عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 06-06-2021, 04:04 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,759
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تعليم المعلمات الأطفالَ الذكور (رؤية شرعية)

بقي أن نذكر ما ذكره معالي الشيخ الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد: من أن التربية لباس يفصل على قامة الأمة، متسق مع تعاليمها وآدابها وأهدافها التي تعيش من أجلها، وتموت في سبيلها لباس منسجم مع مبادئها ومعتقداتها وتاريخها، وأن التربية ليست عملية بيع وشراء، وليست بضاعة تصدر أو تستورد، وأن الأمم لتخسر أكثر مما تكسب حينما تعمد في تربيتها لناشئتها ورسمها لمناهجها على استيراد المناهج، ووضع الخطط بعيداً عن أصالتها ومبادئها وتاريخها[24].



نعم إن أي خطأ أو انحراف في مسار التعليم -ولو بسيطاً- فإنه يؤدي إلى انحراف التعليم عن أهدافه، وانحلال المجتمع كله أو ضعفه، وليس هو كالخطأ الفردي، بل خطأ في سياسات عامة، قد تضر في بنية الجيل وهويته في المستقبل.



رابعاً: أن مسألة تعليم النساء للأطفال في المرحلة الابتدائية في الصفوف الدنيا فقط أو الدنيا والعليا، مسألة كثُر الخوض فيها هذه الأيام بين مؤيد لها ومعارض -وستأتي دعاوي وحجج كل فريق-، إلا أنه من المهم القول أن معرفة حكم مثل هذه المسألة وغيرها من المسائل يُرجع فيه إلى أهل العلم الراسخين فيه، العالمين بمقاصد الشريعة، والخبراء والمختصين والتربويين، لا أن يتكلم فيها أو يفتي فيها آحاد الناس، مع ضرورة مراعاة تجارب من سبق إليها (لأن المجرب لا يجرب -كما يقال- إلا بعد الدراسة والتمحيص والتأني).



وإن من علامات الساعة أن يتكلم الجهال في أمر العامة، كما جاء ذلك في صحيح مسلم -رحمه الله-، فعن ‏ ‏عروة بن الزبير ‏ ‏أن النبي ‏-‏صلى الله عليه وسلم- قال: ‏((‏إن الله لا ينتزع العلم من الناس انتزاعاً، ولكن ‏ ‏يقبض ‏ ‏العلماء فيرفع العلم معهم، ‏‏ويبقي في الناس رؤوساً جهالاً يفتونهم بغير علم، فيضلون ويضلون))[25] ‏‏وقد أخبر الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه سيأتي على الناس سنوات خدعات يتكلم فيها في أمر العامة وفي مسائل العلم وقضايا الأمة العظام من لا يحسن ذلك، قال -صلى الله عليه وسلم-: ((سيأتي على الناس سنوات خدعات، يُصَدق فيها الكاذب ويُكذَّب فيها الصادق، ويُؤتمن فيها الخائن، ويُخوَّن فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة)) قيل: وما الرويبضة يا رسول الله؟ قال: ((الرجل التافه يتكلم في أمر العامة))[26].



وعلى هذا فإنه لا ينبغي لعاقل أن يقحم نفسه فيما لا يحسنه ولا يخصه، وأنه لا بد من الرجوع في هذه المسائل لأهل العلم والاختصاص، وهم -ولله الحمد- موجودون.



خامساً:أن كثيراً ممن يثير مثل هذه المسائل اليوم لا يريد بذلك معرفة الحق والعمل به، أو تحرير المسألة علمياً، والوصول إلى الحق الذي ينفع الأمة، وإنما يريدون من الخوض في هذه المسائل هو التقليد الأعمى، ومجارة العصر والتطور كما يزعمون، أو مصالح متوهمة، كما قد تبين مقصدهم في الكلام على كثير من المسائل التي يثيرونها في هذه الأيام مستغلين جو الانفتاح، وحرية الكلمة.



سادساً:لا بد من معرفة أن ما يراه الحاكم أو يقرره أو يمنعه هو من السياسات التي تتضمن مصلحة معتبرة، أو درء مفسدة متوقعة يجب طاعته فيها، وإن لم يرد مثله؛ أو لم يرد فيه نصاً قاطعاً في التحريم؛ لأن هذا من باب السياسات الشرعية وبابها واسع؛ ألا ترى أن عمر أنفذ الطلقات الثلاث بلفظ واحد لما تلاعب الناس بالطلاق حيث كان الطلاق على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر بن الخطاب طلاق الثلاث واحدة؛ فقال عمر -رضي الله عنه-: "إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم" ومعنى هذا أنهم كانوا يوقِعون طلقة واحدة بدل إيقاع الناس الآن ثلاث تطليقات.



لأن الناس في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعهد أبي بكر -رضي الله عنه- كانوا على صدقهم وسلامتهم لم يكن فيهم الخب والخداع فكانوا يصدقون أنهم أرادوا به التأكيد، ولا يريدون به الثلاث، فلما رأى عمر -رضي الله عنه- في زمانه أموراً ظهرت، وأحوالاً تغيرت منع من حمل اللفظ على التكرار، وألزمهم الثلاث، فهذا مما تغيرت به الفتوى لتغير الزمان[27].



وعلم الصحابة -رضي الله عنهم- حسن سياسة عمر، وتأديبه لرعيته في ذلك فوافقوه على ما ألزم به، وهذا هو رأي شيخ الإسلام في هذه المسألة لموافقته الدليل الصريح الذي أخرجه الإمام مسلم من حديث ابن عباس -رضي الله عنه[28]، وكذلك جلد عمر السكران ثمانين، وكان هذا عند عتو أهل الشرب بزيادة الفسق من الهذيان والقذف والضرب ونحوها في حال سكرهم، فرأى تضعيف الحد سياسة مناسبة لحالهم من سوء فعالهم، وقبح مقالهم، واستمر الحكم على ذلك حتى قال بعض الشافعية: أربعين حداً وأربعين سياسةً.



وجعل-رضي الله عنه- مدة غيبة الجند والمرابطين في الثغور عن زوجاتهم أربعة أشهر، فإذا مضت هذه المدة استُرِدّوا، وأرسل بدلهم غيرهم[29].



وكذلك قال الفقهاء: "لو غلب على ظن الإمام مصلحة في التغريب تعزيراً فله أن يفعله... كما غرب عمر نصر بن الحجاج لافتتان النساء بجماله، والجمال لا يوجب نفياً"[30] إلا أنه فعله سياسة لا حداً، وفيه إشارة إلى أن السياسة أوسع باباً، وهي -في تعريف فقهائنا-: "سياسة الدنيا بالدين".



وقد ذكر ابن القيم ما جرى من مناظرة بين ابن عقيل ومن ينكر السياسة الشرعية، فقال -رحمه الله-: "وجرت في ذلك مناظرة بين أبي الوفاء بن عقيل وبين بعض الفقهاء، فقال ابنُ عقيل: "العملُ بالسياسة هو الحزم، ولا يخلو منه إمام" وقال الآخر: لا سياسة إلا ما وافق الشرع، فقال ابن عقيل: السياسية ما كان من الأفعال بحيث يكون الناسُ معه أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد، وإن لم يشرعه الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ولا نزل به وحي، فإن أردت بقولك: لا سياسة إلا ما وافق الشرع أي: لم يخالف ما نطق به الشرع فصحيحٌ، وإن أردت ما نطق به الشرع فغلط وتغليط للصحابة، فقد جرى من الخلفاء الراشدين من القتل والمثل ما لا يجحده عالم بالسِّير، ولو لم يكن إلا تحريق المصاحف كان رأياً اعتمدوا فيه على مصلحة، وكذلك تحريق عليَّ -رضي الله عنه- الزنادقة في الأخاديد، ونَفْي عمر نَصْرَ بن حجاج".



ثم قال ابن القيم: "قلت: هذا موضع -يعني العمل بالسياسة الشرعية أو إهمالها- مزلة أقدام، ومضلة أفهام، وهو مُقامُ ضَنك، في معترك صعب، فرَّط فيه طائفة، فعطلوا الحدود، وضيّعوا الحقوق، وجرَّدوا أهل الفجور على الفساد، وأعلوا الشريعة قاصرة لا تقوم بمصالح العباد، وسَدُّوا على أنفسهم طرقاً صحيحة من الطرق التي يُعرفَ بها المُحِقُّ من المبطل، وعطلوا مع علمهم وعلم الناس بها أنها أدلة حق ظناً منهم منافاتها لقواعد الشرع، والذي أوجب لهم ذلك نوعُ تقصر في معرفة حقيقة الشريعة والتطبيق بين الواقع وبينها، فلما رأى وُلاة الأمر ذلك، وإن الناس لا يستقيم أمرهم إلا بشيء زائد على ما فهمه هؤلاء من الشريعة فأحدثوا لهم قوانين سياسية ينتظم بها مصالح العالم؛ فتولد من تقصير أولئك في الشريعة وإحداث هؤلاء ما أحدثوه من أوضاع سياستهم شر طويل، وفساد عريض، وتفاقَمَ الأمر وتعذَّر استدراكه.



وأفرط فيه طائفة أخرى فسوَّغت منه ما يُناقض حكم الله ورسوله، وكلا الطائفتين أُتيت من قبل تقصيرها في معرفة ما بعث الله به رسوله؛ فإن الله أرسل رُسله وأنزل كتبه ليقوم الناس بالقسط، وهو العدل الذي قامت به السموات والأرض، فإذا ظهرت أمارات الحق، وقامت أدلة العقل، وأسفرَ صبحه بأي طريق كان فثم شرعُ الله[31] ودينه ورضاه وأمره، والله تعالى لم يحصر طرق العدل وأدلته وأماراته في نوع واحد وأبطل غيره من الطرق التي هي أقوى منه وأدل وأظهر، بل بين بما شرعه من الطرق أن مقصوده إقامة الحق والعدل وقيام الناس بالقسط، فأي طريق استخرج بها الحق ومعرفة العدل وجب الحكم بموجبها ومقتضاها، والطرق أسباب ووسائل لا تراد لذواتها، وإنما المراد غاياتها التي هي المقاصد، ولكن نبه بما شرعه من الطرق على أسبابها وأمثالها، ولن تجد طريقاً من الطرق المثبتة للحق إلا وهي شرعة وسبيل للدلالة عليها، وهل يظن بالشريعة الكاملة خلاف ذلك؟



إلى أن قال بعد أن ذكر بعض الأمثلة من السياسة الشرعية التي اتخذها أبو بكر وعمر: "إلى أضعاف ذلك من السياسات العادلة التي ساسوا بها الأمة، وهي مشقة من أصول الشريعة وقواعدها...، وهذا الأصل من أهم الأصول وأنفعها، وهو مبني على حرف واحد، وهو عموم رسالته -صلى الله عليه وسلم- بالنسبة إلى كل ما يحتاج إلى العبادُ في معارفهم وعلومهم وأعمالهم، وأنه لم يحوج أمته إلى أحَدٍ بعده، وإنما حاجتهم إلى مَن يبغلهم عنه ما جاء به، فلرسالته عمومان محفوظان لا يتطرق إليهما تخصيص: عموم بالنسبة إلى المرسَل إليهم، وعموم بالنسبة إلى كل ما يحتاج مَنْ بُعث إليه في أصول الدين وفروعه، فرسالته كافية شافية عامة، لا تحوج إلى سواها، ولا يتم الإيمان به إلا بإثبات عموم رسالته في هذا وهذا، فلا يخرج أحد من المكلَّفين عن رسالته، ولا يخرج نوع من أنواع الحق الذي تحتاج إليه الأمة في علومها وأعمالها عما جاء به"[32].





سابعاً: لا بد أن نعلم أنه ما من شيء إلا وله منفعة،ولا يوجد شيء في الدنيا ليس فيه منفعة أو فائدة -في الغالب- حتى الخمر، قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا﴾ [(219) سورة البقرة] إلا أن العبرة بالغالب، فما غلب خيره على شره فيشرع، وما غلب شره على خيره فيُمنع، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "فإنا نعلم إنما حرمت الأشياء لكونها في نفسها فساداً بحيث تكون ضرراً لا منفعة فيه، أو لكونها مفضية إلى فساد بحيث تكون هي في نفسها فيها منفعة، وهي مفضية إلى ضرر أكثر منها فتحرم، فإن كان ذلك الفساد فعل محظور سميت ذريعة، وإلا سميت سبباً ومقتضياً ونحو ذلك من الأسماء المشهورة، ثم هذه الذرائع إذا كانت تفضي إلى المحرم غالباً فإنه يحرمها مطلقاً، وكذلك إن كانت قد تفضي وقد لا تفضي لكن الطبع متقاض لإقضائها، وأما إن كانت إنما تفضي أحياناً فإن لم يكن فيها مصلحة راجحة على هذا الإفضاء القليل وإلا حرمها أيضاً ثم هذه الذرائع منها ما يفضي إلى المكروه بدون قصد فاعلها ومنها ما تكون إباحتها مفضية للتوسل بها إلى المحارم، فهذا القسم الثاني يجامع الحيل بحيث قد يقترن به الاحتيال تارة، وقد لا يقترن كما أن الحيل قد تكون بالذرائع، وقد تكون بأسباب مباحة في الأصل ليست ذرائع"[33].



وقال العلامة ابن عثيمين -رحمه الله- مستخدماً هذه القاعدة، ومعلقاً على من يقول بأن التلفاز فيه خير: "وأما قوله: بأنه فيه خير، نعم هو فيه خير وفيه شر، لكن في الوقت الحاضر شرُّه أكثر من خيره، والإنسان العاقل لا ينبغي أن يقتنيه في بيته حتى ولا للأخبار؛ لأنه إذا اقتناه بالبيت فلن يقتصر على الأخبار فقط، لا بد أن يأتي أخبار وغير أخبار، فنصيحتي لإخواني أن يدعوا اقتناء التلفزيون مطلقاً مهما كان"[34].



ثامناً:أن ما أورده كل فريق من حجج ومبررات ومسوغات في مسألة (تعليم النساء الطلاب في الصفوف الأولى) منها ما يمكن أن يصلح أن يكون مبرراً، ويمكن الرد عليه، ومنها ما هو من قبيل الشبه الواهية التي لا تنهض أو لا تصلح أن تكون مسوغاً أصلاً، ولمناقشة هذه المسألة من الناحية الشرعية لا بد من ذكر ما أورده الفريقان (القائلون بتعليم النساء الطلاب في الصفوف الأولى، والقائلين بالمنع) من مبررات وحجج، ومناقشتها، ثم النظر في الراجح.



أولاً: حجج القائلين بجواز تعليم النساء الطلاب في الصفوف الأولى:

يستند دعاة تأنيث التعليم (تعليم النساء الطلاب في الصفوف الأولى) إلى حجج، ومن أهمها:

قالوا: إنه لا يوجد أي محظور من تعليم النساء للأطفال؛ إذ أنهم ما زالوا صغاراً، غير بالغين، ولا يوجد دليل يمنع من ذلك.





وقالوا: إن الأطفال في هذه المرحلة بحاجة إلى من يقوم بدور قريب من الأم، فيحتاجون -وهم ينتقلون من المنزل إلى المدرسة- إلى رعاية خاصة قريبة من الرعاية التي كانوا يجدونها في المنزل، والذي كانت تقوم بها الأم، ومن ثم فإن المعلمة هي امتداد لدور الأم الذي يحتاج إليه الأطفال في هذه المرحلة؛ فليس هناك من هو أكثر قدرة من المرأة على التعامل مع الأطفال، فالطفل في بداية دخوله المدرسة يحتاج لبديل للأم تعامله بلطف، وتحنو عليه، وتحببه في المدرسة حتى لا ينفر من التعليم ويكرهه.



وقالوا: إن المرأة بطبيعتها أميل للعمل مع الأطفال، فهي تعطيهم الحب والحنان في هذه السن من عمرهم أكثر، وذلك نابعاً من طبيعة الأمومة التي تمتلكها فطرياً، فالمرأة أكثر تحملاً وحنكة من الرجل في معالجة مشكلات الصغار، وأقدر على حلها[35] فالطفل الصغير في بداية حياته يتعلق بأمه، ويشعر معها بالأمان، فالمعلمة لديها غرائز أمومة قريبة من مشاعر الطفل.



وذكروا: إن تدريس النساء للطلاب في الصفوف الأولية فيه مصالح للطلاب من حيث العطف عليهم، واللطف بهم كون النساء ألطف في التربية.





وقالوا: إن عملية تأنيث المرحلة الابتدائية تُعد ضرورة أفرزتها طبيعة مخرجات الكليات المختصة، فالأعداد الزائدة من المدرسات المتخصصات في المرحلة الابتدائية هي التي دفعت وزارات التربية في بعض الدول إلى تأنيث المرحلة الابتدائية، حيث إن كثيراً من النساء يرغبن في التدريس في المرحلة الابتدائية، خاصة في بعض المجتمعات التي يسبب التقاليد فيها أن تكتفي الفتيات بتعليم المعاهد الذي يؤهلهن للعمل كمعلمات للأطفال فقط.





أن هناك مطلب في المجتمع يدعو إلى عمل المرأة كمعلمة، إما لانشغال الرجال في بعض المجتمعات بأعمال الصناعة، أو بالجيش كما في المجتمعات التي تكثر فيها الحروب، أو المجتمعات التجارية والعمالية التي يعزف فيها الرجال عن العمل في التدريس.





ومن المبررات: أن الجهد والعطاء الذي تبذله المعلمة أكثر مما يعطيه المعلم في المدرسة، فيكون تدريس النساء أفضل من تدريس الرجال، وهو شيء واضح وملموس من خلال التجربة -كما يقول الداعون إلى تأنيث التعليم الابتدائي-.





وقالوا: إن المعلمات أكفأ في التعامل مع الأطفال في هذه السن، كونهن قادرات على إدراج برامج متنوعة وطفولية قد لا يستطيع المعلم التعاطي معها، وأيضاً فالطفل في هذه المرحلة يحتاج إلى رعاية، فلو مرض أو تعب أو تعرض لأي شيء في المدرسة فلن يجد أفضل من المرأة، خاصة أن الأطفال عرضة للتعب في هذا السن، فلا يستطيع أن يتعامل معه الرجل مثل ما تتعامل معه المرأة!





ومن المبررات: أن أولياء أمور الطلاب يطمئنون إلى تدريس أبنائهم على أيدي المعلمات أكثر منه على أيدي المعلمين، وإن هذا القرار جاء استجابة لرغبة الأمهات اللائي طالبن منذ فترة بتدريس أبنائهن من قبل المعلمات خوفاً عليهم من قسوة المعلمين، حيثأنه سجلت حالات كثيرة من معاناة الأطفال الذكور مع المعلمين، إما بسبب استخدام العنف اللفظي، أو الحركي، أو حتى بطريقة التعامل بشكل عام مع الطفل، فالمعلم الرجل يعامل الطفل وكأنه رجل من ناحية العقوبة والكلام، وكأنه يحادث أو يعاقب رجل كبير وليس طفل صغير بريء، فشدة المعلم في معاملة الطفل في هذه المرحلة يجعله يكره المدرسة، وينفر منها[36].





وقالوا: إن تدريس المعلمات للأطفال من الذكور في المرحلة الابتدائية ضرورة نظراً للخصائص النفسية للطفل في هذه المرحلة من حيث مقاربتها لصورة الأم أو الأخت الكبرى في المنزل، وهذا له أثر ايجابي على الطفل من ناحية الارتياح النفسي، ومن ثم التجاوب من الناحية التعليمية والسلوكية.





وقالوا: بضرورة تعويد الأطفال على المرأة من سن مبكرة من أجل إلا تكون لهم ردة فعل عكسية وعدوانية تجاه المرأة في المراهقة، أو مرحلة الشباب والرجولة لاحقاً، فتعليم المرأة للأطفال يغرس في الجيل القادم احترام المرأة أكثر.





أن في فصل هذه المرحلة حماية للأطفال من التحرش التي يواجهها هؤلاء من طلاب الصفين السادس والخامس من كبار السن.





أن المعلمة (المرأة) أرحم من الرجل، فهي مهيأة للعناية بالطفل أكثر من الرجل، فهي من طفولتها تجدها تعتني بدميتها، وتمثل معها دور الأم بعكس الطفل الذي تجده يهتم بألعاب فيها عنف، فالمرأة في هذه المرحلة أكثر صبراً وعناية وتحملاً ودراية بالأطفال بعكس الرجل.



وقالوا: إن التجديد مطلب حضاري لمواكبة التقدم والتطور الهائل في هذا العصر؛ ولإصلاح أي خلل يطرأ على النظام المتبع بسبب هذا التطور السريع.



وعللوا ذلك أيضاً: بأن الطفل يتعلم بشكل أفضل لأن المعلمات أكثر مهنية وإخلاصاً من المعلمين -زعموا ذلك- مما يساهم في إنشاء جيل متعلم على أسس سوية نفسياً وعقلياً.



أن المعلمة أكثر انضباطاً من المعلمين، وأقل غياباً، فهي تحضر مع بداية الدوام، ولا تخرج إلا مع نهايته.



وقالوا: أن ذلك موافقة للفطرة، فنحن نلاحظ أن تربية الأولاد أوكلها الله -سبحانه وتعالى- للأم؛ وذلك لجلدها وقوة صبرها، وتحمل سلوكيات الأطفال ومجادلاتهم، حيث أن الأم هي من تقوم بتربية أبنائها، والتفاهم معهم، وتعليمهم، ومتابعة واجباتهم، إذ أن الأب يتواجد خارج المنزل ليؤمن لذلك ما تحتاجه من أمن مادي واستقرار، فيكون من مصلحة النشء الصغير أن تكون أم أخرى لديه في المدرسة تراعي احتياجاته وأموره، وتتحمل أعباء وأضناء هذه المهمة الموكلة إليها.



وذكروا: أنه من خلال دراسات وصفية وجدت أن المشاكل السلوكية لدى الأطفال الذكور في المدارس كانت المرشدة التربوية الأقدر على التعامل معها حيث استطاعت تعويض جزء من احتياجاتهم، ورأب الهوة التي حدثت داخل نفسية الطفل المتصارعة.



ومن حججهم: أنه من خلال الملاحظةاليومية وجد أن جلد المعلمين الذكور أقل على مواجهة مشاكل الأطفال السلوكية في هذه المرحلة، وكذلك كانت المعلمة أيضاً هي الأقدر على توصيل النتاج التعليمي بشكل أفضل بما تملك من مهارات اتصال عالية مع الطلاب.



سوء معاملة المعلمين للطلاب الصغار، وعدم مراعاة سنهم وشعورهم، وقد سُجلت أمثلة يندى لها الجبين من تعامل المعلمين مع الأطفال الصغار، فأحدهم يستخدم الطالب في ربط جزمته، وآخر في مسح كرسيه...الخ[37].



هذه هي مجمل مسوغات ومبررات القائلين بتعليم النساء الأطفال في المراحل الأولى.





يتبع



__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 38.45 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 37.82 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.63%)]