تفسير قوله تعالى: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا ...)
معنى قوله تعالى: (لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم)
إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [المائدة:33]، خزي في الدنيا، فهؤلاء إن كانوا مؤمنين غير كافرين وأقيم عليهم الحد وقطعت أيديهم ففي الآخرة يغفر لهم؛ لأن الحدود كفارة لأصحابها، أما إذا كانوا مع الجريمة كافرين فلهم عذاب عظيم يوم القيامة في الآخرة: وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [المائدة:33].لاحظ: ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا [المائدة:33]، من هؤلاء الذين لهم خزي فقط في الدنيا؟ إنهم مؤمنون ومع هذا أجرموا وقتلوا، وأقيم الحد عليهم، فيطهرهم الحد، وإن كانوا غير مؤمنين: وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [المائدة:33]، مع خزي الدنيا وذلها وعارها.
تفسير قوله تعالى: (إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم ...)
ثم قال تعالى: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ [المائدة:34]، جماعة حاربونا وعجزنا عنهم، وبعد ذلك تابوا وتركونا، وبعد عامين أو ثلاثة قالوا: نحن الفلانيون وتبنا، فماذا نفعل معهم؟قال تعالى: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ [المائدة:34]، نحن طلبناهم فما استطعنا، قهرونا، بعد سنة تابوا وقالوا: نحن الفلانيون، فننظر: إذا أخذوا المال ردوه أو تقطع أيديهم، إذا فجروا بالنساء يقام عليهم الحد، إذا قتلوا يقام عليهم الحد، إلا أن يعفو صاحب المال أو صاحب النفس فله ذلك، والله غفور رحيم.فهؤلاء المجموعة عجزنا عن التسلط عليهم وفشلنا، سنة أو سنتين وهم يحاربوننا، بعد فترة انقطع ظلمهم ما وجدناهم، وبعد عامين عرفناهم فقالوا: تبنا إلى الله عز وجل، فكيف العمل معهم؟ إن قتلوا ننظر هل أهل المقتول سيعفون عنهم أو لا؟ إن قالوا: عفونا عنهم عفا الله عنهم، وأهل المال إذا قالوا: تنازلنا، فهؤلاء كانوا في جهالة وكذا والآن عفونا فكذلك عفا الله عنهم، وإن قال أصحاب النفس نريد أن يقتص منهم فإنه يقام عليهم الحد، والحدود كفارة لأصحابها، ومن تاب تاب الله عليه، هذه قاعدة، التوبة تجب ما قبلها على شرط أن تكون توبة صادقة ناصحة، ما فيها تردد.
معنى قوله تعالى: (لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم)
إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [المائدة:33]، خزي في الدنيا، فهؤلاء إن كانوا مؤمنين غير كافرين وأقيم عليهم الحد وقطعت أيديهم ففي الآخرة يغفر لهم؛ لأن الحدود كفارة لأصحابها، أما إذا كانوا مع الجريمة كافرين فلهم عذاب عظيم يوم القيامة في الآخرة: وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [المائدة:33].لاحظ: ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا [المائدة:33]، من هؤلاء الذين لهم خزي فقط في الدنيا؟ إنهم مؤمنون ومع هذا أجرموا وقتلوا، وأقيم الحد عليهم، فيطهرهم الحد، وإن كانوا غير مؤمنين: وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [المائدة:33]، مع خزي الدنيا وذلها وعارها.
قراءة في كتاب أيسر التفاسير
هداية الآيات
والآن نسمعكم هداية الآيتين؛ لتذكروا ما قلت لكم.قال المؤلف غفر الله له ولكم ورحمه وإياكم والمؤمنين: [ هداية الآيتين: من هداية الآيتين: أولاً: بيان حكم الحرابة ] ما الحرابة؟ قال: [ وحقيقتها: خروج جماعة اثنان فأكثر ويكون بأيديهم سلاح ولهم شوكة، خروجهم إلى الصحراء بعيداً عن المدن والقرى، يشنون هجمات على المسلمين فيقتلون ويسلبون ويعتدون على الأعراض، هذه هي الحرابة وأهلها يقال لهم: المحاربون، وحكمهم ما ذكر تعالى في الآية ].وهنا محنة الآن تحت شعار الجهاد في بلاد المسلمين، يهجمون على المواطنين ويسلبونهم ويأخذون نساءهم، فهل هؤلاء محاربون أو مجاهدون؟ إن المجاهد يقاتل المقاتل، أما المؤمن الذي في يده مسحاته أو قلمه كيف يقاتل؛ ألأنه مع الحكومة؟ إذا كنت تقاتل فقاتل الجيش، أما أنك تقتل أفراد الشعب وتسلب أموالهم وتعتدي على نسائهم فوالله ما هو هذا بالجهاد، وإنما هي الحرابة، وافهموا هذه.[ ثانياً: الإمام مخير في إنزال العقوبة التي يرى أنها مناسبة لاستتباب الأمن إن قلنا (أو) في الآية للتخيير، وإلا فمن قتل وأخذ المال وأخاف الناس قتل وصلب، ومن قتل ولم يأخذ مالاً قتل، ومن قتل وأخذ مالاً قطعت يده ورجله من خلاف، فتقطع يده اليمنى ورجله اليسرى، ومن لم يقتل ولم يأخذ مالاً يُنفى ] ويبعد من البلاد وكفى.[ ثالثاً: من تاب من المحاربين قبل التمكن منه يعفى عنه، إلا أن يكون بيده مال سلبه فإنه يرده على ذوي أصحابه، أو يطلب بنفسه إقامة الحد عليه فيجاب لذلك ]، إما أن يرد المال، أو يقول للحاكم: أقم الحد علي وطهرني ولا بأس.[ رابعاً: عظم عفو الله ورحمته بعباده لمغفرته لمن تاب ورحمته له ]، هذا معنى قوله تعالى: إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا [المائدة:33]، ما جزاؤهم؟ أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ [المائدة:34]، أما إذا ألقينا القبض عليهم وفي أيديهم السلاح فأمرهم كما قدمنا، لكن تابوا قبل القدرة عليهم: فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [المائدة:34]، يغفر لهم ويرحمهم.وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.