في ذلك العصر سوى لقلة قليلة في مقدمتهم جميعًا الأستاذ الغمام محمد عبده"[28].

وإذا ما ذهبنا ننظر آراء قاسم أمين في كتابيه نجد أن يشير إلى:
وجوب مساواة المرأة بالرجل، وأن تفوَّق الرجل البدني سببه استعمال الأعضاء.

إن الانتقاب والتبرقع ليسا من المشروعات الإسلامية، لا للتعبد ولا للأدب بل هما من العادات القديمة السابقة على الإسلام والباقية بعده، والدين منهما براء.

إن الحجاب عائق عن التقدم، ومدعاة للرذيلة وغطاء للفاحشة، والاختلاط يهذب
النفس، ويميت دوافع الشهوة.


الاختلاط بين الجنسين في الاجتماعات يسبغ عليها عذوبة ورقة، فالسّحر الذي تشيعه المرأة في كل مكان توجد فيه شيء ممتع، ونفاذ كعطور الزهور.

طالب بمنع تعدد الزوجات، والاكتفاء بزوجة واحدة.

عدم وقوع الطلاق إلا إذا كان أمام القاضي، وفي وثيقة رسمية بحضور شاهدين.

الدعوة إلى أخذ الحضارة الأوروبية، وإصلاح الأحوال الإسلامية على أسس من العلوم العصرية، وقد طبّق قاسم أمين ذلك عمليًّا إذ أحضر لابنتيه مربيتين، إحداهما فرنسية والأخرى إنجليزية"[29].

"وهذا طه حسين من أبرز الشخصيات المصرية في الدعوة إلى التغريب، ومن أكثرها إلحاحًا في الأخذ به، كما أنه من المغالين في ذلك، وقد ضمن آراءه التغريبية في كتابه "مستقبل الثقافة في مصر"، ففيه زعَم أن مصر ذات صلة بأوربا أكثر من الشرق، وأن الثقافة المصرية جزء من الثقافة الغربية الأوربية، وأن الحياة المصرية المادية حياة أوربية، وأن المثل الأعلى للمصري في حياته المادية إنما هو المثل الأعلى للأوربي في حياته المادية، سواء كان في نظام الحكم أو نظام التعليم"[30].

وما أحسن قول الدكتور الشيخ محمد محمد حسين إذ يقول[31]: "أحب أن أسأل الذين يحاولون أن يسوغوا باطلهم الذي يقحمونه على إسلامنا بمزاعم يتحايلون على إلصاقها بالدين ونصوصه، أحب أن أسأل سؤالاً حاسمًا يفرق بين الحق والباطل: هل تعلمون أن أحدًا من المسلمين قد دعا قبل اليوم بدعوتكم؟ فإذا كان ذلك لم يحدث من قبل، فهل تستطيعون أن تزعموا أن صحابة رسول الله، ورضي الله عنهم وفقهاء المسلمين - قد غفلوا جميعًا عن فهم نصوص دينهم حتى جاء هؤلاء الذين أوحى إليهم شياطين الجن والإنس في باريس من أمثال قاسم أمين، فانتكس تفكيرهم بين معاهدها ومباذلها حين لم يعتصموا في دين الله بحبل متين ولم يأووا بهديه إلى ركن رشيد يذود عنهم كل شيطان مريد، وذلك حين بعثوا إلى تلك البلاد لينقلوا إلينا الصالح النافع من علومها وصناعاتها؛ فضلوا الطريق، وعادوا إلينا بغير الوجه الذي بعثوا به، جاء هؤلاء بعد ثلاثة عشر قرنًا من نزول القرآن ليخرجوا للناس حقائق التنزيل التي غاب علمها عن الأولين والآخرين من الفقهاء والمفسرين ويضربوا بإجماع المسلمين في الأجيال المتعاقبة والقرون المتطاولة عرض الحائط، أليس ابتداع هذه الدعوة في ظل الاحتلال الإنكليزي وتزعم فريق من المتفرنجين الذين عرفوا بموالاة ذلك الأجنبي المحتل هو وحده دليلاً كافيًا على إنها طارئة علينا من الغرب، تقليدًا لمذاهب أهله المبتدعين في دينهم بأهوائهم وأهواء رؤسائهم والخارجين على نصرانيتهم وكتابها"! حقًّا، فإنهم قد ذهبوا بغير الوجه الذي ذهبوا به، فأي حرية يريد هؤلاء، إنها حرية الفحش، والعهر، والخنا.

فانظر إلى استخدام أمثال هؤلاء المشاهير أمثال: الأفغاني، ومحمد عبده، وقاسم أمين، وسعد زغلول، ولطفي السيد، في إقرار الباطل، ونشر الدعوات الهدامة، التي تعمل على ضياع هوية المسلمين باسم الإسلام، وضياع العربية باسم العروبة، وضياع الدين باسم الدين، وضياع الأخلاق باسم التحرر والعمل على نشر الفضيلة، إنَّ هؤلاءِ الأقزامَ أثروا كثيرًا في المجتمع - بكُلِّ أسَف - فضاعت هويتنا، وقل إيماننا، وانتشرت الفاحشة، باسم الحرية! فإلى الله المشتكى.




خامسًا: الفِرَق الضالَّة المُعاصِرة:
إنَّ حديثَنا عن الفِرَق الضالَّة ينطَلِق مِن الحديث الذي رواه أبو هُريرة، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «افتَرَقَت اليهودُ على إحدى أو ثنتين وسبعين فرقة، وتفَرَّقَت النصارى على إحدى أو ثنتين وسبعين فِرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة»[32].

"والمراد بالتفرُّق هنا تفَرُّقهم في الأصول والعقائد لا الفروع والعَمَليات"[33]، وقال العلقمي: قال شيخنا: ألف الإمام أبو منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي في شرح هذا الحديث[34] كتابًا قال فيه: قد علم أصحاب المقالات أنه - صلى الله عليه وسلم - لَم يُرد بالفِرَق المذمومة المختلفين في فروع الفقه من أبواب الحلال والحرام، وإنما قصد بالذم من خالف أهل الحق في أصول التوحيد، وفي تقدير الخير والشر، وفي شروط النبوة والرسالة، وفي موالاة الصحابة، وما جرى مجرى هذه الأبواب؛ لأن المختلفين فيها قد كفر بعضهم بعضًا، بخلاف النوع الأول، فإنهم اختلفوا فيه من غير تكفير ولا تفسيق للمخالف فيه، فيرجع تأويل الحديث في افتراق الأمة إلى هذا النوع من الاختلاف.

وقد حدَث في آخر أيام الصحابة خلاف القدَرية من معبد الجهني وأتباعه، ثم حدث الخلاف بعد ذلك شيئًا فشيئًا، إلى أن تكاملت الفرق الضالة اثنتين وسبعين فرقة والثالثة والسبعون هم أهل السنة والجماعة وهي الفرقة الناجية"[35].

وفي هذا رد فصل على من يدعي أن الشيعة مذهب خامس، وأن الخلاف معهم خلاف فقهي، وليس عقديًّا!

أمَّا الفِرَقُ المعاصِرَةُ الباطلةُ فما أكثرها في زمَنِنا؛ فمن يهودية وماسونية، وباطنية، وبهائية... إلخ، ولَوَدِدْتُ أن أتَحَدَّث عن هذه الفِرَق كلها، ولكن ضيقَ الوقت يُقَيِّدني، لذا فأستميح القارئ الكريم في أن أقدِّم الحديث عن فرقةٍ واحدة فقط، ألا وهي البَهائيَّة[36].

وآثرتُ اختيارها لما لها مِن انتشار ذائعٍ في بلداننا العربية، خاصة في مصر؛ أمَّا البهائيَّة فقد ظهرتْ في الآونةِ الأخيرةِ بِجُرْأةٍ كبيرةٍ، وطالبتْ بكتابة الديانة في إثبات الشخصية، ورُفِعَتْ القضايا مِنْ أجْلِ ذلك!

البهائيَّة:
"البهائية إحدى مطايا الاحتلال الصهيوني الغربي، ففي عام 1231 هـ ظهر في العراق رجل مجهول الأصل والمولد والمنشأ، ويذكر بعض الباحثين أنه كان قسيسًا نصرانيًّا، فادعى أن اسمه كاظم الرشتي - ورشت قرية من قرى إيران بالرغم من أن أهل رشت لا يعرفون عنه شيئًا - وقد استغل من مبادئ الشيعة الاثني عشرية فكرة الغائب بالسرداب المنتظر، وفكرة الباب لهذا الغائب، فعمل على إيجاد شخص يضفي عليه هذا اللقب، ويضعه على عينه ليصل بواسطة هذا الباب إلى كل ما يريد.

واتخذ لنفسه مجلسًا، واستطاع أن يستميل إليه بعض ذوي النفوس المنحرفة والقلوب المريضة وجعلهم تلاميذ له.

وكان من أخبث هؤلاء رجل يقال له: حسين البشروئي - من بشرويه إحدى قرى خراسان - أضفى عليه المدعو كاظم الرشتي لقب: كبير التلاميذ، واختاره ليكون المنفذ الحقيقي لهذه المؤامرة البشعة ولقبه باب الباب.

ومن أخطر هؤلاء التلاميذ امرأة أصلها من الشيعة الاثني عشرية كانت تسمى فاطمة بنت صالح القزويني، كانت بارعة الجمال فلقبها أبوها بلقب: زرين تاج؛ لأنها كانت ذات شعر ذهبي، زوجها أبوها وهي صغيرة من ابن عم لها؛ فنفرت منه وانفصلت عنه، واتصلت بكاظم الرشتي بالمراسلة، ونشط هو في مكاتبتها إذ وجد فيها ضالة منشودة له.

ولقبها في رسائله بـ: قرة العين، ودعاها إلى ترك قزوين والحضور إلى كربلاء، غير أنه هلك عام 1259هـ قبل وصولها إليه، وما أن وصلت إلى كربلاء حتى تلقفها حسين البشروئي وبقية تلاميذ الرشتي، وقد صارت أجرأ هؤلاء التلاميذ على إعلان الخروج على الإسلام والدعوة إلى الشيوعية في النساء، ولما أخذت تطبق هذا الأمر علنًا مع بعض تلاميذ الرشتي أطلقوا عليها لقب: الطاهرة، وكان من بين تلاميذ الرشتي شاب يقال له: علي محمد الشيرازي، المولود بشيراز عام 1235هـ الموافق لعام 1819م وقد توفي والده وهو صغير، فكفله خاله علي الشيرازي، وعهد به إلى أحد تلاميذ الرشتي وهو لا يعرف أهدافه ثم رحل به خاله إلى ثغر (بوشهر) على ساحل الخليج في مقابلة الكويت، وافتتح له متجرًا هناك، وقد لاحظ خاله أنه بدأ ينحرف عن مذهب الاثني عشرية وقد أصابته لوثة عقلية كانت تعتريه في بعض الأحيان، فرأى خاله أن يبعثه إلى كربلاء وسنه إذ ذاك عشرون عامًا، فبصر به بعض تلامذة الرشتي وحملوه إلى أستاذهم الذي أخذ يوصي إليه بقرب ظهور المهدي ويدس له من يملأ نفسه بأنه الباب.

ولما مات الرشتي توجه إلى شيراز فأقام حسين البشروئي (قرة العين) مقام الرشتي في التدريس لتلاميذ الرشتي بكربلاء، وكانت قد اصطفت لنفسها من بينهم رجلاً قويًّا يقال له: محمد علي البارفروشي ولقَّبُوه: القُدُّوس"[37].

الأفكار والمعتَقَدات[38]:
1- يعتقد البهائيون أن الباب هو الذي خلق كل شيء بكلمته، وهو المبدأ الذي ظهرت عنه جميع الأشياء.

2- يقولون بالحلول، والاتحاد، والتناسخ، وخلود الكائنات، وأن الثواب والعقاب إنما يكونان للأرواح فقط على وجه يشبه الخيال.

3- يقدسون العدد 19، ويجعلون عدد الشهور 19 شهرًا، وعدد الأيام 19 يومًا، وقد تابعهم في هذا الهراء المدعو محمد رشاد خليفة، حين ادَّعى قدسية خاصة للرقم 19، وحاول إثبات أن القرآن الكريم قائم في نظمه من حيث عدد الكلمات والحروف على 19، ولكن كلامه ساقط بكل المقاييس!

4- يقولون بنبوة بوذا، وكنفوشيوس وبراهما، وزاردشت وأمثالهم من حكماء الهند والصين والفرس الأول.

5- يوافقون اليهود والنصارى في القول بصلب المسيح.

6- يؤولون القرآن تأويلات باطنية؛ ليتوافق مع مذهبهم.

7- ينكرون معجزات الأنبياء وحقيقة الملائكة والجن كما ينكرون الجنة والنار.

8- يحرمون الحجاب على المرأة، ويحللون المتعة وشيوعية النساء والأموال.

9- يقولون: إن دين الباب ناسخ لشريعة محمد - صلى الله عليه وسلم.

10- يؤولون القيامة بظهور البهاء، أما قبلتهم فهي إلى البهجة بعكا بفلسطين، بدلاً من المسجد الحرام.

11- والصلاة تؤدَّى في تسع ركعات ثلاث مرات، والوضوء بماء الورد، وإن لم يوجد فالبسملة بسم الله الأطهر الأطهر خمس مرات.

12- لا توجد صلاة الجماعة إلا في الصلاة على الميت وهي ست تكبيرات يقول كل تكبيرة: (الله أبهى).

13- الصيام عندهم في الشهر التاسع عشر شهر العلا، فيجب فيه الامتناع عن تناول الطعام من الشروق إلى الغروب مدة تسعة عشر يومًا (شهر بهائي)، ويكون آخرها عيد النيروز 21 آذار، وذلك من سن 11 إلى 42 فقط يعفى البهائيون من الصيام.

14- تحريم الجهاد، وحمل السلاح، وإشهاره ضد الأعداء خدمة للمصالح الاستعمارية.

15- ينكرون أنَّ محمدًا خاتم النبيين، مدعين استمرار الوحي، وقد وضعوا كتباً معارضة للقرآن الكريم مليئة بالأخطاء اللغوية والركاكة في الأسلوب.

16- يبطلون الحج إلى مكة وحجهم حيث دفن بهاء الله في البهجة بعكا بفلسطين.

الكُتُب المُقَدَّسة عند البهائية:
لقد نسب البهائيون إلى ربهم البهاء حسين علي كتبًا مقدسة يؤمنون بأنها وحي الله، ومنها: كتاب الأقدس، وكتاب الإيقان، وكتاب مجموعة الألواح المباركة وقد طبعته مطبعة السعادة بمصر سنة 1920م بأمر من عبد البهاء خليفة البهاء، وإشراقات وتجليات، وطرازات كلمات فردوسية، وننوه هنا أن كتاب الإيقان وقع عليه خلاف بين البهاء وأخوه يحيى، كلٌّ يدعيه لنفسه، وحصل نفس الخلاف بين أتباعهما.

ولقد قام البهاء بإنشاء الرسائل والكتب وإرسالها للحكام والملوك، وفيها يتحدث عن حلول الإله فيه، وعلمه للغيب، ومعرفته بما سيحدث في المستقبل، ومن ذلك قوله: إن حكومة نابليون الثالث ستسقط، وبالفعل سقطت بعد أربع سنوات، وكان هذا سببًا في تصديق الكثيرين له، مع أنه لم يعين زمن السقوط، ومن المعلوم أن كل حكومة مصيرها السقوط بموت رئيسها أو بثورة تنهيها[39].

العبادات عند البهائية:
• الصوم: يصوم البهائيون الشهر التاسع عشر - السنة عندهم تسعة عشر شهرًا - وعدد أيامه تسعة عشر يومًا، آخرها عيد النيروز الفارسي الأصل وهو يوم 21 مارس (آذار)"، ويعفى من الصيام من كان دون البلوغ، والمريض، والطاعن في السن، والمرأة الحامل والحائض والنفساء، ولا قضاء على هؤلاء جميعًا.

• الصلاة: يصلونها فرادى، وعدد ركعاتها تسع، وأوقاتها ثلاثة: حين الزوال، وفي البكـور، وفي الآصال، وقبلتهم مدينة عكا حيث يرقد الهالك بهاء الله، وصـلاة الميت تصلى جماعة، ولصلواتهم أدعية وترانيم خاصة، ويُعفى منها من يُعفى من الصوم، ويسبق الصلاة الوضوء، ومَنْ فقد الماء، فما عليه إلا أن يقول: بسم الله الأطهر خمس مرات ثم شرع في الصلاة.

• الحج: ليس للحج وقت معين، والحجاج يتوجهون إلى الدار التي ولد بها مؤسس الديانة البابية الميرزا علي محمد بمدينة شيراز، أو إلى الدار التي نزل بها "بهاء الله" حسين علي[40].

الانتشار ومواقع النفوذ:
تقطن الغالبية العظمى من البهائيين في إيران، وقليل منهم في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين المحتلة؛ حيث مقرهم الرئيسي وكذلك لهم وجود في مصر حيث أغلقت محافلهم بقرار جمهوري رقم 263 لسنة 1960 م، وكما أن لهم عدة محافل مركزية في إفريقيا بأديس أبابا وفي الحبشة وكمبالا بأوغندا ولوساكا بزامبيا التي عقد بها مؤتمرهم السنوي في الفترة من 23 مايو حتى 13 يونيو 1989 م، وجوهانسبرج بجنوب إفريقيا وكذلك المحفل الملي بكراتشي بباكستان، ولهم أيضًا حُضُورٌ في الدول الغربية فلهم في لندن وفينا وفرانكفورت محافل وكذلك بسيدني في استراليا ويوجد في شيكاغو بالولايات المتحدة أكبر معبد لهم، وهو ما يطلق عليه مشرق الأذكار، ومنه تصدر مجلة نجم الغرب، وكذلك في ويلمنت النويز (المركز الأمريكي للعقيدة البهائية)، وفي نيويورك لهم قافلة الشرق والغرب، وهي حركة شبابية قامت على المبادئ البهائية، ولهم كتاب: دليل القافلة، وأصدقاء العلم، ولهم تجمعات كبيرة في هيوستن ولوس أنجلوس وبيركلين بنيويورك؛ حيث يقدر عدد البهائيين بالولايات المتحدة حوالي مليوني بهائي ينتسبون إلى 600 جمعية، ومن العجيب أن لهذه الطائفة ممثل في الأمم المتحدة في نيويورك فيكتور دي أرخو، ولهم ممثل في مقرِّ الأمم المتحدة بجنيف ونيروبي وممثل خاصٌّ لإفريقيا وكذلك عضو استشاري في المجلس الاجتماعي والاقتصادي للأمم المتحدة أيكوسكو Ecosco وكذلك في برنامج البيئة للأمم المتحدة Unep وفي اليونيسيف Unicef وكذلك بمكتب الأُمم المتَّحدة للمعلومات U. N. office of public information، ودزي بوس ممثِّل الجماعات البهائيَّة الدولية لحُقُوق الإنسان في الأمم المتَّحدة ورستم خيروف الذي ينتمي إلى المؤسَّسة الدوليَّة لبقاء الإنسانيَّة[41].

بعد هذا العرض اليسير عن البهائية نعرض دور الاستعمار البريطاني في الحركة البهائية.

دور الاستعمار البريطاني في الحركة البهائية[42]:
لقد حضنتْ بريطانيا الحركة البهائية ورعتْها حق الرعاية، وقدَّمتْ للبهاء وخليفته عبد البهاء عباس ولأتباعهم كل ما يساعدهم على الاستمرار في دعوتهم الكُفريَّة، ويمكن بيان دور بريطانيا من خلال ما يأتي:
لمَّا صدر أمر نفي البهاء وأتباعه من إيران، عرضت الحكومة البريطانية عليهم الاستضافة ومنح الجنسية البريطانية.

اعترف الداعية البهائي "أسلمنت" بالعلاقات الحميمة بين الإنجليز والبهائيين، فقال: "لقد شعر البهائيون بالابتهاج والسرور حين سقطت حيفا مسقط دعوتهم في فلسطين بيد الاستعمار البريطاني في سبتمبر عام 1918م، كما بادلهم الإنجليز نفس الشعور، واهتم الإنجليز بعبد البهاء ونبي البهائيين عباس أفندي ابن الميراز حسين، ولقد كان عدد من الجند وكبار قادة الجيش الإنجليزي يترَدَّدون على زيارته، وقام الحاكم الإنجليزي بمنحه وسام الفرسان البريطانيين؛ تقديرًا لجهوده التي بذلها في مساعدة الإنجليز في الاستيلاء على فلسطين، وعلى دوره في إسقاط الخلافة العثمانية.

عندما قررت الحكومة العثمانية الانسحاب من حيفا سنة 1917م، أرادت أن تقوم بقتل عبد البهاء وعائلته للتخلص من شره وفتنته، وكان جمال باشا هو صاحب هذه الفكرة ولكن وزارة الخارجية البريطانية ممثلة في شخص اللورد بلفور طلبت من الجنرال اللنبي المحافظة على البهائيين وحمايتهم، وبالفعل قام بذلك، وأبرق لحكومته يخبرها بسلامة الذات المباركة على العالم.

ثالثاً: دور اليهودية في الحركة البهائية[43]:
إن علاقة البهائية باليهودية واضحة بصورة جلية وعلانية، فالعلاقات بينهما وثيقة جدًّا، وقد عبَّر عن هذه العلاقة وذاك الارتباط المؤتمر البهائي العالمي الذي عقد في مدينة القدس المحتلة عام 1968م، حيث قيل في افتتاح المؤتمر: إنَّ الحركتَيْن اليهودية والبَهائية متممتان لبعضهما، وتجتمعان في أكثر النقاط، ويُمكننا ذكر بعض هذه النقاط بعد بيان دور اليهود في الترويج للأفكار البابية والبهائية.

أثبتت بعض المصادر أن يهود إيران دخلوا في البابية، بناءً على مشورة الماسونية اليهودية، ففي طهران دخل مائة وخمسون يهوديًّا، وفي همدان مائة يهودي، وفي كاشان خسمون يهودياً، وفي كلباكيان خمس وثمانون يهوديًّا، ومن هؤلاء الحبران اليهوديان: إلياهو ولازار. ومن المعلوم أن اليهود يتسللون إلى الأديان والنحل غير اليهودية بهدف استِغلالها لتحقيق أهدافهم، وتوجيهها حسب مصالحهم الخاصة.

لقد قام اليهود بالدعاية والترويج للبهائية من خلال وسائل الإعلام العالمية التي يسيطرون عليها، ومن خلال السفارات الإسرائيلية في البلدان الإفريقية وغيرها، ومن خلال المستشرقين اليهود أمثال جولدتسيهر الذي مجَّد هذه الحركة عندما كانت في إيران.

أنه لما سجنت الحكومة التركية البهاء الميزار حسين وأتباعه في عكا بفلسطين قبل وقوعها تحت الانتداب البريطاني سنة 1920م، قام اليهود بإغداق الأموال عليه، يقول الميرزا حسين: إنَّ سجْنَه قد انقلب بهم إلى جنَّة عدن، فخصصت له سيارة، وحديقة، وقصور فخمة، وسهلت له التنقُّلات بين عكا وحيفا، وأصبحت له مكانة ومنزلة، وعطلوا بذلك أوامر الباب العالي التركي التي تتضمن سجنه ومنع الناس من الاتصال به.

قام مجموعة من أحبار وحاخامات اليهود بتأويل نصوص كتابهم المقدس لصالح الحركة البهائية، وقد اعترف بذلك المستشرق اليهودي جولدتسيهر إذ قال: إن بعض اليهود المتحمسين للبهائية استخلصوا من دفائن العهد القديم وتنبؤات أسفاره ما ينبئ بظهور بهاء الله وعباس، ونسبوا جُزءًا كبيرًا من الإشارات والتلميحات التي في الأسفار اليهودية إلى جبل الكرمل الذي تجلى على مقربة منه نور الله وأضاء على الكون كله، وذلك في نهاية القرن الثامن عشر الميلادي - زمن ظهور البهاء -، واعترف الميرزا أحمد سهراب بعمل هؤلاء الأحبار اليهود في إظهار نبوة عباس أفندي.

لقد أحاط اليهود عبد البهاء حسين بالاهتمام والاحتفاء عندما ذهب إلى الولايات المتحدة الأمريكية، فهناك كان يدخل مجامعهم ومعابدهم الخاصة، وفي المجمع اليهودي المنعقد سنة 1912م في سان فرانسيسكو قدّم الحاخام ميارفي عبد البهاء للحاضرين بقوله: من حسن حظنا - وهو لا شك حظ سعيد - أن نرحب هذا الصباح بعبد البهاء المعلم العظيم في عصرنا هذا، ثم قام عبد البهاء عباس بإلقاء خطاب مجّد وعظّم فيه اليهود.

لما هلك عبد البهاء حسين خلفه في الزعامة للبهائية ابن ابنته المدعو شوقي أفندي، ولما هلك هذا الرجل الذي لم يعقب ولدًا، أسس البهائيون بتوجيه اليهود ما عرف بـ"بيت العدل" في مدينة حيفا وذلك سنة 1963م، وقد انتخب الصهيوني الأمريكي "ميسون" ليكون رئيسًا روحيًّا لجميع أفراد الطائفة البهائية في العالم.

قد ثبت أن المحافل البهائية في العالم الإسلامي أوكار تستخدمها اليهودية للتجسس لصالح إسرائيل، ومن ذلك المحفل البهائي في مصر، حيث صدر قرار سنة 1960م بحله لثبوت تجسس أعضائه الذين ضبطت بحوزتهم أوراق ووسائل تثبت ذلك.

وأما النقاط التي تشترك فيها كل من البهائية واليهودية كما جاء في افتتاح المؤتمر البهائي العالمي المنعقد في القدس عام 1968م فهي كثيرة من أهمها[44]:
الهدَف المشترك في القضاء على الأديان، وإثارة الفتن والشكوك بين المسلمين، وهناك تشابه تام إلى حدٍّ كبير بين ما جاء في برتوكولات حكماء صِهْيَوْن، وما تخطط له الماسونية اليهودية وبين التعاليم البهائية التي تتحدث عن المساواة التامة بين الأديان، وما يُعرف بنظرية جمع الأديان في دين واحد للبشرية كلها، يقول البهاء حسين في لوحة الملكة فكتوريا: "وما جعله الله الدرياق الأعظم والسبب الأتم لصحته هو اتحاد من على الأرض على أمر واحد وشريعة واحدة"، ويقول الداعية البهائي أسلمنت: "أن يتحد جميع العالم على دين واحد، ويصبح جميع الناس إخوانًا وتتوثق عرى المحبة والاتحاد بينهم وتزول الاختلافات الدينية وتمحى الاختلافات بين جميع البشر".

إن عبد البهاء وأتباعه كانوا من الداعين إلى إقامة وطن لليهود في فلسطين باعتبار أنهم أصحاب الحق الديني والحق التاريخي فيها، وقد طالبوا يهود العالم بأن يهاجروا إلى أرضهم المقدسة، ولمّا صدر وعد بلفور المشؤوم في نوفمبر سنة 1917م فرح وسرّ به عبد البهاء، وعبّر عن فرحته وسروره بأن أعلن: أن اليهود سيجتمعون في الأرض المقدسة من كل مكان، وستتحقق هذه البشائر لليهود في عصر الجمال المبارك - يقصد البهاء المازندراني، وأن فلسطين كلها ستكون وطنًا لليهود، وختم إعلانه هذا بدعاء الله تعالى أن يؤيد الملك جورج الخامس ملك بريطانيا صاحب المكارم والأفضال على اليهود.

وبعد؛ وإن كان الموضوع يحتاج إلى تفصيلات أكثر من ذلك، ولكن فيما قدمتُ - وهو نبذة صغيرة - الكفاية، ومن أراد التوسع فعليه الرجوع إلى المصادر التي أحلت عليها في الفصل السابق، والله الموفق.




يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 43.91 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 43.28 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.43%)]