عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 04-06-2021, 05:07 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 170,855
الدولة : Egypt
افتراضي رد: فلسفة الموت والحياة في معلقة طرفة بن العبد

فلسفة الموت والحياة في معلقة طرفة بن العبد


أ. طاهر العتباني


امرؤ القيس (ابن الملِك) الذي تعوَّد حياة النعومة والتَّرَف تصبح اللذَّة له هدفًا؛ فهو يتتبعها في كل موطن، بينما "طرفة" الذي نشأ يتيمًا يصبح كل متعته من الحياة متعته بناقته التي تمثل معادلاً موضوعيًّا للحياة والحلم، والأمل والحركة.



ويسترسل "طرفة" في وصف الناقة فيقول:
تَرِيعُ إِلَى صَوْتِ الْمُهِيبِ وَتَتَّقِي
بِذِي خُصَلٍ رَوْعَاتِ أَكْلَفَ مُلْبَدِ

كَأَنَّ جَنَاحَيْ مَضْرَحِيٍّ تَكَنَّفَا
حِفَافَيْهِ شُكَّا فِي العَسِيبِ بِمَسْرَدِ

فَطَوْرًا بِهِ خَلْفَ الزَّمِيلِ وَتَارَةً
عَلَى حَشَفٍ كَالشَّنِّ ذَاوٍ مُجَدَّدِ

لَهَا فَخِذَانِ أُكْمِلَ النَّحْضُ فِيهِمَا
كَأَنَّهُمَا بَابَا مُنِيفٍ مُمَرَّدِ

وَطَيُّ مَحَالٍ كَالْحَنِيِّ خُلُوفُهُ
وَأَجْرِنَةٌ لُزَّتْ بِدَأْيٍ مُنَضَّدِ

كَأَنَّ كِنَاسَيْ ضَالَةٍ يَكْنُفَانِهَا
وَأَطْرَ قِسِيٍّ تَحْتَ صُلْبٍ مُؤْيَّدِ

لَهَا مِرْفَقَانِ أَفْتَلاَنِ كَأَنَّهَا
تَمُرُّ بِسَلْمَيْ دَالِجٍ مُتَشَدِّدِ

كَقَنْطَرَةِ الرُّومِيِّ أَقْسَمَ رَبُّهَا
لَتُكْتَنَفَنْ حَتَّى تُشَادَ بِقَرْمَدِ

صُهَابِيَّةُ العُثْنُونِ مُوجَدَةُ القَرَا
بَعِيدَةُ وَخْدِ الرِّجْلِ مَوَّارَةُ اليَدِ

أُمِرَّتْ يَدَاهَا فَتْلَ شَزْرٍ وَأُجْنِحَتْ
لَهَا عَضُدَاهَا فِي سَقِيفٍ مُسَنَّدِ

جَنُوحٌ دِفَاقٌ عَنْدَلٌ ثُمَّ أُفْرِعَتْ
لَهَا كَتِفَاهَا فِي مُعَالًى مُصَعَّدِ



إن هذه الناقة المثالية في صفاتها كما يتمثلها "طرفة" هي المثال الذي يتراءاه لحياة بهذه الصفات، تملؤها القوة من كل جانب، ويواصل "طرفة" الحديث عن صفات هذه الناقة الجسَدية، مازجًا بينها وبين صفاتها المعنوية:
كَأَنَّ عُلُوبَ النِّسْعِ فِي دَأَيَاتِهَا
مَوَارِدُ مِنْ خَلْقَاءَ فِي ظَهْرِ قَرْدَدِ

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 18.31 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 17.69 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (3.43%)]