عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 03-06-2021, 05:43 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,491
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الإمامة
(162)


- (باب ما يكره من الصلاة عند الإقامة) إلى (باب المنفرد خلف الصف)

لا يجوز الشروع في نافلة إذا أقيمت الصلاة المكتوبة، فإن أقيمت الصلاة وقد شرع في النافلة فإن كان انشغاله بها يؤدي إلى فوات شيء من الركعة فإنه يقطعها، أما إن كان في آخرها وقد مضى أكثرها فإنه يتمها خفيفة.
ما يكره من الصلاة عند الإقامة

شرح حديث: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ما يكره من الصلاة عند الإقامة.أخبرنا سويد بن نصر أخبرنا عبد الله بن المبارك عن زكريا حدثني عمرو بن دينار سمعت عطاء بن يسار يحدث عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) ].يقول النسائي رحمه الله: ما يكره من الصلاة عند الإقامة. المقصود من هذه الترجمة أن إيجاد الصلاة أو إحداث الصلاة بعد الإقامة أن ذلك مما يكره، والمقصود بالكراهة هنا كراهة التحريم؛ لأن الحديث الذي أورده وكذلك الأحاديث الأخرى تدل على ذلك؛ لأنه عليه الصلاة والسلام قال: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)، يعني ليس للإنسان أن يتشاغل بالنفل عن الفرض، وإنما إذا أقيمت الصلاة المفروضة فعلى الإنسان ألا يبدأ بصلاة بعد الإقامة أو عند الإقامة، وإنما عليه أن يدخل في الصلاة المكتوبة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة).والمكروه يطلق في عرف المتقدمين ويراد به ما يشمل الحرام، وأما عند الفقهاء فإن المكروه دون المحرم، كما أن المندوب عندهم دون الواجب، فالمكروه عندهم دون المحرم، والمعروف عند المتقدمين وهو الذي يأتي في الشرع أن المكروه يراد به المحرم؛ لأن الله عز وجل لما ذكر جملةً من المحرمات في سورة الإسراء قال: كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا [الإسراء:38]، هذا إذا دخل الإنسان في الصلاة النافلة بعد الإقامة، أما إذا كان قبل الإقامة، ففيه خلاف بين العلماء، فمنهم من يقول: إنه يتمها خفيفة، يتمها خفيفة ويستدل بالآية: لا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ [محمد:33]، قالوا: فقطعها هذا من إبطال العمل، ومنهم من قال: إنه يقطعها؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)؛ وهذا يدل على أنه يتركها، لكن فصل بعض العلماء فقال: إن كان في أولها وكان انشغاله بها يؤدي إلى فوات شيء من الركعة فإنه يقطعها، أما إذا كان في آخرها وقد مضى أكثرها فإنه يتمها خفيفة؛ لأنه إذا أتمها خفيفة فيمكنه أن يتم ذلك في زمن الإقامة أو بعيد زمن الإقامة قبل الدخول في الصلاة، وهذا القول المفصل يظهر أنه هو الأولى؛ فإذا كان في أول الركعتين اللتين قد دخل فيهما قبل الإقامة فإنه يقطعها؛ لأن انشغاله بالركعتين يفوت عليه جزءاً من الصلاة، وأما إذا كان في آخرها فإنه يتمها خفيفة.فإذا ابتدأها بعد الدخول في الصلاة أو بعد الإقامة، فإن ذلك غير سائغ وغير جائز، ويدخل ذلك في قوله عليه الصلاة والسلام: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)، وقد أورد النسائي رحمه الله حديث أبي هريرة من طريقين، وهما بلفظ واحد، (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)، ومن عبارات الفقهاء التي تتفق مع النص هذه العبارة، فيأتي في كتب الفقه: (وإذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة).(لا صلاة)، خبر بمعنى النهي مثل: فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ [البقرة:197]، (فلا رفث)، يعني: فلا يرفث ولا يفسق، وهنا (لا صلاة)، يعني: لا يصل، فهو خبر يراد به النهي، المعنى: أنه نهي عن أي صلاة إلا المكتوبة التي أقيمت، لكن يستثنى من ذلك ما إذا كان الإنسان متنفلاً وقد صلى المكتوبة من قبل، فإن صلاته تلك تكون نافلة، ولا يقال: إنها فريضة؛ لأن الفريضة هي الأولى، وتلك التي صلاها مع الجماعة التي أقيمت بعد أدائه الفريضة تعتبر نافلة، وقد مر بنا جملة من الأحاديث الدالة على هذا المعنى، وهو (أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي في مسجد الخيف صلاة الصبح، فلما فرغ من الصلاة وجد رجلين قد جلسا ناحيةً، فدعا بهما، فأتي بهما ترتعد فرائصهما، فقال: ما لكما لم تصليا؟ قالا: إنا صلينا في رحالنا، قال: إذا صليتما في رحالكما وأتيتما والإمام لم يصل فصليا معه تكن لكما نافلة)، فتلك الصلاة هي نافلة في حقهما، وإن كانت التي أقيمت مكتوبة وهي صلاة جماعة مفروضة، لكنها في حق من أدى فريضة من قبل تكون نافلة.(إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)، هذا لمن لم يكن قد صلى المكتوبة من قبل أما من سبق أن صلى المكتوبة فلا تكون الصلاة المقامة مكتوبةً في حقه، ولا تكون فريضة في حقه، وإنما تكون نافلة، فيكون هذا مما يستثنى من كون الإنسان يؤدي نافلة في وقت المكتوبة، أو في وقت أداء المكتوبة؛ لأنه سبق أن أدى المكتوبة، والمكتوبة لا تؤدى مرتين، وإنما تؤدى مرة واحدة.
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)
قوله: [أخبرنا سويد بن نصر ]. هوسويد بن نصر المروزي، وهو ثقة، خرج حديثه الترمذي، والنسائي. [أخبرنا عبد الله بن المبارك ].هو عبد الله بن المبارك المروزي أيضاً، وهو ثقة، ثبت، جواد، مجاهد، عابد، ذكر ابن حجر في التقريب جملةً من صفاته، ثم عقبها بقوله: جمعت فيه خصال الخير، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن زكريا ].هو زكريا بن إسحاق، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عمرو بن دينار ].هو عمرو بن دينار المكي، وهو ثقة، حديثه أيضاً عند أصحاب الكتب الستة.[عن عطاء بن يسار ].هو عطاء بن يسار الهلالي مولى ميمونة المدني، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً. [عن أبي هريرة ].و أبو هريرة رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
شرح حديث: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا أحمد بن عبد الله بن الحكم ومحمد بن بشار قالا: حدثنا محمد عن شعبة عن ورقاء بن عمر عن عمرو بن دينار عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) ].أورد النسائي حديث أبي هريرة من طريق أخرى، وهو باللفظ المتقدم: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة).
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة) من طريق أخرى
قوله: [ أخبرنا أحمد بن عبد الله ].هو أحمد بن عبد الله بن الحكم، ثقة، خرج له مسلم، والترمذي، والنسائي.[ ومحمد بن بشار ].هو شيخ النسائي الثاني، الملقب بندار، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لهم جميعاً، كلهم رووا عنه مباشرةً وبدون واسطة.[ حدثنا محمد ].و محمد، المراد به ابن جعفر، الذي هو غندر ؛ لأنه إذا جاء محمد بن بشار، يروي عن محمد، ومحمد يروي عن شعبة، فالمراد به غندر الذي هو محمد بن جعفر، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[ عن شعبة ]. شعبة هو شعبة بن الحجاج الواسطي، الثقة، الثبت، الذي وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وهو لقب رفيع، وصفة عالية، لم يظفر بها إلا القليل النادر من المحدثين، مثل: شعبة، وسفيان الثوري، وإسحاق بن راهويه، والبخاري، والدارقطني.[ عن ورقاء بن عمر ]. ورقاء بن عمر صدوق، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن عمرو بن دينار عن عطاء عن أبي هريرة ].وهؤلاء في الإسناد المتقدم.
شرح حديث عبد الله بن بحينة فيمن صلى نافلة الصبح والمؤذن يقيم
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ أخبرنا قتيبة حدثنا أبو عوانة عن سعد بن إبراهيم عن حفص بن عاصم عن ابن بحينة رضي الله عنه أنه قال: (أقيمت صلاة الصبح فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يصلي والمؤذن يقيم، فقال: أتصلي الصبح أربعاً؟) ].أورد النسائي حديث عبد الله بن مالك بن بحينة رضي الله تعالى عنه أنه قال: (أقيمت صلاة الصبح فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يصلي والمؤذن يقيم، فقال: أتصلي الصبح أربعاً؟)، يعني أنه إذا تشاغل بالركعتين في وقت أداء الفريضة وصلاهما ثم دخل في الفريضة فيكون قد صلى بعد الإقامة أربع ركعات، وهذا استفهام إنكار؛ لأن الصلاة عندما تقام لا يصلى غيرهما وهي ركعتان، فلا يتشاغل بالنافلة عن الفريضة، وإنما يدخل الإنسان في الفريضة، وإذا فرغ من الصلاة يقوم ويصلي الركعتين، وهذا سائغ جاءت به السنة عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، يعني بعد صلاة الفجر نهي عن الصلاة، لكن قضاء ركعتي الفجر جائز؛ لأنه جاءت السنة بذلك عن رسول الله عليه الصلاة والسلام.وقد ذكر الحافظ ابن حجر في فتح الباري كلمة نسبها إلى بعض العلماء، فقال: قال بعض الأكابر: من شغله الفرض عن النفل فهو معذور، ومن شغله النفل عن الفرض فهو مغرور؛ لأن كونه يؤدي الواجب ويشتغل به عن النفل عذر له؛ لأن الفريضة مقدمة على النافلة، لكن من يتشاغل بالنوافل ويقصر في الفرائض أو تشغله عن الفرائض فإنه يكون مغروراً؛ لأنه ترك ما هو واجب عليه، وما هو مطلوب منه حتماً إلى ما ليس بمطلوب منه حتماً، وإنما هو مطلوب منه على سبيل الاستحباب، ثم يمكنه أن يقضيه لو اشتغل بالفرض كما هو مطلوب منه.الحاصل: أن الرسول صلى الله عليه وسلم أنكر عليه، وقال: (أتصلي الصبح أربعاً؟)، وذلك لأنه في وقت الصلاة صلى النافلة ثم دخل مع الناس في الفريضة، فيكون في ذلك الوقت الذي الناس يصلون الفريضة فيه ركعتين، يكون قد صلاها ركعتين نافلة، ثم لحق بالإمام وصلى معه الفريضة، فهذا استفهام إنكار يدل على أن مثل ذلك العمل لا يجوز، لكن كان أنه إذا كان الدخول في الصلاة قبل الإقامة، فإن كان في أول الصلاة فإنه يقطعها ويدخل في الصلاة مع الإمام، وإن كان في آخر النافلة فإنه يتمها خفيفة ويدخل مع الإمام، ولا يفوته بذلك شيء.
تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن بحينة فيمن صلى نافلة الصبح والمؤذن يقيم
قوله: [أخبرنا قتيبة ].قتيبة، هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، واسمه من الأسماء المفردة، التي ليس له مشارك فيها، وهذا يسمونه الأسماء المفردة، يعني: التي يقل التسمية فيها، أو تكون التسمية فيها نادر؛ لأنه ليس في رجال الكتب الستة، من يسمى قتيبة إلا هو، فهو من الأسماء المفردة؛ لأن هناك أسماء يكثر التسمية بها، وأسماء يندر التسمية بها، بل قد يكو واحداً، أو لا يعرف بها إلا شخص واحد مثلاً، ورجال الكتب الستة ليس فيهم من يسمى قتيبة إلا قتيبة بن سعيد هذا.[حدثنا أبو عوانة ].وهو الوضاح بن عبد الله اليشكري، وهو ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبو عوانة، وهناك أبو عوانة متأخر، صاحب المستخرج على صحيح مسلم الذي يقال لكتابه: مسند أبي عوانة، ويقال له: صحيح أبي عوانة، ويقال له: مستخرج أبي عوانة، فذاك متأخر عن هذا، وهذا متقدم؛ لأن هذا يروي عنه النسائي بواسطة، وأما ذاك فله مستخرج على صحيح مسلم، فهو يروي أحاديث مسلم بأسانيد لا يمر فيها على مسلم، وإنما يلتقي فيها مع مسلم في شيخه أو شيخ شيخه أو من فوق ذلك، وهذا هو معنى المستخرج.[عن سعد بن إبراهيم ].وهو سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن حفص بن عاصم ].وهو حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن بحينة ].ابن بحينة، وهو عبد الله بن مالك بن القشيب، مشهور بـابن بحينة، وهو صحابي، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
فيمن يصلي ركعتي الفجر والإمام في الصلاة

شرح حديث عبد الله بن سرجس فيمن صلى ركعتي الفجر والإمام في الصلاة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ فيمن يصلي ركعتي الفجر والإمام في الصلاة.أخبرنا يحيى بن حبيب بن عربي حدثنا حماد حدثنا عاصم عن عبد الله بن سرجس رضي الله عنه قال: (جاء رجل ورسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح، فركع الركعتين ثم دخل، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال: يا فلان، أيهما صلاتك: التي صليت معنا، أو التي صليت لنفسك؟) ].أورد النسائي هذه الترجمة وهي: فيمن يصلي ركعتي الفجر والإمام في الصلاة، يعني: أنه يدخل في ركعتي الفجر، والإمام داخل في صلاة الفجر المفروضة.وقد أورد النسائي حديث عبد الله بن سرجس رضي الله تعالى عنه: أن رجلاً دخل فصلى الركعتين، أي: ركعتي الفجر، و(أل) هنا للعهد الذهني، وهما: ركعتا الفجر، السنة المؤكدة المستحبة قبل الفجر، فصلاهما ورسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة، يعني أنه صلى الركعتين، ثم دخل مع الرسول صلى الله عليه وسلم وصلى الركعتين معه؛ لأن صلاة الفجر تطول فيها القراءة، لا سيما في الركعة الأولى، فيدخل الداخل ويصلي ركعتين، ثم يدخل مع الرسول صلى الله عليه وسلم فيصلي، فيكون صلى الفريضة بركعتيها، وصلى الركعتين وحده، يعني في وقت صلاة الإمام، لكن هذا غير سائغ؛ لأن الأحاديث التي مرت، تدل على منعه، حيث قال: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)، وكذلك هنا جاء في هذا الحديث لما صلى الرجل قال لهأيهما صلاتك التي صليتها وحدك أو التي صليتها معنا؟)؛لأن الإنسان صلى في وقت إقامة الصلاة ركعتين وحده بعدما دخل الناس في الصلاة، ثم صلى ركعتين مع الإمام، وقد فاته جزء كبير من الركعة الأولى، وهو متشاغل بالركعتين التي هي ركعتا الفجر.لذا قال له: أيهما صلاتك؟ الركعتان اللتان صليتهما وحدك أو اللتان صليتهما معنا؟ وذلك أن الإنسان جاء من بيته يريد الصلاة التي هي الصلاة المكتوبة، فكونه يأتي والإمام يصلي ثم يدخل في شيء ليس هو المقصود من الإتيان فذاك خلاف المقصود، بل النافلة يمكن أن تصلى في البيت وصلاتها في البيت أفضل، فإذا جاء الإنسان في قرب الصلاة أو قرب إقامة الصلاة فأن يصليها في البيت أفضل، لكن إذا جاء قبل الفجر، وأذن لصلاة الفجر وهو في المسجد، فإنه يصلي الركعتين في المسجد، لكن أن يتأخر ثم يجد الإمام يصلي ثم يتشاغل بالركعتين، وقد جاء لصلاة الصبح، فيكون قد اشتغل بنافلة كان أداؤها في البيت أفضل، وترك أو تشاغل عن المكتوبة التي جاء من أجلها، والتي نودي لها بحي على الصلاة حي على الفلاح، ثم بعد ذلك تشاغل عن هذه الصلاة المكتوبة بصلاة نافلة كان أداؤها في البيت أفضل لو أداها قبل أن يأتي، وأيضاً فإنه لا يفوت قضاؤها، بل قضاؤها ممكن بعد صلاة الصبح، إذا فرغ الإنسان من صلاة الصبح فإنه يؤديها، فهذا إنكار عليه، وعتب ولوم يدل على أنه فعل أمراً غير سائغ، وأن الصلاة التي جاء من أجلها، وهي المقصودة في مجيئه وإتيانه، قد تشاغل عنها بنافلة كان إتيانه بها في البيت أولى، وإذا لم يأت بها فيمكنه أن يأتي بها بعد الصلاة كما جاءت بذلك السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
تراجم رجال إسناد حديث عبدالله بن سرجس فيمن صلى ركعتي الفجر والإمام في الصلاة
قوله: [أخبرنا يحيى بن حبيب ].هو يحيى بن حبيب بن عربي البصري، وهو ثقة، خرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[حدثنا حماد ].و حماد، هو ابن زيد، وحماد هنا مهمل غير منسوب، يحتمل ابن زيد، ويحتمل ابن سلمة، وهما في طبقة واحدة، وفي بلد واحد، فهما من أهل البصرة، لكن في ترجمة يحيى بن حبيب بن عربي، ما ذكر في شيوخه ابن سلمة، بل ذكر في شيوخه حماد بن زيد ؛ لأن المزي في تهذيب الكمال، لما ذكر شيوخ يحيى بن حبيب بن عربي، لم يذكر فيهم ابن سلمة، وإنما ذكر حماد بن زيد، إذاً هذا المهمل هو حماد بن زيد، وهو حماد بن زيد بن درهم، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[حدثنا عاصم ].و عاصم، هو عاصم بن سليمان الأحول، وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن سرجس ]. و عبد الله بن سرجس، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحديثه أخرجه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة، وهذا الإسناد من رباعيات النسائي التي هي أعلى الأسانيد عنده؛ لأن فيه يحيى بن حبيب، وحماد بن زيد، وعاصم الأحول، وعبد الله بن سرجس، أربعة أشخاص، وهذا من أعلى الأسانيد عند النسائي ؛ لأن النسائي ليس عنده ثلاثيات، بل أقل عدد بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة أشخاص، وقد ذكرت مراراً وتكراراً أن أصحاب الكتب الستة ثلاثة منهم عندهم ثلاثيات، وثلاثة ليس عندهم شيء أعلى من الرباعيات، فليس عندهم ثلاثيات، فالذين عندهم الثلاثيات: البخاري، عنده اثنان وعشرون حديثاً ثلاثياً، والترمذي عنده حديث واحد ثلاثي، وابن ماجه عنده خمسة أحاديث ثلاثية، وكلها بإسناد واحد، يعني رجال هذه الثلاثيات من الأول إلى الآخر هم جماعة واحدة، يعني لا يأتي في إسناد شخص وفي إسناد شخص آخر، بل كل الخمسة إسنادها واحد، وإن كانت موضوعاتها مختلفة، فليست حديثاً واحداً، وإنما هي أحاديث لكن جاءت بإسناد واحد، أما مسلم، وأبو داود، والنسائي، فأعلى ما عندهم الرباعيات.
المنفرد خلف الصف

شرح حديث أنس: (صليت ويتيم لنا خلف رسول الله، وصلت أم سليم خلفنا)

قال المصنف رحمه الله تعالى: [ المنفرد خلف الصف.أخبرنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن حدثنا سفيان حدثني إسحاق بن عبد الله سمعت أنساً رضي الله عنه قال: (أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتنا، فصليت أنا ويتيم لنا خلفه، وصلت أم سليم خلفنا) ].أورد النسائي باب المنفرد خلف الصف، وأورد فيه حديث أنس بن مالك رضي الله عنه الذي سبق أن مر وتعلق بالإمامة بالجماعة، وهنا أورده من أجل الانفراد خلف الصف، والمراد بذلك: المرأة التي صلت وراءهم، وهي أم سليم؛ لأنها منفردة خلف الصف، فالمرأة لها أن تصلي وحدها، يعني خلف الصفوف، بل لو كانت وراء إمام، وليس هناك رجال، فإنها تصلي وراء الرجل، وتكون صفاً وحدها، ولا تصف بجوار الإمام؛ لأن الإمام إذا كان يصلي معه رجل عن يمينه، فإذا صلت معه امرأة فتكون صفاً وراءه.فالحديث هنا يعني يقول أنس: إن النبي صلى الله عليه وسلم زارهم في بيتهم، وأن أنساً ويتيماً صلوا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني: صفاً، وأم سليم وراءهم في صف، فهي منفردة خلف الصف، فانفراد المرأة خلف الصف، وكونها تصف وحدها، ذلك سائغ، إذا لم يكن معها نساء أخريات يصلين معها، فتصف وحدها، ولا تصف مع الرجال، بل ولا تصف بجوار الإمام، فلو صلى رجل هو وزوجته فلا تصلي بجواره، وإنما تكون صفاً وراءه؛ لأن أم سليم لما صلت وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم وابنها واليتيم صلت وراءهم وحدها، فدل ذلك على: أن كون المرأة تصلي وحدها خلف الصف، أن ذلك سائغ، بل هو متعين إذا لم يكن معها نساء؛ لأنها لا تصاف الرجال، فإن كان معها نساء صف بعضهن مع بعض، وكن صفاً مستقلاً، وإن كانت واحدة فإنها تكون صفاً وحدها، ولا تصاف الرجال في صفوفهم، ولا تصاف الإمام بأن تكون بجواره عن يمينه كما هو الحال بالنسبة للرجال.الحديث مطابق للترجمة، من جهة أن فيه منفرداً خلف الصف، وهي المرأة التي صلت، وأما بالنسبة للرجال فإن الإنسان ليس له أن ينفرد خلف الصف مع القدرة على أن يصلي مع الصف إلا إذا كان مضطراً ولم يكن هناك مجال، بل إما أن يصلي جماعةً وحده وراء الصف أو تفوته الصلاة، فإنه في هذه الحالة يصلي، أما إذا كان مقصراً والصف موجود في طرفه مكان ثم صلى وحده فإن عمله غير صحيح، ويجب عليه أن يعيد صلاته؛ لأنه جاء في الحديث: (أنه رأى رجلاً صلى وحده فأمره بالإعادة)، هذا بالنسبة للرجال، أما بالنسبة للنساء، فقد عرفنا الحديث الدال على أن المرأة تصف وحدها إذا لم يكن معها نساء.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 42.91 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 42.28 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.46%)]