تراجم رجال إسناد حديث: (أن النبي كان يصلي قبل الظهر ركعتين، وبعدها ركعتين...)
قوله: [أخبرنا قتيبة].وهو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، ثبتٌ، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن مالك].وهو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة المشهورة، التي حصل لأصحابها أتباع عنوا بجمع أقوالهم، والتأليف فيها، والعناية بها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن نافع].وهو مولى ابن عمر، وهو ثقة، ثبت، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن عمر] وهو صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، الذين هم: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن الزبير، وهم من صغار الصحابة، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذين ذكرهم السيوطي في ألفيته، والذين أشرت إليهم آنفاً عند ذكر أبي هريرة رضي الله تعالى عنه. وهذا الإسناد من رباعيات النسائي، وهي أعلى الأسانيد عند النسائي؛ لأن النسائي بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أشخاص: قتيبة، ومالك، ونافع، وابن عمر، ثم هذا الإسناد الذي هو مالك عن نافع عن ابن عمر، يعتبر أصح الأسانيد عند البخاري، إذاً: أصح الأسانيد عند البخاري هو: مالك عن نافع عن ابن عمر، ويسمى السلسلة الذهبية، أي: رجال هذه السلسلة هم في غاية الإتقان، وغاية الحفظ، ويروي بعضهم عن بعض، مالك عن نافع عن ابن عمر، فالإسناد رباعي، ورجاله جميعاً أخرج لهم أصحاب الكتب الستة.
الصلاة قبل العصر
شرح حديث علي في الصلاة قبل العصر
قال المصنف رحمه الله تعالى: [الصلاة قبل العصر وذكر اختلاف الناقلين عن أبي إسحاق في ذلك.أخبرنا إسماعيل بن مسعود حدثنا يزيد بن زريع حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة : (قال: سألنا علياً عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: أيكم يطيق ذلك؟ قلنا: إن لم نطقه سمعنا، قال: كان إذا كانت الشمس من ها هنا كهيئتها من ها هنا عند العصر صلى ركعتين، فإذا كانت من ها هنا كهيئتها من ها هنا عند الظهر صلى أربعاً، ويصلي قبل الظهر أربعاً وبعدها ثنتين، ويصلي قبل العصر أربعاً يفصل بين كل ركعتين بتسليم على الملائكة المقربين، والنبيين، ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين)].أورد النسائي: الصلاة قبل العصر، واختلاف الناقلين عن أبي إسحاق، والمراد من ذلك: السنة أو ما يستحب للإنسان أن يفعله قبل صلاة العصر، وهي ليست من الرواتب ولكنها من الأمور المستحبة، والرواتب هي: إما اثنتي عشرة ركعة كما في حديث عائشة، وإما عشر كما في حديث ابن عمر، وأما الركعات التي تكون قبل الصلوات، مثل: ما قبل العصر، وما قبل المغرب، وما قبل العشاء فإن ذلك مستحب، ولكنه ليس من الأشياء الراتبة التي يحرص الإنسان عليها ويداوم عليها ويكون فعلها دائماً وأبداً يحرص عليه، فلم يأت ذكر ركعات قبل العصر، أو قبل المغرب، أو قبل العشاء في الرواتب التي يداوم عليها، لكن جاء ما يدل على الصلاة بين كل أذان وإقامة الذي فيه راتبة، والذي ليس فيه راتبة، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: [(بين كل أذانين صلاة)]، يعني: بين الأذان والإقامة، يصلي الإنسان ما شاء من الصلوات، ركعتين، أو أكثر، وهذا شيء مستحب ولكنه ليس براتب، إلا أن السنن بعضها آكد من بعض، والسنن الرواتب العشر، أو الاثنتا عشر هي آكد من غيرها، فالعشر جاء فيها أحاديث تدل على ذلك، منها: هذا الحديث الذي أورده النسائي هنا، ويتعلق بصلاة العصر وأنه يصلي أربعاً، كما يشتمل على عدة صلوات، اشتمل على صلاة الضحى، وكذلك الصلاة عند ارتفاع الضحى عند ارتفاع الشمس، وكذلك قبل الظهر وبعدها، وقبل العصر، هذا الحديث اشتمل على هذه الأمور. فـعاصم بن ضمرة يقول: سألنا علياً عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في النهار؟ فقال: إنكم لا تطيقون ذلك، يعني: المداومة على هذا، والملازمة لذلك، قالوا: إن لم نطق سمعنا، وفي بعض الروايات: [(نفعل ما استطعنا)]، فعند ذلك بين لهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في النهار، فقال: إذا كانت الشمس من هاهنا وأشار إلى جهة المشرق، مثلها من هاهنا، أي: عند العصر، بمعنى: أنها عندما تطلع وترتفع فإنه يصلي في ذلك الوقت، فإذا كانت الشمس من جهة المغرب، يعني: مرتفعة لم تصل إلى الغروب، مثلها من جهة المشرق إذا طلعت وارتفعت وصار ارتفاعها من جهة المشرق كارتفاعها من جهة المغرب الذي هو في وقت العصر فإنه يصلي ركعتين، وإذا كانت الشمس من هاهنا، أي: من المشرق كهيئتها من هاهنا، معناه: أنها ارتفعت حتى صارت قريبة من الزوال، مثل ما إذا كانت الشمس من جهة المغرب قد زالت الشمس، ومضى شيء من وقت الظهر، يعني: أن هيئتها من المشرق قريبة من الزوال، كهيئتها من المغرب، يعني: بعد الظهر، حيث تكون قريبة من الزوال، وذلك في شدة الحر، وفي شدة الظهيرة قبل الزوال صلى أربعاً.وقد جاء في صحيح مسلم تسمية هذه الصلاة: صلاة الأوابين، قال عليه الصلاة والسلام: (صلاة الأوابين حين ترمض الفصال)، والفصال هي: أولاد البهائم، أولاد الإبل، عندما تشتد الحرارة تصيبها الرمضاء وتتألم من شدة الحرارة، فصلاة الأوابين حين ترمض الفصال، يعني: في وقت شدة حرارة الشمس، أي: قبل الزوال، فذكر أنه يصلي بعد طلوع الشمس إذا ارتفعت ركعتين، وعند اشتداد الحر قبل الظهر يصلي أربعاً، ويصلي ركعتين بعدها، ويصلي أربعاً قبل العصر، وهذا هو محل الشاهد، الصلاة قبل العصر أربعاً، هذا هو المقصود من إيراد الحديث هنا.قال: [(ويصلي قبل العصر أربعاً، يفصل بين كل ركعتين بتسليم على الملائكة)].قوله: يفصل بين كل ركعتين من تلك الركعات التي هي أربع، يعني: التي هي قبل الظهر، والتي قبل الزوال، والتي قبل العصر، (يفصل بين كل ركعتين بتسليم على الملائكة، والنبيين، ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين).والمقصود بذلك التشهد، معناه: أنه يتشهد بين كل ركعتين، يفصل بين كل ركعتين بتشهد، يسلم فيه على الملائكة، والنبيين، ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين، والمقصود من ذلك: ما جاء في التشهد: (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين)؛ لأن معنى السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين: أن الإنسان يسلم على كل عبد صالح في السماء والأرض، ولهذا الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، في شروط الصلاة وبيان أركانها وما إلى ذلك، ذكر تفسير التحيات، وقال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، تسلم على كل عبد صالح في السماء والأرض، وهنا الحديث يقول: على الملائكة والنبيين الذين هم في السماء وفي الأرض، الملائكة في السماء، والنبيين في الأرض، الملائكة والنبيين، ومن تبعهم من المؤمنين والمسلمين، فكون الإنسان يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، سلم على هؤلاء جميعاً.المقصود من ذلك: بالتشهد هذا، هو التسليم الذي يفصل فيه، يعني بالتسليم، ليس التسليم بالخروج من الصلاة، وإنما المقصود من ذلك التشهد، أي: أنه يفصل بين كل ركعتين بتشهد وتسليم، ويسلم كل ركعتين ويتشهد، والتشهد مشتمل على السلام على عباد الله الصالحين الذين هم الملائكة، والنبيون، ومن تبعهم من المسلمين والمؤمنين.
تراجم رجال إسناد حديث علي في الصلاة قبل العصر
قوله: [أخبرنا إسماعيل بن مسعود].وهو إسماعيل بن مسعود، وكنيته أبو مسعود البصري، ثقة، خرج حديثه النسائي، وهو ممن وافقت كنيته اسم أبيه، مثل: حماد بن أسامة أبو أسامة، الذي مر قريباً، ومثل: هناد بن السري أبو السري، ومثل: أبو عمرو الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو، كثير من المحدثين توافق كناهم أسماء آبائهم.[حدثنا يزيد بن زريع].وهو يزيد بن زريع، وقد مر ذكره قريباً، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شعبة].وهو ابن الحجاج، أمير المؤمنين في الحديث، وهو بصري واسطي، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، بل هو قد وصف بوصف رفيع، من أعلى صيغ التعديل، وهو الوصف بأمير المؤمنين في الحديث، وقد حصل هذا الوصف لعددٍ قليل من المحدثين، منهم: شعبة، وسفيان الثوري، وإسحاق بن راهويه، والبخاري، والدارقطني. وشعبة بن الحجاج الواسطي، ثم البصري، وكونه بصرياً بعد كونه واسطياً، أي: أنه كان في واسط أولاً ثم كان في البصرة آخراً.[عن أبي إسحاق].وهو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي، وسبيع هم جزء من همدان، وهمدان نسبة عامة وسبيع نسبة خاصة، وهو مشهور بالنسبة الخاصة، يقال: أبو إسحاق السبيعي، ومشهور بكنيته، ولهذا يأتي ذكره مع النسبة فيقال: أبو إسحاق السبيعي، وأحياناً يأتي أبو إسحاق بدون النسبة؛ لأنه مشهور بالكنية، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن عاصم بن ضمرة].وهو عاصم بن ضمرة السلولي، صدوق، خرج له أصحاب السنن الأربعة.[عن علي].وهو علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، رابع الخلفاء الراشدين الهاديين المهديين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، بل هو أفضل الصحابة بعد أبي بكر، وعمر، وعثمان رضي الله تعالى عن الجميع، وهو ابن عم رسول الله عليه الصلاة والسلام، وصهره زوج ابنته فاطمة رضي الله تعالى عن الجميع، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث: (... كان رسول الله يصلي حين تزيغ الشمس ركعتين...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا محمد بن المثنى أخبرنا محمد بن عبد الرحمن حدثنا حصين بن عبد الرحمن عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة، قال: (سألت علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في النهار قبل المكتوبة؟ قال من يطيق ذلك؟ ثم أخبرنا قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي حين تزيغ الشمس ركعتين، وقبل نصف النهار أربع ركعات، يجعل التسليم في آخره)].أورد حديث: علي رضي الله عنه من طريق أخرى وهو مختصر مشتمل على شيئين: أحدهما: أنه يصلي بعد أن تزيغ الشمس ركعتين، يعني: أن السنة أو الراتبة قبل الظهر اثنتان والروايات السابقة أربع قبل الظهر، أي: بعد الزوال قبل الظهر أربع ركعات، وفي هذه الرواية: ركعتين بعد الزوال التي هي راتبة الظهر قبلها وقبل نصف النهار أربع ركعات، وهذا مطابق لما تقدم في الروايات السابقة؛ لأن قبل نصف النهار، أي: إذا كانت الشمس من ها هنا، يعني: من جهة المشرق، مثلها من هاهنا في وقت الظهر، معناه: في وقت شدة الحرارة، فإنه يصلي أربعاً، وهذا مطابق لما تقدم من ذكر الأربع قبل الظهر، ولكنه غير موافق أو غير مطابق لما تقدم في الرواية السابقة من كونه قبل الظهر يصلي أربعاً وإنما هنا يصلي ركعتين، لكن ليس فيه ذكر ما يتعلق بالعصر التي هي موضوع الترجمة، وهي الصلاة قبل العصر؛ لأن الصلاة قبل العصر ليس فيها إلا ذكر الرواية الأولى، وهو أنه يصلي قبل العصر أربعاً، وقد ذكر في الرواية السابقة أنه يفصل بين كل ركعتين بالسلام على الملائكة، والنبيين، وعلى من تبعهم من المؤمنين والمسلمين.وهنا قال: يجعل التسليم في آخره، وهذه الرواية مخالفة للروايات السابقة، ففيها: ذكر التسليم في الآخر، والروايات السابقة: أنه يفصل بين كل ركعتين بالسلام على الملائكة، والنبيين، وعلى من تبعهم من المؤمنين والمسلمين، وهنا يقول: التسليم في آخره، فيحتمل أن المراد به: الخروج من الصلاة، أي: أن التسليم يكون المراد به الخروج من الصلاة، وهذا هو الذي يظهر من هذه الرواية، لكنها تختلف مع الراويات السابقة المتقدمة التي فيها الفصل بين كل ركعتين بالتشهد، ومن المعلوم: أن صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم في الليل وكذلك في النهار مثنى مثنى، يعني: صلاته التي كان يداوم عليها والتي هي ثابتةٌ عنه أنه كان يصلي ركعتين ركعتين، يعني: في الليل وفي النهار، وهنا يقول: إن التسليم في آخره، فإن كان ثابتاً ومحفوظاً، فهو يدل على أن الأربع تصلى ويكون التسليم في آخرها.
تراجم رجال إسناد حديث: (... كان رسول الله يصلي حين تزيغ الشمس ركعتين...)
قوله: [أخبرنا محمد بن المثنى].وهو محمد بن المثنى العنزي، الملقب بـالزمن، وكنيته أبو موسى، وهو من صغار شيوخ البخاري، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة، كلهم رووا عنه مباشرة وبدون واسطة.[أخبرنا محمد بن عبد الرحمن]وهو محمد بن عبد الرحمن، صدوق يهم خرج له البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.[حدثنا حصين بن عبد الرحمن].وهو حصين بن عبد الرحمن السلمي الكوفي، وهو ثقة، خرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي إسحاق وهو السبيعي، وقد مر ذكرهم في الإسناد الذي قبل هذا. عن عاصم بن ضمرة عن علي].
الأسئلة
لا يجوز تأخير الزكاة إلا للحاجة
السؤال: هل يجوز تأخير زكاة المال بعد حولان الحول عليه إلى شهر رمضان؟الجواب: ليس للإنسان أن يؤخر دفع الزكاة عن وقت وجوبها إذا كان الفقراء موجودين، بل عليه أن يبادر إلى إيصالها إليهم؛ لأن هذا حق ثبت لهم، فيجب عليه أن يوصله إليهم ولا يؤخره، أما إذا كان المكان الذي هو فيه ليس فيه فقراء وأخر من أجل أن يأتوا أو أن يذهب إليهم ويوصل ذلك إليهم، إذا كان هذا من أجل أمر يدعو إليه وهو عدم وجود الفقراء يمكن أن تؤخر؛ لأنه دفعها لهم، أما إذا كانوا موجودين فلا يؤخر دفع الزكاة عن وقت وجوبها.
التعريف اللغوي للإيمان
السؤال: هل الإيمان باللغة: التصديق، أو الإقرار، بين لنا بدليل؟الجواب: الإيمان في اللغة: هو التصديق، وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا [يوسف:17]، يعني: بمصدق لنا، هذا هو المراد بالإيمان في اللغة الذي هو التصديق.
لا فرق بين مصطلح أهل السنة ومصطلح السلف
السؤال: هل هناك فرق بين أهل السنة والجماعة وبين كلمة السلف؛ لأن كثيراً من الطوائف يقولون: نحن أهل السنة، وينفرون من السلفية، أفيدونا جزاكم الله خيراً؟الجواب: لا فرق بينهما، أهل السنة والجماعة هم سلف هذه الأمة، ومن سار على منهاجهم وعلى دربهم، لكن كلمة السنة والجماعة كل يدعيها المحق والمبطل، لكن السلفية، أو الانتساب للسلف، أو أنه سلفي، هذا لا يقدم عليه الكثيرون الذين يقدمون على أن يكون من أهل السنة والجماعة.