عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 08-06-2021, 05:33 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 169,610
الدولة : Egypt
افتراضي رد: سلسلة كيف نفهم القرآن؟ ____ متجدد إن شاء الله

سلسلة كيف نفهم القرآن؟ [1]








تفسير الربع الثامن من سورة آل عمران بأسلوب بسيط







رامي حنفي محمود






الآية 133، والآية 134: ﴿ وَسَارِعُوا بطاعتكم لله ورسوله ﴿ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ واسعةٍ ﴿ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ، وهم ﴿ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أموالهم ﴿ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ ﴾: يعني: في حال يُسرهم، وكذلك في حال عُسرِهم، ﴿ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ ﴾: أي: والذين يُمسكون ما في أنفسهم من الغيظبالصبر.



واعلم انَّ أفضل وسيلة لكظم الغيظ وطرد الغضب بإذن الله تعالى هي:

أولاً: (أن تُكثِر - وبقوة - من الاستعاذة بالله تعالى من الشيطان الرجيم، بشرط أن تقول الاستعاذة بصِدق اللُّجوء إلى الله تعالى، وطلب العِصمة والحِفظ منه سبحانه).



ثانياً: (احتقار النفس، وعدم رؤيتها وتعظيمها، لأنها عاصية لله تعالى، بمعنى أن تكره نفسك العاصية، لأنها هي التي أوقعتك في الذنوب والمعاصي، وهي التي جَرَّأتكَ على حُرُمات ربك، وهي السبب فيما أنت فيه من البلاء، فلذلك هي لا تستحق أن تَغضب لها، ولا أن تَنتصر لها، لأنها أخَسّ وأحقر مما قيل فيها، فلذلك تقول لها: (مَن أنتِ حتى أدافع عنكِ) (لا شيء)، وكذلك تتذكر أنه إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يغضب لنفسه، فهل تغضبُ لها أنت؟!).



ومِن لَطيفِ ما يُذكَر أنّ أحد الدُعاة كانَ إذا قيل له: (إنَّ فلاناً قد قال في حقك كذا وكذا) - مع أن هذا الفعل خاطئ، لأن الله تعالى يقول: ﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ(الإسراء: 53) - المهم أن هذا الداعية كان إذا قيل له ذلك، تذكَّرَ احتقاره لنفسه، فكان يقول: (أنا في الوَحْل والطين، دَعْكَ مِنِّي)، وهذه نقطة هامة جداً، لأنّ تذكُّر حَقارة النفس عند الغضب، يَجعلك تتحكم في أعصابك، حتى تكون ردود أفعالك مُنضبطة.



﴿ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ﴾: أي: والذين إذا قَدَروا أن يعاقبوا مَن ظلمهم: عَفَوا عنه، لأنهم يعلمون أن الله يَغفرُ لهم ما فعلوه في حقه، فلماذا لا يغفرون هم ما يفعله الخلق في حقهم؟!، كما قال تعالى: ﴿ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ ﴾؟، ولكنْ بشرط أن تكون نتيجة هذا العفو: إصلاحٌ، كما قال تعالى: ﴿ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ﴾، بمعنى أنك إذا وجدتَ هذا الشخص (الذي قد عفوتَ عنه) يَتمادى في الإساءة والإيذاء، فهذا لا ينفع معه العفو، لأنه يظن بذلك أنك ضعيف، ولا يَفهم أنك تعفو عنه لله، فهذا من الممكن أن تقول له: (الله يسامحك)، ولكنْ تقولها له بشدة، وبِوَجْهٍ غاضب، وذلك لأنّ تغيُّر الوجه بالغضب عند قوْل كلمة: (الله يسامحك)، يُوحي لمَن أمامك بأنك قادرٌ على مُعاقبته، وإنما يمنعك من ذلك خوفك من الله، وكذلك تُعَلِّم ابنك الصغير أن يفعل ذلك - أي: قوْل: (الله يسامحك) بوجهٍ غاضب - مع أصدقائه إذا شتموه، أو أهانوه.



وأما الذي ينفع معه العفو فهو الذي - إذا عفوتَ عنه - يتوقف عن ظلمه وأذاه وإساءته، ويَعتبر أنّ عفوك هذا جميلٌ يحمله في رقبته إلى يوم القيامة.



ومِن لَطيفِ ما يُذكَر أن أحد الناس كانَ قد التقى في العُمرة بأحد الأشخاص الذين ظلموه وآذوه أشد الإيذاء، فقال له ذلك الشخص الظالم: (سامحني)، فقال له: (لا أستطيع أن أسامحك بعد كل ما فعلته معي، لا أقدر)، ثم لمَّا طاف شوطاً بالكعبة: لَقِيَهُ مرة أخرى أمامه، فقال له: (اعلم أنني قد سامحتك حتى يسامحني الله، وإلاَّ، فماذا سأستفيد أنا إذا أنت دخلتَ جهنم؟)، وكانَ أحد الناس يقول لِخُصومه (الذين اغتابهم وآذاهم): (إن لم تسامحوني، فأنا أشْهِدُ اللهَ أنني قد سامحتكم فيما كان منكم في حقي)، فكان بذلك يُرَقق قلوبهم، فيسامحوه.



﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾: يعني: وهذا هو الإحسان الذي يحب اللهأصحابه).



الآية 135: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً ﴾: أي: ارتكبوا ذنبًا كبيرًا، ﴿ أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بارتكاب صغائر الذنوب: ﴿ ذَكَرُوا اللَّهَ ﴾: أي: ذكروا وَعْدَاللهِ ووعيده، فتذكروا أنهم قد يُحرَمون من الجنة إذا خُتِمَ لهم بذلك، وماتوا على المعاصي مِن غير توبة، وتذكروا أنهم لا يتحملون أقلّ قدْر من عذاب الله، وهو لِبس النعلين الذين تغلي الدماغ من شدة حَرّها وسخونتها، فعندما تذكروا ذلك، وخافوا عقاب الله، وخافوا حرمانهم من نعيم الجنة: ﴿ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ﴾: أي: فلجأوا إلى ربهم تائبين، مستغفرين نادمين، يطلبون منه أن يغفر لهم ذنوبهم، ﴿ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ ﴾: أي: وهمموقنون أنه لا يغفر الذنوب إلا الله، فليسَ لأحدٍ من البشر أن يَدَّعِي أنّ معه (صَكّ غفران) يغفر به الذنوب، وإلاَّ، فليَغفر ذنوبه هو، ﴿ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا ﴾، واعلم أن الإصرار: هو البقاء على المخالفة، والعزم على المعاودة، كأن ينوي أن يفعل معصية معينة في الأسبوع القادم، فهذا ليس بتائب، وليس من المتقين، ﴿ وَهُمْ - أي: المتقون - ﴿ يَعْلَمُونَ أنهم إن تابوا بصِدق: تاب الله عليهم).



الآية 137: ﴿ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ ﴾: يخاطب الله المؤمنين لـمَّا أُصيبوا يوم "أُحُد" تَعْزِيَةً لهم بأنّ سُنَن الله تعالى قد مضت في أممٍقبلكم، فابتُلِيَ المؤمنون منهم بقتال الكافرين، فكان النصر في النهاية للمؤمنين، وإن شَكَكْتم في ذلك: ﴿ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِبأبدانكم وقلوبكم، وتأملوا في الهالكين كعادٍ وثمود، وفي ديارهم ﴿ فَانْظُروا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴾،فإنكم لن تجدوهم إلا مُعَذَّبين بأنواع العقوبات الدنيوية، قد خَوَت ديارهم، وذهب عِزُّهم ومُلْكُهم، وزالَ بَذَخُهم وفخرهم، أليس في هذا أعظم دليل على صِدْق ما جاءت به الرُسُل؟).



الآية 138: ﴿ هَذَا القرآن﴿ بَيَانٌ لِلنَّاسِ ﴾: أي: يتبينون به الحق من الباطل، والهدى من الضلال، ﴿ وَهُدًى ﴾: أي: وإرشاد إلى طريق الحق، ﴿ وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ﴾: أي: وتذكيرٌ تَخْشَع له قلوب المتقين، وهمالذين يخشون الله تعالى، وقد خُصُّهم الله بتلك الموعظة لأنهم هم المنتفعون بها دون غيرهم).



ولذلك نلاحظ أن الله تعالى عندما يذكر فضائل القرآن ومنافعه، فإنه يخص بها عباده المؤمنين، وعباده المتقين، كما قال تعالى: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا ﴾، وقال تعالى: ﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾، أما عندما ذكَرَ سبحانه فوائد العسل قال: ﴿ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ.



الآية 139: ﴿ وَلَا تَهِنُوا ﴾: أي: ولا تضْعُفوا - أيها المؤمنون - عن قتال عدوكم، ﴿ وَلَا تَحْزَنُوا لِمَا أصابكم في" أُحُد"، ﴿ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ ﴾: أي: وأنتم الغالبون والعاقبة لكم ﴿ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ بالله، ومطيعين له ولرسوله).



الآية 140: ﴿ إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ ﴾: يعني: إن أصابتكم أيها المؤمنون جِراح وقتل في غزوة "أُحُد" فحزنتم لذلك، فقد أصاب المشركين جراح وقتل مثل ذلك في غزوة "بدر"، ﴿ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ﴾: أي: وتلك الأيام يُصَرِّفها الله بين الناس (نصرٌ مَرة وهزيمة مَرة)، لِما في ذلك من الحكمة، ﴿ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾: أي: وحتى يظهر ما علمه الله في قديم الأزل، ليتميَّز المؤمن الصادق مِن غيره، ﴿ وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ ﴾: يعني: ولِيُكْرِمَ أقوامًا منكم بالشهادة، ﴿ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ لأنفسهم، الذين قعدوا عن القتال في سبيله).



الآية 141: ﴿ وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾: أي: وقد كانت هذه الغزوة اختبارًا وتصفية للمؤمنين من ذنوبهم وعيوبهم، وتخليصًالهم من المنافقين المُخالطين لهم، ﴿ وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ ﴾: أي: بإذهابهم وإنهاء وجودهم، فإنّ هذا الدرس قد نفع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بعد، فلم يخرجوا عن طاعة نبيهم، وبذلك توالت انتصاراتهم حتى أذهبوا ريح الكفر والكافرين من أرض الجزيرة العربية كلها، بل وخارج الجزيرة، فالفتوحات التي فتحها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغرب والشرق لم يفتحها غيرهم مِمَّن جاء بعدهم (لا من التابعين ولا من غيرهم)، وهذا إنجازُ وَعْدِ الله تعالى لهم في قوله: ﴿ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾.



الآية 142: ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ دونَ أن تُبْتَلُوا بالقتال والشدائد؟ ﴿ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ ﴾: أي: ولابُدَّ أن تبتلوا بذلك حتى يعلم الله - عِلماً ظاهراًللخلق - المُجاهدين منكم في سبيله، ﴿ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ على مقاومة الأعداء.



الآية 143: ﴿ وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ ﴾: يعني: ولقد كنتم تتمنون لقاء العدو، لتنالوا شرفالجهاد والاستشهاد (الذي ناله إخوانكم في غزوة "بدر")، ﴿ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ ﴾: يعني: مِن قبل أن تلقوا الموتَ، وتروهُ أمام أعيُنِكم في غزوة "أُحُد"، ﴿ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ﴾: يعني: فها هوذا قد حصل لكم الذي تمنيتموه وطلبتموه، فقاتِلوا واصبروا).



الآية 144: ﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ ﴾: أي: إنه مِثل باقي الرسل، مهمتهم واحدة، وهي تبليغ رسالات ربهم وتنفيذ أوامره، ليسوا بمُخلَّدين، وليس بقاؤهم شرطاً في امتثال أوامر الله، بل الواجب على الأمم عبادة ربهم في كل وقت وبكل حال، ﴿ أَفَإِنْ مَاتَ بانقضاءأجله، ﴿ أَوْ قُتِلَكما أشاع الأعداء: ﴿ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ﴾: أي: رجعتم عن دينكم وتركتم ما جاءكم به نبيكم؟، ﴿ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا، إنما يَضر نفسه ضررًا عظيمًا، أما مَن ثبت على الإيمان وشكر ربه على نعمة الإسلام، فإن الله يشكر له سَعْيَهُ وعمله، ﴿ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ أحسنالجزاء).



الآية 145: ﴿ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَدَره، فقد كتب تعالى ذلك ﴿ كِتَابًا مُؤَجَّلًا ﴾: وهو اللوح المحفوظ الذي كُتِبَت فيه آجال الناس بمواقيتها، فلا تتقدم عنه ولا تتأخر، ﴿ وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا ﴾: يعني: ومَن يطلب بعمله عَرَض الدنيا والثناء من الناس، نُعطِهِ ما قسمناه له مِن رِزق، وليسَ لهحظَّ في الآخرة، ﴿ وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآَخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا ﴾: يعني: ومَن يطلب بعمله ثوابَ الله في الآخرة، نؤته جزاءه وافرًا في الآخرة، مع ما لَه في الدنيا مِن رزقٍ مقسوم، فهذا قد شَكَرَنابطاعته وجِهاده، ﴿ وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ خير الجزاء).



الآية 146، والآية 147: ﴿ وَكَأَيِّنْ ﴾: يعني: وَكَم ﴿ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ ﴾﴿ ﴾: يعني: قاتل معهم جُموعٌ كثيرة مِن أتباعهم الصالحين، ﴿ فَمَا وَهَنُوا ﴾: يعني: فما ضعفوا نفسياً ولا قلبياً ولا إيمانيا ﴿ لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِن قتلٍ وجِراح، ﴿ وَمَا ضَعُفُوا ﴾: يعني: وما عَجَزوا جسدياً عن مقاتلة الأعداء بعد ذلك، ﴿ وَمَا اسْتَكَانُوا ﴾: أي: ولا خضعوالعدوهم، إنما صبروا على ما أصابهم، ﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ، ﴿ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ في أثناء المعركة ﴿ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا فلا تخذلنا أثناء القتال بسببها، ﴿ وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا ﴾: أي: واغفر لنا ما وقع منامِن تجاوُز في أمْر ديننا، ﴿ وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا حتى لا نَفِرَّ من قتال عَدُوِّنا، ﴿ وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ الذين جحدوا وحدانيتك ونُبُوَّة أنبيائك).



الآية 148: ﴿ فَآَتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وذلك بالنصر على أعدائهم، وبالتمكينلهم في الأرض، ﴿ وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآَخِرَةِ ﴾: أي: وآتاهم الجزاء الحسن العظيم في الآخرة، وهو رضوانه الذي أحَلَّهُ عليهم وهم في جنات النعيم المقيم، الذي قد سَلَمَ مِن جميع المُنَكِّدات والمُنَغِّصات، ﴿ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ الذين أحسنوا عبادتهم لربهم، وأحسنوا معاملة خلقه).



الآية 149، والآية 150: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ﴾: يعني: يُضِلوكم عن طريق الحق، وترتدُّوا عن دينكم، ﴿ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ ﴾: أي: فتعودوابالخُسران المُبين والهلاك المُحَقَّق، إنهم لن ينصروكم، ﴿ بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ ﴾: أي: ناصركم، ﴿ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ﴾.



الآية 151: ﴿ سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ في الدنيا ﴿ بِمَا أَشْرَكُوا ﴾: أي: بسبب إشراكهم ﴿ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا ﴾: يعني: آلهةمزعومة، ليس لهم دليل أو برهان على استحقاقها للعبادة مع الله، ﴿ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ ﴾: يعني: ومكانهم الذي يأوون إليه في الآخرة هوالنار، ﴿ وَبِئْسَ مَثْوَى ﴾: أي: وَبِئْسَ مُقام ﴿ الظَّالِمِينَ جهنم).





[1] وهي سلسلة تفسير للآيات التي يَصعُبُ فهمُهافي القرآن الكريم (وليس كل الآيات)، وذلك بأسلوب بسيط جدًّا، وهي مُختصَرةمن (كتاب: "التفسير المُيَسَّر" (بإشراف التركي)، وأيضًا من "تفسير السّعدي وكذلك من كتاب: " أيسر التفاسير" لأبو بكر الجزائري) (بتصرف)، عِلمًا بأنّ ما تحته خط هو نص الآية الكريمة، وأما الكلام الذيليس تحته خط فهو شرحُ الكلمة الصعبة في الآية.

واعلم أن القرآن قد نزلَ مُتحدياً لقومٍ يَعشقون الحَذفَ في كلامهم، ولا يُحبون كثرة الكلام، فجاءهم القرآن بهذا الأسلوب، فكانت الجُملة الواحدة في القرآن تتضمن أكثر مِن مَعنى: (مَعنى واضح، ومعنى يُفهَم من سِيَاق الآية)، وإننا أحياناً نوضح بعض الكلمات التي لم يذكرها الله في كتابه، حتى نفهم لغة القرآن.









__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 31.92 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 31.29 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.97%)]