عرض مشاركة واحدة
  #9  
قديم 03-06-2021, 05:40 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,566
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

شرح سنن النسائي
- للشيخ : ( عبد المحسن العباد )
- كتاب الإمامة
(160)


- (باب إعادة الصلاة مع الجماعة بعد صلاة الرجل لنفسه) إلى (سقوط الصلاة عمن صلى مع الإمام في المسجد جماعة) -

من كان قد صلى الفريضة في بيته ثم أتى المسجد ووجد الجماعة قائمة، فليصل مع الجماعة، وتكون الأولى هي الفريضة والثانية نافلة.
إعادة الصلاة مع الجماعة بعد صلاة الرجل لنفسه

شرح حديث: (إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [إعادة الصلاة مع الجماعة بعد صلاة الرجل لنفسه. أخبرنا قتيبة عن مالك عن زيد بن أسلم عن رجل من بني الديل يقال له: بسر بن محجن عن محجن رضي الله عنه (أنه كان في مجلس مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأذن بالصلاة، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم رجع ومحجن في مجلسه، قال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ما منعك أن تصلي؟ ألست برجل مسلم؟ قال: بلى، ولكني كنت قد صليت في أهلي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إذا جئت فصل مع الناس، وإن كنت قد صليت)].المقصود من هذه الترجمة أن الإنسان إذا صلى المكتوبة سواء كان صلى وحده أو صلى مع غيره، ثم أقيمت الصلاة وهو في المسجد، فيشرع له أن يصلي تلك الصلاة، وتكون الأولى هي الفريضة، والثانية هي النافلة، وقد أورد النسائي حديث: محجن بن أبي محجن رضي الله تعالى عنه، أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس فأذن للصلاة، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم رجع، يعني: أنه بعدما صلى وجده في مكانه الذي كان فيه، فقال: (ما منعك أن تصلي؟ ألست برجل مسلم؟)، يعني: ما الذي منعك أن تصلي مع الناس، ألست برجل مسلم؟ والمسلم من شأنه ألا يصلي الناس وهو جالس، بل يكون مع الناس، ويصلي كما يصلي الناس، فقال: بلى، ولكني صليت في أهلي، يعني: أديت الواجب الذي علي، وأديت ما فرض الله علي بأن صليت قبل أن آتي، فقال له النبي عليه الصلاة والسلام: (إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت).معناه: أن الإنسان إذا كان في المسجد وأقيمت الصلاة فلا يجلس؛ لأنه يساء به الظن، وينظر إليه بارتياب وإذا صلى مع الناس، فإنه يكون استفاد هذه النافلة، وصلى هذه الصلاة نافلة، والفريضة هي التي صلاها أولاً، وقد جاءت الأحاديث كثيرة في إعادة الصلاة لمن صلى، منها ما سيأتي بعد هذا في قصة الرجلين اللذين في مسجد الخيف، وكذلك قصة الجماعة الذين سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم عن تأخير الأمراء الصلاة، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: (يصلونها لوقتها، ثم يصلي معهم فتكون له نافلة)، وكذلك قصة الرجل الذي قال: (من يتصدق على هذا فيصلي معه؟ )، فإن الذي يصلي معه قد صلى الفريضة فتكون صلاته له نافلة، كل هذه الأدلة تدل على أن الإنسان يشرع له أن يعيد الصلاة إذا أقيمت الصلاة وهو في المسجد، وتكون تلك الصلاة التي صلاها أخيراً نافلة، والصلاة التي صلاها أولاً، سواءً كان منفرداً أو كان مع جماعة، هي الفريضة، فالتي دخل فيها ليؤدي ما أوجب الله عليه هي الفريضة، وما بعدها، أي: الصلاة التي أعيدت بعد ذلك مع الجماعة، تكون نافلة. فالرسول عليه الصلاة والسلام، لما كان مع محجن بن أبي محجن الصحابي الذي روى هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأذن للصلاة، فقام النبي عليه الصلاة والسلام، ثم لما فرغ من الصلاة، رجع وإذا محجن في مجلسه، فأنكر عليه وقال: (ما لك لم تصل؟ ألست برجل مسلم؟)، يعني: ومن شأن الرجل المسلم أن يكون مع الناس، وأن يصلي مع الناس، وألا يظهر بمظهر ينكر عليه أو ينتقد عليه أو يعاب عليه، لكونه لم يصل مع الناس، بل عليه أن يصلي، وتكون تلك الصلاة الثانية نافلة، والأولى هي الفريضة.
تراجم رجال إسناد حديث: (إذا جئت فصل مع الناس وإن كنت قد صليت)
قوله: [أخبرنا قتيبة].هو ابن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، ثقة، ثبت، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. وبغلان قرية من قرى بلخ. [عن مالك].وهو ابن أنس إمام دار الهجرة، المحدث، الفقيه، الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة، مذاهب أهل السنة المشهورة، التي حصل لأصحابها أتباع وأصحاب عنوا بجمعها وتنظيمها وترتيبها والتأليف فيها، فصار لها الحفظ، وإن كان هناك مذاهب للأئمة الآخرين، مثل هؤلاء الأربعة، قبلهم وفي زمنهم وبعدهم، لكن ما حصل لهؤلاء، مثل ما حصل لهؤلاء، من وجود أتباع يعنون بجمع فقههم وترتيبه وتنظيمه والتأليف فيه، وحديث الإمام مالك أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن زيد بن أسلم المدني].وهو ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة أيضاً.[عن بسر بن محجن].عن رجل من بني الديل اسمه بسر بن محجن، وهو صدوق، خرج له النسائي وحده. [عن أبيه محجن].وهو محجن بن أبي محجن، صحابي قليل الحديث، خرج له النسائي وحده.
إعادة الفجر مع الجماعة لمن صلى وحده

شرح حديث يزيد بن الأسود في إعادة الصلاة مع الجماعة لمن صلى وحده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [إعادة الفجر مع الجماعة لمن صلى وحده.أخبرنا زياد بن أيوب حدثنا هشيم حدثنا يعلى بن عطاء أخبرنا جابر بن يزيد بن الأسود العامري عن أبيه رضي الله عنه أنه قال: (شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر في مسجد الخيف، فلما قضى صلاته إذا هو برجلين في آخر القوم لم يصليا معه، قال: علي بهما، فأتي بهما ترعد فرائصهما، فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: يا رسول الله، إنا قد صلينا في رحالنا، قال: فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها لكما نافلة)].أورد النسائي هذه الترجمة وهي: إعادة الفجر إذا صلاها وحده. يعني: إعادتها مع الجماعة إذا كان قد صلاها وحده، وتكون الفريضة هي الأولى، وتلك المعادة هي النافلة، وهذه الإعادة سائغة، حتى في وقت النهي؛ لأن هذا الحديث فيه إعادة صلاة الفجر، ومعلوم أن الذي صلى الفجر أعاد في وقت النهي؛ لأنه لا صلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، فهو قد صلى الفجر، لكن هذه مستثناة، هذا مما جاءت به السنة على أنه مستثنى، أي: أن الصلاة المعادة مع الجماعة -وهي نافلة- أنها سائغة، وأنه لا مانع منها، وإنما الممنوع أن الإنسان يتطوع ويتنفل بعد صلاة الفجر؛ لأنه لا يسوغ له ذلك حتى تطلع الشمس، لكن يستثنى من ذلك إعادة الجماعة، سواء كان بعد العصر أو بعد الفجر؛ لأن الحديث ورد في الفجر، والوقت بعد الفجر منهي عنه، ولكن هذا استثني من النهي، فيكون هذا مستثنى من النهي في قوله: (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس)، فإن من ذلك من صلى مع الجماعة، وقد صلى الفرض قبل وجود هذه الجماعة، فإنه يعيدها معهم، وتكون له نافلة، فيكون من التنفل السائغ الذي استثني من المنع من الصلاة بعد الفجر، ومن الصلاة بعد العصر. والنسائي رحمه الله أورد في هذه الترجمة حديث يزيد بن أسود العامري أنه صلى مع الرسول صلى الله عليه وسلم في مسجد الخيف، وكان ذلك في حجة الوداع في منى، فلما فرغ من صلاته، وإذا اثنان قد جلسا ناحية في المسجد لم يصليا، فدعا بهما، وطلب أن يحضرا إليه، فأتي بهما ترتعد فرائصهما، والفريصة هي: اللحمة التي تقع بين الكتف والجنب، ويحصل ذلك عند الفزع، يحصل تحركها واضطرابها بسبب الخوف والذعر والفزع الذي يحصل للإنسان، فأتي بهما ترتعد فرائصهما، ومن المعلوم: أن الناس كانوا محرمين في ذلك الوقت، والفرائص بادية وظاهرة ويتبين تحركها واضطرابها، وذلك من شدة الفزع؛ لأنه من خشية أن يكون حصل لهما أمر يسوؤهما، وأنه نزل فيهما شيء، فحصل لهما ذعر وخوف، لماذا دعا بهم الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن سلم وأُتي بهما إليه؟ فلما جاءا إليه سألهما: (ما لكما لم تصليا؟)، قالا: صلينا في رحالنا، فقال: (إذا صليتما في رحالكما وأتيتما والإمام يصلي فصليا معه، تكون لكما نافلة)، فدل هذا على إعادة الصلاة ولو كان ذلك في وقت النهي، وأن ذلك سائغ وجائز، وقد جاءت به السنة عن رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
تراجم رجال إسناد حديث يزيد بن الأسود في إعادة الصلاة مع الجماعة لمن صلى وحده
قوله: [أخبرنا زياد بن أيوب]. وهو البغدادي، لقبه دلويه، وهو ثقة، وصفه أحمد بأنه شعبة الصغير، وذلك لحفظه، وأخرج حديثه البخاري، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.[حدثنا هشيم].وهو ابن بشير الواسطي، ثقة، ثبت، مشهور بالتدليس، والإرسال الخفي، والتدليس هو رواية الراوي عن شيخه ما لم يسمعه منه، أي: سمعه منه بواسطة، وأما الإرسال الخفي فهو: أن يروي عمن عاصره، ولم يعرف أنه لقيه؛ لأن هذا مرسل خفي، ويقابل المرسل الخفي المرسل الواضح، وهو أن يروي الإنسان عمن لم يلق، أي عمن عرف أنه لم يدرك عصره، فإن هذا أمره واضح أن فيه سقطاً، لكن إذا كان الشخص معاصراً له ولم يعرف أنه لقيه ثم روى عنه فيسمى المرسل الخفي، أما إذا كان من شيوخه الذين عرف بالرواية عنهم، ولكنه روى عنه ما لم يسمع منه، فهذا يسمى المدلس، وهذا هو التدليس.فالفرق بين التدليس والإرسال الخفي: أن التدليس يختص بمن روى عمن عرف لقاؤه إياه، أما إن عاصره ولم يعرف أنه لقيه، فهذا هو المرسل الخفي، وهشيم بن بشير الواسطي عنده التدليس، وعنده الإرسال الخفي، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا يعلى بن عطاء].وهو يعلى بن عطاء الطائفي، وهو ثقة، خرج حديثه البخاري في جزء القراءة، ومسلم، وأصحاب السنن الأربعة. [جابر بن يزيد بن الأسود].وهو جابر بن يزيد بن الأسود العامري، وهو صدوق، خرج له أبو داود، والترمذي، والنسائي. [عن أبيه].وهو يزيد بن الأسود العامري صاحب رسول الله عليه الصلاة والسلام، وحديثه أخرجه أيضاً أبو داود، والترمذي، والنسائي، يعني: الذين خرجوا لابنه هم الذين خرجوا له، وهم أبو داود، والترمذي، والنسائي، ولم يخرج لهما الشيخان البخاري، ومسلم، ولا ابن ماجه. وذكر مسجد الخيف يفيد بأن الزمن متأخر، وأن هذا الذي حصل في حجة الوداع، يعني: أن هذه الحادثة وهذا الحكم وهذا التشريع متأخر فلا يكون منسوخاً؛ لأنه حصل في آخر حياة الرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأنه لم يعش بعد حجة الوداع إلا ما يقرب من ثلاثة أشهر، ثم توفاه الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فذكر الشيء وذكر تأخره، يفيد أنه محكم، وأنه لا يكون منسوخاً.
إعادة الصلاة بعد ذهاب وقتها مع الجماعة

شرح حديث أبي ذر في إعادة الصلاة بعد ذهاب وقتها مع الجماعة

قال المصنف رحمه الله تعالى: [إعادة الصلاة بعد ذهاب وقتها مع الجماعة. أخبرنا محمد بن عبد الأعلى ومحمد بن إبراهيم بن صدران واللفظ له عن خالد بن الحارث حدثنا شعبة عن بديل قال: سمعت أبا العالية يحدث عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال: (قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم وضرب فخذي: كيف أنت إذا بقيت في قوم يؤخرون الصلاة عن وقتها؟ قال: ما تأمر؟ قال: صل الصلاة لوقتها، ثم اذهب لحاجتك، فإن أقيمت الصلاة وأنت في المسجد فصل)].ثم أورد النسائي: إعادة الصلاة جماعة بعد ذهاب وقتها مع الجماعة، هذه الترجمة تدل على أن الإنسان إذا صلى الفريضة في وقتها، ثم وجد جماعة تصلى، أو جماعة يصلون، ولو كان أداؤهم للصلاة بعد خروج الوقت، أي: إنه قضاء، فإنه يشرع للإنسان أن يصلي معهم، وتلك الصلاة له نافلة، وهذا على القول بأن تأخيرهم حتى خروج الوقت، فتكون الصلاة مقضية، وليست مؤداة، قيل: ويحتمل أن تكون أخرت عن وقتها المندوب، أي: الأولى، يعني: أخرت إلى آخر وقتها الاختياري، والإنسان يصليها في أول وقتها ولا يؤخرها، لكنه إذا وجد الجماعة بعد ذلك في آخر الوقت، أي: بعد ذهاب الوقت المندوب، فإنه يصلي معهم، وتكون له نافلة، لكن النسائي ترجمته تفيد بأنه يرى أن المقصود من ذلك بعد خروج الوقت؛ لأنه قال: بعد خروج وقتها يصليها مع الجماعة، إذا وجدت بعد خروج وقتها، فإنه يعيدها معهم، ويصليها معهم، والصلاة الأولى هي الفريضة.وقد أورد النسائي حديث: أبي ذر رضي الله عنه الذي سبق أن مر، قال: (كيف بك وقد ضربه بيده على فخذه -أي: فخذ أبي ذر - إذا صرت، واستعمل عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن وقتها؟ قال: فماذا تأمرني؟ قال: صل الصلاة في وقتها، ثم اذهب لحاجتك).(فإن أقيمت الصلاة وأنت في المسجد فصل)، معناه: أنه يصلي معهم، وتكون تلك الصلاة المعادة نافلة، والأولى هي الفريضة، والنبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى هذا، لما فيه من اجتماع الكلمة، يعني: في الصلاة وراء الأمراء.

يتبع
__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 35.27 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 34.64 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.78%)]