عرض مشاركة واحدة
  #8  
قديم 03-06-2021, 05:39 PM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم غير متصل
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 172,570
الدولة : Egypt
افتراضي رد: شرح سنن النسائي - للشيخ : ( عبد المحسن العباد ) متجدد إن شاء الله

حد إدراك الجماعة

شرح حديث أبي هريرة فيمن خرج إلى المسجد متوضئاً فوجد الناس قد صلوا
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حد إدراك الجماعة:أخبرنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا عبد العزيز بن محمد عن ابن طحلاء عن محصن بن علي الفهري عن عوف بن الحارث عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج عامداً إلى المسجد، فوجد الناس قد صلوا، كَتَب الله له مثل أجر من حضرها، ولا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً)].أورد النسائي هذه الترجمة: باب حد إدراك الجماعة، والمراد من ذلك: الفضل الذي يحصل الإنسان فيه أجر صلاة الجماعة، والذي أراده النسائي هنا وقصده من إيراد هذه الترجمة، وأورد الحديثين تحتها: أن من توضأ، وقصد المسجد، وفاتته الصلاة، فإنه يحصل مثل أجر الذين قد صلوا من غير أن ينقص من أجورهم شيء، وذلك لكونه يحافظ على الصلاة ويحرص عليها، وإذا حصل أن فاتته الصلاة في يوم من الأيام، فإنه يكون محصلاً الفضل، ومحصلاً الأجر؛ لأن وضوءه وذهابه إلى المسجد، وحرصه على الصلاة، وقد فاتته في بعض الأحيان، فإن الله يثيبه ويأجره، ويحصل أجر من حضرها من غير أن ينقص من أجور الذين حضروها وصلوا جماعة شيئاً، وهذا من فضل الله عز وجل وكرمه، وهذا بالنسبة للفضل وإدراك الفضل. أما الجماعة -التي هي جماعة المسجد- فإنها لا تدرك، إلا بإدراك ركعة، أو بإدراك الإمام لم يسلم، فبإدراك ركعة يكون الإنسان أدرك شيئاً يعتد به إذا قام لقضاء ما فاته، وأما إذا أدركه بعد الركوع من الركعة الأخيرة، فإنه يدخل معه في الصلاة، ويكون قد أدرك الجماعة، ولكنه لم يدرك شيئاً يعتد به، وإذا قام يقضي بعد سلام الإمام، يأتي بالصلاة كاملة، ولكنه أدرك فضل الجماعة؛ لكونه أدرك جزءاً يسيراً منها، وذلك في حال كون الإمام لم يسلم، لكن بالنسبة للفضل، ولإدراك الفضل الذي أراده النسائي من هذه الترجمة، أن من توضأ وقصد إلى المسجد، وفاتته الصلاة، فإن الله تعالى يكتب له من الأجر مثل أجر من حضرها وصلاها، وذلك فضلاً من الله عز وجل، وهذا - كما هو معلوم - إنما يحصل في بعض الأحيان ليس دائماً، فالذي من عادته أن يتخلف عن الجماعة، لا شك أنه مقصر، وهذه عادة سيئة، لكن من كان محافظاً على صلاة الجماعة، ويحرص عليها، لكن في يوم من الأيام، أو في بعض الأحيان حصل له ما يشغله، وما يعوقه، لما ذهب وجد الناس قد صلوا، فإن الله تعالى يأجره هذا الأجر العظيم.
تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة فيمن خرج متوضئاً فوجد الناس قد صلوا
قوله: [أخبرنا إسحاق بن إبراهيم].وهو ابن مخلد المشهور بـابن راهويه، المحدث، الفقيه، من الفقهاء المجتهدين، ومن المحدثين البارزين، وقد وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وأحد القلة الذين ظفروا بهذا اللقب الرفيع، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجه، فإنه لم يخرج له شيئاً.[حدثنا عبد العزيز بن محمد].وهو عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وهو صدوق، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة.[عن ابن طحلاء]. وهو: محمد بن طحلاء، وهو المدني، صدوق، خرج حديثه أبو داود، والنسائي. [عن محصن بن علي الفهري].وهو الفهري، قال عنه الحافظ ابن حجر: مستور، أخرج حديثه أبو داود، والنسائي.والمستور هو مرادف لمجهول الحال، وهو الذي روى عنه أكثر من واحد ولم يوثق، وقد وثقه ابن حبان،كما ذكر ذلك صاحب خلاصة تذهيب تهذيب الكمال، وهنا قال عنه الحافظ ابن حجر: مستور، أي: مجهول الحال. [عن عوف بن الحارث].وهو مقبول، خرج حديثه البخاري، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه.[عن أبي هريرة].وهو أبو هريرة رضي الله عنه، صاحب رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وأحد السبعة المكثرين من رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، والحديث مما ذكره الشيخ الألباني في الصحيح من سنن النسائي، ولا أدري وجه تصحيحه، هل هو للشواهد أو لشيء آخر؟! لا أدري! لكن الحديث الذي بعده وهو حديث: عثمان بن عفان رضي الله عنه، دال على ما دل عليه من حصول الأجر لمن ذهب إلى المسجد وقد فاتته الصلاة، وصلى في المسجد مع الناس، أو أنه ما أدرك الجماعة، فحديث عثمان بن عفان الذي بعده، هو شاهد له من حيث بيان حصول الأجر، وأنه يدرك الفضل العظيم لخروجه وقصده إلى المسجد، وحرصه على الذهاب إليه.
شرح حديث عثمان فيما تدرك به الجماعة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [أخبرنا سليمان بن داود عن ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن الحكيم بن عبد الله القرشي حدثه: أن نافع بن جبير وعبد الله بن أبي سلمة حدثاه أن معاذ بن عبد الرحمن حدثهما عن حمران مولى عثمان بن عفان عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من توضأ للصلاة فأسبغ الوضوء، ثم مشى إلى الصلاة المكتوبة فصلاها مع الناس، أو مع الجماعة، أو في المسجد، غفر الله له ذنوبه)].حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه يتعلق بالترجمة، وهي: حد إدراك الجماعة، أي: إدراك فضلها، وأن الإنسان بقصده واتجاهه إلى المسجد، وعزمه وحرصه وسعيه إلى الصلاة، فإنه مأجور على ذلك، سواء أدرك الصلاة مع الجماعة، أو لم يدركها وصلى مع غيره، أو صلى وحده؛ لأن سعيه وحرصه وذهابه وتعلقه بالمسجد، وكونه حصل منه في بعض الأيام أمر أخره كنوم، أو انشغال، أو غفلة، أو ما إلى ذلك، فإن الله تعالى يأجره ويثيبه على سعيه وقصده وذهابه إلى المسجد.
تراجم رجال إسناد حديث عثمان فيما تدرك به الجماعة
قوله: [أخبرنا سليمان بن داود].وهو أبو الربيع المصري، وهو ثقة، خرج حديثه أبو داود، والنسائي. [عن ابن وهب]. وهو عبد الله بن وهب المصري، ثقة، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [أخبرني عمرو بن الحارث].وهو أيضاً مصري ثقة، فقيه، حافظ، خرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن الحكيم بن عبد الله].وهو الحكيم بن عبد الله القرشي، وهو صدوق، خرج حديثه مسلم، وأصحاب السنن الأربعة، والحكيم بالتصغير.[عن نافع بن جبير وعبد الله].وهو نافع بن جبير بن مطعم النوفلي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.وعبد الله بن أبي سلمة، هو: الماجشون، وهو ثقة، خرج حديثه مسلم، وأبو داود، والنسائي.[عن معاذ بن عبد الرحمن].وهو معاذ بن عبد الرحمن التيمي، وهو صدوق، خرج له البخاري، ومسلم، والنسائي. [عن حمران].وهو مولى عثمان بن عفان، وهو ثقة، حديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.[عن عثمان بن عفان].وهو أمير المؤمنين، ذو النورين، وثالث الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، وصاحب المناقب والفضائل رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. وهذا الإسناد من الأسانيد النازلة عند النسائي؛ لأنه من الثمانيات، يعني: فيه ثمانية، وفيه اثنان يكونان في طبقة واحدة، فيعتبران بمنزلة الراوي الواحد، وهؤلاء هم أولاً: سليمان بن داود، وعبد الله بن وهب، وعمرو بن الحارث، والحكيم بن عبد الله القرشي، ونافع بن جبير، وفي درجته عبد الله بن أبي سلمة ؛ لأنهما في طبقة واحدة، يعني: يعتبران بمثابة الراوي الواحد، ومعاذ بن عبد الرحمن، وحمران، وعثمان، ثمانية أشخاص. وهناك أنزل من الثمانيات عند النسائي، قيل: إن عنده العشاريات، أي: أن عنده إسناد عشاري يتكون من عشرة رجال.
الأسئلة

أكثر الأحاديث عند النسائي صحيحة
السؤال: فضيلة الشيخ عبد المحسن حفظه الله، لماذا لا تذكر الإسناد وتوثيق الرجال قبل المتن، وذكر مرتبة الحديث على ضوء هذا الإسناد؟ الجواب: أولاً: الكلام على الحديث، وعلى لفظ الحديث هو الأهم، وهو المقصود، يعني: بيان الحديث وشرحه وما اشتمل عليه، ثم بعد ذلك يأتي ذكر الرجال، ونحن كما عرفنا فيما مضى لا ندرس الإسناد ونبين الحكم عليه؛ لأنه كما قلت: الأحاديث الصحيحة والحسنة عند النسائي هي الكثرة المتكاثرة، والنادر هو الضعيف، وقد ذكرت لهذا أمثلة، ومنها: هذا الباب الذي نحن فيه، كتاب: الإمامة والجماعة، فيه مائة حديث كاملة، الصحيح منها تسعة وتسعون، والضعيف حديث واحد، فالأحاديث الضعيفة قليلة جداً، ولهذا كما قلت: نبدأ بالمتن، والكلام على الترجمة، ومقصود الترجمة، والحديث ومطابقته للترجمة، وما يدل عليه الحديث، ثم بعد ذلك نأتي إلى ذكر الإسناد.
من دخل المسجد قبل المغرب هل يصلي أم يبقى واقفاً
السؤال: ما هو الأفضل لرجل دخل المسجد قبل أذان المغرب بدقائق، هل يصلي تحية المسجد، أو ينتظر واقفاً، أو يجلس؟الجواب: الصلاة عند دخول المسجد في أوقات النهي فيها خلاف بين العلماء، وأنا أقول: إن الأمر في ذلك واسع، من جلس لا حرج عليه، ومن صلى لا حرج عليه، فلا ينكر على أحد منهما، ولكن إذا كان الأذان ما بقي عليه إلا دقيقة أو دقيقتان، فلو بقي واقفاً لكان أولى.
فضل الصلاة في الصفوف الأمامية قبل الروضة في مسجد المدينة
السؤال: هل الأفضل الصلاة في الروضة أو في الصفوف الأولى؟ الجواب: صلاة الفريضة في الصفوف الأُول أفضل من الصلاة في الروضة، وكذلك ميامن الصفوف التي تقع غرب الروضة هي أفضل من الروضة بالنسبة للصلاة، وسبق أن مر بنا الكلام على ما يتعلق بالأولى لمن يكون وراء الإمام، أين يكون؟ وأنه يكون عن يمينه، وسئلت في ذلك الوقت عن حديث: (إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف)، وما درجته من الصحة؟ وقلت: إنني لا أدري، ثم وجدت بعد ذلك أن الحافظ ابن حجر حسنه في فتح الباري، (إن الله وملائكته يصلون على ميامن الصفوف).والحاصل: أن الصفوف التي أمام الروضة، كل الصفوف التي قبل الروضة، وفي الزيادة الأمامية، الصلاة فيها أفضل من الروضة، وكذلك الميامن المحاذية للروضة هي أفضل من الروضة، وذلك أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يصلي بالناس في الروضة، ومن المعلوم: أن بعض ميامن الصفوف كانت خارج الروضة.
المقصود بقوله: (له أجر مثل أجر من حضرها)
السؤال: قوله: (مثل أجر من حضرها)، هل المراد أجور الجماعة مجموعةً له، أو مثل أي فرد حضرها؟ الجواب: المقصود هو أن الذين حضروا الصلاة وأدركوها، وحصلوا أجرها، له مثل أجرهم، أقول: له مثل أجر من حضرها؛ لأن غيره سبقه إلى حضورها وأدركها، وهو فاتته بأكملها، فسعيه واجتهاده وحرصه على أداء الصلاة، الله سبحانه وتعالى أعطاه هذا الأجر تفضلاً منه وإحساناً.
الجمع بين الصلاتين لأجل المطر
السؤال: هل من السنة جمع الصلاتين في المسجد أو غيره من أجل المطر، أرجو التفصيل في ذلك؟الجواب: نعم، إذا حصل مطر شديد، فيجوز الجمع بين الصلاتين كالمغرب والعشاء، بأن تقدم العشاء مع المغرب في وقت المغرب، من أجل الدحض والمطر، وقد جاء في السنة ما يدل على ذلك.
حكم العنعنة في الحديث
السؤال: إذا ورد في الحديث: حدثنا فلان عن فلان، فهل العنعنة تفيد شيئاً من النقص في المرتبة بالنسبة لحدثنا؟الجواب: العنعنة إذا كانت من شخص لا يعرف بالتدليس، فإنها لا تؤثر، فالعنعنة من شخص غير مدلس هي بمعنى الاتصال، لا تقلل ولا تقدح في الاتصال، وإنما العنعنة تؤثر إذا جاءت عن المعروف بالتدليس، أما العنعنة من غير المدلس فهي من قبيل المتصل.
درجة حديث من قيل فيه: صدوق يخطئ، صدوقٌ يهم، مقبول لا بأس به
السؤال: ما درجة حديث من قيل عنه: صدوق يخطئ، وصدوق يهم، مقبول لا بأس به؟الجواب: هذه عدة أشياء، فصدوق تعني أن حديثه حسن، وكذلك صدوق يهم، يعني :إذا كان قليلاً، فإنه لا يؤثر؛ لأن بعض الناس تكون أوهامهم وأخطاؤهم محصورة معينة، فهي التي يكون فيها الضعف، وما عداها يكون على السلامة، وأما كلمة (مقبول) فإن معناها: أنه يعتد به عند الاعتضاد، فإذا وجد ما يعضده ويسانده ويؤيده فعند ذلك يعتبر، و(لا بأس به) أيضاً مثل هذا الذي هو مقبول.
الصلاة منفرداً خلف الصف
السؤال: هل تصح صلاة الفرد خلف الصف؟ وهل يوجد قول عند الحنابلة ببطلان الصلاة؟ الجواب: نعم، القول: ببطلان الصلاة فيما إذا صلى فرداً جاء به الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه أمر رجلاً أن يعيد الصلاة، فقد صلى فرداً خلف الصف، هذا إذا كان إنسان صلى وحده وهو مقصر، بمعناه: أنه حصل منه تقصير بحيث وجدت منه الصلاة، أما إذا كان مضطراً، وأمره دار بين أن يصلي مع الناس جماعة أو تفوته الصلاة، فإنه في هذه الحالة، وفي حال هذه الضرورة تصح صلاته، أما إذا كان قد قصر بأن كانت بعض الصفوف -مثلاً- فيها مجال، ولكنه ما ذهب ليكملها، وإنما جاء ووقف في مكان يصلي وحده، فهذا عليه أن يعيد الصلاة، لكن إذا كان الصف مكتملاً، ولا يؤمل أن يأتي أحد، ودخل وصلى وحده فرداً خلف الصف، فإن صلاته صحيحة؛ لأنه هناك أمور تسقط عند الاضطرار وهي واجبة ولازمة، مثل القيام مع القدرة، فالإنسان إذا كان قوياً على القيام، فلا يصلي عن جلوس، لكنه إذا لم يستطع القيام فيجلس، فهذا كذلك؛ إذا كان حاله إما أن تفوته الصلاة، أو أنه يصلي فرداً خلف الصف، فيصلي فرداً خلف الصف، أما إذا قصر والأماكن موجودة، ولكن حصل منه التقصير، وصلى فرداً مع إمكان أن يصلي مع الناس في الصف، فإن هذا هو الذي عليه الإعادة، والحديث صح في هذا عن رسول الله عليه الصلاة والسلام.

__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 27.90 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 27.27 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (2.25%)]