عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 06-06-2021, 04:05 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,925
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تعليم المعلمات الأطفالَ الذكور (رؤية شرعية)

أن هذه الخطوة ستؤدي في المستقبل إلى اختلاط الجنسين في هذه الصفوف الأولى وغيرها، وقد أشارت الدراسات إلى الأضرار التربوية لاختلاط الجنسين على مقاعد التعليم، حتى لو كان بفصول منفصلة، أو كان في الصفوف الأولية، وببحث سريع في شبكة الإنترنت سيجد الباحث الكثير من الدراسات التي أكدت ذلك، وسيجد الكثير من الأخبار عن مدارس عادت للفصل بين الجنسين لا لدوافع شرعية، بل لدوافع تربوية ونفسية واجتماعية وتعليمية، وقد سُألت إحدى مديرات المدارس في أمريكا، فأجابت: "إن الآثار السلبية على تحصيل الطلاب والطالبات واضحة جداً بسبب اختلاطهم في مدرسة واحدة، فهو يصرف اهتمام الجنسين إلى بعضهما على حساب التحصيل" ولا يمكن القول إن هؤلاء أطفال لا يميزون، فقد غدا الطفل اليوم أكثر تمييزًا بكثير من ذي قبل نظراً لتعدد مصادر الخبرة والتعلم، وقد ثبت بالشرع والعقل تمييز الطفل عند سن السابعة، أو قبل ذلك أحياناً.



ومن المبررات: أنه قد سبقت تجارب في هذا الشأن لكثير من الدول الغربية وغيرها، وكلها أثبتت مفاسد تدريس المرأة للأبناء، وبدؤوا الآن يشجعون الرجال على تعليم الأبناء!



يقول إبراهيم السكران: "فمنذ عدة عقود مضت أخذت تتزايد أعداد المعلمات في الصفوف الدنيا في (بريطانيا) حتى أصبحت الصورة النمطية أن الصفوف الدنيا تناسب المعلمات، وكان هذا التوجه متوازياً تاريخياً مع أوج ضغوط الحركات النسوية، وخصوصاً بعد الستينات، وهي النقطة التاريخية التي يرى المؤرخون الغربيون أنها المفصل الزمني الحاسم في أكثر التغيرات الاجتماعية الغربية، وخصوصاً ما يتعلق بوضع المرأة من لباس وعمل وعلاقات الاقتران.



وفي السنوات الأخيرة ظهرت عدة أبحاث تدرس: (آثار غياب المعلم الرجل على شخصية الطالب في الصفوف الدنيا في بريطانيا) وكانت المسألة محل جدل، لكن كثيراً من هذه الأبحاث أظهرت خطر هذه الظاهرة، وحاجة الطالب الذكر إلى المعلم الرجل، وكانت هذه الأبحاث تدور حول بناء الثقة لدى الطالب حتى تستطيع البيئة التعليمية أن تقدم قدوة تتناسب مع شخصية الطالب الذكر، وأشارت الدراسات إلى مفهوم ثقافة الرجل، وعلاقة مثل هذه الأجواء النسوية بها.



المهم في القضية أن المؤسسة الرسمية المعنية في بريطانيا، وهي وكالة التطوير والتدريب للمدارس (TDA) استندت إلى هذه الأبحاث، واتخذت قراراً بزيادة أعداد المدرسين الرجال لاستنقاذ التكوين التربوي للصبيان في الصفوف الدنيا (نقلت الوكالة خلاصة هذه الدراسات في موقعها الرسمي على الشبكة: (http://www.tda.gov.uk/) فيمكن مراجعتها من هناك).



وفي أواسط العام الماضي (2009م) أطلقت الوكالة ذاتها (TDA) حملة فعاليات في المدارس البريطانية لتشجيع وإقناع المدرسين الذكور للتعليم في الصفوف الدنيا، وفي شهر يوليو تحديداً من العام (2009م) تصور الكاتبة "آسثانا" هذه الحملة التي تقودها وكالة (TDA) الرسمية بقولها: "الدفع الأضخم لزيادة أعداد المعلمين الذكور في الصفوف الأولية تم إطلاقه هذا الأسبوع في محاولة للتغلب على الشح الحاد في المعلمين الذكور الذي يقول الخبراء: إنه يؤثر على الصبيان، المئات من الرجال سيحضرون الفعاليات في المدارس حيث يتواجد المدراء والوكلاء والمدرسون لإقناعهم بالعمل في هذه المهنة" [Guardian،12Jul2009].



ومن شدة عناية وكالة التطوير والتدريب البريطانية (TDA) بهذه القضية صارت تهاجم من قبل الناشطين في الحركات النسوية والمعارضين لهذه التوجهات، حتى أن الرئيس التنفيذي للوكالة المشار إليها وهو (جراهام هولي) أظهر انزعاجه من ذلك، وقال: "كلما تحدثت عن حاجتنا لزيادة أعداد المدرسين الذكور في الصفوف الأولية تقول الاتحادات عني: إنني أصبحت ضد المرأة!" [Guardian،12Jul2009].



وتنقل الكاتبة المهتمة بشؤون التعليم (ليبست) عن البعض قولهم: "إن نقص المعلمين الذكور في الصفوف الأولية يعني أنه لن يكون لديهم تواصل منتظم بالرجال حتى سن الحادية عشرة!" [Guardian،23Mar2009].



وهذا بدهي أصلاً لا يحتاج لكبير دراسات، فإن المدرس الذكر يملك خبرات يحتاجها الطالب الذكر لا تملكها المعلمة المرأة، ولا تستطيع إيصالها، والاستهتار بخبرات الرجال، وتربية الأجيال عليها يعكس سطحية خطيرة[47].



وبعيداً عن إدراك كثير من الغربيين -وإن كان إدراكاً متأخراً- لخطورة فصل الفتيان عن الرجال،فإن فقهاءنا -رحمهم الله- حين كتبوا عن التعليم وآدابه نبهوا على كثير من المسائل ذات الصلة، وتكلموا عن أهمية تربية الفتى بين الرجال ليكتسب من شخصياتهم، بل ونبهوا على أهمية فصل الفتيان عن الفتيات في التعليم حتى وهم صغار مراعاة لذلك، فهذا الإمام المشهور سحنون[48] كتب رسالة تربوية عن أحكام التعليم، وقال فيها: "وأكره للمعلم أن يعلم الجواري، ويخلطهن مع الغلمان؛ لأن ذلك فساد لهم"[49].



وهذا العلامة القابسي[50] فقيه القيروان، كتب رسالة تربوية أيضاً حول التعليم، ونبّه على هذه القضية، فقال في طريقة تعليم الصبيان: "ومن صلاحهم ومن حسن النظر لهم أن لا يخلط بين الذكران والإناث"[51] [52].



وقالوا:إن أي أمر يشتمل على مصالح ومفاسد فإنه يُنظر فيه، فإن كانت المصالح والمفاسد فيه مستوية فإنه يُترك، وهذا ما يقتضيه العقلُ والشرعُ؛ فدرْءُ المفسدة مُقدّمٌ على جلب المصلحة، وليس من الحكمة أن يُصلح المرء أمراً من جهة، ويُفسده من أخرى، وكذلك فإن الأمر يُترك لو كانت المفاسد فيه أرجح من المصالح من باب أولى، وأما إذا كانت المصالح فيه أرجح من المفاسد فإنه لا يُترك، ويُحرص فيه أيضاً على درء المفاسد التي فيه وتقليلها، ولا يعلم أحداً خالف في هذه القاعدة من المذاهب الإسلامية كما تُبيّنه كتب أصول الفقه في كل مذهب، وتأسيساً على ما تقدم لو قيل: إن الطفل يتقبّل التوجيه من المرأة أكثر من تقبله من الرجل؛ لذا ففي تعليم المرأة للطفل مصلحة، لقلنا: لو سَلَّمَ العاقلُ جدَلاً بذلك لكانت المفاسد كفيلةٌ لإثبات أن تعليم المرأة للطفل يُصلِحُ من جهة، ويُفسِدُ من جهاتٍ أخرى، ومثله مثل الدواء إذا تناوله المريض بدون وصْفة من الطبيب فقد يكون نافعاً من جهة، وغير نافع من أخرى، ولو لم يكن الدواء كذلك لما كانت هناك حاجة إلى الطبيب في وصْف الدواء للمريض فيَنْظر هل الدواء ينفع له أو ربما يضرّه؟ ولما احتيج أيضاً إلى ورقة تُرفق غالباً مع العلاج توضح فيها دواعي الاستعمال وموانعه[53].



وقالوا: إن المصلحة المزعومة في تعليم المرأة للطفل هي أنه يتقبل منها أكثر من تقبله من الرجل، وهي المصلحة نفسها التي قيلت في البلدان العربية في بداية دخول الاختلاط لمدارسها وجامعاتها، كما هو مبثوث في بعض كتابات من كتب في الموضوع عبر الكتب والمجلات، وكذلك في الإنترنت عن التعليم في البلدان العربية[54].



وقالوا: إن الولد منذ حين ولادته تُولدُ العاطفةُ معه فهو يحن لحجْرِ أمه، حتى إذا بلغ سن السابعة بدأت تتفتق العاطفةُ لديه ليحن إلى من يُحب، حتى إذا ما بلغ الحُلُمَ ثار بُركان العاطفة فإما أن يوجهها لما يُرضي الله أو لما يُغضبه، وهذا مصداق قول الحبيب -صلى الله عليه وسلم-: ((مروا أبناءكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر، وفرقوا بينهم في المضاجع))[55] بل إن الطفل كما تقدم يبدأ النضج لديه قبل السن السابعة بحيث يُفرق بين انتمائه لجنس الذكور في مقابلة جنس الإناث.



وفي هذا الصدد نجد عدداً من علماء النفس والتربية حتى من غير المسلمين يؤكدون أن الهوية الجنسية لدى الطفل ويدعونها بقولهم: [gender Identity] ويُريدون بها: إدراك الطفل لجنسه أهو ولد أم بنت؟ تكون من السن الثانية إلى الثالثة، وهذا الأمر تتحكم فيه عوامل بيولوجية مثل الهرمونات، وعوامل بيئية كالأسرة، وما تقرر من المنطق السابق يُصدّقه الواقع من جنوح بعض طلاب المراحل الأولية لبعض التصرفات العاطفية مع بعضهم كما يعرف معلموهم ذلك تماماً، ولا سيما عند غياب الرقيب، إذاً فالعاطفة التي تقود الطفل للتأثر موجودة لديه[56].



ومن المبررات: ما وجده العالم بيتر بيرمان: من أن ضعف التربية الجنسية [gender socializing] يكون في مراحل الطفولة الأولى، ويُقصد بالتربية الجنسية تربية كل طفلٍ بما يتناسب مع جنسه، واستشهد (بيتر) على رأيه كدليلٍ واضحٍ عندما يكون لدى الأبوين توأمان مختلفان في الجنس فيربيانهما معاً بالطريقة نفسها، فوجد أن ذلك يؤدي إلى مشاكل نفسية وسلوكية في الكِبَر، ومنها ازدواج شخصية الذكر وشخصية الأنثى، وبالتالي فإن المدرسة هي أهم بيئة مؤثرة في الطفل خلال فترة نضجه الجنسي، أي نُضج عقله من حيث الإدراك والمفاهيم والأدوار المتوقعة منه، بل على مستوى الجانب النفسي لديه المتعلق بالميول والرغبات، وحينها هل نقول: إن تعليم الإناث كتعليم الذكور؟ فالمعلمة تُعلّم الذكور كما تُعلّم الإناث؟ وقد يقول قائل: إن الأم هي التي تربي في البيت فما المشكلة من تربية امرأة؟ فالجواب: أن الأمر هنا يتعلق بالبيئة بمعناها الكبير، من يخالط الطفل، وماذا يرى ويسمع؟ وكيف يتفهم الأشياء؟ فالطفل يُدرك انتماءه لمدرسة بنات وتُعلّمه النساء؟ وربما غداً يكون مُحاطاً بزميلات؟ ثم سؤالٌ بعد هذا لنقول: من الأقدر في نقل الدور الجنسي بكفاءة؟ أهو الذي من الجنس نفسه أم من الجنس الآخر؟[57].



وقالوا: ليس من الحكمة اعتبار أن الزمان واحد، فما رُبّي عليه أولاد الأمس لا يصلح لأولاد اليوم؛ وإن اعتبرنا الطفل بالأمس قد تخفى عليه أمور لا يعرفها إلا الكبار فهو اليوم بفضل الانفتاح الفضائي والإنترنت يعرفها! بل إن من يُسمّون في فصول المدرسة "شلل آخر الفصل" الذين غالباً ما يكونون أشقياء خُلُق، لا يُقصّرون في تغذية أفكار بقيّة طلاب الفصل؛ لذا فإن الطفل لو دخل المدرسة وهو يجهل كثيراً من الأمور التي لا يعرفها إلا الكبار لكانت شلل آخر الفصل مُستعدة لتعليمه! أتُراه لن يعرف مفاتن المرأة عندئذٍ؟! ولن يَصدر منه إلا كل فعل بريء؟! أتُراه لن يتفرس بالنظر على الأقل!



والتاريخ يحفظ لنا في ذاكرته احتجاب بعض الصحابيات -رضي الله عنهن- من ذلك العبد[58] عندما سمعنه يقول عن إحداهن: فلانة تُقبل بأربع وتُدبر بثمان[59] بل النساء تعرف الطفل الذي يُحد النظر في مفاتن المرأة فينفرن منه من الطفل الذي ليس كذلك، ولا تُنْكر هذا إلا مُكابِرة[60].



ومن المبررات: تعلق هذا الطفل بالمعلمة بسبب تدليلها له.



يقول سلطان بن عثمان البصيري: أربع سنوات على الأقل كان فيها أحياناً يبكي فتمسح معلمتُه دموعَه وتضمه لتُخفف عنه كأمه الحنون، وأحياناً ينسى ما يأكلُه في المدرسة فتشتري له ما يُريد، وأحياناً يجتهد فتكتب له في دفتره عبارات الثناء، وربما دفعت إليه هدية، أتُراه سينساها بعد هذه السنين؟! ولذا لن يرتضِ الطفلُ تعليمَ الرجال الأجلاف في نظره له بقية عمره؛ فمن شب على شيء شاب عليه، وربما بقيت معه الذكريات أمداً طويلاً.



فالطفل الذي سيعيش رُبع اليوم مع المرأة ولمدة أربع سنوات على أقل تقدير -إذا ما حسبنا التمهيدي مع المراحل الأولية في الابتدائي- فإنه سيأخذ على أسلوب أن تُعلّمه امرأة، وهل من العقل نقله مباشرة بعد هذه السنوات ليُعلمه رجلٌ؟ وهل سنجد عندئذٍ من يقول: لمصلحة تعليمه دعوا المرأة تُعلمه بقية مراحل الابتدائي؟! إن الغيور يخشى ذلك لأنها قيلت في البُلدان المُجاورة من قبل[61].



وقالوا: إنتأنيث تعليم الصبيان وإن كان فيه بعض المصالح إلا أن مفاسده أعظم.



يقول سلطان بن عثمان البصري: قد يحمد بعض الناس تأنيث تعليم الصبيان ولا يرى به بأساً، مع أن مفاسده أظهر وأعم من مصالحه إن كان فيه مصالح، وهؤلاء لا يُعول على رأيهم من جهتين:

الأولى: أن نبينا محمداً -صلى الله عليه وسلم- قال عن الأولاد: ((وفرقوا بينهم في المضاجع))[62] في إشارة منه -صلى الله عليه وسلم- إلى ما يُحدثه الميول، ولا شك أن نبينا أعلم منهم بتربية النشء.

والجهة الثانية: أن من رأى حالهم في اتباع الهوى والسيْر بلا مبادئ عرَف أنهم يرون المُنكر معروفاً، والمعروف منكراً، وهذه حال من أُشْرب في قلبه الهوى، ولعله بعرض ما تقدم تبينت الحالُ والسبيلُ، واتضح أن تأنيث تعليم الصبيان ليس من الصواب في شيء، ونسأل الله صلاح الأحوال[63].



ومن المبررات أيضاً: ماأثبتته الدراسات الحديثة أن الطفل يتقبل ممن هو من جنسه أكثر، كما أنه يسلك سلوكاً يُماثل سلوك الشخص الذي أمامه، فالفتاة تتوحد مع أمها أو معلمتها، والصبي يتوحد مع أبيه أو أستاذه، تقول أ.د: كريستين نصار- أستاذ علم النفس بالجامعة اللبنانية: "لا بد من التوقف قليلاً للإشارة إلى تلك المرحلة التي تتميز بتماهي الطفل بالقريب الذي هو من جنسه في محاولة منه لاكتساب صفاته كرجل أو امرأة، وهذا التماهي يشكل المدماك الأساسي لمستقبل الطفل في اكتسابه صفات الرجولة أو الأنوثة؛ ولتكوين هويته الشخصية، وغني عن القول هنا بأن وجود مثل هذا النموذج بمتناول الطفل بشكل مستمر إنما ينمي في داخله الرغبة في أن يعيش حياة هذا النموذج"[64].



ويُؤكد علماء النفس والتربية أن (الطفل في سن الرابعة يُحاول تقليد من أمامه، فعندما تقوم بتدريس الطفل امرأة في هذه السن فإنه يأخذ من صفاتها وأخلاقها) وأقول: معلومٌ لكل ذي عقل أن الطفل منذ السنتين -أي قبل الرابعة- وحتى التاسعة تقريباً وربما أكثر يحرِص حرصاً كاملاً على تقليد النموذج الذي يُكرر عليه في حياته، ويراه باستمرار. إذاً وجود معلمة تدرِّس الطفل في هذه الفترة المهمة من حياته سيُخرِّج لنا ولا شكَّ جيلاً مائعاً، لا نستطيع معه أن نفرِّق بين الفتى والفتاة[65].



وأثبتت الدراسات -أيضاً- والواقع والمُعاينة أن طبيعة المعلمة الأنثوية لا تتناسب أبداً كمقام تعليم للطفل في مرحلته هذه، يقول الدكتور ليونارد ساكس- وهو رجل جمع مؤهلات شتى تتعلق بما نحن فيه فهو طبيب أسرة، وعالم إحيائي، بالإضافة إلى كونه خبيراً في علم النفس، وهو رئيس ومنشئ منظمة(NASSPE) أو الجمعية الوطنية للتعليم الأهلي غير المختلط بأمريكا: "بدأت ألاحظ مجموعات من طلاب السنة الثانية والثالثة الابتدائية يتقاطرون نحو العيادة، ومع كل طفل أحد أبويه حاملاً ورقة من المدرسة تطالب بفحص الطفل، والتأكد من عدم إصابته بمرض اضطراب العجز عن التركيز (ADD) Attention Deficit Disorder)) وفي بعض الحالات لم يكن الأطفال بحاجة إلى ترياق اضطراب العجز عن التركيز، بقدر حاجتهم لمعلم يفهم الفروق العضوية بين الأولاد والبنات التي تؤثر على تعليمهم، وبعد أن تقصيت الأمر وجدت أن المعلمة امرأة تتكلم بنبرة مناسبة بالنسبة لها، لا يكاد يسمعها الطلاب، فيبدءون في النظر من النافذة، أو يراقبون ذبابة تسير في سقف الفصل، فتلاحظ المعلمة أنهم غير منتبهين، تتكرر القصة، فتظن المعلمة أنهم ربما يكونون مصابين باضطراب العجز عن التركيز! المعلمة مصيبة تماماً في وصمهم بالعجز عن التركيز، لكن ليس السبب هو هذا المرض، لكنه صوت المعلمة الهادئ الناعم الذي يناسبها، ويفلح في شد بنات جنسها، بينما ينام أغلب الأولاد الذين لم تفلح المعلمة في شد انتباههم"[66].



هذه هي جميع حجج الفريقين، من منع من تعليم المرأة الأطفال (تأنيث المرحلة الابتدائية) ومن أجازها، قد تتبعتها جميعاً، ولا تخرج حججهم عما ذكرته، والملاحظ أن حجج المانعين أقوى، والسلبيات أكثر من الإيجابيات، وهذا شيء لمسه من عايشه من المعلمين والمعلمات، وعرفه من جربه من الأمم والشعوب.



وبعد سرد حجج الفريقين يتبين لي -والله أعلم- أن الراجح هو القول بالمنع؛ لأن ما ذكروه هو عبارة عن حجج أقل ما يقال عنها أنها حجج واهية، ولا ترقى إلى مصلحة شرعية، ولا حتى إلى قياسات عقلية، ناهيك عن العلمية والعملية والواقعية، وأن ما ذكره المجيزون يمكن أن يجاب عليه على النحو التالي:

مناقشة أدلة الفريق الأول والرد عليها:

أما قولهم: إنه لا يوجد محظور شرعي ظاهر، كونهم ما زالوا صغاراً، ولا يوجد دليل خاص في المسألة: فنقول: أما أنه لا يوجد محظور شرعي، فالرد عليه ما ذكرناه من السلبيات الكثيرة في تعليم النساء للأطفال، وأما أنه لا يوجد دليل خاص في المسألة، فقد سبق القول أن هذا من باب سد الذرائع، ومن باب السياسات الشرعية، والمصالح المرعية في الشريعة، وأيضاً نقول: للذي يسأل عن الدليل الخاص في المسألة: وأين دليلك أنت الصحيح الصريح (المرفوع) أو حتى من تاريخ الإسلام على ذلك؟ فإن أتى بالدليل وإلا فقد بطلت حجته، وسقطت مطالبته لنا بالدليل، وأنى له دليل على ذلك؟!



وقد سبق ذكر بعض السلبيات، وهي في الحقيقة كلها محظورات بإعمال قاعدة -سد الذرائع-، فإن هذا الجيل ومع هذا الانفتاح التكنولوجي أصبح الصغار يدركون أموراً كثيرة مما يعرفه الكبار، وما أصبح يوجد هذه الأيام أطفال صغار أغرار لا يفهمون شيئاً، فمنع هذا الأمر يكون سداً لذريعة التوسع في هذا الباب، فإن العادة أن الضوابط التي توضع لا تنفذ، كما أنه قد يكون في الصغار من مرج طبعه، وقد يكون في المعلمات من تسول لها نفسها استدراج الصغار، خصوصاً إذا كانوا حسان الوجوه، وهي غير متزوجة أو مطلقة، فإذا تذكرنا أن وسائل الإعلام اليوم قد طبعت الثقافة الجنسية التي كانت إلى عهد قريب محجوبة عن الصغار، إذا تذكرنا ذلك فإن تدريس المرأة الصغار تكتنفه جملة مخاطر جمة، أما الإذن فهو فتح باب فيه من المفاسد ما فيه، والسلامة لا يعدلها شيء.



ونختم بمقولة للشيخ الحكيم علي الطنطاوي -رحمه الله- في ذكرياته حيث يقول: "والصغير لا يدرك جمال المرأة كما يدركه الكبير، ولا يحس إن نظر إليها بمثل ما يحس به الكبير، ولكنه يختزن هذه الصورة في ذاكرته فيخرجها من مخزنها ولو بعد عشرين سنة، وأنا أذكر نساء عرفتهن وأنا ابن ست سنين، قبل أكثر من سبعين سنة، وأستطيع أن أتصور الآن ملامح وجوههن، وتكوين أجسادهن، ثم إن من تشرف على تربيته النساء يلازمه أثر هذه التربية حياته كلها[67].



أما قولهم: إن التلاميذ في مرحلة طفولة، يحتاجون احتواء وعطف وحنان؛ ليمكنهم من المضي في طريق التعليم بخطى ثابتة، فهذه ليست حجة صحيحة، فيمكن اختيار معلمين المرحلة الابتدائية بعناية، ومواصفات خاصة، وبتدريب مكثف للتعامل مع هذه المرحلة، بحيث يكون عندهم شيء من الرفق والحنان والحكمة.



ثم إننا نقول: إن التعامل الحاني مطلوب في كل مرحلة؛ فلماذا فقط يشترط في هذه المرحلة فقط؟ فحُسْن التعامل دليل خلق الإنسان وهو مطلوب في كل مكان وزمان.



وأيضاً نقول: إن الحنان الزائد مضر بالطفل، فعندما يكون في البيت مدلل عند أهله، ويذهب إلى المدرسة كذلك فهذا دافع له إلى النعومة، وعدم الخشونة بين الأطفال، ومن ثم يؤثر عليهم بالمستقبل.



وأيضاً نقول: إنه يوجد معلمون في المراحل الابتدائية أحن، ولديهم عطف على الصغار أكثر من المعلمة في بعض الأحيان.



يقول إبراهيم السكران: ومن شبهاتهم التي يتذرعون بها قولهم: "نريد رقة في تعليم الصبيان" وكأننا نعاني من ازدياد الرجولة في صبياننا؟! وكأن الجيل الجديد يتفجر فروسية وفتوة! بالله عليك خذ جولة في المجلات الشعرية المصورة، وكثيراً من ضيوف الفضائيات، واشمئز بقدر ما تستطيع من ظاهرة التأنث في الحديث، والتمايل والأصوات الناعسة، والصور المستلقية على أحد جانبيها، بل وخصلات الشعر التي صار يلقيها بعض الرجال على أحد عينيه!



نحن في عصر استنوق فيه الجمل، وهؤلاء يقولون: نريد رقة نسائية في تعليم أبنائنا، نحن لا نريد رقة، فقد أصيب أبناؤنا بأمراضها، بل نريد ثقافة رجولية يفهم فيها الفتى معنى المسؤولية والصمود والغيرة والحمية بمعناها اللائق به، بدلاً من أن يكون الفتى في ذروة سنوات التربية يرى اللحية والشماغ والثوب، ويردد قال الأستاذ، وحكى لنا الأستاذ، ويقف أمام أستاذه رجلاً لرجل، يأتيك طفلك غداً لا يرى إلا تنورة وأسورة وقلائد وقروط وروجاً وقصات شعر نسوية، ويردد: قالت الأبلة، وحكت لنا الأبلة، ويقف أمام أبلته بكيان مختلف عن كيانها، لا يدري وهو يشعر بغربته بينهن أين مساره؟![68].



وأما حجتهم: في إسناد الدراسة للمعلمات أنه من أجل توظيف المعلمات[69] فهذه ليست حجة شرعية، ولا علمية ولا تربوية؛ لأنه كما أن هناك نساء كثيرات عاطلات عن العمل، فإن هناك كثير من الرجال عاطلين عن العمل أيضاً.



يقول إبراهيم السكران: "والحقيقة أنني حين أتذكر مصيبة كثير من المعلمين العاطلين الذين لم يجدوا وظيفة، ثم أقارنها بهذا القرار التعيس الذي سيزيد حرمانهم، فإنني أتحسر على أن تخطط أمورنا المدنية بهذا الشكل، آلاف من الشباب الآن، وهم أرباب الأسر- المتخرجين بشهادات معلمين لا يجدون وظائف، ثم يأتينا هذا القرار! هذا التوجه لوزارة التربية والتعليم لا يصب في مصلحة تخفيف البطالة، بل يصب الكيروسين على نيران البطالة، بدلاً من أن يفتح للشاب وظيفة جديدة راح يغلق وظائف موجودة! بدلاً من أن يوظف رب الأسرة ذهب يوظف زوجته، ويحرم زوجها من وظيفته! ومن شبهاتهم التي يتذرعون بها قولهم: "إن هذا فيه توظيف للمرأة" والحقيقة أن توظيف المرأة يكون بخلق فرص وظيفية مناسبة لها، وليس باجتياح وظائف الشباب المسكين الذي يعاني هو الآخر من البطالة! هذا كمن رأى رجلاً فقيراً فراح يتصدق عليه بالأخذ من رصيد مفلس أسوأ منه حالاً![70].



وأما استدلالهم بعمل الغرب: فإننا نقول: إن عمل الغرب ليس حجة عند المسلمين، فالمسلمون لديهم ضوابط في دينهم يسيرون عليها، وأيضاً نقول: إنها تجارب بشرية، جربوها في الغرب بعقلهم القاصر، وهم الآن يتراجعون عن كثير من تلك التجارب، فهذه التجربة البريطانية في هذا الشأن أثبتت ضرر هذه الخطوة، وهم اليوم يعملون على إعادة المعلمين للصفوف الأولية، فلماذا نبدأ من جديد ولا نبدأ حيث انتهى الناس؟!





يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 35.51 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 34.88 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.77%)]