عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 30-05-2021, 03:07 AM
الصورة الرمزية ابوالوليد المسلم
ابوالوليد المسلم ابوالوليد المسلم متصل الآن
قلم ذهبي مميز
 
تاريخ التسجيل: Feb 2019
مكان الإقامة: مصر
الجنس :
المشاركات: 171,618
الدولة : Egypt
افتراضي رد: أطفالنا والمكتبات

ولكي تُؤتيَ هذه الخِدمةُ ثِمارَها؛ فإنَّه لا بدَّ مِن بناءِ مَجموعاتٍ كافيةٍ، ومُتوازنةٍ مِنَ المَراجعِ، مع تَنميتِها وتَحديثِها بِشكلٍ مُنتَظمٍ ومُستَمرٍّ؛ لِتُواكبَ المُستجدَّاتِ، وتَستجيبَ للتَّطلُّعاتِ والاحتياجاتِ.

2 - الأنشطة:
الأنشطةُ التي تَقومُ بها مكتباتُ الأطفال هي في حقيقةِ الأَمرِ نَوع مِنَ الخِدْماتِ التَّكميليَّةِ؛ لكنَّها مُفيدةٌ وضَروريَّةٌ؛ لأنَّ تَوفيرَها للأطفالِ يُعمِّقُ الرَّوابطَ، ويُوثِّقُ الصِّلاتِ، ليس بَينَهم وبَينَ المكتبةِ فَحسبُ؛ بل وبَينَ العاملين فيها؛ مِمَّا يُوسِّعُ دائرةَ الاستفادةِ الحَقَّةِ والمَنشودةِ مِن خِدْماتِ المكتبة وأَنشطتِها، ومِنَ الأنشطةِ المُناسبةِ، والتي يَحتاجُ إليها الأطفالُ ما يلي:

أ - ساعةُ القِصَّة:
يُقصد بساعةِ القِصَّة الحكاياتُ القَصصيَّةُ، وخاصَّةً الشعبيَّةَ منها، والتي تُحكَى للأطفال خِلالَ ساعةٍ مُعيَّنةٍ يُحدِّدُها المسؤولونَ في مكتباتِ الأطفال، وهذه السَّاعةُ قد تُنفَّذُ يوميًّا، أو أُسبوعيًّا، وذلك حَسبَ الحاجةِ والإمكاناتِ، وظروفِ المكتبة.

تُعتَبرُ ساعةُ القِصَّة مِن أَكثرِ الوسائلِ فَاعليَّةً في إثارةِ حُبِّ الأطفالِ للكُتبِ والمكتباتِ والقراءةِ؛ ذلكَ أنَّ الطِّفلَ مُستمِعٌ جَيِّدٌ، ويَستمتِعُ ويَتفاعلُ مع القِصَّة وأحداثِها، خاصَّةً إذا كان الحاكي يُجيدُ فَنَّ الإلقاءِ، ويُتقِنُ تَلوينَ الأَصواتِ، وتَقمُّصَ شَخصياتِ القِصَّة؛ بحيثُ تُحكَى القِصَّةُ بأُسلوبٍ يُحبُّه الأطفالُ، ويجعلُهم يَنسجِمونَ معه، ويَتفاعلونَ مع مُجرياتِ أحداثِها؛ لهذا يجب أنْ يَتِمَّ اختيارُ القاصِّ، وكذا القِصص التي تُحكَى للأطفالِ بعِنايةٍ فائقةٍ؛ بحيثُ لا تَكونُ القِصصُ مُسلِيَّةً فقط، بل ومُفيدة، وتَتوفَّرُ فيها عَناصرُ الوُضوحِ، والتَّشويقِ، والجدة، وأنْ تَتلاءمَ وقُدْراتِ الأطفالِ الذِّهنيَّةَ، ومستوياتِهم التَّعليميَّةَ، وأنْ تكونَ ذاتَ هَدفٍ بَنَّاءٍ، وقد ثَبتَ أنَّ الأطفالَ يُقبِلونَ على قِراءةِ القِصصِ التي سَبقَ أن سَمِعوها، أو شاهدوها مُمَسرحَةً أَمامَ أَنظارِهم؛ كما أنَّها تَبقَى - في الغالب - عالِقةً في أَذهانِهم لِفَترةٍ طويلةٍ مِن حَياتِهم؛ مِمَّا يُؤكِّدُ على اكتسابِهم لمهاراتِ الإنصاتِ، وقوةِ الذَّاكِرَةِ، وهو ما يَعني أهمِّيَّةَ اختيارِ القِصصِ التي تُثري حَصيلةَ الأطفال بِمعلوماتٍ أَكثرَ عُمقًا، ونَفعًا، مع إكسابِهم الأخلاقَ الفاضلةَ، والعاداتِ الحَسنةَ التي يكونُ لها تأثيرٌ إيجابيٌّ على مُستقبلِهم العلميِّ، والثَّقافيِّ، والاجتماعيِّ[22].

مع الأسفِ الشَّديدِ، فإنَّ مُعظمَ القَصَصِ المُوجَّهِ للأطفالِ في العالَم العربيِّ - على قِلِّته - لا يَرقَى إلى المستوى المنشودِ، ولا يَفي بالمُتطلَّباتِ، أو يُلبِّي الاحتياجاتِ؛ ذلكَ أنَّ أكثرَه مُقتبَسٌ مِن قَصصٍ أجنبيٍّ، وخاصَّةً الغربيَّ؛ بل إنَّ بعضَه مُترجَمٌ حَرفيًّا بما في ذلكَ أسماءُ الأشخاصِ، والأماكن، وأسماء الحيوانات؛ مِمَّا يجعلُها بالتَّالي لا تُناسِبُ أطفالَنا، خاصَّةً وأنَّ فيها ما يَتناقَضُ وَعاداتِنا وتَقاليدَنا، بل أحيانًا مع عَقيدتِنا؛ ناهيكَ عن أنَّ الأسماءَ غَيرُ مألوفةٍ؛ سواءٌ أسماءُ الأشخاصِ، أو الحيواناتِ، أو الأماكنِ؛ مِمَّا يُنَفِّرُ الطِّفلَ منها، ويجعلُه لا يَستسيغ ُسَماعَها؛ وبالتالي تُصبِحُ عَديمةَ الجَدوَى.

تقول هيفاء شرايحة - وهي تَستعرِضُ الإنتاجَ الفِكريَّ المطبوعَ للأطفالِ في العالَم العربيِّ -: "نجد أنَّ أغلبَ الكتب لا تَتناسَبُ والهدفَ الَّذي وُضِعَت مِن أجلِه لِتَنميةِ قُدْرات الأطفال، ومَلكاتِهم الفِكريَّةِ؛ كما أنَّ التَّرجمةَ تُشكِّلُ عُنصرًا هامًّا في نَشرِ كُتبِ الأطفال، وخاصَّةً مِنَ اللُّغةِ الإنجليزية إلى اللُّغةِ العربيَّة"[23]، وفي موضعٍ آخرَ تقول: "إنَّ أدبَ الأطفال باللُّغةِ العربيَّةِ كُتِبَ دونَ دِراسةٍ أو تخطيطٍ لأَعمارِ الأطفال، ونُموِّهم، ونَفسياتِهم؛ أو حتَّى مراعاة للناحيةِ الفِكريَّةِ والذِّهنيَّةِ عندَهم، أو اهتمامٍ بقاموسِهمُ اللُّغويِّ"[24]، ومع أنَّ هيفاء شرايحة تتحدث عن معلوماتٍ مضى عليها أكثرُ مِن ثلاثين عامًا؛ إلاَّ أنَّ واقعَ الحالِ بالنِّسبةِ لِكُتبِ الأطفال العَربِ ما زال يَحبو عاجزًا عن إنصافِهم، وتحقيقِ تَطلُّعاتِهم واحتياجاتِهم؛ فالمكتبةُ العربيَّةُ تُعاني مِن نَقصٍ كبيرٍ في أوعيةِ المعلوماتِ المُخصَّصةِ للأطفال، ويأتي في أَولوياتِ هذا النَّقصِ الكُتبُ والمَجلاَّتُ الجَيِّدةُ والمُفيدةُ؛ مِمَّا يَضطرُها لِتَلقُّفِ أيِّ إنتاجٍ، حتَّى وإنْ كان هزيلاً، وهذا له انعكاساتٌ سَلبِيَّةٌ؛ إذ يُحَوِّلُ مكتباتِ الأطفالِ إلى مُستودَعٍ لإنتاجٍ رديءٍ، قد يَضُرُّ أكثرَ مِمَّا يَنفعُ.

مِن هنا؛ فإنَّه مِن واجبِ الدُّولِ العربيَّةِ، مُمثَّلَةً بالمؤسَّساتِ التي تُعنى بالطِّفل تربيةً، وتعليمًا، وتثقيفًا؛ وأعني بها مُؤسَّساتِ التَّعليمِ، وكذا مكتباتِ الأطفالِ المُختلفةَ، وخاصَّةً العامَّةَ والمدرسيَّةَ - أن تَدعوَ وتُشجِّعَ بِكُلِّ قُوَّةٍ وحماسٍ الكُتَّابَ العربَ المُوثوقَ بِقُدْراتِهم، وأمانتِهم، وإخلاصِهم لدِّينِهم وأُمَّتِهم، على الكتابةِ للأطفالِ في موضوعاتٍ مُفيدةٍ، اجتماعيًّا، وثقافيًّا، ورُوحيًّا، وتربويًّا، وتعليميًّا؛ بحيثُ تكونُ الموضوعاتُ مِنَ البيئةِ العربيَّةِ شكلاً ومضمونًا ولُغةً، وأنْ تَكونَ الإصداراتُ مُستمِرَّةً، سواءٌ على شكل كُتبٍ، أم مَجلاَّتٍ مُصوَّرةٍ ومُيسَّرةٍ.

ب - المُسابقات:
تُعتَبرُ المُسابقاتُ مِن أهمِّ الوسائلِ الفعَّالةِ في إنماءِ ثَقافةِ الأطفال، وإثراءِ حَصيلتِهم المَعلوماتيَّةِ، وإبرازِ مُيولِهم، واهتماماتِهم، وكَشفِ مَواهبِهم، وقُدْراتِهم.

تَتَّخِذُ المسابقاتُ أشكالاً مُتعدِّدةً؛ منها على سبيل المِثالِ لا الحَصر:
مسابقةُ القِراءة.
مسابقةُ الكِتابةِ والتَّلخيص.
مسابقةُ النَّقد.
مسابقةُ الإلْقاء.

يُنظر إلى المسابقاتِ باعتبارِها وسائلَ مُجدِيةً، تُمكِّنُ الطِّفلَ مِن زِيادةِ مَعلوماتِه، وإثراءِ ثَقافتِه؛ إلى جانبِ غَرْسِ عادةِ القِراءةِ والاطِّلاعِ؛ ناهيكَ عن إثارةِ رُوحِ التَّنافُسِ الشَّريفِ بينَ الأطفالِ، وقد ثبتَ أنَّ هذا التنافسَ الهادِفَ والبنَّاءَ يُسهِم في نُموِّ الطِّفلِ مِنَ الجوانب النَّفسيَّةِ، والتَّربويَّةِ، واللُّغويَّةِ، والاجتماعيَّةِ[25].

ج - إقامةُ المَسرحياتِ، والمُحاضراتِ، والنَّدواتِ:
يُمكن القولُ: إنَّ القِصصَ التي يُمكِن اختيارُها، وتمثيلُها على خَشبةِ المَسرحِ عَبرَ مجموعةٍ مِنَ الأطفالِ والشَّبابِ، يَتولَّى كُلُّ واحدٍ منهم القِيامَ بِدَورٍ مُعيَّنٍ فيها - له فوائدُ عديدةٌ؛ فإلى جانبِ ما يُحقِّقه مِثلُ هذا النَّشاطِ مِن تَرفيهٍ، وتَسلِيَةٍ بَريئةٍ، فإنَّه يُعالج مَشاكلَ وقضايا اجتماعيَّةً، ويُثري الحصيلةَ الثقافيَّةَ للأطفالِ والشَّبابِ، ويُكسبُهم مَهاراتٍ وخِبراتٍ هُم بحاجةٍ إليها، وذلكَ عَبرَ تعويدِهم على التَّعاونِ، والعَملِ بِرُوحِ الفَريقِ، ويُنمِّي قُدْراتِهم على الإلقاءِ الجَيِّدِ، والتَّعبيرِ المُؤثِّر؛ وهذا فيه صقْلٌ لِمَواهبِهم الأساسيَّةِ، مِمَّا يُعزِّزُ ثِقتَهم بأنفسِهم، وبِقُدْراتِهم الذَّاتيَّةِ، ويُخلِّصُهم مِنَ الخَجلِ.

أيضًا، فإنَّ المحاضراتِ، والندواتِ التي تُقيمُها مكتباتُ الأطفالِ والشَّباب تُحقِّقُ لهم فوائدَ جَمَّةً، خاصَّةً إذا أُحسِن اختيارُ موضوعاتِها، واختيارُ المشاركِينَ فيها؛ فهي تُسهِمُ في تَنميةِ معارفِهم، وتُحيطُهم بموضوعاتٍ نافعةٍ وقَيِّمةٍ، تُفيدُهم، وتُفيدُ مجتمعَهم في الحاضرِ والمُستقبلِ، كما تُسهِمُ في تَدريبِهم على الأساليبِ المُثلَى للحوارِ السَّليمِ، والمُناقشَةِ الهادفةِ، وكيفيةِ إبداءِ الآراءِ، وطَرحِ الأسئلةِ، والتَّعبيِر بوضوحٍ وجلاءٍ عَنِ الأفكارِ.

3 - المعارض:
مِنَ الأنشطةِ الهادفةِ لمكتباتِ الأطفالِ: إقامةُ المعارضِ المُختلفةِ؛ سواءٌ كانت معارضَ لِكُتبِ الأطفالِ، أم للبرامجِ والحاسباتِ الآليةِ، أم لإنتاجِ الأطفال مِن بُحوثٍ، أو مقالاتٍ، أو رُسوماتٍ، أو أَشغالٍ يَدويَّةٍ أُخرى، على أنْ يَشتركَ في هذه المعارضِ بَعضُ المُؤلِّفينَ المُهتمِّينَ بالكتابةِ للأطفال، وكذا دُورُ النَّشرِ التي لها نشاطٌ في مجال النَّشرِ الخاصِّ بالأطفال؛ ولا شَكَّ أنَّ مِثلَ هذه المعارضِ تُعتَبرُ فُرصةً ثَمينةً وقَيِّمةً للمكتبة كي تُبرزَ نشاطَها، وإسهاماتِها في مجال خِدمةِ الأطفال، إلى جانب وَضعِ بعض المُلصقاتِ التي تَحُثُّ على القراءةِ وتُبَيِّنُ أهمِّيَّتَها وفوائدَها في إثراءِ الحصيلة المعلوماتيَّةِ، ورَفْعِ المستوى العلميِّ والثَّقافيِّ، وتأثيرَ ذلك على حياةِ الفَردِ والمجتمع في الحاضرِ والمستقبلِ.

احتياجاتُ مكتباتِ الأطفال والشَّباب:
لكي تتمكَّنَ مكتباتُ الأطفالِ والشَّباب مِن أداءِ رِسالتِها، وتحقيقِ أهدافِها على الوجهِ المَطلوبِ؛ فإنَّه لا بُدَّ مِن تَوفُّرِ عَناصرَ ثلاثةٍ، هي:
أوَّلاً: المبنى والتَّجهيزات:
1 - المبنى:
ينبغي أنْ يتمَّ اختيارُ مبنى المكتبةِ ليكونَ في موقعٍ مُناسبٍ يُمكِن رؤيتُه، ويَسْهل الوصولُ إليه دونَ مَشقَّةٍ تُذكَر، كما أنَّ حجمَ المبنى يَستوجِبُ أوَّلاً دِراسةَ المجتمعِ نفسِه، فالتَّعرُّفَ على عددِ السُّكَّان، ونِسبةِ الأطفالِ والشَّباب، ومُعدَّلِ المواليد، وعددِ المكتباتِ القائمةِ - إنْ وُجِدت - وإمكاناتِها، وقدراتِها الاستيعابيَّةِ - كلُّ ذلك يَتطلَّبُ دِراسةً وافيةً وشاملةً؛ فإذا كان في المجتمعِ أكثرُ مِن مَكتبةٍ لخِدمةِ الأطفالِ والشَّبابِ، فهذا وَضعٌ، فإنْ لم يكن به سوى مكتبةٍ واحدةٍ، أو لا يوجد أصلاً مكتبة، فإنَّ هذا وضعٌ آخَرُ.

أيُّ دراسةٍ لإنشاءِ مكتبةٍ للأطفالِ والشَّباب تحتاج إلى دِراسةِ الواقعِ نفسِه، وتَقديرِ الاحتياجاتِ الأساسيَّةِ، سواءٌ في حَجمِ المبنى أم في موقعِه؛ أَخْذًا بِعَينِ الاعتبارِ إمكانيةَ التَّوسُّعِ المُستقبليِّ للمبنى والتَّجهيزات، والمُوظَّفِين، والرُّوَّاد.

إنَّ المكتبةَ تَضُمُّ أوعيةَ معلوماتٍ تَنمو، وتَزدادُ بشكلٍ مُنتظِمٍ؛ إلى جانب تَقديمِ خِدْماتٍ مُتنوِّعةٍ، وتوفيرِ أنشطةٍ مُختلفةٍ؛ وبالتَّالي فلا بدَّ مِن أَخذِ هذه الاحتياجاتِ الحاضرةِ والمستقبليَّةِ بالاعتبارِ.

لا ينبغي أنْ يكونَ تخطيطُ مكتباتِ الأطفالِ والشَّباب ارتجاليًّا، أو عشوائيًّا؛ بل لا بُدَّ مِن إسنادِ مَهمَّة تخطيطِ المبنى إلى مُهندسٍ مِعماريٍّ أو أكثرَ، ويُفضَّل أنْ يكونَ المهندسُ مِن أصحابِ الخِبرة في تصميم مباني المكتبات، على أنَّه لا بُدَّ أيضًا مِنَ التَّشاوُرِ المستمرِّ مع أمينِ المكتبة؛ ذلك أنَّ المكتبيَّ أدَرَى مِنَ المهندسِ بالاحتياجاتِ، وبالتَّوزيع المناسبِ لمواقعِ أَوعيةِ المعلومات، والخِدْمات، والأنشطةِ داخلَ المبنى، أمَّا مِساحةُ المبنى، فَتحكُمه مجموعةٌ مِنَ الضوابطِ؛ منها: عددُ المكتباتِ القائمةِ، وحجمُ السُّكَّانِ، وعددُ الأطفال في المجتمع، ونِسبةُ الرُّوَّادِ المتوقعِ استفادتُهم مِنَ المكتبة؛ عِلمًا بأنَّ مساحةَ مبنى مكتبة الأطفال طِبقًا للمعايير الدَّوليَّةِ تَتراوحُ ما بين 1672 - 1858 مِترًا مربَّعًا[26].

هناكَ ناحيةٌ فَنيَّةٌ لها أهمِّيَّةٌ قُصوَى، ألاَ وهي التصميمُ؛ إذ لا بُدَّ مِنَ الحِرص على التصميم الجميلِ للمبنى، واختيارِ الألوانِ المُناسبةِ، المُريحةِ وغيرِ المُنفِّرةِ؛ فالنَّفسُ تُحبُّ الجمال، وتَهوَى الأشكالَ الَّتي تَتوفَّرُ فيها لَمساتٌ فَنِيَّةٌ جَميلةٌ، كما تستريح لِرُؤيةِ الألوانِ الهادئة، وهذا يُحتِّمُ أخذَ هذه الأشياءِ بعَينِ الاعتبارِ عِندَ التَّنفيذِ.

مِنَ الأُمورِ التي يَجبُ الاهتمامُ بها في تَصميمِ مباني المكتباتِ: تَوفيرُ وسائلَ للسَّلامةِ؛ فلا بُدَّ مِن وجودِ وسائلِ إِطفاءٍ حَديثةٍ، ومخارجَ للطوارئِ، وأجهزةِ إنذارٍ، ومصابيحَ تُضيءُ تلقائيًّا عِندَ انقطاعِ التَّيَّارِ الكَهربائيِّ؛ لِتُساعدَ الرُّوَّادَ والموظَّفِينَ على مُغادرةِ المبنى عَبرَ المخارجِ المُخصَّصة لهذا الغرض.

2 - التَّجهيزات:
تَزويدُ مَكتبةِ الأطفالِ والشَّباب بالأثاثِ والأَجهزَةِ اللاَّزمةِ يَتطلَّبُ تَوفيرَ أَثاثٍ مُناسبٍ، ومُلائمٍ للمُستفيدِينَ، سواءٌ مِنَ الرُّوَّادِ، أم الموظَّفِينَ العاملين في المكتبة؛ بحيثُ يكونُ الأثاثُ مِنَ النَّوعِ الجَيِّدِ والمتين، وفيه تَناسُقٌ في الألوانِ مِمَّا تَقبلُه العين، وتَستريحُ له النَّفْس؛ فلا يَنبغي أنْ تكونَ الأرفف عاليةً، ولا المناضِدُ مُوحَّدةَ الشَّكلِ والحَجمِ، كما يجب أنْ تَكونَ المناضِدُ والكراسي مُناسبةً لأحجامِ القُرَّاءِ، أيضًا ينبغي تأمينُ الأثاثِ، والأجهزةِ، والأدواتِ المَكتبيَّةِ التي يحتاجُها الموظَّفونَ، لِيتَمكَّنوا مِن خِدمةِ الرُّوَّادِ على الوجهِ الأكملِ، وبالسُّرعَةِ المطلوبة.

3 - الموظَّفون:
يُعتَبرُ العُنصرُ البَشريُّ في المكتبةِ مِن أهمِّ العناصرِ المُؤثِّرَة والفاعلةِ في نجاحِ المكتبةِ أو فَشلِها، نعمْ، إنَّ نجاحَ مكتبةِ الأطفالِ أو فَشلَها إنَّما يَتوقَّفُ بالدَّرجةِ الأُولى على كفاءةِ مُوظَّفِيها، ومَدى قُدرتِهم على تَشغيلِها وإدارتها؛ لهذا لا بُدَّ مِن اختيارِ موظَّفِي مكتبةِ الأطفال بعِنايةٍ فائقةٍ.

مِن أهمِّ الصِّفاتِ والشُّروطِ المطلوبِ تَوفُّرُها في المسؤولِ عن مَكتبةِ الأطفالِ ما يلي:
أ -الحُصولُ على مُؤهِّلٍ عالٍ في تَخصُّصِ المكتباتِ والمعلوماتِ، إلى جانبِ مُؤهِّلٍ آخَرَ في التَّربية وعِلمِ نَفْسِ الطِّفل.
ب -الرَّغبةُ والحماسُ في العملِ مع الأطفالِ، والقُدرةُ على التَّأثيرِ عليهم، وكَسبِ وُدِّهم.
ج -المعرفةُ الجَيِّدةُ بِوظائفِ مكتبةِ الأطفال وأهدافها، والعَملُ بكُلِّ جِدٍّ وإخلاصٍ لتحقيقِ ذلك.
د -القدرةُ على تقييمِ أوعيةِ المعلومات الخاصَّة بالأطفال، ومِن ثَمَّ الاختيار، والتَّوصية بما هو صالحٌ منها.
هـ - القدرةُ على التَّخطيطِ للعمل، وتطويرِ الخِدْمات والأنشطة، وتنميةِ المُقتنياتِ بكلِّ جديدٍ ومفيدٍ.
و -الإلمامُ بالأمور الإداريةِ، والفَنيَّة، وإعدادِ التقاريرِ، والإحصائياتِ.
ز -القدرةُ على اتِّخاذِ القَراراتِ، وتَحمُّلِ المسؤوليات.

4 - أوعيةُ المعلومات:
تُشكِّلُ أوعيةُ المعلوماتِ التقليديَّةُ وغيرُ التقليديَّةِ في المكتبات حَجرَ الزَّاوية في بِنَاءِ مكتبةٍ مِثاليَّةٍ تَستجيبُ لمتطلَّباتِ الرُّوَّاد، وتُلبِّي احتياجاتِهم؛ باعتبارِها الرَّكيزةَ الأساسيَّةَ للجوانبِ الأخرى مِن الخِدمة المكتبيَّةِ، يقول حسن محمَّد عبدالشَّافي: "إنَّ قدرةَ المكتبة على الوفاءِ باحتياجات المستفيدِينَ تعتمد بالدَّرجةِ الأُولى على جَودةِ وتَنوُّعِ وشُمولِ المجموعات بها؛ أي: كُلَّما كانت المجموعاتُ قويَّةً، وبمعاييرَ كَمِّيَّةٍ ونوعيَّةٍ مناسبةٍ، كانت المكتبة في وضعٍ يُمكِّنها مِن تَلبيةِ احتياجاتِ المستفيدِينَ كافَّةً"[27].

مصطلحُ مصادرِ المعلومات يشتمِلُ على أوعيةِ معلوماتٍ تقليديَّةٍ - أي: مطبوعة على ورقٍ - ويأتي في مُقدِّمتِها الكتبُ والدَّورِياتُ، وهذه تُشكِّل - في الغالب - العَمودَ الفِقْرِيَّ في مجموعاتِ المكتبة، باعتبارها مِحورَ الأنشطة والخِدْماتِ المكتبية، وأوعيةً غيرَ تقليديَّة - أي: غير مطبوعة - وتَشملُ الموادَّ السَّمعيَّةَ، والبصريَّةَ، والسمعَ بصريَّة؛ كالأفلام، والشَّرائح، والأُسطوانات، وأشرطة الفيديو، وأشرطة الكاسيت، والأقراص المليزرة.

وهناكَ نوعٌ ثالث مِن أوعية المعلومات يُطلَق عليه الأوعيةُ المُتعدِّدةُ، وهي مَزيجٌ مِن أوعيةٍ تقليديَّةٍ وغيرِ تقليديَّةٍ، ويُستخدَمُ مِثلُ هذا النَّوعِ في المكتبات المدرسيَّة مِن قِبَلِ بعضِ المُعلِّمِين، واصطُلِح على تَسميتِه بـ"التوليفات"، أو "الأطقم"، أو "الحقائب التعليميَّة".

لكي تَتمكَّنَ مكتباتُ الأطفال مِن تحقيق أهدافِها، وإرضاءِ رُوَّادِها؛ لا بُدَّ مِن توفير أوعية المعلومات باختلاف أشكالِها وأنواعِها، والَّتي ينبغي أنْ يُراعى عِندَ تأمينِها استجابتُها لاهتماماتِ الرُّوَّاد، وتَناسُبُها لقُدْراتِهم الذِّهنيَّةِ والتَّعليميَّة.

بِناءُ أوعية المعلومات هذه لا بُدَّ أنْ يكونَ وَفْقَ سياسةٍ واضحةٍ ومكتوبةٍ، بحيثُ لا يكون هناك مجالٌ للاجتهادات الشَّخصيَّةِ، والتي قد تَضرُّ أكثرَ مِمَّا تَنفع.

تَهدف السياسةُ الواضحةُ والمكتوبةُ إلى تحقيق مجموعةٍ مِنَ الأهداف؛ مِن أهمِّها:
أ - مَنعُ الارتجال والعشوائيَّةِ، والاجتهادات الشَّخصيَّةِ في بِناءِ مجموعات موادِّ المكتبة.
ب - تأمينُ أوعية المعلومات المطلوبةِ والمُناسبةِ بشكلٍ مُستمِرٍّ؛ لِتَبقَى المكتبة حَيَّةً، ديناميكيَّةً، تَجد الإقبالَ القويَّ، والمُتجدِّدَ مِنَ الرُّوَّاد، الَّذين تَسعى المكتبة لِكَسبِهم، ونَيلِ رِضاهم.
ج - المحافظة على مستوى عالٍ مِنَ الكَمِّ والنَّوعِ، عَبرَ تأمين قدرٍ كبيرٍ مِن أوعية المعلومات الحديثة والمختلفةِ، والتي تُلبِّي احتياجاتِ المستفيدِينَ، وتتناسب وميولَهم وقُدراتِهم.
د - تحديدُ المسؤوليةِ في الاختيار والتَّأمين، وذلك بِوَضعِ معاييرَ يُمكِن الاسترشادُ بها عند اختيارِ أوعية المعلومات.
هـ - مَنعُ التَّكرَار والازدواجيةِ عندَ الشراء، والذي قد يُلحِق ضررًا بقُدْرات المكتبة الماديَّةِ والمعنويَّةِ.

عندَ اتِّخاذ قرارٍ بوضع سياسةٍ واضحةٍ ومكتوبةٍ لِتَنميةِ مُقتنياتِ المكتبةِ - أيّ مكتبة - فإنَّه يَنبغي أنْ يَسبِقَ مِثلَ هذا القرارِ مجموعةٌ مِنَ الخُطُواتِ، تتمثَّل فيما يلي:
دِراسةٍ تقويميَّةٍ مُسبقَةٍ لواقع أوعية المعلومات في المكتبة؛ بُغيةَ التَّعرُّفِ إلى أوجهِ النَّقص، ومواطنِ القُوَّةِ والضَّعفِ في المُقتنياتِ الموجودة.
التَّعرُّفِ إلى إمكاناتِ المكتبة الماديَّة، الحالية والمستقبليَّة؛ لأنَّ السياسةَ هي خُطَّةٌ تَسيرُ المكتبة وَفقَها للوصولِ إلى الأهداف المَرجُوَّة خِلالَ فَترةٍ زمنيَّةٍ مُحدَّدةٍ.
جمعِ معلوماتٍ عن واقع مكتبات الأطفال الأخرى في المجتمع - إنْ وُجِدت - حتَّى يكونَ بِناءُ المجموعات في المكتبة تَكامُليًّا، بعيدًا عن التَّكرَار الذي يَحُدُّ مِن التَّعاوُنِ المُثمر والبنَّاء، ولا يَخدُم مصالحَ المستفيدِينَ.

السياسةُ التي تُوضع لتنميةِ مُقتنياتِ المكتبة هي في حقيقةِ الأمر مبادئُ استرشادِيَّةٌ مكتوبةٌ، يجب اتِّباعُها لبناءِ المَجموعاتِ في المكتبة وتنميتِها، على أنَّه لا بُدَّ مِنَ التَّنَبُّهِ إلى أنَّ هذه السياسةَ وقَتِيَّةٌ وليستْ دائمةً، وإنَّما يُعمَل بها - عادةً - لِبِضعِ سنواتٍ، يَتمُّ بعدَها مُراجعةُ هذه السياسةِ وتقويمُها، والاستفادةُ مِن أخطاءِ الماضي، وتجديدُ أو تحديثُ عناصرها بما يتلاءمُ ومُتطلَّباتِ المستقبلِ واحتياجاتِه ومستجدَّاتِه.

السُّؤال الذي يَطرحُ نفسَه هو:مَن الذي يَنبغي أنْ يضعَ هذه السياسةَ المكتوبةَ للتَّزويد؟
لكي نَضمنَ - بتوفيق الله - الجودةَ لأيِّ سياسةٍ تُوضع؛ فإنَّه يُفضَّل أنْ يَشترِكَ في وضعِ سياسةِ التَّزويد في مكتبات الأطفال - وخاصَّةً العامَّةَ والمدرسيَّةَ - مجموعةٌ مِنَ الأشخاص؛ منهم:
أمينُ المكتبة، أو نائبُه.
رئيسُ قِسم التَّزويد، أو أحدُ المسؤولِين المُتميِّزين في القِسم.
عددٌ مِنَ المدرسِين، يتمُّ اختيارُهم بناءً على ترشيحٍ مِن مدير المدرسة.
بعضُ أولياء أُمور الأطفال، مِمَّن تتوفَّرُ فيهم الثِّقة والكَفاءة.
بعضُ المُربِّين المُتقاعدِينَ، مِمَّن عُرِفوا بالكَفاءة والإخلاص.
بعضُ الطُّلاَّب المُتميِّزِينَ، عِلمًا وخُلقًا واستقامةً.


ــــــــــــــ
[1] [سورة التحريم: الآية 6].
[2] عبدالحليم عويس، نظام الأسرة في الإسلام، جدة، الشركة السعودية للأبحاث والتسويق، 1985م، ص 113.

[3] المصدر السابق.

[4] المصدر السابق، ص 115.

[5] فضل إلهي، الاحتساب على الأطفال، الرياض، مط سفير، 1418هـ، ص 22.

[6] هيفاء شرايحة، أدب الأطفال ومكتباتهم، ط الثانية، عمان، الأردن، المطبعة الوطنية ومكتباتها، 1983م، ص57.

[7] عبدالرحمن بن خلدون، مقدمة ابن خلدون، ط الرابعة، بيروت، دار إحياء التراث العربي، (د، ت)، ص 533.

[8] عبدالله ناصح علوان، تربية الأولاد في الإسلام، ط (30)، بيروت، دار الفكر المعاصر، 1417هـ /1996 م، ص 115.

[9] المصدر السابق.

[10] محمد سالم، "حتى لا يكون ابنك إمعة تافهًا"، مجلة "الدعوة"، ع1804، جمادى الأولى 1422هـ، ص 66.

[11] فضل إلهي، مصدر سابق، ص 9.

[12] المصدر السابق، وانظر "لسان العرب" لابن منظور، مج11، ص401، مادة "طفل".

[13] فخري حسين عربي، ولطفي بركات أحمد، اتجاهات نفسية وتربوية، جدة، مطبوعات تهامة، 1404هـ، ص 14.

[14] محمد فتحي عبدالهادي، وآخرون، مكتبات الأطفال، القاهرة، مكتبة غريب، (د ت)، ص 13 .

[15] نعمات مصطفى، "الخدمة المكتبية للأطفال، تنظيمها وأنماطها"، مجلة المكتبات والمعلومات العربية، ع 3، س 1، يوليه 1981م، ص 67.

[16] محمد فتحي عبدالهادي، وآخرون، مصدر سابق، ص 17.

[17] تغريد محمد القدسي، "الكتاب الشهري للطفل إسهام فاعل في حقل الكتابة الحديثة للطفل العربي"، مجلة عالم الكتب، ع 3، مج 20 "ذو القعدة / ذو الحجة 1419هـ"، ص 216.

[18] محمد فتحي عبدالهادي، وآخرون، مصدر سابق، ص 11.

[19] المصدر السابق، ص 105.

[20] نعمات مصطفى، مصدر سابق، ص 72 - 73.

[21] المصدر السابق، ص 69.

[22] محمد فتحي عبدالهادي، وآخرون، مصدر سابق، ص 14.

[23] هيفاء شرايحة، مصدر سابق، ص 33.

[24] المصدر السابق، ص 41.

[25] محمد فتحي عبدالهادي، وآخرون، مصدر سابق، ص 148.

[26] المصدر السابق، ص 24.

[27] المصدر السابق، ص 89.






__________________
سُئل الإمام الداراني رحمه الله
ما أعظم عمل يتقرّب به العبد إلى الله؟
فبكى رحمه الله ثم قال :
أن ينظر الله إلى قلبك فيرى أنك لا تريد من الدنيا والآخرة إلا هو
سبحـــــــــــــــانه و تعـــــــــــالى.

رد مع اقتباس
 
[حجم الصفحة الأصلي: 46.35 كيلو بايت... الحجم بعد الضغط 45.72 كيلو بايت... تم توفير 0.63 كيلو بايت...بمعدل (1.35%)]