عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 05-06-2021, 05:13 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,866
الدولة : Egypt
افتراضي رد: تفسير القرآن الكريم **** للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )



تفسير القرآن الكريم
- للشيخ : ( أبوبكر الجزائري )
تفسير سورة المائدة - (10)
الحلقة (320)

تفسير سورة المائدة (18)

الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيراً بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فلا يضر إلا نفسه ولا يضر الله شيئاً.

أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة.
ثم أما بعد:
أيها الأبناء والإخوة المستمعون، ويا أيتها المؤمنات المستمعات! إننا على سالف عهدنا في مثل هذه الليلة -ليلة الأربعاء من يوم الثلاثاء- ندرس كتاب الله عز وجل؛ رجاء أن نفوز بذلكم الموعود على لسان سيد كل مولود، إذ قال صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده ). اللهم حقق لنا هذا الخير، إنك ولينا وولي المؤمنين.

ما زلنا مع سورة المائدة المدنية المباركة الميمونة، وها نحن مع هذه الآيات الثلاث:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ [المائدة:35-37].

نداء الله تعالى عباده المؤمنين


حقيقة الفلاح


مقاصد وأغراض نداء المؤمنين


إذاً: عند قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا) نقول: لبيك اللهم لبيك، والخير بيديك، لو أن مؤمناً ما شعر حتى قال: لبيك اللهم لبيك، فهل يحمد على هذا أم لا؟ يحمد على هذا، سمع نداء ربه موجهاً إليه فقال: لبيك ربي، مر أفعل، انه أترك، حبب إليَّ أحب، بغض إليَّ أبغض، إني عبدك ولا هم لي إلا طاعتك.
وقد علم أهل هذه الحلقة المباركة -وزادهم الله علماً- أن الله تعالى حاشاه أن ينادينا للهو واللعب أو للباطل، لا ينادينا إلا لواحدة من أربع: ينادينا ليأمرنا بوصفنا عبيده خلقنا لطاعته، يأمرنا بأمرٍ من أجل إسعادنا وإكمالنا، وأما هو فلا يستفيد منه شيئاً، وليس في حاجة إلى شيء اسمه فائدة، إذ هو خالق كل شيء، يأمرنا بفعل أو قول أو اعتقاد ما من شأنه يزكي أنفسنا ويطهر قلوبنا ويعدنا لسعادة الدنيا والآخرة، أو ينادينا لينهانا: لا تفعلوا، لينهانا عما من شأنه أن يعوقنا عن السعادة والكمال، والله! ما نهانا الله عن شيء إلا لأنه يعوقنا عن الفوز والنجاح والسداد، فلهذا إذا نهاك مولاك فاستجب، كأنما قال لك والسم بين يديك وتريد أن تبتلعه: عبد الله! لا تأكل السم. فكل ما نهى الله عنه من اعتقاد فاسد أو قولٍ سيء أو عمل غير صالح؛ والله لضرره أكثر من ضرر السم؛ لأنه سيدنا ومولانا، ما ينهانا إلا عما فيه ضررنا وهلاكنا وشقاؤنا.
إذاً: ينادينا ليرغبنا، ليبشرنا؛ لأننا أولياؤه؛ لنزداد في الصالحات والتنافس فيها، وهو في صالحنا، أو ينادينا ليخوفنا، ليحذرنا مما من شأنه أن يضر بنا ويفسد علينا قلوبنا وحياتنا.
وينادينا ليعلمنا ما نحن بحاجة إلى العلم به والمعرفة؛ لما فيه كمالنا وسعادتنا، أما أن ينادينا لا لشيء فتنزه الله عن ذلك، وتعالى عن اللهو واللعب، (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ * مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ) [الدخان:38-39].


ذم الإعراض عن نداء الله تعالى


معشر المستمعين! هل يليق بعبدٍ يرغب في أن يخترق السبع السماوات وينزل في دار السلام أن يسمع هذا الكلام ولا يبالي به، ولا يحفظه ولا يهتم به؟
أنا أقول: لولا الغفلة لقلت: إن الذي يسمع هذا الكلام ولا يريد أن يفهمه ولا أن يعمل به والله ما له رغبة صادقة في النزول بالملكوت الأعلى، أو ما عرف الملكوت الأعلى ولا آمن به.
لقد نادانا ربنا في كتابه القرآن الكريم بتسعة وثمانين نداء: (يا أيها الذين آمنوا)، إما أن يأمرنا أو ينهانا أو يبشرنا أو ينذرنا أو يعلمنا.
وواجبنا أن نعلم تلك النداءات كلها، وأن نعرف كل نداء منها، وأن نعمل بما أمرنا بالعمل به، وأن ننتهي عما نهانا عن فعله، وأن نستبشر بما بشرنا، وأن نحذر ونخاف مما حذرنا، ونتعلم ما أراد أن يعلمنا، وهذا طريق السلام، وهذا سبيل السعادة في الدنيا والآخرة.
هل عرف المسلمون هذا؟ ما سمعوا به قروناً عديدة، ما سبب ذلك؟ فروا من بيوت الله وهجروها، أعرضوا عن كتاب الله، وضعوه على الرفوف فقط، أو حفظوه في الصدور ليقرءوه على موتاهم، من أجل أن يأكلوا طعاماً أو يتقاضوا أجوراً، وأكثر من ثمانمائة سنة وهم هكذا.

أمر المؤمنين بالتقوى


وهنا نادانا جل جلاله فقال: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ )[البقرة:278]، نادانا ليأمرنا أولاً بتقواه: اتقوا الله، لو كان هناك سبع مفترس حول بيتك، أو في الحي الذي أنت فيه وناداك منادٍ فقال: يا فلان! احذر فالسبع موجود أمامك، فهل ستضحك ولا تبالي، ماذا تصنع؟ هل تفزع أم لا؟ لو ناداك منادٍ: يا عبد الله! انتبه، فبعد أربع وعشرين ساعة لن تبقى قطرة من الماء، فاحتفظ بما عندك من الماء أو تموت عطشاً وظمأً، فماذا ستقول؟ ستخاف على نفسك العطش والموت.

إذاً: فكيف يقول الجبار جل جلاله وعظم سلطانه: يا عبادي المؤمنين! اتقوني ثم لا نبالي؟ أعوذ بالله، أعوذ بالله أن نقف هذا الموقف.
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ )[البقرة:278]الذي بيده كل شيء، وإليه مصير كل شيء، يملك الحياة والموت، والإعزاز والإذلال، والفقر والغنى، والصحة والمرض، وبيده كل شيء، يأمرنا أن نتقيه، فكيف نتقيه؟

بلغنا أن عالماً في جبال التبت يعرف معنى تقوى الله فهيا نمشي إليه، من منكم يسافر إلى جبال التبت ليعلمنا معنى قوله: اتقوا الله؟
والله لو كنا مؤمنين صادقي الإيمان، وقد سمعنا عنه هذا وأمرنا، ولكن لا نعرف كيف نتقيه، وقيل لنا: إن فلاناً يعلم ذلك؛ والله لرحلنا إليه، أو هل نقول: ما نعرف، ونقوم نرقص ونأكل؟ إذاً: فنحن بهائم، كفار ومشركون، لا وزن لنا ولا قيمة.
ولم يأمرنا بتقواه؟ علمنا قبل أنه هو الذي يحيي ويميت، يعز من يشاء ويذل من يشاء، يعطي ويحرم من يشاء، بيده كل شيء وإليه المصير، الجبار، العزيز، إذاً: كيف لا يتقى وقد طلب إلينا أن نتقيه؟

يتبع


__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 34.33 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 33.70 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.83%)]