
03-06-2021, 05:42 PM
|
 |
قلم ذهبي مميز
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,519
الدولة :
|
|
رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله
إثبات عذاب القبر ونعيمه
والحديث يدل على: إثبات عذاب القبر؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (أف لك أف لك)، وأنه درع مثلها من نار، يعني: مثل تلك النمرة، معناه: أنه يعذب بها في قبره، والنبي صلى الله عليه وسلم يطلعه الله عز وجل على ما يجري في القبور وكذلك يسمع ما يجري في القبور، كما جاء في الحديث الصحيح: (لولا ألا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر ما أسمع)، والحديث في صحيح مسلم، فهو عليه الصلاة والسلام أطلعه الله عز وجل على ما يجري في القبور من الأهوال، ويسمع أصوات المعذبين الذين يعذبون في قبورهم، وهذا الحديث فيه: أنه أطلع على أن ذلك الشخص معذب في قبره وأن سبب عذابه نمرة غلها وأنه عذب بمثلها في النار، ففيه: دليل على إثبات عذاب القبر، وأن عذاب النار يصل إلى المقبورين، كما أن نعيم الجنة يصل إلى المقبورين، لمن كان من أهل ذلك، كما جاء في حديث البراء بن عازب المشهور الطويل: (يفتح له باب من الجنة فيأتيه من روحها ونعيمها، والآخر يفتح له باب من النار فيأتيه من حرها وسمومها)، وهذا فيه حصول العذاب لمن يستحقه، ويشبه ذلك ما جاء في حديث صاحبي القبرين اللذين قال عنهما: (يعذبان، وما يعذبان بكبير، أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة)، فهذا يدل على حصول عذاب القبر ووقوعه، وعلى بيان سببه، وهذا الحديث الذي معنا كذلك يدل على حصول عذاب القبر، وعلى حصول سببه الذي هو الغلول من الغنائم، كون الإنسان يغل من الغنائم فهذا من أسباب العذاب في النار، بل من أسباب حصول عذاب القبر، وأن صاحب الغلول يعذب في قبره بعذاب النار، بحيث يصل إليه عذاب النار وهو في قبره، وقد جاء في القرآن: في آل فرعون قوله تعالى: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [غافر:46]، فدل على أن الكفار من آل فرعون يعذبون في النار، وهنا دل على أن الذي غل يعذب، وإن لم يكن الغلول كفراً، ولكنه كبيرة من الكبائر، كذلك عدم الاستبراء من البول، والمشي بالنميمة، هذه من الكبائر، وهي من أسباب العذاب للمؤمنين والمسلمين، من شاء الله تعالى عذبه،وإن شاء عفى عنه، وعلى هذا فمن مات من المسلمين على كبيرة ولم يتب فإن أمره إلى الله عز وجل، إن شاء عذبه، وإن شاء تاب عليه فلم يعذبه.ومحل الشاهد منه: (فبينما هو يسرع)، أي: محل الشاهد من الحديث، في باب الترجمة، وهي: الإسراع إلى الصلاة من غير سعي، المقصود منه: إسراعاً خفيفاً ليس بالشديد الذي جاء النهي عنه عن رسول الله عليه الصلاة والسلام في الحديث السابق: (فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة).
تراجم رجال إسناد حديث: (... بينما النبي يسرع إلى صلاة المغرب ...)
قوله: [أخبرنا عمرو بن سواد بن الأسود].وهو عمرو بن سواد بن الأسود بن عمرو المصري، ثقة، أخرج له مسلم، والنسائي، وابن ماجه .[أخبرنا ابن وهب]. وهو عبد الله بن وهب المصري، ثقة، فقيه، مشهور، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا ابن جريج].وهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج المكي، ثقة، فقيه، فاضل، يرسل ويدلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بنسبته إلى جده عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، إذاً هو مشهور بالنسبة إلى جده جريج فيقال له: ابن جريج . [عن منبوذ].منبوذ، وهو المدني، من آل أبي رافع، وهو مقبول، خرج حديثه النسائي وحده. [عن الفضل بن عبيد الله بن أبي رافع].وهو أيضاً مقبول، خرج حديثه النسائي وحده. [عن أبي رافع].وهو أبو رافع القبطي مولى مولى رسول الله عليه الصلاة والسلام، اختلف في اسمه فقيل: اسمه إبراهيم، وقيل: غير ذلك، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
طريق أخرى لحديث: (... بينما النبي يسرع إلى صلاة المغرب ...) وتراجم رجال إسنادها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا هارون بن عبد الله حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا أبو إسحاق عن ابن جريج أخبرني منبوذ رجل من آل أبي رافع عن الفضل بن عبيد الله بن أبي رافع عن أبي رافع: نحوه].أورد النسائي إسناداً آخر، ولم يسق المتن، بل قال: نحوه، لما فرغ من ذكر الإسناد قال: نحوه، أي: أن متن الحديث بهذا الإسناد على النحو من المتن السابق، ليس مماثلاً له وإنما هو نحوه، ومن المعلوم: أن الفرق بين (مثل) و(نحو)، أن (مثل): تقتضي التماثل في المتن بين المحال والمحال إليه الذي لم يذكر متنه، ويقال: مثله، والذي أحيل إليه هو المتن السابق، فإذا كان المتنان متماثلين قيل: مثله، وإذا كان يختلف عنه فيقال: نحوه، أي: أنه ليس مماثلاً له، ولكنه نحوه.قوله: [أخبرنا هارون بن عبد الله].وهو هارون بن عبد الله البغدادي، ثقة، خرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة.[حدثنا معاوية بن عمرو].وهو معاوية بن عمرو البغدادي، ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو إسحاق]. وهو إبراهيم بن محمد بن الحارث الفزاري، ثقة، حافظ، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن جريج إلى آخره].وعند هذا يتفق الإسناد، إلا أن في الإسناد الثاني كون ابن جريج يقول: أخبرني منبوذ، وفي الإسناد الأول يعنعن ابن جريج يقول: عن، إذاً: فالإسناد الثاني فيه فائدة، وهي: كون ابن جريج وهو مدلس صرح بالسماع في هذا الحديث عن منبوذ الذي روى عنه بالعنعنة في الإسناد الأول الذي قبله، يعني: في الأول يقول ابن جريج: عن، وهنا يقول: أخبرني منبوذ.
التهجير إلى الصلاة
شرح حديث: (إنما مثل المهجر إلى الصلاة كمثل الذي يهدي البدنة ...)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [التهجير إلى الصلاة.أخبرنا أحمد بن محمد بن المغيرة حدثنا عثمان عن شعيب عن الزهري أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو عبد الله الأغر: أن أبا هريرة رضي الله عنهما حدثهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إنما مثل المهجر إلى الصلاة كمثل الذي يهدي البدنة، ثم الذي على إثره كالذي يهدي البقرة، ثم الذي على إثره كالذي يهدي الكبش، ثم الذي على إثره كالذي يهدي الدجاجة، ثم الذي على إثره كالذي يهدي البيضة)].أورد النسائي التهجير إلى الصلاة، يريد به: بيان فضله والحث عليه، والمراد بالتهجير: التبكير إلى الصلاة، يعني: يذهب إليها مبكراً، ثم أورد النسائي حديث: أبي هريرة رضي الله عنه، أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: (إنما مثل الذي يهجر إلى الصلاة كالمهدي بدنة)، أي: الذي يكون مبكراً قبل غيره، ويسبق غيره إلى الوصول إلى المسجد هذا كالمهدي بدنة، ثم الذي يكون على إثره كالمهدي بقرة، ثم الذي على إثره كالمهدي كبشاً، ثم الذي على إثره كالمهدي دجاجة، ثم الذي على إثره كالمهدي بيضة، وهذا يدل على فضل التبكير إلى الصلوات، وأن الإنسان إذا بكر إليها يكون بهذه المثابة وبهذه المنزلة، ومن المعلوم: أن الإنسان إذا بكر إلى الصلاة حصل الصف الأول الذي هو خير الصفوف، والذي يقول فيه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم: (لو يعلم الناس ما في النداء والصف والأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه)، ثم أيضاً إذا جلس في المسجد، فهو في صلاة ما انتظر الصلاة، فكل ما زاد جلوسه في المسجد في انتظار الصلاة فهو في صلاة، وهذه زيادة في ثوابه وأجره، ولهذا شبه النبي صلى الله عليه وسلم الذي يبكر إلى الصلاة قبل غيره بالمهدي بدنة.والمراد بالإهداء، قيل: هو كونها تكون هدياً، وقيل: إن المراد بذلك التصدق، ومن المعلوم: أن الهدي أو الإهداء لا يكون بالدجاجة والبيضة؛ لأن الهدي والأضاحي إنما يكون في بهيمة الأنعام خاصة التي هي: الإبل، والبقر، والغنم، وليس بالدجاج والبيض، لكن الصدقة تكون في كل ما هو نافع، دجاج أو غير دجاج، لكن المقصود من هذا: هو بيان عظم ما تقرب به الإنسان إلى الله عز وجل، وأن الإنسان الذي تقرب إلى الله عز وجل بالبدنة، ثم بالبقرة، ثم بالكبش، ثم بالدجاجة، ثم بالبيضة، يعني: أنه فعل أمراً يقربه إلى الله عز جل، ويرجو من الله عز وجل الثواب، ولكن ليس المقصود من ذلك: الإهداء إلى الكعبة؛ لأن الهدي لا يكون إلا بالإبل، والبقر، والغنم، لا يكون بالدجاج، والبيض، ولكن بالنسبة للصدقة والتقرب إلى الله عز وجل بالأعمال الصالحة، والإحسان إلى الناس يكون بكل ما هو نافع.
تراجم رجال إسناد حديث: (إنما مثل المهجر إلى الصلاة كمثل الذي يهدي البدنة ...)
قوله: [أخبرنا أحمد بن محمد بن المغيرة].وهو أحمد بن محمد بن المغيرة الحمصي، صدوق، خرج حديثه النسائي وحده. [حدثنا عثمان].وهو ابن سعيد بن كثير الحمصي، ثقة، خرج حديثه أبو داود، والنسائي، وابن ماجه. [عن شعيب].وهو شعيب بن أبي حمزة الحمصي، ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو من أثبت الناس في حديث الزهري، وهو يروي عن الزهري، والزهري سبق أن مر بنا قريباً.[أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن وأبو عبد الله الأغر].وهو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف المدني، وأحد الفقهاء السبعة، على أحد الأقوال في السابع، الذين أشرت إليهم قريباً، وهو ثقة، حديثه عند أصحاب الكتب الستة، وكذلك أيضاً أبو عبد الله الأغر، وهو: سلمان الأغر، ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن أبي هريرة]. أبو هريرة رضي الله عنه، وقد مر ذكره قريباً.
الأسئلة
هل يجوز للرجل أن يأخذ زكاة ذهب زوجته؟
السؤال: هل يجوز لي أن آخذ زكاة ذهب زوجتي، علماً بأنني أزكي الذهب من مالي، ويعلم الله بحاجتي الشديدة للمال لفقري وعدم استطاعتي للتزكية دائماً؟الجواب: المالك هو الذي يزكي، وما دام أنه هو الذي يخرج الزكاة عن زوجته، فهذا يعني: أنه شيء زائد عن حاجته بحيث يدفع الزكاة، فمن المعلوم: أن الزكاة تدفع للفقراء والمساكين، وإذا كان هو فقير فالزوجة لها أن تعطي الزكاة لزوجها، لكن الآن هو الذي يدفع الزكاة عنها؛ لأنه ما دام أنه هو الآن عنده زيادة مال، هو الآن يعطي من ماله زكاة.
من قال: علي لعنة الله ألا أفعل كذا ثم فعله
السؤال: من حلف وقال: علي لعنة الله إن ساعدته، يعني: رجلاً، ثم بعد ذلك بدا لي خطئي، ما ظننت فيه سوء؟الجواب: أقول: مثل هذا الكلام كلام سيئ، أي: كون الإنسان يلعن نفسه ويدعو على نفسه بالطرد عن رحمة الله؛ لأن معنى اللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله عز وجل، فلا يجوز للإنسان أن يفعل ذلك، لكن هل هذه يمين أو ليست يمين تحتاج إلى تفكير؟ لا أدري، لكن كون الإنسان يتكلم بمثل هذا الكلام لا يجوز.
كفارة اليمين
السؤال: من حلف وقال: والله الذي لا إله غيره لا أدخل منزل فلان، ثم دخله فماذا عليه؟الجواب: يكفر عن يمينه بأن يطعم عشرة مساكين أو يكسوهم، أو يعتق رقبة، فإن لم يستطع لا العتق ولا الإطعام ولا الكسوة فإنه ينتقل إلى صيام ثلاثة أيام، وهذه هي كفارة اليمين، فيها ترتيب وتخيير، وليس في الكفارات تخيير وترتيب إلا كفارة الأيمان؛ لأن فيها تخيير بين العتق والكسوة والإطعام، وترتيب بين هذه الأمور وبين الصيام، يعني: الصيام ليس مخيراً فيه، وإنما التخيير بين الأمور الثلاثة التي هي: عتق، أو كسوة، أو إطعام، وإن لم يستطع هذه الأمور الثلاثة ينتقل إلى الصيام، ففيها تخيير وترتيب، تخيير بين الثلاثة، وترتيب بين الصيام وما قبله.
في زكاة الحلي
السؤال: هل على المرأة زكاة في الذهب الذي تلبسه وتتحلى به أم لا؟الجواب: نعم، الحلي تجب فيه الزكاة، ولو كان معداً للزينة؛ لأن عموم الأحاديث التي وردت في زكاة الذهب تشملها، (ما من صاحب ذهبٍ ولا فضة لا يؤدي زكاتها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار)، فعموم هذا يشمله، ثم أيضاً ما جاء في الحديث الذي فيه: (أن امرأةً جاءت وعليها مسكتان من ذهب، فقال: أتؤدين زكاة هذا؟ قالت: لا، قال: أتحبين أن يسورك الله بسوارين من نار؟)، فهذه الأحاديث تدل على وجوب الزكاة في حلي النساء.
صلاة المرأة في بيتها أفضل من الصلاة في المسجد النبوي
السؤال: هل حضور المرأة إلى المسجد النبوي لشهود صلاة الجمعة أمر محمود، أم الأفضل أن تبقى في بيتها وتصلي ظهراً؟الجواب: الأفضل هو صلاتها في بيتها بلا شك، كما جاءت بذلك الأحاديث، يعني: جاءت الأحاديث تدل على أن أفضل صلاة المرأة إنما تكون في بيتها، لكن مجيئها إلى المسجد إذا طلبته أو أرادته سائغ، لكن بشرط أن تخرج بعيدة عن المحظور، فلا تظهر متجملة ولا متعطرة، ولا يحصل منها شيء يكون سبباً في فتنتها أو فتنة غيرها بها، وصلاتها في بيتها أفضل، في جميع الصلوات الجمعة وغير الجمعة، فصلاتها في البيت أفضل من صلاتها في المسجد، وخير من صلاتها في المسجد، لكن إذا أرادت المسجد لا بأس، لها أن تذهب إليه وليس لوليها أن يمنعها إلا إذا كان هناك محظور تمنع بسببه.
إذا صلت المرأة الجمعة في بيتها تصليها ظهراً
السؤال: إذا صلت المرأة في البيت هل تصلي ظهراً أم جمعة؟الشيخ: لا، تصلي ظهراً، الإنسان إذا ما أدرك الجمعة يصلي ظهراً، بل الذي يأتي إلى المسجد ولا يدرك الركعة الثانية، أي إذا فاته الركوع من الركعة الثانية يدخل مع الإمام وإذا قام يقضي ظهر لا يقضي ركعتين، أي: إذا دخل مع الإمام بعد رفعه من الركوع في الركعة الثانية، ثم سلم الإمام قام يقضي يصلي أربعاً، لا يصلي ثنتين.
النهي عن الإسراع والسعي للصلاة للتحريم
السؤال: قوله صلى الله عليه وسلم: (فلا تأتوها وأنتم تسعون)، هل النهي للتحريم أو للكراهة؟الجواب: الأصل أنه للتحريم.
يوجد في سنن النسائي أحاديث ضعيفة لأنه لم يشترط الصحة
السؤال: نعلم أن الإمام النسائي من المتشددين في التعديل، ومع ذلك فقد أورد في سننه أحاديث ضعيفة، فكيف ذلك؟الجواب: لأنه لم يشترط الصحة، أقول: لم يلزم نفسه بالصحة حتى يعترض عليه بذلك، أو حتى يستدرك عليه؛ لأنه لم يقل عن كتابه هذا: هو كتاب صحيح، وأنه لا يرد فيه إلا أحاديث صحيحة، وإنما لما عقد التراجم وأتى بالتراجم، أتى بما يدل على هذه الترجمة، من ذلك ما هو صحيح، ومنه ما هو ضعيف فيغني عنه الصحيح، يعني: ضعيف وصحيح في موضع واحد وفي معنى واحد، وقد يكون أيضاً في معنى واحد؛ لأنه قد يكون هذا الذي وجده فيما يتعلق بهذا الموضوع أو بهذه الترجمة، لكن كونه يورد أحاديث ضعيفة، لا إشكال فيه؛ لأنه ما التزم ألا يأتي إلا بأحاديث صحيحة.
تراجم الأبواب في صحيح مسلم من عمل النووي
السؤال: هل تراجم كتب صحيح مسلم ككتاب الإيمان والطهارة إلى آخره من الإمام مسلم أم من النووي؟الجواب: تراجم الأبواب في صحيح مسلم هي من عمل النووي وغيره؛ لأن النووي ذكر: أن العلماء ذكروا تراجم لهذه الأبواب وأنه اعتنى بوضع تراجمه، أما الكتب فهي من وضع الإمام مسلم، والأبواب هي من وضع النووي وغير النووي، ولكن المشهور الموجود مع شرح النووي، وكذلك الذي طبع مع المتن الذي اعتنى به عبد الباقي، يعني: الأبواب هي أبواب النووي أدخلها في الصحيح، والنووي في الشرح، فالأبواب تأتي مع الشرح لا تأتي مع الكتاب في داخل المتن، فالمتن في الأعلى وليس فيه إلا الكتب، والأبواب تأتي في الشرح، ومسلم رحمه الله لما عمل كتابه جعله في حكم المبوب وإن لم يبوبه، يعني: يجمع الأحاديث الذي في موضوع واحد ويسوقها مساقاً واحداً، ثم ينتقل إلى موضوع آخر، فهو في حكم المبوب، وإن لم يكن فيه تسمية أبواب، أما الكتب فهي من عمل مسلم، وليست من عمل النووي ولا غيره، والدليل على هذا: أن الذين ألفوا في رجال مسلم قبل النووي، مثل: كتاب ابن منجويه في رجال مسلم، والجمع بين رجال الصحيحين للمقدسي، عندما يأتون بترجمة شخص يقولون: روى عنه مسلم في كتاب الإيمان، روى عنه مسلم في كتاب الزهد، هؤلاء قبل النووي، فذكروا في ترجمة الشخص: أنه روى عنه مسلم في كتاب كذا، وروى عنه في كتاب كذا، وروى عنه في كتاب كذا إذا كان مقلاً، وإلا يكتفوا بأن يقولوا: روى عن فلان وفلان عندهما، أو روى عن فلان وفلان عند غيره إذا كان مكثراً، فالكتب من عمل مسلم، والأبواب ليست من عمله.
ضابط التبكير إلى المسجد
السؤال: ما ضابط التبكير إلى الصلاة، هل هو الوصول إلى المسجد قبل الأذان، أم إدراك الصف الأول، أم الوصول أول الناس؟الجواب: التبكير إلى الصلاة كما هو معلوم ليس مقصوراً على الأذان، بل يكون قبل الأذان، والإنسان يأتي إلى المسجد ويبكر ويصلي ما أمكنه ويجلس، وإذا أذن المؤذن قام يؤدي الرواتب إذا كانت الصلاة ذات رواتب كالظهر، وإذا كانت غير ذات رواتب يقوم يصلي ركعتين أو ما شاء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (بين كل أذانين صلاة)، يعني: بين الأذان والإقامة، فالتبكير إلى الصلاة يكون ليس من حصول الأذان، بل يكون قبل ذلك؛ لأنه كلما طال جلوسه في المسجد وانتظاره الصلاة فهو يعتبر مبكراً، ويعتبر في صلاة ما انتظر الصلاة.
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟ فبكى رحمه الله ثم قال : أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.
|